أخبار السودان

“شارل بونيه” يبهر الحضور في ندوة “الاكتشافات الأثرية الحديثة”

قطع عالم الآثار السويسري البروفيسور شارليس بونيه بأن حضارة كرمة في شمال السودان هي الأقدم في إفريقيا، وقال بونيه في ندوة (الاكتشافات الأثرية الحديثة) التي نظمتها هيئة مهرجان البركل بقاعة الصداقة، إن الاكتشافات الأثرية أكدت على أن الحضارة السودانية هي الأولى، وقال إن مصر لاتمثل الحضارة الإفريقية، وليس لها علاقات افريقية في عام ٢٥٠٠ قبل الميلاد، وأضاف: حتى عام ١٥٠٠ قبل الميلاد كانت السائدة دولة كرمة، وهي أول دولة سودانية.
وبحسب الصحفي محمد خير عوض الله، فإن “شارل بونيه” تطرق للمعابد القديمة في كرمة، والتي تمثل الدفوفة فيها شاهدا عملاقا اليوم على المقدرات العلمية والمعرفية والمعمارية لأهل تلك الحضارة، وأشار إلى أن الدفوفة وهي أماكن عبادة، تم بناؤها بطريقة دائرية الشكل، مبنية باللبن، وتشبه (الراكوبة) العملاقة، وقطع بأنها ليست صناعة أي ملك مصري، وأنها وفق هذا الطراز، نوبية وسودانية خالصة.
وأشار بونيه الذي يعمل منذ 55 عاما في التنقيب الأثري في قيادة البعثة السويسرية، أن سكان مملكة كرمة يحترفون الرعي، وكانت هناك انهار وبحيرات، ومن هناك كانت بواكير الثقافة.
كان هناك وحدة سكانية شرق وحضارة كرمة لم تكن نيلية فقط كانت وسط بين الغرب والشرق والجنوب والشمال. وكانت وكأنها بوابة عظيمة لوسط وداخل القارة الإفريقية.
وألمح بروفيسور بونيه إلى أن البشرية تحتاج لمعرفة حقائق قديمة جدا في هذه المنطقة، وأنها لو أرسلت فرق الآثار لمدة 200 عاما ربما تعرف شيئا عن هذا الماضي البعيد.
وأضاف: (وجدنا مدينة كبيرة من حضارة نوبية غير معروفة المعمار، بداية عمقها متران تحت الأرض.. وهناك القبب التي لامثيل لها. ٢٠٠٠ ق.م حتي ١٠٠٠ ق.م. وهي تمثل
The roots of the complex history of the sudan وأضاف (كان هناك تحالفات جيوش من نواحي سودانية وافريقية مختلفة بقيادة ملك كرمة. وكانت مصر تخافهم، كان لهم تنظيم عسكري متقدم جدا، وحدث استعمار مصري، الأمر الذي فرض تحالفا نوبيا دمر الحصن المصري).
وعن المقارنة بالآثار الإفريقية، قال بونيه: اليوم ماتزال المباني هذه أكثر تعقيدا مما يوجد في افريقيا السوداء).
ونوه إلى أهمية تهيئة هذه المواقع للسياحة وتمكين السياح من مشاهدة هذه الدفوفة وقصر الملكة حتشبسوت.
وتطرق بروفيسور بونيه لفترة حكم ملوك النوبة شمال السودان مصر، في الفترة من (500_ 600 ق.م) وسميت فترة حكمهم بالأسرة ٢٥
ويعتبر تهارقا هو الملك القوي، أرسى ملكه واقام في دلتا مصر، وأرسل لأمه لتأتيه).
وخاطب عالم الآثار الحضور بقوله: فخروا ببلدكم، مصر ليست افريقيا، بل السودان هو سر افريقيا، وكرمة كانت فاتحة للقارة).
وعن الجبل المقدس في البركل قال بونيه: هذا مركز مهم ومركزي جدا).
وأشار بونيه إلى أنهم، وضمن الاكتشافات الأثرية الحديثة، عثروا في (كرمة النزل) على آثار ذات فائدة عظيمة، وقال: (وجدنا حجارة في مياه النهر أمام “كرمة النزل” وعظام تعود لمليون سنة قبل الميلاد).
وأكد على مواصلة جهود البعثة، وقال : “سنبني تاريخ جديد للسودان، فهو بداية تاريخ إفريقيا”.
وفي الندوة تطرق أستاذ التاريخ بروفيسور أحمد الياس إلى أهمية هذه الاكتشافات التي تقوم بها بعثات التنقيب الأثري، مشيرا إلى أن أصل حضارة البشرية انطلقت من هذه المنطقة، ويعمل بروفيسور الياس على أطروحة متعمقة في أصل البشرية، وفق عوامل بحث عديدة منها نتائج (الجينوم البشري). وتناول بروفيسور إبراهيم موسى محمد، مايميز بروفيسور شارليس بونيه عن غيره من الآثاريين الذين جاءوا في بعثات التنقيب المختلفة، مشيرا إلى سعي بونيه الدقيق في المقارنة بين أنماط العمران والأعمال المختلفة بين الحضارات القديمة، وتطرق لمكانته العلمية الكبيرة في الجامعات الأوروبية، حيث أشرف على رسالته في الماجستير بجنيف قبل أكثر من عقدين. من جانبه تطرق دكتور صلاح محمد أحمد، المدير العام الأسبق للهيئة العامة للآثار والمتاحف، المدير الحالي للمشروع القطري لترميم الآثار في السودان، تطرق لسيرة أستاذه شارليس بونيه الذي أشرف عليه أيضا في ١٩٨٣م، مشيرا إلى أنه نشر مئات الكتب والمقالات والأبحاث تتحدث عن حضارة أهل السودان، خاصة موقع التنقيب في كرمة. وممثلا للسفراء عبر السفير عبدالرحمن ضرار، عن سعادته بالندوة و تكريم العالم بونيه، مشيرا إلى فترة وجوده كمندوب دائم للسودان في جنيف، وإلمامه الدقيق بمجهودات بونيه في التعريف بحضارة السودان في الفضائيات ومراكز البحث العلمي، وقال: (أقول باختصار.. السودان مهما أنفق من أموال وجهود و وفود، لن يستطع أن يقوم بما قام به شارليس بونيه، وقد كرمته سويسرا، وكرمته هنا رئاسة الجمهورية، ونسعد اليوم بتكريمه).
وفي ختام الندوة، كرمت هيئة مهرجان جبل البركل البروفيسور شارليس بونيه، وفي كلمته قال رئيس أمانة الهيئة د.عبدالرحمن الخضر، إن المهرجان يعتني في النسخة الرابعة بالجانب الثقافي والمعرفي الذي تكمله الفنون الأخرى في ليالي المهرجان، مشيرا إلى خصوصية مهرجان جبل البركل لتحمله واجب إبراز الحضارة والتعريف بها، ومواكبة الكشوفات الأثرية العظيمة التي تقوم بها بعثات التنقيب الأثري، وقال إن الهيئة اعتنت أكثر بهذا المحور في النسخة الرابعة للمهرجان، مشيرا إلى تنفيذ حزمة من االندوات والفعاليات بالتنسيق مع الهيئة العامة للآثار وكليات التاريخ والآثار بالجامعات، مشيدا بالتفاعل الكبير الذي أبدته كل هذه الجهات.
وقدم د.عبدالرحمن الخضر درعا من الهيئة لبروفيسور بونيه عرفانا بجهوده التي استمرت 55 عاما في خدمة السودان، وكرمته الهيئة بمصنوعات سودانية، الثوب السوداني (جلابية) والحذاء السوداني (مركوب) وعصا من شجر الأبنوس، ووشحته الهيئة علم السودان، في تكريم غير تقليدي، يتناسب مع ولاء وانتماء بونيه لحضارة السودان.

تعليق واحد

  1. خبير الآثار السويسري بالجلابية و العمة و المركوب ووزير الآثار السوداني بلبس البدلة الإفرنجية بالمقلوب غايتو زي ما بقول الاستاذ شوقي بدري محن سودانية

  2. التحية والتقدير لهذا العالم الفذ
    أي صبر هذا الذي يجعلك تترك سحر سويسرا ليمكث في كرمة سنون عددا تجاوزت نصف قرن من الزمان…
    هؤلاء الناس يكرسون حياتهم وعلمهم لما ينفع البشرية وسيأتي من بعده آخرون يقبلون علي بحوثه واكتشافاته العظيمة ، أما نحن أهل السودان فنرضي بأن نجلس في آخر الصف نتغني بما فعله البعيدون منا…
    شكرا أيها الاستاذ العالم منكم نتعلم معني الحياة.

  3. لكن للاسف نحن السودانيين لا نعرف قيمة كل هذه الاستكشافات!!؟؟؟؟ شعب جاهل ياهم تراث في تاريخ البشريه اعتقد ان هذا نابع من العنصرية…… (وزير السياحه انصار سنه)!!!!!!!من اجل ارضاء انصار السنه تم منحهم وزارة السياحه!؟؟ لماذا لا يكون احتفالنا السنوي في مدينه كرمه ولماذا مروي!؟؟كيف يكون الاحتفال باغاني الطمبور!!!؟؟؟ ما احترامنا للشوايقه والجعليين ما علاقتهم بالحضارة القديمه!؟؟ههههههههه احتفالاتهم تتم علي اغاني محجوب كبوشيه وقلع الصوط!!؟؟؟ الا توجد اغاني نوبيه قديمه!؟؟اين نحن النوبيين الشماليين من لجان الاحتفالات!!؟؟ الدفوفه اعظم الاكتشافات الاثرية في السودان اين موقعها من الاهتمام هل لانها توجد في منطقة كرمه!؟؟

  4. حتى الخوجات علمتوهم الارتشاء , الاشكال دى تعنى الشمبتنزى القديم دوبكم فى التطور

    الخواجى قاصد بنكم متخافين عن العالم بل اكثر من قدماء البشر

  5. اسلمة الآثار و مخدرتها هو على رأس أولويات الحركة الإسلامية الغبشاء ، و العلاقات الفرنسية القطرية السودانية الإسلامية علاقات أزلية تسودها المصالح المشتركة كما فى صفقات الرافال و شركة ارياب .
    و المركوب و اللباس و التوب هى المرحلة الأولى للرجل فقط ، ستليها مرحلة الجرتق و قطع الرحض و العرضات السمحة بالعراقى الشفاف و السمح .
    حينها سيعترف الرجل بأن السودانيين هم أصحاب حضارة الانكا و الازتيك التى ترفع العلم الاخدر و السمح .

  6. بحمد الله قمت بنسخ المقال هذا وبعثته بالإيميل لجريدة الشرق الاوسط وكذلك الشرق القطرية. يجب ان نعمل جميعا كاعلاميين لنشر وتوزيع كل ما يوثق لتاريح وحضارة واصالة بلادنا ولا نكتفي بالقراءة والنشر في المواقع الخاصة بالسودانيون فقط لانها لا تكفي ولن تكون منبر لمخاطبة العالم.اطرقوا ابوابهم انشروا في صحفهمحتي وان لمويكنوا موافقين ولكن بكثرة الطرق سيرضخوا وينشروا لنا. عندا يتم نقل مقال لكاتب عربي تناول شأن سوداني في صحيفة عربية يجب ان تبعثوا ردودكم لنفس الصحيفة او تردون في صحيفة عربية اخري ولن الردود في راكوبتما الوارفة تظل في اطارنا كسودانيون وقلة من العرب التي نادرا ما تفتح مواقعنا. اذا لابد من الاقتحام والذهاب لهم في وسائطهم لاسماعهم صوتنا ورأينا.

  7. طيب اهه وبعدين نحن الاقدم نحن الاجد عملنا شنو بيها ماهي مدفونه منذ مئات السنين لاشفناها ولا خلينا غيرنا يشوفها ٠٠٠ علي الاقل المصريين الخلوكم تتزكروا تاريخكم ده استفادوا وابهروا العالم وادخلو البلايين لبلادهم ٠٠٠ عالم غير الكلام والتنظير ماعندها شي!!!

  8. سويسري يقضي 43 سنة في التنقيب عن الحضارة النوبية في السودان
    بقلم محمد شريف

    (swissinfo.ch)
    قضى عالم الآثار السويسري شارل بوني 43 سنة في التنقيب في السودان عن آثار الحضارة النوبية وبالاخص آثار عاصمتها كرمة ومقدما الكثير من المعلومات والمعطيات المهمة عن بعض المعالم المجهولة إلى حد ما.
    لكن أهمية أعمال هذا السويسري تكمن في عثوره على إثباتات واضحة تسمح بإقامة الدليل على أن هناك حضارة أصيلة في كرمة إلى جانب مخلفات الغزو المصري لشمال السودان.
    انطلقت مغامرة هذا السويسري الذي تحول من فلاح الى عالم آثار بمحض الصدفة بعد أن عثر على آثار رومانية في مزرعته العائلية، من رغبة ثلاثة أصدقاء جامعيين قرروا مواصلة المغامرة الجامعية بالقيام بأبحاث أثرية في مصر أولا ثم تطورت الفكرة للقيام بذلك في السودان.

    وقد شكل اختيار المغامرين لأرض السودان مثار استغراب بالنسبة للعديد ممن كانوا حتى عهد قريب يؤمنون بأن أرض الحضارة هي مصر وأن التنقيب في السودان بمثابة “مضيعة للوقت”.

    ويقول شارل بوني “كنا في البداية نبحث عن آثار مصر في السودان ثم ترسخت لدينا قناعة بأنه من الأهمية بمكان تعميق البحث عن ماضي السودان العريق والمهم والذي له دلالة كبرى بالنسبة لكامل القارة الإفريقية”.

    كان ذلك في عام 1965 وفي ظروف صعبة للغاية يمكن تصورها بيسر حيث أن الطريق المعبدة الرابطة بين الخرطوم ودنقلة والبالغ طولها أكثر من 550 كيلومتر لم يتم تعبيدها وتدشينها إلا في نهاية العام … 2007! ويتذكر شارل بوني “بأن قطع المسافة بين الخرطوم وتابو غير بعيد عن كرمة، كان مرهقا بسبب صعوبة التنقل عبر طريق رملية وعرة يتطلب قطعها عدة أيام بل حتى أسابيع”، في بعض الأحيان، لكن، ورغم مشاكل التأقلم مع الظروف المناخية، استطاع شارل بوني وفريقه التعمق في معرفة الماضي التاريخي لهذا البلد.

    وبقطع النظر عن ندرة الأبحاث التي أجريت حول الماضي الحضاري للسودان، توصل هذا البحاثة السويسري الى قناعة تفيد بأن هناك مؤشرات لفترة حضارية مزدهرة خصوصا في فترة مملكة كرمة أي ما بين 2500 و1450 قبل الميلاد. وهي الفترة التي يقول شارل بوني إنها “عرفت مملكة قوية كانت تخيف في بعض الأحيان المصريين، ولئن كانت مكونة من سكان رعاة يملكون قطعانا كبيرة من الماشية، فإنهم كانوا أيضا عبارة عن مقاتلين بواسل ورماة نبال مهمين أقدم الفراعنة على تجنيدهم ضمن جيوشهم في حروب المنطقة”.
    43 سنة لتعميق المعرفة بمملكة كرمة
    قضى شارل بوني أكثر من 43 سنة لتعميق معرفته بمنطقة النوبة وبحضارتها والتي يقول عنها “إنها حضارة أسطورية غير معروفة بما فيه الكفاية”. وبفضل أبحاث شارل بوني وعدد آخر من البحاثة يمكن القول أننا نملك اليوم معطيات تسمح لنا بمعرفة الكثير عن الحضارة النوبية.

    ويرى شارل بوني أن الاهتمام بإجراء أبحاث في السودان هو “بمثابة الاهتمام بالحضارة المصرية من خلال نافذة خارجية وهي السودان، وذلك عبر العلاقات التي كانت تربط النوبيين بالمصريين تارة كعلاقات سلم، وتارة أخرى كعلاقات حرب مثلما هو سائد في باقي المناطق”.

    ولكن مملكة كرمة التي امتدت في فترة من مراحل تواجدها لأكثر من 1000 كلمتر على طول نهر النيل، واستولت في مراحل من تاريخها على أقسام من مصر، تمثل نقطة جغرافية هامة باعتبارها ملتقى الطرق القادمة من دارفور وكردفان وأيضا من منطقة البحر الأحمر. وهي أيضا قريبة من مناجم الذهب في المنطقة الشرقية للبحر الأحمر والمواد النادرة مثل البان والعاج التي تستهوي القوى المتمركزة في حوض البحر الأبيض المتوسط من مصرين وغيرهم.

    وقد حكم هذه المملكة النوبية بعد ألف سنة من قيامها أي في حدود 700 قبل الميلاد، ملوك استطاعوا بسط نفوذهم على كامل منطقة النوبة وعلى مناطق من مصر. ويقول شارل بوني “إنهم استطاعوا حتى الدفاع عن مصر ضد هجمات الآشوريين”.

    وإذا كان من الصعب ذكر أسماء بعض القادة الذين حكموا هذه المملكة في العهد القديم، بسبب عدم استخدام الكتابة أو الاعتماد جزئيا على الكتابة المصرية، فإن فترة 700 عام قبل الميلاد عرفت حكم الفراعنة السود الذين اكتشف شارل بوني تماثيلهم السبعة في أكبر إنجاز يحققه منذ بداية أبحاثه في منطقة كرمة منذ أكثر من أربعين عاما.

    ويأتي في مقدمة هؤلاء الفراعنة السود المنحدرين من منطقة النوبة، تاهرقا، وتانوت آمون، وملوك حكموا البلاد فيما بعد مثل آسبلتا، وآنلاماني، وسانكامنيسكن وغيرهم.

    وقد استمر تواجد هذه الإمبراطورية المروية خلال الحقبة اليونانية الرومانية وهي من الإمبراطوريات القليلة التي لم يستطع الرومان إخضاعها بالقوة.

    وإذا كانت عاصمة مملكة مروي في البداية في كرمة، فقد تم نقلها فيما بعد لمدينة نبتة بالقرب من جبل برقل حاليا، لتجنيبها السقوط تحت محاولات الغزو الروماني. بل تم نقلها فيها بعد حتى إلى ما يعرف اليوم بمروي أو البجراوية لتحصينها بعيدا داخل الصحراء وراء حواجز الغرانيت الناتجة عن شلال النيل.
    أربعة محاور لأبحاث شارل بوني في كرمة
    كانت بداية أعمال التنقيب التي قام بها شارل بوني في منطقة تابو التي تبعد بحوالي 25 كلم عن كرمة، وهي عبارة عن موقع لمعبد شيد في عهد تاهارقا الذي حكم مصر والسودان. ويقول شارل بوني “إن تاهارقا استخدم نفوذه لاستقدام عمال ومعماريين من مصر لتشييد سلسلة من المعابد لتخليد إلهه وعظمته”، وهو ما سمح بالعثور في منطقة تابو على مقابر ومعابد هامة.

    ونظرا للمخاطر التي كانت محدقة بموقع كرمة الذي كان الباحث الأمريكي جورج رايسنر قد نقب فيه في بداية القرن الماضي أي في حدود 1914 و1918، اضطر فريق شارل بوني، وبناءا على طلب من مدير مصلحة الآثار في السودان، للقيام بمعمليات تنقيب اضطرارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهو ما دفع الفريق للقيام بعمليات ترميم للمعالم الأثرية لمدينة كرمة القديمة بعد إبرازها وإحاطة الموقع بسور واق مع تشديد الحراسة على هذا الموقع لعاصمة مملكة النوبة، والتي احتضنت بالمناسبة متحفا اشتمل على معظم التحف الأثرية التي عثر عليها في المواقع بالمنطقة. وهو المتحف الذي افتتحه الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير في 18 يناير 2008.

    المحور الثالث لأبحاث شارل بوني في منطقة كرمة، تمثل في إعادة التنقيب في إحدى أكبر مقابر ما قبل التاريخ، والتي تحتوي على ما بين 20 إلى 30 ألف قبر في منطقة الديفوفة الشرقية. خصائص هذه المقابر كونها عبارة عن دوائر تختلف في طول قطرها وفقا للمكانة الاجتماعية والاقتصادية للشخص المدفون. وقد بلغ قطر قبور بعض الملوك 80 مترا، حسب شارل بوني.

    وإذا كان جورج رايسنر قد نقب في حوالي 3000 قبر واستخرج مواد ثمينة نقلها الى بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن شارل بوني يعتبر أن تنقيبه كان سطحيا وسريعا، لذلك أعاد التنقيب بشكل مدقق في حوالي 350 قبر. وهو ما يقول شارل بوني أنه “سمح باستخلاص الكثير من المعلومات حول طقوس الدفن التي اشتملت على مواد كانت توضع الى جانب الميت قد يحتاج إليها في حياته الأخرى، وعلى بقايا أشخاص يرافقون الميت إلى الدار الأخرى”.

    أما الموقع الرابع الذي كان محور تنقيب الفريق السويسري فيعرف بـ “دوكي غيل” أو “المرتفع الأحمر” بلغة “الروتانا” النوبية. وهذا المرتفع متكون من بقايا قوالب فخارية حمراء كانت تستخدم لصنع الخبز المقدم في المراسيم الجنائزية والتي يتم كسرها بعد تحضير الخبز.

    وهو الموقع الذي عثر فيه شارل بوني مع فريقه في 11 يناير من عام 2003 على سبعة تماثيل للفراعنة السود الذين حكموا المنطقة وبعض من المناطق المصرية لفترة من الزمن. وهذا الاكتشاف الذي يحتضنه متحف كرمة الذي أقيم بمساعدة سويسرية ينظر له العديد من السودانيين ومتتبعي الحضارة المصرية القديمة بأهمية بالغة نظرا لما يقدمه من معلومات تصحح مجرى التاريخ عن معالم حضارة نوبية في السودان قائمة بذاتها وليست مجرد مخلفات غزو مصري للمنطقة.
    دلائل حضارة نوبية أصيلة
    ويرى شارل بوني أن أهمية التنقيب في هذا الموقع – بعد كل ما استخرجه الباحث الأمريكي رايسنر في العشرينات من القرن الماضي – تكمن في أنها “تفرق بين ما هو مجرد تأثير مصري ناتج عن غزوهم لشمال السودان، وما يرجع لحضارة نوبية أصيلة”؛ خصوصا وأن غالبية الأخصائيين ضلوا يعتقدون بأن كل ما هو موجود من آثار في السودان هو نتيجة لمخلفات غزو متكرر للمصريين لشمال السودان.

    ولاشك في أن أكبر دليل على ذلك كما يقول شارل بوني “هو العثور على معبد ذي هندسة دائرية مثل ما هو موجود في روما أو اليونان، ولكن لا يوجد مثيل له في كامل مصر او على طول وادي النيل”.

    أما تواجد هذا المعبد إلى جانب معابد مصرية فهو يبرهن حسب شارل بوني على “أنه تم قبول تشييد معابد مخصصة لآلهة محليين على الرغم من التأثير المصري أثناء فترات الغزو”.

    وومن المحتمل أن أكبر إنجاز حققته البعثة السويسرية في كرمة بقيادة شارل بوني تمثل في العثور على التماثيل السبعة لما عرف فيما بعد بـ “الفراعنة السود”، أي كبار ملوك الفترة التي عرفت إدارة السودان ومصر في آن واحد، أو تلك التي تلتها والتي تمثلت في استعادة المصريين السيطرة على شمال السودان مع بقاء هؤلاء الملوك أقوياء في بعض المناطق من بلاد النوبة.

    وسنتعرف في الحلقات القادمة على تفاصيل هذه المواقع كما سنستعرض كيفية تقييم هذا الاكتشاف من الناحية العلمية والمعرفية، وكيف ينظر أبناء السودان لهذا التوضيح لجانب من تاريخهم، وكيف تنوي السلطات السودانية التعامل مع ذلك في مجال تكوين الجيل الصاعد أو في مجال الترويج لسياحة ثقافية فريدة تستهوي الكثير من عشاق التاريخ القديم.
    سويس إنفو ? محمد شريف ? كرمة (السودان)
    السيرة الذاتية لعالم الآثار السويسري شارل بوني
    شارل بوني من مواليد 15 مارس 1933 بساتيني ، ضواحي جنيف. حصل على دبلوم مدرسة التكوين الفلاحي بمارسولان بالقرب من مورج، سويسرا في عام 1954، وتولى إدارة مزرعة الكروم العائلية.

    ما بين عامي 1961 و 1965 زاول دراسة علوم الآثار المصرية بمركز الدراسة الشرقية بجامعة جنيف، وأصبح نائب مدير الآثار بكانتون جنيف في عام 1972 قبل أن يصبح مدير الآثار بالدويلة في عام 1980.

    تخصص شارل بوني في تدريس علم الآثار للقرون الوسطى منذ العام 1972 قبل أن يصبح أستاذا منتسبا في عام 1988 بجامعة جنيف. وقد حصل على الدكتوراه في علوم آثار القرون الوسطى في عام 1975 من جامعة ليون 2 الفرنسية.

    وقد تقلد منذ العام 1976عدة مناصب كخبير آثار نذكر منها ، خبير اللجنة الفدرالية للمعالم الأثرية السويسرية، ومستشار البحث العلمي للصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي المتخصص في طرق الحفاظ على الإرث الثقافي ما بين 1982 و 1992. كما شغل منذ العام 1983 منصب عضو مجلس إدارة المدرسة السويسرية للأبحاث الأثرية في اليونان، ومنذ العام 1984 عضو وحدة الأبحاث الأثرية التابعة لجامعة ليل ( فرنسا) المتخصصة في دراسة وسائل السكن للمجتمعات الحضرية في كل من مصر والسودان للفترة ما بين 4000 و 1000 قبل الميلاد. وتولى منذ العام 1989 عضوية هيئة الإشراف على المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية لمصر القديمة في القاهرة.

    باشر شارل بوني أعمال التنقيب عن الآثار منذ العام 1965 لما شارك في بعثة جامعة جنيف في كل من تابو وكرمة في السودان. وقد أصبح رئيسا لهذه البعثة في السودان منذ العام 1977. كما شارك في أبحاث البعثة الفرنسية في كل من قلية والكرنك ودير المدينة في مصر ما بين عامي 1965 و 1976. وترأس مع الفرنسية دومينيك فالبيل بعثة جامعتي ليل وجنيف في موقع زريبة الخديم في سناء ما بين 1993 و1997.

    ولشارل بوني مشاركات في العديد من ورش التنقيب عن الآثار في سويسرا وفرنسا وإيطاليا من أهمها اعمال التنقيب التي قام بها تحت كاتدرائية جنيف والتي أسهم فيها بعض من عماله السودانيين الذين رافقوه منذ بداية مهمته في كرمة قبل 43 عاما.

    وقد حصل شارل بوني على عدد من الأوسمة والجوائز التقديرية كما كرمته عدة جامعات بشهادات دكتوراه فخرية نذكر منها جامعتي لوفان الجديدة في بلجيكا وجامعة الخرطوم.

    ولشارل بوني العديد من المؤلفات حول الآثار التي أنجزها لوحده أو برفقة بعض من زملائه نذكر منها “جنيف في بداية العهد المسيحي” 1986، “كرمة الطوبوغرافيا والجغرافيا”، “آووسط في بداية العهد المسيحي”، “كرمة- مملكة النوبة 1990″، “دراسات نوبية قدمت في المؤتمر الدولي حول النوبة 1992″، “أعمال التنقيب لفريق علماء الآثار الأساقفة في جنيف 1976-1993″.

    ومن آخر المؤلفات التي ساهم في نشرها بعد اكتشافاته في كرمة : ” فراعنة قدموا من إفريقيا” بالاشتراك مع دومينيك فالبيل (الناشران : ستاديل ومازنو 2005)، “المعبد الرئيسي في كرمة والحي الديني”، “معابد وطقوس الدفن في كرمة”.

    https://www.swissinfo.ch/ara/culture/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B6%D9%8A-43-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86/504354
    اهديها للعالم الموجودين في وادي اخر الكلام دا منشور من 2010م عن شارلي بوني

  9. خبير الآثار السويسري بالجلابية و العمة و المركوب ووزير الآثار السوداني بلبس البدلة الإفرنجية بالمقلوب غايتو زي ما بقول الاستاذ شوقي بدري محن سودانية

  10. التحية والتقدير لهذا العالم الفذ
    أي صبر هذا الذي يجعلك تترك سحر سويسرا ليمكث في كرمة سنون عددا تجاوزت نصف قرن من الزمان…
    هؤلاء الناس يكرسون حياتهم وعلمهم لما ينفع البشرية وسيأتي من بعده آخرون يقبلون علي بحوثه واكتشافاته العظيمة ، أما نحن أهل السودان فنرضي بأن نجلس في آخر الصف نتغني بما فعله البعيدون منا…
    شكرا أيها الاستاذ العالم منكم نتعلم معني الحياة.

  11. لكن للاسف نحن السودانيين لا نعرف قيمة كل هذه الاستكشافات!!؟؟؟؟ شعب جاهل ياهم تراث في تاريخ البشريه اعتقد ان هذا نابع من العنصرية…… (وزير السياحه انصار سنه)!!!!!!!من اجل ارضاء انصار السنه تم منحهم وزارة السياحه!؟؟ لماذا لا يكون احتفالنا السنوي في مدينه كرمه ولماذا مروي!؟؟كيف يكون الاحتفال باغاني الطمبور!!!؟؟؟ ما احترامنا للشوايقه والجعليين ما علاقتهم بالحضارة القديمه!؟؟ههههههههه احتفالاتهم تتم علي اغاني محجوب كبوشيه وقلع الصوط!!؟؟؟ الا توجد اغاني نوبيه قديمه!؟؟اين نحن النوبيين الشماليين من لجان الاحتفالات!!؟؟ الدفوفه اعظم الاكتشافات الاثرية في السودان اين موقعها من الاهتمام هل لانها توجد في منطقة كرمه!؟؟

  12. حتى الخوجات علمتوهم الارتشاء , الاشكال دى تعنى الشمبتنزى القديم دوبكم فى التطور

    الخواجى قاصد بنكم متخافين عن العالم بل اكثر من قدماء البشر

  13. اسلمة الآثار و مخدرتها هو على رأس أولويات الحركة الإسلامية الغبشاء ، و العلاقات الفرنسية القطرية السودانية الإسلامية علاقات أزلية تسودها المصالح المشتركة كما فى صفقات الرافال و شركة ارياب .
    و المركوب و اللباس و التوب هى المرحلة الأولى للرجل فقط ، ستليها مرحلة الجرتق و قطع الرحض و العرضات السمحة بالعراقى الشفاف و السمح .
    حينها سيعترف الرجل بأن السودانيين هم أصحاب حضارة الانكا و الازتيك التى ترفع العلم الاخدر و السمح .

  14. بحمد الله قمت بنسخ المقال هذا وبعثته بالإيميل لجريدة الشرق الاوسط وكذلك الشرق القطرية. يجب ان نعمل جميعا كاعلاميين لنشر وتوزيع كل ما يوثق لتاريح وحضارة واصالة بلادنا ولا نكتفي بالقراءة والنشر في المواقع الخاصة بالسودانيون فقط لانها لا تكفي ولن تكون منبر لمخاطبة العالم.اطرقوا ابوابهم انشروا في صحفهمحتي وان لمويكنوا موافقين ولكن بكثرة الطرق سيرضخوا وينشروا لنا. عندا يتم نقل مقال لكاتب عربي تناول شأن سوداني في صحيفة عربية يجب ان تبعثوا ردودكم لنفس الصحيفة او تردون في صحيفة عربية اخري ولن الردود في راكوبتما الوارفة تظل في اطارنا كسودانيون وقلة من العرب التي نادرا ما تفتح مواقعنا. اذا لابد من الاقتحام والذهاب لهم في وسائطهم لاسماعهم صوتنا ورأينا.

  15. طيب اهه وبعدين نحن الاقدم نحن الاجد عملنا شنو بيها ماهي مدفونه منذ مئات السنين لاشفناها ولا خلينا غيرنا يشوفها ٠٠٠ علي الاقل المصريين الخلوكم تتزكروا تاريخكم ده استفادوا وابهروا العالم وادخلو البلايين لبلادهم ٠٠٠ عالم غير الكلام والتنظير ماعندها شي!!!

  16. سويسري يقضي 43 سنة في التنقيب عن الحضارة النوبية في السودان
    بقلم محمد شريف

    (swissinfo.ch)
    قضى عالم الآثار السويسري شارل بوني 43 سنة في التنقيب في السودان عن آثار الحضارة النوبية وبالاخص آثار عاصمتها كرمة ومقدما الكثير من المعلومات والمعطيات المهمة عن بعض المعالم المجهولة إلى حد ما.
    لكن أهمية أعمال هذا السويسري تكمن في عثوره على إثباتات واضحة تسمح بإقامة الدليل على أن هناك حضارة أصيلة في كرمة إلى جانب مخلفات الغزو المصري لشمال السودان.
    انطلقت مغامرة هذا السويسري الذي تحول من فلاح الى عالم آثار بمحض الصدفة بعد أن عثر على آثار رومانية في مزرعته العائلية، من رغبة ثلاثة أصدقاء جامعيين قرروا مواصلة المغامرة الجامعية بالقيام بأبحاث أثرية في مصر أولا ثم تطورت الفكرة للقيام بذلك في السودان.

    وقد شكل اختيار المغامرين لأرض السودان مثار استغراب بالنسبة للعديد ممن كانوا حتى عهد قريب يؤمنون بأن أرض الحضارة هي مصر وأن التنقيب في السودان بمثابة “مضيعة للوقت”.

    ويقول شارل بوني “كنا في البداية نبحث عن آثار مصر في السودان ثم ترسخت لدينا قناعة بأنه من الأهمية بمكان تعميق البحث عن ماضي السودان العريق والمهم والذي له دلالة كبرى بالنسبة لكامل القارة الإفريقية”.

    كان ذلك في عام 1965 وفي ظروف صعبة للغاية يمكن تصورها بيسر حيث أن الطريق المعبدة الرابطة بين الخرطوم ودنقلة والبالغ طولها أكثر من 550 كيلومتر لم يتم تعبيدها وتدشينها إلا في نهاية العام … 2007! ويتذكر شارل بوني “بأن قطع المسافة بين الخرطوم وتابو غير بعيد عن كرمة، كان مرهقا بسبب صعوبة التنقل عبر طريق رملية وعرة يتطلب قطعها عدة أيام بل حتى أسابيع”، في بعض الأحيان، لكن، ورغم مشاكل التأقلم مع الظروف المناخية، استطاع شارل بوني وفريقه التعمق في معرفة الماضي التاريخي لهذا البلد.

    وبقطع النظر عن ندرة الأبحاث التي أجريت حول الماضي الحضاري للسودان، توصل هذا البحاثة السويسري الى قناعة تفيد بأن هناك مؤشرات لفترة حضارية مزدهرة خصوصا في فترة مملكة كرمة أي ما بين 2500 و1450 قبل الميلاد. وهي الفترة التي يقول شارل بوني إنها “عرفت مملكة قوية كانت تخيف في بعض الأحيان المصريين، ولئن كانت مكونة من سكان رعاة يملكون قطعانا كبيرة من الماشية، فإنهم كانوا أيضا عبارة عن مقاتلين بواسل ورماة نبال مهمين أقدم الفراعنة على تجنيدهم ضمن جيوشهم في حروب المنطقة”.
    43 سنة لتعميق المعرفة بمملكة كرمة
    قضى شارل بوني أكثر من 43 سنة لتعميق معرفته بمنطقة النوبة وبحضارتها والتي يقول عنها “إنها حضارة أسطورية غير معروفة بما فيه الكفاية”. وبفضل أبحاث شارل بوني وعدد آخر من البحاثة يمكن القول أننا نملك اليوم معطيات تسمح لنا بمعرفة الكثير عن الحضارة النوبية.

    ويرى شارل بوني أن الاهتمام بإجراء أبحاث في السودان هو “بمثابة الاهتمام بالحضارة المصرية من خلال نافذة خارجية وهي السودان، وذلك عبر العلاقات التي كانت تربط النوبيين بالمصريين تارة كعلاقات سلم، وتارة أخرى كعلاقات حرب مثلما هو سائد في باقي المناطق”.

    ولكن مملكة كرمة التي امتدت في فترة من مراحل تواجدها لأكثر من 1000 كلمتر على طول نهر النيل، واستولت في مراحل من تاريخها على أقسام من مصر، تمثل نقطة جغرافية هامة باعتبارها ملتقى الطرق القادمة من دارفور وكردفان وأيضا من منطقة البحر الأحمر. وهي أيضا قريبة من مناجم الذهب في المنطقة الشرقية للبحر الأحمر والمواد النادرة مثل البان والعاج التي تستهوي القوى المتمركزة في حوض البحر الأبيض المتوسط من مصرين وغيرهم.

    وقد حكم هذه المملكة النوبية بعد ألف سنة من قيامها أي في حدود 700 قبل الميلاد، ملوك استطاعوا بسط نفوذهم على كامل منطقة النوبة وعلى مناطق من مصر. ويقول شارل بوني “إنهم استطاعوا حتى الدفاع عن مصر ضد هجمات الآشوريين”.

    وإذا كان من الصعب ذكر أسماء بعض القادة الذين حكموا هذه المملكة في العهد القديم، بسبب عدم استخدام الكتابة أو الاعتماد جزئيا على الكتابة المصرية، فإن فترة 700 عام قبل الميلاد عرفت حكم الفراعنة السود الذين اكتشف شارل بوني تماثيلهم السبعة في أكبر إنجاز يحققه منذ بداية أبحاثه في منطقة كرمة منذ أكثر من أربعين عاما.

    ويأتي في مقدمة هؤلاء الفراعنة السود المنحدرين من منطقة النوبة، تاهرقا، وتانوت آمون، وملوك حكموا البلاد فيما بعد مثل آسبلتا، وآنلاماني، وسانكامنيسكن وغيرهم.

    وقد استمر تواجد هذه الإمبراطورية المروية خلال الحقبة اليونانية الرومانية وهي من الإمبراطوريات القليلة التي لم يستطع الرومان إخضاعها بالقوة.

    وإذا كانت عاصمة مملكة مروي في البداية في كرمة، فقد تم نقلها فيما بعد لمدينة نبتة بالقرب من جبل برقل حاليا، لتجنيبها السقوط تحت محاولات الغزو الروماني. بل تم نقلها فيها بعد حتى إلى ما يعرف اليوم بمروي أو البجراوية لتحصينها بعيدا داخل الصحراء وراء حواجز الغرانيت الناتجة عن شلال النيل.
    أربعة محاور لأبحاث شارل بوني في كرمة
    كانت بداية أعمال التنقيب التي قام بها شارل بوني في منطقة تابو التي تبعد بحوالي 25 كلم عن كرمة، وهي عبارة عن موقع لمعبد شيد في عهد تاهارقا الذي حكم مصر والسودان. ويقول شارل بوني “إن تاهارقا استخدم نفوذه لاستقدام عمال ومعماريين من مصر لتشييد سلسلة من المعابد لتخليد إلهه وعظمته”، وهو ما سمح بالعثور في منطقة تابو على مقابر ومعابد هامة.

    ونظرا للمخاطر التي كانت محدقة بموقع كرمة الذي كان الباحث الأمريكي جورج رايسنر قد نقب فيه في بداية القرن الماضي أي في حدود 1914 و1918، اضطر فريق شارل بوني، وبناءا على طلب من مدير مصلحة الآثار في السودان، للقيام بمعمليات تنقيب اضطرارية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. وهو ما دفع الفريق للقيام بعمليات ترميم للمعالم الأثرية لمدينة كرمة القديمة بعد إبرازها وإحاطة الموقع بسور واق مع تشديد الحراسة على هذا الموقع لعاصمة مملكة النوبة، والتي احتضنت بالمناسبة متحفا اشتمل على معظم التحف الأثرية التي عثر عليها في المواقع بالمنطقة. وهو المتحف الذي افتتحه الرئيس السوداني الفريق عمر حسن البشير في 18 يناير 2008.

    المحور الثالث لأبحاث شارل بوني في منطقة كرمة، تمثل في إعادة التنقيب في إحدى أكبر مقابر ما قبل التاريخ، والتي تحتوي على ما بين 20 إلى 30 ألف قبر في منطقة الديفوفة الشرقية. خصائص هذه المقابر كونها عبارة عن دوائر تختلف في طول قطرها وفقا للمكانة الاجتماعية والاقتصادية للشخص المدفون. وقد بلغ قطر قبور بعض الملوك 80 مترا، حسب شارل بوني.

    وإذا كان جورج رايسنر قد نقب في حوالي 3000 قبر واستخرج مواد ثمينة نقلها الى بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، فإن شارل بوني يعتبر أن تنقيبه كان سطحيا وسريعا، لذلك أعاد التنقيب بشكل مدقق في حوالي 350 قبر. وهو ما يقول شارل بوني أنه “سمح باستخلاص الكثير من المعلومات حول طقوس الدفن التي اشتملت على مواد كانت توضع الى جانب الميت قد يحتاج إليها في حياته الأخرى، وعلى بقايا أشخاص يرافقون الميت إلى الدار الأخرى”.

    أما الموقع الرابع الذي كان محور تنقيب الفريق السويسري فيعرف بـ “دوكي غيل” أو “المرتفع الأحمر” بلغة “الروتانا” النوبية. وهذا المرتفع متكون من بقايا قوالب فخارية حمراء كانت تستخدم لصنع الخبز المقدم في المراسيم الجنائزية والتي يتم كسرها بعد تحضير الخبز.

    وهو الموقع الذي عثر فيه شارل بوني مع فريقه في 11 يناير من عام 2003 على سبعة تماثيل للفراعنة السود الذين حكموا المنطقة وبعض من المناطق المصرية لفترة من الزمن. وهذا الاكتشاف الذي يحتضنه متحف كرمة الذي أقيم بمساعدة سويسرية ينظر له العديد من السودانيين ومتتبعي الحضارة المصرية القديمة بأهمية بالغة نظرا لما يقدمه من معلومات تصحح مجرى التاريخ عن معالم حضارة نوبية في السودان قائمة بذاتها وليست مجرد مخلفات غزو مصري للمنطقة.
    دلائل حضارة نوبية أصيلة
    ويرى شارل بوني أن أهمية التنقيب في هذا الموقع – بعد كل ما استخرجه الباحث الأمريكي رايسنر في العشرينات من القرن الماضي – تكمن في أنها “تفرق بين ما هو مجرد تأثير مصري ناتج عن غزوهم لشمال السودان، وما يرجع لحضارة نوبية أصيلة”؛ خصوصا وأن غالبية الأخصائيين ضلوا يعتقدون بأن كل ما هو موجود من آثار في السودان هو نتيجة لمخلفات غزو متكرر للمصريين لشمال السودان.

    ولاشك في أن أكبر دليل على ذلك كما يقول شارل بوني “هو العثور على معبد ذي هندسة دائرية مثل ما هو موجود في روما أو اليونان، ولكن لا يوجد مثيل له في كامل مصر او على طول وادي النيل”.

    أما تواجد هذا المعبد إلى جانب معابد مصرية فهو يبرهن حسب شارل بوني على “أنه تم قبول تشييد معابد مخصصة لآلهة محليين على الرغم من التأثير المصري أثناء فترات الغزو”.

    وومن المحتمل أن أكبر إنجاز حققته البعثة السويسرية في كرمة بقيادة شارل بوني تمثل في العثور على التماثيل السبعة لما عرف فيما بعد بـ “الفراعنة السود”، أي كبار ملوك الفترة التي عرفت إدارة السودان ومصر في آن واحد، أو تلك التي تلتها والتي تمثلت في استعادة المصريين السيطرة على شمال السودان مع بقاء هؤلاء الملوك أقوياء في بعض المناطق من بلاد النوبة.

    وسنتعرف في الحلقات القادمة على تفاصيل هذه المواقع كما سنستعرض كيفية تقييم هذا الاكتشاف من الناحية العلمية والمعرفية، وكيف ينظر أبناء السودان لهذا التوضيح لجانب من تاريخهم، وكيف تنوي السلطات السودانية التعامل مع ذلك في مجال تكوين الجيل الصاعد أو في مجال الترويج لسياحة ثقافية فريدة تستهوي الكثير من عشاق التاريخ القديم.
    سويس إنفو ? محمد شريف ? كرمة (السودان)
    السيرة الذاتية لعالم الآثار السويسري شارل بوني
    شارل بوني من مواليد 15 مارس 1933 بساتيني ، ضواحي جنيف. حصل على دبلوم مدرسة التكوين الفلاحي بمارسولان بالقرب من مورج، سويسرا في عام 1954، وتولى إدارة مزرعة الكروم العائلية.

    ما بين عامي 1961 و 1965 زاول دراسة علوم الآثار المصرية بمركز الدراسة الشرقية بجامعة جنيف، وأصبح نائب مدير الآثار بكانتون جنيف في عام 1972 قبل أن يصبح مدير الآثار بالدويلة في عام 1980.

    تخصص شارل بوني في تدريس علم الآثار للقرون الوسطى منذ العام 1972 قبل أن يصبح أستاذا منتسبا في عام 1988 بجامعة جنيف. وقد حصل على الدكتوراه في علوم آثار القرون الوسطى في عام 1975 من جامعة ليون 2 الفرنسية.

    وقد تقلد منذ العام 1976عدة مناصب كخبير آثار نذكر منها ، خبير اللجنة الفدرالية للمعالم الأثرية السويسرية، ومستشار البحث العلمي للصندوق الوطني السويسري للبحث العلمي المتخصص في طرق الحفاظ على الإرث الثقافي ما بين 1982 و 1992. كما شغل منذ العام 1983 منصب عضو مجلس إدارة المدرسة السويسرية للأبحاث الأثرية في اليونان، ومنذ العام 1984 عضو وحدة الأبحاث الأثرية التابعة لجامعة ليل ( فرنسا) المتخصصة في دراسة وسائل السكن للمجتمعات الحضرية في كل من مصر والسودان للفترة ما بين 4000 و 1000 قبل الميلاد. وتولى منذ العام 1989 عضوية هيئة الإشراف على المعهد السويسري للأبحاث المعمارية والأثرية لمصر القديمة في القاهرة.

    باشر شارل بوني أعمال التنقيب عن الآثار منذ العام 1965 لما شارك في بعثة جامعة جنيف في كل من تابو وكرمة في السودان. وقد أصبح رئيسا لهذه البعثة في السودان منذ العام 1977. كما شارك في أبحاث البعثة الفرنسية في كل من قلية والكرنك ودير المدينة في مصر ما بين عامي 1965 و 1976. وترأس مع الفرنسية دومينيك فالبيل بعثة جامعتي ليل وجنيف في موقع زريبة الخديم في سناء ما بين 1993 و1997.

    ولشارل بوني مشاركات في العديد من ورش التنقيب عن الآثار في سويسرا وفرنسا وإيطاليا من أهمها اعمال التنقيب التي قام بها تحت كاتدرائية جنيف والتي أسهم فيها بعض من عماله السودانيين الذين رافقوه منذ بداية مهمته في كرمة قبل 43 عاما.

    وقد حصل شارل بوني على عدد من الأوسمة والجوائز التقديرية كما كرمته عدة جامعات بشهادات دكتوراه فخرية نذكر منها جامعتي لوفان الجديدة في بلجيكا وجامعة الخرطوم.

    ولشارل بوني العديد من المؤلفات حول الآثار التي أنجزها لوحده أو برفقة بعض من زملائه نذكر منها “جنيف في بداية العهد المسيحي” 1986، “كرمة الطوبوغرافيا والجغرافيا”، “آووسط في بداية العهد المسيحي”، “كرمة- مملكة النوبة 1990″، “دراسات نوبية قدمت في المؤتمر الدولي حول النوبة 1992″، “أعمال التنقيب لفريق علماء الآثار الأساقفة في جنيف 1976-1993″.

    ومن آخر المؤلفات التي ساهم في نشرها بعد اكتشافاته في كرمة : ” فراعنة قدموا من إفريقيا” بالاشتراك مع دومينيك فالبيل (الناشران : ستاديل ومازنو 2005)، “المعبد الرئيسي في كرمة والحي الديني”، “معابد وطقوس الدفن في كرمة”.

    https://www.swissinfo.ch/ara/culture/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B6%D9%8A-43-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%82%D9%8A%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86/504354
    اهديها للعالم الموجودين في وادي اخر الكلام دا منشور من 2010م عن شارلي بوني

  17. لم أفهم ماذا يقصد الكاتب بأفريقيا هي السودان، ففي الأصل أفريقية هي تونس وسميت القارة بها! ولم تكن أفريقيا القارة غير وادي النيل وقرطاج ذلك الوقت إلا إذا كان ناقل الخبر اختلط عليه الأمر.
    ومن ناحية تكبرون وتزيدون حجم مصر بربط كل أبحاث تاريخنا بها فلا يكاد يخلوا خبر عن إكتشاف أثري أو بحث تاريخي بدون مصر، ما يهمنا هو كتابة التاريخ السوداني وليس المصري، أخلى التاريخ السوداني الأ بصراعنا مع الحلب ديل؟
    ——–
    وأين يمكننا الأطلاع على الحفريات أو نتائج ملموسة لهذه الأبحاث ؟ ولو حتى في نسخ رقمية؟

  18. عبد الرحمن الخضر ظهر تاني في موقع لغف وبلع وخمش .ظهر براحة هنا بدون ما يشعر به أي زول والحتة دي زاتها بتساعد على التدبي والتخفي لكن فيها أموال طائلة لاشك وتم ضخها من قطر ومن دول أوروبية ولو لغف الأموال دي كلها وباع حتى الحتات الأثرية كووووووووووولها مافي زول حايجيب خبره. ود الخضر دا حرامي خطير وحريف جدا كمان ولاقي البلد هاملة وما عندها وجيع.

  19. لم أفهم ماذا يقصد الكاتب بأفريقيا هي السودان، ففي الأصل أفريقية هي تونس وسميت القارة بها! ولم تكن أفريقيا القارة غير وادي النيل وقرطاج ذلك الوقت إلا إذا كان ناقل الخبر اختلط عليه الأمر.
    ومن ناحية تكبرون وتزيدون حجم مصر بربط كل أبحاث تاريخنا بها فلا يكاد يخلوا خبر عن إكتشاف أثري أو بحث تاريخي بدون مصر، ما يهمنا هو كتابة التاريخ السوداني وليس المصري، أخلى التاريخ السوداني الأ بصراعنا مع الحلب ديل؟
    ——–
    وأين يمكننا الأطلاع على الحفريات أو نتائج ملموسة لهذه الأبحاث ؟ ولو حتى في نسخ رقمية؟

  20. عبد الرحمن الخضر ظهر تاني في موقع لغف وبلع وخمش .ظهر براحة هنا بدون ما يشعر به أي زول والحتة دي زاتها بتساعد على التدبي والتخفي لكن فيها أموال طائلة لاشك وتم ضخها من قطر ومن دول أوروبية ولو لغف الأموال دي كلها وباع حتى الحتات الأثرية كووووووووووولها مافي زول حايجيب خبره. ود الخضر دا حرامي خطير وحريف جدا كمان ولاقي البلد هاملة وما عندها وجيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..