أخبار السودان

مدير سكر النيل الأبيض حسن ساتي (2-2): صادراتنا من السكر إلى دول الاتحاد الأوروبي بلغت ?27.5? ألف طن

حوار ? عادل الباز ? نازك شمام
تصوير ? بدر الدين أحمد
** قبل رفع العقوبات الأمريكية عن السودان، كان الحديث عنها لا يأتي إلا مقترناً بحادثة تأجيل افتتاح مصنع سكر النيل الأبيض، كمثال ساطع للآثار السالبة للعقوبات، بالطبع هناك أمثلة أكثر إيلاماً، ولكنه الحدث الأكثر تداولاً من قبل وسائل الإعلام الدولية والمحلية. وتعود تفاصيل سبب التأجيل إلى أن البرنامج التشغيلي للمصنع مملوك لشركة أمريكية ورفضت السماح به للسودان الخاضع حينها للعقوبات الأمريكية، والآن تغير الوضع، تبعاً لقرار رفع العقوبات، وباتت صناعة السكر في السودان موعودة بطفرة، وبالتالي كان لابد من الجلوس إلى المدير العام لشركة سكر النيل الأبيض، حسن ساتي، للإجابة على عدة تساؤلات في قضايا ارتبطت بمشروعه وبصناعة السكر في السودان، على وجه العموم، وبتداعيات قرار رفع العقوبات، وعلى مدى ساعة ونصف الساعة كان الحوار معه صريحاً، هذا نص الجزء الثاني والأخير منه..
*هل صدّر مصنع النيل الأبيض السكر أو أيٍّ من منتجاته للخارج؟
قمنا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي في 2015، حيث صدرنا (27.5) ألف طن، ولدينا صادر بكميات بسيطة إلى تشاد، وهذا أحد البرامج الموضوعة والخطط للفترة المقبلة، بتكثيف التصدير تجاه دولة تشاد ودول مجموعة (الكوميسا).
*هل بدأ المصنع في إنتاج الإيثانول؟
ليس بعد ولكنه أحد المنتجات المستهدفة في الفترة المقبلة.
*كيف يستطيع سكر النيل الأبيض المنافسة في أسواق السكر العالمية في ظل ارتفاع تكلفة إنتاجه؟
هنالك أشياء مختلطة في أذهان بعض الناس، منها أن السعر العالمي هو نفسه سعر تكلفة الإنتاج، وهذا غير صحيح، فالسوق العالمي عبارة عن بورصة ليس لديها علاقة بتكلفة الإنتاج، صحيح أن هنالك دولا تنافس في مستوى أسعار متدنٍ، ودول لا تستطيع، فالسودان واحدة من الدول المصنفة بأنها الأقل تكلفة في العالم، وكان يحتل المرتبة السادسة من حيث أقل تكلفة في صناعة السكر، لكن الآن تحول إلى المرتبة الخامسة عشرة، ولا يزال هو في الأمام من حيث تكلفة الإنتاج، فالمسألة متعلقة بالتنافس الخارجي وربط السوق العالمي مع تكلفة الإنتاج، هذا غير صحيح، لأن السوق العالمي مختلف ويعتمد على المضاربة. أما الثاني فعبارة عن تكلفة، حتى البرازيل عندما تدنت الأسعار بها إلى (300) دولار لم تستطع المنافسة في السوق العالمي.
*هذا يعني أن صناعة السكر تحتاج إلى حماية في حال تدني السعر العالمي؟
سعر السوق الآن متدن، ولكن سيأتي وقت يرتفع إلى ألف دولار، وبالتالي لا توجد مقارنة بين تكلفة الإنتاج والأسعار العالمية. أما في ما يتعلق بالسياسات المطلوبة لحماية المنتج المحلي فهذه أحد الأشياء المطلوبة والمفقودة في السودان، والآن الدولة ليست لديها سياسة. وفي ما يتعلق بقطاع السكر لديها سياسة عامة مذكورة في تحرير سلعة السكر، لكن التحرير هو كلمة وشعار وتوجه عام، والسياسة لابد أن يكون بها تفاصيل في ما يتعلق بأهدافها وآلياتها المستخدمة للتنفيذ أو تكون في شكل قانون للتنفيذ وملزم للجهات ذات الصلة، وهذه سياسة مفقودة في السودان، وهذه أحد الأشياء المقترحة من وقت سابق أنه لابد أن يحدث توازنا في السوق المحلي، بحيث يكون هنالك مستوى أسعار معروف بالنسبة للمواطن يكون مقبولا، ويغطي تكلفة الإنتاج للشركات المنتجة، لكن لابد أن تتم هذه السياسة عبر آليات في بورتسودان وفي استيراد السكر.
*هل قدمتم مقترحات لوزارة الصناعة بشأن حماية صناعة السكر الوطنية؟
الآن في حكومة الوفاق الوطني بدأ يكون في استجابة للسياسة، وكان لدينا اجتماع للجنة الفنية للسكر أصبح واضحا أن التوجه الآن يسير في نفس الخط، بأنه لابد من وجود آليات لضبط السوق المحلي وضبط الاستيراد، ولابد أن تكون هنالك مواءمة بين الرسوم المفروضة على السكر المنتج محليا وعلى السكر المستورد، بحيث إنه وفي أي مستوى من مستويات أسعار السكر المحلية يكون لديك حماية في السوق المحلي، وقدمنا مقترحات بها، ونتوقع استجابة مجلس الوزراء أسوة بالدقيق ونسير في ذات الاتجاه.
*إذا وصل إنتاج سكر النيل الأبيض إلى المستهدف، هل يمكن إيقاف استيراد السكر؟
نعم، باستطاعتنا إيقاف استيراد السكر، الآن الفجوة تقدر بـ(700) ألف طن، وإنتاج مشروعنا (450) ألف طن، يعمل على تقليل الفجوة إلى (200- 300) ألف طن، ونحن مقترحنا حتى إذا لم تقم مصانع جديدة فالفجوة المتبقية لابد أن تأتي سكرا خاما، يتم تكريره في المصانع المحلية.
*متى سيصل المصنع إلى طاقته القصوى؟
خلال خمس سنوات.
*هنالك صورة سالبة نشرت حول المصنع وعن عدم التزامه بخدمة المجتمع المحلي.. ما هو الأثر الاجتماعي الذي قام به المصنع بعد إنشائه؟
تمت دراسة اجتماعية كاملة للمنطقة قبل إنشاء المشروع، وعلى أساسها تمت خطة تسوية وتعويضات لمواطني المنطقة، بها عدة محاور، الدراسة ركزت على مصادر الدخل والخدمات الاجتماعية وجودتها، فقام المصنع بإنشاء مساكن، وهنالك ثلاث وثلاثين قرية موزعة على نطاق المشروع قررنا تحويلها إلى (8) مجمعات سكنية، وكانت القرى تخلو من المدارس بشكل منتظم وحتى المدارس الموجودة شكلها غير جيد، ولم تكن هنالك مراكز صحية ولا مصدر ثابت للمياه النظيفة، وقمنا بإنشاء (22) مدرسة في الثمانية مجمعات السكنية، و(10) مراكز صحية ومساجد، وزودنا كل المدارس بمنزل للمدير وميس للمعلمين وميس للأطباء، وقمنا بعملية الإجلاس الكامل لكل التلاميذ، وأهم جانب كان إدخال المياه النظيفة لكل بيت، والآن كل مواطن لديه مياه داخل منزله، وهذا كان له أثر في التعليم لا سيما تعليم البنات، لجهة أنهن كن يستخدمن في جلب المياه للمنازل من مناطق بعيدة، ونسبة أميتهن في الدراسة الاجتماعية كشفت أن (86 %) من الأمية من الإناث في الـ(33) قرية.
*ماذا عن معاش الناس؟
معاش الناس نعم اتفقنا على أن يمنح كل شخص تعويضاً عن أرضه بالمشروع من خلال إقامة مشروع مصاحب بنسبة 20 %، تجمعت هذه الاراضي لإنشاء مشروع مصاحب مع سكر النيل الأبيض مساحته 43 ألف فدان مملوك على الشيوع ملك حر لكل المزارعين، الذين كانت لديهم أراضي ملك بالمشروع، واتفقنا على أن ينشأ المشروع مناصفة بين الشركة والحكومة، 50 % من التكلفة قامت بها الشركة والنصف الآخر قامت بها الحكومة، والجزء الثالث من التعويضات خاص بملكيات المزارعين داخل المشروع، كل هذه تم حسابها والمواطنون تسلموا مبالغ تعويضاتهم نقدا، أيضاً قمنا بإعطاء أولوية التشغيل لأهل المنطقة، والآن 70 % من العمالة داخل المشروع من المنطقة.
*هل يقوم المشروع بإنتاج طاقة كهربائية؟
نعم، يعمل المشروع على تصدير 24 ميقاواطا/ساعة للشركة القومية من حرق مخلفات القصب، وهذه طاقة حيوية، ومعظم القرى حولنا تحصلت على كهرباء من إنتاج المصنع وعملت شبكة داخل القرى من المشروع.
*رغم الصورة المشرقة هنالك بعض الشكاوى من الأهالي بعدم استلام تعويضاتهم من الأراضي حتى الآن؟
في ما يتعلق بالتعويضات حدثت بها إشكالات في عام 2009، وأغفلت بعض الترتيبات لإنشاء مشروع المزارعين في المنطقة الشمالية، وهو الجزء المتعلق بجمهورية السودان. أما التزام الشركة فقد أنجزناه وتم تسليمه للولاية. والجزئية تبع الحكومة كان بها مشكلة واعتراض من المواطنين، لكن المشكلة الآن حُلت، ووزارة المالية خصصت مبالغ في موازنة 2017 وتم التعاقد مع الجهة المنفذة، وفي خلال ثلاثة أشهر ستتم العملية وسوف يتم تسليم الجزئية المتعلقة بالحكومة للمواطنين.
*أيضاً هنالك معلومات تداولها الإعلام حول إغلاق الترعة التابعة للمشروع للتصريف الطبيعي لمنازل المواطنين؟
بالعكس تماماً، ما قمنا بعمله في المنطقة من إصلاح المصارف التابعة لمشروع الجزيرة، لأنها بالنسبة لنا مهدد، وكان لابد من التعامل معها بشكل فني دقيق تجنباً لحدوث أي مشاكل وتصل للنيل بأفضل الطرق، وأيضاً شاركنا مع ولاية الجزيرة في كل المعالجات التي طلبت منا، وقدمنا آلياتنا لكل المناطق المتضررة لكل المناطق حول المشروع ولجنة الطوارئ بغرب الجزيرة تأتي وتنسق معنا في فصل الخريف لدرء الأضرار ووضع المعالجات. بالعكس نحن كان لدينا دور إيجابي في المعالجات، وانعكس بشكل سلبي في الإعلام.
*ما هي أبرز التحديات التي تواجه صناعة السكر في السودان وهل هذا يؤدي مستقبلاً لبيعها؟
التحدي الأساسي لصناعة السكر شيئان؛ الأول في المصنع والثاني بالمزارع، بالمصنع هو التحديث، مصانعنا كلها قديمة وتحتاج لأن ترتقي لمستوى محدد لتضمن استمراريتها وربحيتها، وهذه مرهون بالطاقة وتقليل استخدامها، لأن صناعة السكر تعتمد على البخار والكهرباء وأي صناعة سكر لا تنتج ما يكفيها من الكهرباء وتصدر منها هي غير ذات جدوى، لذلك فإن صناعة السكر من البنجر ليست كالقصب، لأن الأول لا يسمح بإنتاج الكهرباء والآن مصانع السكر كلها في العالم تتنافس على الطاقة، وأصبحت معتمدة على التنافس في إنتاج الطاقة مثلاً في موريشص 29 % من إنتاج الكهرباء من صناعة السكر، فإذا نحن في السودان ذهبنا في هذا الاتجاه بإنتاج الطاقة الحيوية بالذات في الريف، فإننا نحقق نقلة كبيرة في صناعة السكر.
*ماذا عن التحدي الثاني؟
الثاني هو في إنتاج القصب، فلا زلنا في مستويات تعود لعشرين عاما في إنتاجية الفدان، لم نحقق نقلة نوعية كبيرة، فالفدان ينتج في المتوسط 40 طناً للمصانع كلها، لكن هذا غير كاف لابد من وجود البحث العلمي واستجلاب عينات جديدة بمواصفات تركز على إنتاج السكر وزيادة إنتاجية الفدان، وواحد من المقترحات التي قدمناها لوزارة الصناعة لابد أن تجمع شركات السكر مجهوداتها، ويكون هنالك مركز بحث علمي لإنتاج قصب السكر في السودان.
*وماذا عن المصانع المعروضة للبيع؟
لم تُعرض للبيع لأنها خسرانة، لكنها معروضة للبيع لأنها سياسة دولة، وعلى حسب علمي الآن السياسة تغيرت وقطاع السكر ليس للبيع، لأنه من الصناعات الاستراتيجية.
*ما هي مزايا صناعة السكر دون الصناعات الأخرى؟
صناعة السكر صناعة ريفية وتحقق التنمية في الريف، وهذا هو ديدن كل الأمم المتطورة، كما أنها صناعة تتيح العديد من المنتجات مثل صناعة الطاقة والأعلاف، فكل المنتجات تعود لقصب السكر، بما يتيح إنشاء مجمعات صناعية وتحرك قطاعات كبيرة من القطاعات الأخرى مثل النقل والخدمات، وفي المشروع حدث نقل لكل القرى وأصبحت مدناً صغيرة، مثل الدويم التي حدث بها تغيير، وكذلك غرب الجزيرة. وأيضا قصب السكر هو صديق للبيئة رغم استخدامه لكميات من المياه، حيث هنالك مجموعة من الأشياء تبنى على صناعة السكر، ويتيح التصنيع الزراعي وهي ميزة تفضيلية على المحصولات الأخرى بالسودان، كما صناعة الغزل والنسيج، فهنالك عدد من المحصولات يمتلك فيها السودان ميزة تفضيلية، وعلى الدولة أن تركز معها عبر السياسات وتسهل لها الطريق، وهذا غير حاصل رغم الحديث الكثير عن البرنامج الخماسي والثلاثي، لكن في واقع الأمر لا يوجد دعم واضح للسلع المختارة، وهذا هو التحدي، وإذا أردنا أن نبدأ بداية صحيحة بعد رفع العقوبات، لابد من الرجوع للوصول لتحديد السلع والصناعات وميزتها وكل الناس تشتغل للأولويات.
*هل حققت سلعة السكر الربط المستهدف في العامين الأولين من البرنامج الخماسي؟
لم تحققه حتى الآن، نسبة التحقيق (صفر).
*هنالك آراء ترى أن أراضي المشروع لا تصلح لصناعة السكر لاحتوائها على نسبة عالية من الأملاح؟
الناس تطلق الكلام على عواهنه دون امتلاك معلومة دقيقة، أي أرض بالسودان يكون بها مشاكل، لا توجد أرض خالية من المشاكل بنسبة 100 % إلا الجروف، وقصب السكر واحد من المحاصيل المعروف أنها لديها تحمُّل للملوحة بطبيعتها، وتصنف مثل النجيلة من ذات الفصيلة، فهو من المحاصيل التي تتحمل الملوحة، ونحن في المشروع رجعنا إلى المرجع وهو معهد أبحاث التربة في مدني، وهي التي صنفت أراضي سكر النيل الأبيض، ومعظم أراضي النيل الأبيض لا توجد بها ملوحة وليس بها مشكلة لإنتاج قصب السكر، وهنالك بعض المناطق بها ملوحة ولكن تصلح لزراعة قصب السكر بمعالجات محددة، وهذا ما كتب في تقرير التربة ومعالجتها تتم بتسوية الأرض والري المستمر والحصاد الأخضر، والآن قمنا بفحص المناطق بعد زراعتها خلال فترة المشروع، وظهرت النتائج بأن ملوحتها قلت بنسبة كبيرة، ومع ممارسة الزراعة حدث تحسن.
اليوم التالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..