أخبار السودان

حكايتي مع رئيس سابق..!!

عبد الباقي الظافر

لم تكن ساحة المطار مضاءة جيداً.. لمحت مظهر احتشاد حول شيخ كبير.. ظننتُ في البداية أن الرجل المحاصر ببعض الجموع ربما يكون والي المدينة.. حينما اقتربت وجدتُ المشير سوار الذهب يجلس على كرسي حديد متواضع.. لم يكن يحتاج إلى حراسة في مطار الأبيض.. كل تاريخه السياسي خالٍ من المرارات.. كان يتكلم في مواضيع شتى ببساطة جاذبة وذاكرة حاضرة لم ينتقص منها تعاقب السنوات ولا تساقُط السنين.. شعرتُ بكثير من الفخر وساعات الانتظار الرتيبة تتحول إلى مؤانسة ممتعة في عِبر ودروس الحياة.

بعد ذلك بأيام قليلة التقيتُ برئيس آخر.. كان يشبه المشير سوار الذهب في كثير من الملامح .. حتى تقاطيع الوجه والحضور الصوفي..التقيت يا سادة بالرئيس التنزاني السابق علي حسن مويني وذلك خلال زيارته للخرطوم.. كان الرئيس الذي جاوز منتصف الثمانين يسير بهمة الشاب.. أبلغني أنه يمارس رياضة المشي بشكل راتب .. بل إنه يقود الدراجة في عطلة نهاية الأسبوع.. في بهو الفندق كان ينتظره بعض الطلاب التنزانيين لالتقاط صورة تذكارية.. حراسه امتنعوا عن تلبية الأشواق بحجة أن الرئيس مرهق.. بكل تواضع اصطف الرئيس مع أبنائه وتجاوز البرتكولات والمحاذير الأمنية .

تاريخ مويني يقول إنه درس الخلوة في زنجبار.. أراد والده أن يتخرج الابن شيخاً يدرّس القرآن الكريم على مستوى القرية.. لكن أحلام الفتي تقوده إلى معهد المعلمين العالي.. كان من الواقع أن يصبح معلماً في مدارس الأساس، لكن تفوقه يجعله أستاذاً في المعهد ثم وكيلاً.. تدرج في المناصب وبات وزير داخلية في عهد الرئيس نيريري.. قُتلت امرأة في الريف البعيد تحت تأثير السحر والشعوذة.. انتفض مويني متحملاً المسؤولية وتقدم باستقالته من المنصب.. في ذاك الوقت لم يكن فقه الاستقالة سائداً في القارة السمراء.

حينما انتخب رئيساً خالف معلمه نيريري في النهج الاقتصادي.. تجاوز الفكر الاشتراكي وحرر الأسواق.. تحولت تنزانيا من بلد مغلق إلى بقعة سياحية جاذبة.. حينما همس له الرفاق أن يعدل الدستور ليستمر رئيساً لفترة ثالثة رفض بشدة.. عبر ذاك القرار الشجاع أرسى قواعد الحكم الراشد فبات تبادل السلطة سلماً نهجاً في تنزانيا.. بل عبر تقاليد الحكم الرشيد باتت تنزانيا تُقدم نماذج يُحتذى بها في التنمية الاقتصادية.

في تقديري.. علينا أن نسأل أنفسنا لماذا يتشبث قادتنا بالسلطة.. على مستوى الأحزاب يظل الزعيم في ذات المقعد حتى يتوفاه الله.. على مستوى الدولة لا تجد رجلاً يسلم السلطة دون أن تحدثه نفسه بالعودة مجددًا إلا استثناءً.. في الطوائف الدينية هنالك توريث مباشر للزعامة .. بل هنالك من يؤسس ويقنن لهذا الاستبداد باعتباره من أصول الدين حيث لا تنتهي الإمامة إلا بوفاة صاحبها .. هذه الممارسة السالبة أدت إلى النزوع نحو التمرد أو استخدام القوة في الوصول إلى القيادة .. غابت في هذه الأجواء البائسة مفاهيم تداول السلطة سلماً.. وسادت مناهج الاستبداد.

بصراحة.. ما كان للرئيس مويني ولا سوار الذهب التمتع بهذا الاحترام لو أنهما أقاما في السلطة سنين عددا.. ليت زعماءنا يتعلمون من هذا الدرس .. التقاعد لا يزيد العظام إلا بريقاً.

الصيحة

تعليق واحد

  1. انـت واحـد كـنت وما زلـت بكـتاباتـك وتطبيلك للنظام تـشـجـع عـمر الـبشـير للأسـتـمرار فى الحكم ولا أدرى ماذا دهـاك هذه المرة لـتـكـتب هـذا المقال ؟ هـل وصلت الى قـناعـة بأن الـبشير تـبـقـت له ايام معـدودة فى الحـكم ويروح فى سـتـيـن داهـية ؟ انـشاءالله تـكـون قـناعـاتك هذه المرة صاح وسوف تكون هـى الحـسـنة الوحـيـدة التى عـملـتها فى حـياتك الصحفية .

  2. سوار الدهب بتاعك ده هو سبب البلاوي بتاعت الجبهجية كلها هو المكنهم و وقف معاهم ، حتى في انقلاب الإنقاذ كان موجود صباح الجمعة بين التلفزيون و الاذاعة

  3. غايتو مويني دا انا مابعرف عنو شي
    لكن سوار الدهب دا نمرة اتنين في السوء بعد البشير
    رغم رتبته العسكرية الكبيرة الا انه شخصية باهتة يسهل التلاعب به

  4. ما في مقارنة بين مويني وسوار الدهب بالمرة.

    مويني رجل لكل الشعب ولكن سوار الدهب كوز وشتان من يعمل لكل الشعب ومن يعمل ضد الشعب ..والكيزان مسكوه منظمة الدعوة الاسلامية عشان عرب الخليج فقط .. والراجل وجد الحكاية ماشة معاهو..

    والبشير الجماعة عايزينه يحكم لانهم مستفيد من وراءه .. وكل ما يريد يستقيل تلاقيهم ينططوا

  5. انـت واحـد كـنت وما زلـت بكـتاباتـك وتطبيلك للنظام تـشـجـع عـمر الـبشـير للأسـتـمرار فى الحكم ولا أدرى ماذا دهـاك هذه المرة لـتـكـتب هـذا المقال ؟ هـل وصلت الى قـناعـة بأن الـبشير تـبـقـت له ايام معـدودة فى الحـكم ويروح فى سـتـيـن داهـية ؟ انـشاءالله تـكـون قـناعـاتك هذه المرة صاح وسوف تكون هـى الحـسـنة الوحـيـدة التى عـملـتها فى حـياتك الصحفية .

  6. سوار الدهب بتاعك ده هو سبب البلاوي بتاعت الجبهجية كلها هو المكنهم و وقف معاهم ، حتى في انقلاب الإنقاذ كان موجود صباح الجمعة بين التلفزيون و الاذاعة

  7. غايتو مويني دا انا مابعرف عنو شي
    لكن سوار الدهب دا نمرة اتنين في السوء بعد البشير
    رغم رتبته العسكرية الكبيرة الا انه شخصية باهتة يسهل التلاعب به

  8. ما في مقارنة بين مويني وسوار الدهب بالمرة.

    مويني رجل لكل الشعب ولكن سوار الدهب كوز وشتان من يعمل لكل الشعب ومن يعمل ضد الشعب ..والكيزان مسكوه منظمة الدعوة الاسلامية عشان عرب الخليج فقط .. والراجل وجد الحكاية ماشة معاهو..

    والبشير الجماعة عايزينه يحكم لانهم مستفيد من وراءه .. وكل ما يريد يستقيل تلاقيهم ينططوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..