أخبار السودان

نساء في رحلات مستحيلة… (أمونة ) قصة فتاة حلمت بالحياة ..فاختارت الرحيل ..

(أمونة ) قصة فتاة حلمت بالحياة ..فاختارت الرحيل ..

ضحية من ضحايا الهجرة غير الشرعية ..

* مفقودة منذ ستة أشهر ..وأخبار عن غرق المركب التي هاجرت عبرها ..

*اتصالها الأخير طلبت من والدتها(العفو واخبرتها أنا مهاجرة لاوروبا) ..

*في أخر اتصال طلبت من والدتها العفو، لكن الأم لم تصدق وفاتها وتقول:( ستعود يوماً).

من أجل تحقيق الوصول بركب مراكب المستحيل هذا كان مبررا كافيا لها ، تركت من خلفها بلادا تحترق من الشمس حيشانها ، وتبرأت من كل أحلامها وآمالها ،حياتها السعيدة التي كانت في انتظارها ، لم تنتظر قطار السعادة أن يغشاها بالخير والبنين ، ولم تسعدها لحظاتها في أن توفر لها متطلبات أي فتاة .

لم يكن حلمها مشابها لأحلام معظم الفتيات كانت تحلم بالهجرة بصورة شرعية أوغيرها ، أي قهرٍ هذا الذي يدعو فتاة أن تجازف بحلمها وعمرها وفرحة والداها بها بزغاريدها وحنتها ،وزفافها الذي استبدلته بكفنها والآم تحس وتفهم من داخل النص.

ملامحها:

(أمونة) تكسوا ملامحها سمرة تعبر عن هويتنا ، تبلغ من العمر(29)عاما، تنحدر أمونة من أسرة بسيطة لها ثلاث من الاخوات واخ وحيد، والدتها تسعى بكافة السبل لتوفير احتياجاتهم من خلال تجارة(العطور البلدية) يعمل شقيقها الأكبر سائق ركشة ووالدها معاشي ،تخرجت أمونة من إحدى الجامعات السودانية ، وجربت حظها في العمل بالبلاد، ولكن لم يتم تعينها في أي وظيفة تقدمت لها.

وظيفة دون الطموح:

لجأت أمونة بطبيعتها المرحة إلى البحث عن عمل في القطاع الخاص وعملت في شركة لطباعة الملصقات ولكن عائد هذه الوظيفة لم يحسن من وضعها في وضعها.

وبعد فترة سئمت أمونة من هذه الوظيفة لأنها أصبحت تقترض من أسرتها لكي تأتي لمكان العمل لذلك رسخ في ذهنها ضرورة الهجرة إلى الخارج وإلى الدول الاروبية تحديدا مهما كلفها الأمر؛ ظن الجميع أن حديثها للـ”ونسة” ولكن اتضح فيما بعد أنها نفذت حلمها وكانت تسعى بكافة السبل لأن تهاجر إلى بلاد لايوجد فيها الحرمان والفقر المدقع كما كانت تقول.

أسرة أمونة

ولاتختلف أسرتها عن بقية الأسر في السودان فهي أسرة بسيطة ترضى بما قسمه الله لها، والدها يقضي صلواته الخمس بالمسجد الذي يلاصق منزلهم، وأخيها الأكبر يعمل في ركشة يجوب احياء أمبدة ليكسب رزقا حلالا له ولأسرته .

من بين هذه التكوينات خرجت أمونة بطموح مخيف قضى عليها وعلى آمال والدتها وأسرتها في رؤيتها بينهم.

سفرها

( قصتها ) غريبة جدا حيث تبين لي أن حلم مهاجرة الوطن أصبح لايقتصر على الرجال فقط ، خاصة عن طريق الهجرة غير الشرعية ، ترى ماهي الأسباب التي تجعل فتاة تخاطر بحياتها وتُصِّرُ على خوض مغامرة عبر رحلة للهجرة غير الشرعية لفرنسا .

أمونة ظلت تجوب الوكالات بحثا عن فرصة للسفر للدول الاروبية، لكن الاجراءات التي تفرضها الوكالات حالت دون خروجها .

لكن وبحسب صديقتها أن أمونة خلال بحثها إلتقت بأحد السماسرة واخبرها بأنه سيؤمن لها فرصة للسفر لفرنسا من القاهرة .

ولسوء حظها كانت امونة تعمل بالتجارة بين الفينة والأخرى من مصر للخرطوم بعلم أسرتها ، لذلك مهدت لها هذه المهنة الذهاب إلى القاهرة بعد أن أخطرت والدتها بأنها ستذهب للإقامة مع خالتها بالقاهرة لحين الانتهاء من شراء (بضاعتها ) .

قبل عام سافرت أمونة للقاهرة، لكن اخبارها انقطعت ولم تتمكن أسرتها من الاتصال بها والاطمئئنان على صحتها وبعد الاتصال بخالتها تبين أنها لم تذهب لها .

مكالمة أمونة

وبعد هذه المكالمة عاشت أسرتها ظروفا قاسية وأصبح الكل يفكر على طريقته وبعد مرور(4)أشهر على سفرها اتصلت بوالدتها لتخبرها بأنها تطلب العفو منها وأنها مسافرة عبر المركب إلى فرنسا واغلقت الخط .

ومنذ ذلك الوقت انقطعت أخبار أمونة بأسرتها ولم تعرف الأسرة أي اخبار عنها ، إلا أنه وبعد مرور أكثر من شهرين حضر أحدهم إلى أسرتها، وقال إنه تعرف عليها أثناء وداعة لخالته وأبنتها على ذات الرحلة وقال إنه إلتقى بها قبل أن تدخل السفينة وأخبرته بأنها مسافرة إلى فرنسا وعرفها على خالته حتى يترافقا في الرحلة.

غرق المركب وفقدانها

وبحسب صديقتها أن هذا الشخص أخطر أسرة أمونة بأن المركب غرقت، وأنه تمكن من العثور على جثة خالته وأبنتها، لكن أمونة لم توجد حتى جثتها وأنها من المفقودين.

لكن قلب الأم مازال يتعشم خيرا وظلت تردد:” إنو أمونة عايشة وحاترجع”ورفضت رفضا باتا أي محاولات لإقامة عزا لأبنتها على أمل عودتها من رحلة المستحيل.

مرارات الأسر

ظل الاتجاه إلى الهجرة ومفارقة البلاد بكافة السبل من قبل الشباب يمثل معناة حقيقية للأسر، وخلفت هذه الهجرة غير الشرعية الكثير من المرارات التي استقرت بقلوب الأمهات والآباء حسرة على أبنائهم الذين اختارو الموت وسط أمواج البحر على الموت في وطن استولى أشخاص على طموحات أبنائه، التي تتمثل في تحقيق احلامهم داخل وطنهم ، وأصبح هؤلاء الابناء يختارون أن يدخلوا في مغامرة مع الحياة قل مايكسبونها .

تساؤلات

ترى ماهي الأسباب التي تجعل شخصا يرغب في حياة كريمة أن يغامر بذات الحياة في وسط البحار ، هل أحلامهم أكبر من حياتهم أم أن حياتهم هذه بمثابة وفاة . أم أنهم لايعرفون أنهم احياء في الأصل بفعل الخراب والاحباط الذي أدخلته الأنظمة بهم ؟

هناك عدد كبير من الأسئلة تدور في ذهني لماذا يصرون على الهجرة بطرق غير شرعية، وهم يعرفون أنهم سيلاقون حتفهم بها؟!

وهل ضاقت بهم أم أن روحهم اشتهت أن تموت في أرضٍ غير التي ظلموا بها ؟

الأنثى في هذه البلاد قل ماتتجرأ على إعلان رأيها حسب التربية الذكورية، لكن أن يصل الأمر بها إلى أن تغامر بحياتها وتخوض مغامرة السفر عبر الطرق الغير شرعية، هذا الأمر يؤكد أن الكم الهائل من الاحباط تجاوز الشباب.

يواجهون السجون

والذين ينجون من البحر يواجهون السجون بهذه الدول التي حلموا بالوصول إليها، ويشار إلى أن هناك مئات من السودانيين الموقوفين في سجون اوربا(فرنسا، ايطاليا، مالطا ، بلجيكا) لأسباب الهجرة غير الشرعية والمخالفات الهجرية ، والمئات في سجون دول العربية والخليج وأكثرهم في المملكة العربية السعودية نتيجة لمخالفات خاصة بالهجرة وعدم الإقامات والجرائم الجنائية وجرائم المعاملات المدنية.

مفوضية اللاجئين

وفي تقرير صادر عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة حول الأعداد المتزايدة للمهاجرين، ومخلفات الهجرة غير الشرعية.

وبحسب التقرير فإن ما لا يقل عن 3419 مهاجراً غير شرعي قضوا في عرض البحر الأبيض المتوسط في 2014، فيما حاول 207 آلاف مهاجر عبور المتوسط خلال العام الفائت وهو عدد فاق بنحو ثلاثة أضعاف الرقم القياسي السابق الذي سُجل عام 2011 حين فر 70 ألف مهاجر من بلادهم في خضم الربيع العربي.
الميدان

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..