المهندس محمد عبد الرحيم يس المدير العام للمركز القومي للمعلومات: قطاع الاتصالات المستفيد الأكبر من رفع العقوبات الاقتصادية

حوار ? أماني خميس
** كشف المهندس محمد عبد الرحيم يس، المدير العام للمركز القومي للمعلومات، التعرف على (الهكرز) الذي هاجم صفحة وزارة الاتصالات مؤخراً، لافتا إلى اشتراك جهات سودانية وخارجية، وأضاف أنهم يعملون مع الجهات العدلية والشرطية لتقديمه للمحاكمة، وأنهم في مقبل الأيام سوف يملكون الرأي العام كل حيثات القضية، وشدد على كل الوحدات الحكومية بأهمية الالتزام بالسياسات وإدخال كل الخدمات الحكومية في التقنية الإلكترونية، جاء ذلك خلال حوار مع (اليوم التالي) هذا نصه:
*إلى أي مدى يستفيد المركز القومي للمعلومات من رفع الحظر الاقتصادي؟
طبعاً الحصار على السودان امتد لعشرين عاماً، وتأثرت به كل جوانب الحياة وفي مقدمتها الاتصالات، وكان من الصعب على الناس الحصول على أحدث تقانة اتصالات إلا عبر طرف ثالث، وبالتالي فإن هذا القطاع سوف يستفيد من رفع الحصار، وهناك آثار إيجابية كبيرة على العاملين في هذا القطاع من شركات الاتصالات لتوفير البرمجيات التي تساعدهم في عملهم من شركات مطورة لبرمجيات وتوفيرها لخدمات تساعدهم، وكذلك الجامعات بتوفير المعينات ونشر البحوث بصورة صحيحة ويكون واثقاً من الطرف المتعامل معه بأنه لا يوجد طرف ثالث، بل هناك طرف مباشر أنت متعامل معه، لذلك أعتقد أن هذا القطاع مستفيد أكبر من رفع العقوبات الاقتصادية وأنا أشجع الذين يعملون في التقنية أن يدخلوا في هذه المنظومة ويهيئوا أنفسهم لفتح آفاق عمل بين الدولتين ومع الدول التي كانت تنفذ الحظر، ونحن كحكومة بالمركز القومي للمعلومات ونمثل الشق الحكومي. أعتقد أيضاً عند حصولنا على أي نظام تقني زمان لم تكن هنالك ثقة، والآن عندما تتحصل على أي نظام تكون واثقا من أنك والطرف الذي اشتريت منه وتتوقع بينكم اتفاقيات، وبناءً على هذه الاتفاقيات تحفظ حقوق الطرفين حقوق مالية وحقوق تقنية، وهذه من الأشياء التي تجعلني أقول بكل ثقة، رفع الحظر سوف يكون له أثر إيجابي على الاقتصاد من ناحية تقنية، خاصة أن تكنولوجيا المعلومات الآن أصبحت من مكونات العمل الاقتصادي سواء في العمل الزراعي أو الصناعي.
*هل كانت هنالك خسائر من جراء الحظر؟
طبعاً.. أكيد هناك خسائر أليس الحرمان من الاستفادة من التقنية الحديثة هو أكبر خسارة؟ أكيد كانت هناك خسارة مادية ولكن الحرمان من المعارف التي تساعد في تنمية الاقتصاد أكبر، وأعتقد أن شركات الاتصالات الكبيرة والشركات الكبيرة العاملة في المجال خسرت بسبب التكلفة عبر الطرف الثالث، الذي كان يضع تكلفة نظير خدماته في توفير التقنية.
*وماذا عن الجريمة الإلكترونية وأمن المعلومات؟
الجريمة الإلكترونية كأي جريمة تقليدية توفر وسائل تقنية، وأصبح هنالك استغلال لهذه الوسائل في ارتكاب جرائم عبرها وتطور الإنسان شيء طبيعي، ومثل ما في خير في أي عمل وفي أاي نشاط، هنالك شر ومن الآثار السالبة من ضمنها توفير هذه الوسيلة، وسيلة تقنية تصبح في حد ذاتها وسيلة وتكون بالنسبة للطرف المستخدم لأي شخص عنده سلوك غير طبيعي سوف يستغل هذا الجهاز لممارسة السطو على المعلومات وانتهاك الخصوصية للأفراد والسطو على الأموال في تحويلات مالية، وهذه كلها جرائم إذا لم تكن هناك وسيلة إلكترونية ما كانت سترتكب، نحن الآن أمام واقع جديد في تطور الجريمة ولابد من وضع ضوابط والعالم كله الآن يعاني من هذه المشاكل وأصبحت لها قوانين تحفظ حقوق الناس وتعاقب مرتكبي الجرائم، حكومة السودان لديها قانون اسمه (قانون جرائم المعلوماتية 2007)، وأعتقد أنه من القوانين الرادعة وطبقاً لهذا القانون تمت محاسبة ومحاكمة عدد من المجرمين، ورغم قلة عددهم فإنهم موجودون ولأن القانون يحتاج لتطوير مع تطور التقنية المتسارعة وتم تشكيل لجنة من داخل وزارة الاتصالات في المركز القومي للمعلومات بتقديم مسودة تعديل، وفرغنا مع إخوانا في لجنة التشريع بوزارة العدل من وبعد التعديل أو نسبة التعديل أصبحت تجاوز الـ25 % لذلك أصبح هناك قانون جديد اسمه قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، ويمكن انتهينا من كل المسائل الفنية والآن داخل مجلس الوزراء، ونتمنى أن القانون يجاز بأسرع ما يمكن سواء كان بمجلس الوزراء أو البرلمان لأن القانون به إضافات والقانون السابق كان اسمه قانون جرائم المعلوماتية، والقانون الأخير اسمه قانون مكافحة جرائم المعلوماتية وتم ضبط أكثر من 400 جريمة، وهناك جرائم كثيرة جداً الآن أخذت طريقها للعدالة والجريمة الإلكترونية إثباتها أسهل من إثبات الجريمة العادية، لأن آثارها (التلفون ? الكمبيوتر)، وكلها لها عناوين ومهما اجتهد مرتكب الجريمة في إخفاء جريمته في النهاية ستظهر.
*وما دور الوزارة في محاربة الجرائم الإلكترونية؟
الوزارة تلعب دورا كبيرا جدا سواء كان على مستوى الإثبات للجريمة أو المساعدة بالشراكة مع الجهات المختلفة في مكافحة الجريمة قبل أن تقع، وعندنا بعض الوحدات المحتاجة لتقنين سواء كان داخل أو خارج السودان في التعامل مع الجريمة الإلكترونية، رغم وجود القوانين والضوابط.
*ولكن مع هذه القوانين الرادعة تم اختراق موقع وزارة الاتصالات ومواقع حكومية أخرى؟
صحيح لدينا أكثر من موقع حكومي تم التعرض لانتهاك وتهكير، والهكرز هو شخص مجرم يدخل صفحة من صفحات الجهة سواء كانت حكومية أو غير حكومية، ولكن إذا كان السؤال لماذا تتعرض المواقع الحكومية للهجوم؟ أقول نحن أصلاً لسنا بعيدين من المنظومة العالمية، ولدينا تأمينات بنسبة مئة بالمئة، ولكن أكاد أجزم ليست هنالك دولة واحدة ولا حكومة واحدة في العالم استطاعت أن تؤمن بياناتها بالكامل، والدليل ما ظهر مؤخرا من فيروسات باسم (الفدية) التي ضربت مواقع وصفحات لدول كبرى ومتقدمة في مجال التقانة، وشركاؤنا في الولايات المتحدة قبل رفع الحصار هم أنفسهم يتعرضون للهجوم.
إذن ليست هناك دول في حصن منيع من الهجمات الإلكترونية، ولكن نحن عندما تعرض صفحات الوزارات الحكومية للهكر أعدناها بسرعة فائقة للعمل في أقل من ساعة كانت صفحة وزارة الاتصالات تعمل، وهذا زمن قياسي يرجع الفضل فيه إلى المهندسين السودانيين.
ونحن نعمل حاليا مع الجهات العدلية والشرطية لتقديم المتورطين إلى المحاكمة.
*ممكن نعرف من هو ?الهكرز?؟
والله للخصوصية ومجرى العدالة لا أكشف عنه، ولكنه من داخل السودان ومعه شركاء من خارج البلاد، ونتائج التحقيق النهائية سوف تنشر بصورة واضحة بغرض الحيطة والحذر.
*هل هناك خطط للحكومة الإلكترونية؟
نعم، نحن لدينا خطة مجازة في ديسمبر 2015 اسمها الخطة الموجهة للحكومة الإلكترونية والانتقال إلى الحكومة الذكية (2016 -2020)، هذه الخطة تحتوي على (25) مشروعا هو الأساس وثلاثة مشاريع مساندة، كانت سنة الأساس بالنسبة لنا 2016 ونسبة تنفيذنا لخطة المشاريع سواء كان توفير الميزانيات وتنفيذها للمشاريع نسبة التنفيذ كانت 83 %، أفتكر نحن ماضون فيها بصورة ممتازة، وهناك تعاون كبير للشركاء من وزارة المالية والوزارات ذات الصلة التعليم العالي والصحة والدفاع، التعاون بيننا مثمر جدا، هذا بجانب الالتزام السياسي والدعم السياسي من رئاسة الجمهورية والاهتمام الشخصي من قبل رئيس الجمهورية ومتابعته لمشروعاتنا.
وفي سبتمبر الماضي تم تكوين لجنة برئاسة النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء القومي، لمتابعة تنفيذ مشروع الحكومة الإلكترونية، وبحلول 2018 من المفترض أن لا تكون هناك وزارة من دون خدمات محوسبة، أي أن الحكومة تصبح حكومة إلكترونية.
*أنت تتحدث عن الحكومة الإلكترونية وهناك ولايات لم تدخل هذه المنظومة؟
أعتقد أنه سؤال مهم، بصراحة هناك تفاوت في الولايات، بعضها وصل مراحلة متقدمة وبعضها وسط وآخر متاح إلى عمل كثير، ولكن نحن ساعون إلى تعميم الخدمة فأي مواطن في أي ولاية محتاج الاستفسار عن شهادة بحث مثلاً، مفترض أن تكون الشهادة (أون لاين)، الآن نحن نجحنا في التقديم الإلكتروني للجامعات على مستوى الولايات كافة والتقديم للحج، عندنا حاليا (11) ولاية، شهادات الأساس فيها تنشر (أون لاين)، ولكن هناك مجالات نحتاج أن نجتهد فيها بأن يصبح لكل ولاية دليل وبوابة رقمية في هذا المجال، وهناك ولايات لديها خدمات جيدة وبعضها لديها مشاكل في شبكات الاتصالات، خصوصا في المحليات النائية، ونحن كي نساعدهم في ذلك حاولنا أن نعمل الشبكة القومية للمعلومات حتى يتم ربطهم بالرئاسة ويسهل تواصل الحكومة مع المواطنين، وفي هذا لابد من استثمارات للشركات في هذا المجال.
*كيف تواجهون عمليات التجسس؟
صراحة نحن في المركز القومي للمعلوات من اهتماماتنا أن نؤمن معلوماتنا حتى لا تتعرض لانتهاك، لكن هل هنالك محاولات تجسس مثل أن يقوم شخص ما بالقرصنة على معلوماتك، بالتأكيد الشخص الراغب في التجسس يقوم بذلك، ولكن من أراد التجسس على الخدمات الحكومية، فهذه مقدور عليها من خلال الاجتهاد في حفظ بيانات الشخص، بالطبع هناك هاجس لدى الناس من انتهاك خصوصياتهم، ولكن بمجرد أن أصبح لك رقم هاتف تتواصل به مع الناس من السهل التعرف على المتجسس من خلال متابعته ومعرفة الصوت، حيث هناك تقنيات متوفرة في هذا الجانب.
أنا أدعو الناس لأن تكون حذرة، وبالذات بعدم وتضع الأشياء الخاصة في تلفوناتها ولا في صفحاتها على الإنترنت، وممكن تكون انتهاك للخصوصية، وكذلك قد تسخر البيانات الموجودة في حاجة ليس في صالح الجهة، ونحن حتى نقلل من مخاطر هذه الأشياء والآن وحدات الوزارة لديها مشروع رائد هو تسجيل الشرائح، وفي هذه المسألة يجب أن يكون المواطن أكثر الناس حرصاً، أنا أسمع من يقول إن الحكومة تريد أرقام الناس حتى تراقبهم، هذا كلام غير صحيح.
*ما جدوى ربط شرائح الهاتف بالرقم الوطني؟
هي عملية لحفظ حقوق المواطن، لأن ربط رقم الهاتف بالرقم الوطني يوفر هوية تعريف للشخص في أي تعاملات تجارية أو مالية أو أي معاملة إلكترونية يمكن مطابقة رقم الهاتف بالرقم الوطني، وهذا يوفر حالة من الاطمئنان عند التعامل، لأنك تتعامل مع شخص معروف الهوية، وهذا يساعد في نشر الخدمة الإلكترونية.
وأنا أدعو كل مواطنينا الذين لديهم الرغبة في الاستفادة من خدماتنا الإلكترونية أن يوفروا رقما وطنيا مع أرقام شرائحهم، وهذا يسهل عليهم وعلينا التطبيق.
*ولكن هناك مشاكل في استخراج الرقم الوطني؟
أنا والله في هذا الأمر ليس لدى تفاصيل، ولكن يجب أن تكون عملية الاستخراج ميسرة، وأنا المعلومات التي لديّ أنه حتى الآن بلغت نسبة المسجلين للشرائح بالرقم الوطني حوالى 48 %، ولا يزال أمامنا شهران للمهلة أفتكر أنها نسبة معقولة.
*حدثنا عن ملتقى المعلومات الخامس عشر؟
سوف يعقد في ولاية نهر النيل في الفترة من (15-16) من الشهر الجاري تحت شعار (الرقمية من أجل التنمية الولائية)، والتركيز الأساسي سيكون على الخدمات والبنيات التحتية، ليس هناك كلام كثير في الجلسات، وهناك أوراق تقدم في الجلسة الأولى ثم حوار مفتوح عن الحكومة الإلكترونية، وممكن تكون الأسئلة مباشرة في هذا الجانب، ولدينا ورقة متخصصة عن الخدمات الإلكترونية مع التركيز على الولايات، وورقة عن حماية المستهلك وأخرى متخصصة عن الإحصاء السكاني 2018.
اليوم التالي.



