هل تطيح التكنلوجيا بـ(الغواصة)؟التجسس على الأحزاب..اختراق خصوصية الساسة

تقرير: محمد داؤود
الجميع يعلم أن الولايات المتحدة الأمريكية إستطاعت أن تفكك الحزب الشيوعي والإتحاد السوفيتي من الداخل من خلال الجاسوسية، عبر أفراد دخلوا للحزب وعملوا على خلخلته، ثم تمكنوا من تفكيكه عبر جواسيسها، بعد أن نجح المخترقون في التسلل في مفاصل الحزب الشيوعي ووصلوا لقمة الهرم الحزبي، الأمر الذي سهل من مهمة تفتيت الحزب، ودونكم سابقة (غورباتشوف) الذي وصل لمنصب سكرتير الحزب الشيوعي، ثم قام بتفكيك الحزب والإتحاد السوفيتي، كما أطاحت عملية التنصت بالرئيس الأمريكي ريتشر نكسن عندما زرعت الأجهزة الأمنية أجهزة تنصت في مقر الحزب الديمقرطي الأمريكي وبعلم الرئي،س وتم فضحها بواسطة أحد الصحفيين وكانت فضيحة أطاحت بالرئيس(ريتشر نكسن).
الشيوعي يشتكي:
ذات الأمر اشتكى منه الحزب الشيوعي السوداني، وظل على الدوام يخرج للناس ليقول إن النظام يتربص به ويتجسس عليه، وآخر تلك الإتهامات ماورد على لسان عضو اللجنة المركزية للحزب (صديق يوسف) في حواره مع الزميلة الأهرام، وأشار يوسف إلى أن النظام يستعين بأجهزة حديثة تتصنت على الإجتماعات من مسافات بعيدة.. وهو الأمر الذي عده يوسف إختراقاً للخصوصية وهدماً لجدران الممارسة السياسية الرشيدة.
وتظل معضلة الاختراقات والتجسس هاجساً تشتكي منه الأحزاب السياسية خصوصاً المعارضة، والعرف السائد في الوسط السياسي سابقاً هو وجود ما يسمى بـ(الغواصة)، وهو زراعة شخص في أحد التنظيمات، يمارس مهاماً مختلفة داخل التنظيم المعني، لنقل المعلومات، أو تنفيذ أجندة معينة أوكلت إليه، ولكن مع الإنفتاح الذي شهده العالم والتطور التكنلوجي، أصبح الاختراق يتم عبر أجهزة حديثة تؤدي ذات الغرض والمهام التي تقوم بها (الغواصة).إختراق الجميع:القيادي بحركة الإصلاح الآن الدكتور أسامة توفيق يقر باختراق كل الأحزاب السياسية السودانية بما فيها حركة الإصلاح الآن، ورفع توفيق شارة الإتهام في وجه المؤتمر مشيراً إلى سعيه الدائم لإختراق أي حزب، معتبراً ذلك سبباً رئيساً في الإنشطارات والإنشقاقات التي شهدتها الأحزاب السياسية، وقال إن الانشقاقات طالت أحزاب المعارضة الكبرى ذات الطابع الطائفي، وأوضح توفيق خلال حديثه لـ(آخر لحظة)، أن الإختراق أنواع، الأول من أجل الحصول على المعلومات وهو يعتمد على التقنية عبر وسائل الإتصال وتسجيل المحادثات وأجهزة التنصت والكاميرات،أما النوع الثاني يتم عبر الأفراد، ويعتبر أبسط أنواع الإختراق، ويعتمد على (زرع) أفراد للحصول على المعلومة وتسريبها كالمقابلات والإجتماعات، والثالث هو زراعة أفراد داخل التنظيم لإثارة النعرات القبلية والجهوية، واغتيال الشخصيات معنوياً ووصفه بأخطر الأنواع، كما أشار توفيق إلى وجود نوع ثالث من الاختراقات يتمثل في صعود بعض الشخصيات لقمة التنظيم عبر التظاهر باقتناعها بفكرته واندفاعها له، ويتسلل إلى أن يصل للقيادة ويمسك بأخطر الملفات، ويقوم بقتلها ومن ثم هدم الحزب، وأقر توفيق بأن حزبه عانى من الإختراق، لافتاً إلى أنه تعرض خلال عام منذ تأسيسه إلى انشقاقين، الأول الذي يعرف بتصحيح المسار والذي حدث فور نجاح المؤتمر العام في ٢٠١٤العام، والثاني قبل الانتخابات الأخيرة، مبيناً أن مثل هذا السلوك يستخدم من قبل الأنظمة الشمولية، لإحكام الاستئثار بالسلطة وهدم الأحزاب المعارضة لها، خصوصاً التي تشكل خطورة على بقائها في السلطة.
إنتهاك خصوصية: ولم يذهب نائب رئيس حزب الأمة القومي فضل برمة ناصر بعيداً عن حديث توفيق، وأشار إلى وجود التجسس في الساحة السياسية وممارستها من قبل الحزب الحاكم على الأحزاب المعارضة، وتفشي الظاهرة وانتقالها من السياسة إلى كل طبقات المجتمع، وأوضح برمة لـ(آخر لحظة)، أن فرض الدولة للرقابة على الوسائط الحديثة ( الفيس بوك والواتساب) وغيرها، يعتبر إنتهاكاً لحقوق الإنسان وتجسس على المجتمع، مبيناً بأن استخدام الأجهزة الحديثة من قبل الدولة لمراقبة المجتمع عموماً، والمعارضة على وجه الخصوص أمر مؤسف، ويعد إنتهاكاً للخصوصية. وإبان مجريات جلسات الحوار الوطني بقاعة الصداقة، ونوه الى أنه لا يوجد حزب كبير على الإختراق.. مشيراً إلى أن الأحزاب في السودان أصبحت أكثر من ٨٤ حزباً و٨٠٪ منها تصرف عليهم الدولة والمؤتمر الوطني، متوقعاً أن يستمر الإختراق في ظل وجود أنظمة شمولية.
آخر لحظة.



