اتِّساع دائرة رفض التعديلات الجديدة لقانون الصحافة

قوى الإجماع الوطني ترفض والشعبي يضع مسودة مناهضة
خبير إعلامي: الحكومة غيرت قانون الصحافة ست مرات
الخرطوم: علي فارساب
جدد الوسط الصحفي رفضه القاطع للتعديلات في قانون الصحافة الجديد في منبر أقامه حزب المؤتمر الشعبي ولاية الخرطوم أمس (السبت) بقاعة الشارقة، بالمقابل شن خبراء قانونيون وقانونيون هجوماً عنيفاً على التعديلات التي وصفوها بـ(العقابية) للصحفيين، بالمقابل أعلن حزبا الشعبي والناصري رفضهما للتعديلات، معتبرين أنها عملية لتكميم الأفواه وتقييد أكثر للحريات بالبلاد. والجدير بالذكر أنَّ المنبر حضره لفيف من القيادات الصحفية والقانونية والمهتمين بالأمر.
التعديلات ?جور وظلم?
قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق، إنَّ القانون يمثل مرآة للبيئة الاجتماعية، وأوضح بأنَّ الجهات الرسمية لم تفصح عن الدواعي التي من أجلها تسعى الدولة لتعديلها في قانون الصحافة، ووصف التعديلات بـ(الجور والظلم) على مخرجات الحوار الوطني، معتبراً الصحافة جزءاً من آليات المجتمع، مطالباً أن تتوافق مع المواثيق والمعاهدات الدولية الخاصة في مجال الحريات.
قانون عقابي!!
وشنَّ عبد الرازق هجوماً كاسحاً على التعديلات موضوع الجدل الدائر الآن في الساحة، وقال إنَّها لم تحترم مخرجات الحوار الوطني، إلاَّ أنِّه عاد بالقول، إنَّ التعديلات في قانون الصحافة الجديد تمثل لقيطاً، واصفاً القانون بـ(العقابي) مثل قانون المخدرات والسموم، واعترف بأنَّ حزبه ضد الصحافة المقيدة للحريات، مضيفاً بأنَّهم يريدون الصحافة بغير قانون، بجانب أنَّ سحب السجل من الصحفي يعتبر انتهاكاً على حقوق التملك، مشيراً إلى أنَّ حال إجازة القانون توقع أن تصبح الصحافة طاردة.
تقديم مسودة مناهضة!!
قبل أن يبارح القيادي بحزب المؤتمر الشعبي أبو بكر عبد الرازق المنصة فجر مفاجأة، من خلال إعلانه عن تقديم حزبه مسودة دون الإفصاح عن الجهة التي ستضع في طاولتها هذه المسودة، إلا أنَّه قال إنِّها ستناهض التعديلات وتقوم بإسقاطها أو تغييرها وهي مسودة لمشروع قانون يدحض هذه التعديلات، ويتم طرحها في مجلس الوزراء والبرلمان لمناقشتها، مطالباً بضرورة مراجعة جميع القوانين التي لا تتضمن حماية المواطن. وطالب عبد الرازق عمر البشير بالالتزام بمخرجات الحوار الوطني التي قال إنَّ معظمها لم ينفذ، وأن يحترم عهده الذي قطعه للجميع بتنفيذ مخرجات الحوار، وعليه أن يسقط هذه التعديلات، وهذا ارتداد عن المخرجات.
تاريخ الأزمة!!
من جهته، أرجع الأكاديمي والخبير الإعلامي صلاح محمد إبراهيم، الأزمة إلى عدم وجود اتفاق بين القوى السياسية والمجتمع، وأضاف بأنَّ هذه القضية ليست قضية الصحفيين فقط بل أنَّها قضية المجتمع كله. وامتدح إبراهيم قانون الصحافة للعام (2009م)، وقال إنَّ فيه جوانب تساعد في تطوير المهنة، وأضاف بأنَّ مشكلة الصحافة في السودان تتمثل في تطوير المهنة، إلاَّ أنَّه ذهب واتهم الناشرين في الصحف بعدم الالتزام بالوسائل التي تقود إلى تطور المهنة. وتابع:?إنَّ الناشرين لا يلتزمون بمنح الصحفيين الحد الأدنى من الأجور والتدريب، بجانب الاهتمام ببيئة العمل?. وأردف:?أي واحد يصدر صحيفة يقوم بإنشائها في بيت قديم ومتهالك وأيضاً من حق القراء في الصفحة الأولى، بأن لا تكون فيها مواد إعلانية?.
تساؤلات منطقية!!
بالمقابل، صوب الخبير القانوني نبيل أديب انتقاداتٍ لاذعة للتعديلات الجديدة في قانون الصحافة، وتساءل: هل نحن في حاجة إلى قانون صحافة؟، وقال إنَّ حكومة الإنقاذ منذ توليها السلطة إلى الآن قامت بتعديل قانون الصحافة (9) مرات، وأضاف متسائلاً: هل هذه محاولة لتكميم أفواه الصحافة أم ماذا؟، واعتبر أنَّ التعديلات الجديدة أكثر سوءاً من قانون سيئ، مشيراً إلى أنَّ الصحافة حق دستوري لكل الصحفيين.
معركة وليست قضية!!
في ذات الاتجاه، هاجم رئيس تحرير صحيفة (التيار) عثمان ميرغني، القانون وقال إنَّ إجراءات التعديلات تمثل معركة وليس قضية، مضيفاً بأنَّ الجهات الرسمية جاءت بالتعديلات الجديدة عندما تفاجأت بالدور الكبير الذي تقوم به الصحافة، لافتاً إلى أنَّ المحك الآن سياسي في المقام الأول، مطالباً حزب المؤتمر الشعبي والذي رفع راية الحريات في وقتٍ سابق، عليه أن يعارض ويناهض التعديلات حتى يتم إسقاطها.
الإنقاذ (6) مرات!!
بينما تطرق الخبير الإعلامي فيصل محمد صالح، للرجوع والحديث عن التاريخ، وقال إنَّ قانون الصحافة الذي وضعه المستعمر في العام (1930م) لم يُغير لأكثر من (42) عاماً، إلا في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، أما في عهد الإنقاذ فقد استطاعت لوحدها أن تقوم بتعديله (6) مرات، مشيراً إلى أنَّ الإذاعة والتلفزيون القومي إلى الآن لا يوجد لديها قانون تعمل به، وعلى الحكومة أن تذهب وتنشئ لها قانوناً مثل الصحافة. وقال صالح إنَّ السودان في المؤشرات العالمية لحريات الصحافة يأتي في المؤخرة دائماً، وختم حديثه برفضه للقانون وقال إنَّ الصحافة لا تحتاج إلى قوانين، والقانون الجديد سيضع الصحافة في الجحيم.
معركة حريات!!
من جانبه، قال الأمين العام للحزب الناصري والقيادي بتحالف قوى الإجماع الوطني ساطع الحاج، إنَّ المعركة ليست معركة قانونية، بل أنَّها معركة حريات وتكميم الأفواه. وكشف عن وجود قرار لتجمع المحامين الديمقراطيين للوقوف وتسخير إمكانياتهم للصحفيين. وأضاف: ?تم تكليفي أن أضع هذا موضع التنفيذ بالجلوس مع الصحفيين?، لافتاً إلى أنَّ الصحافة لا تحتاج إلى قانون، إلا أنَّها تحتاج إلى ميثاق شرف للعمل الصحفي.
بدعة وانتقاص!!
فيما وصف القيادي بحزب المؤتمر الشعبي بارود صندل تعديلات قانون الصحافة بـ(الانتقاص والبدعة) للمهنة، وقال إنَّ هذا يدل بأنَّ حزب المؤتمر الوطني لم يغير سياسته السابقة حسب وعوده وجاء بنفس النسخة القديمة. وأضاف: ?وتوقع إن كان حاله مثل هذا سيقوم بتزوير الانتخابات القادمة 2020م?، واعتبر التعديلات محاولة لإقصاء الصحفيين، ونبه إلى أنَّ هناك مواداً في التعديلات لا يستطيع أحد أن يفسرها إلا جهاز الأمن الذي وضعها، واعترف القيادي بالشعبي بأنَّ الحكومة لا تخاف إلا من الصحفيين.
تبريرات!!
وفي غضون ذلك رد الأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية عبد العظيم عوض، على الاتهامات التي وجهت إليه، ونفى بأنَّ الدولة هي وحدها التي دفعت بتعديل القانون، وبرر بضرورة تعديل القانون من أجل أن يتماشى مع التطورات الحالية، معترضاً على تناول المتحدثين للتعديلات والتي وصفوها بـ(المعركة)، وقال إنَّها ليست معركة بل إنَّ هذا قانون مثله والقوانين الأخرى. واعترف بأنَّ مجلسه لديه بعض التحفظات حول القانون، وأضاف بأنَّه ليس هناك دواعٍ لكل هذا الجدل، والتعديلات هي مجرد إجراءات عادية ويجب أن تناقش بكل هدوء.
التيار.



