أخبار السودان

رئيس اتحاد وكلاء التخليص الجمركي عبد الله حسن عيسى:وزارة المالية لا تستشير هيئة الجمارك في قراراتها

الزيادة حال إجازتها ستزيد 400% من سعر السلعة

زيادة الدولار الجمركي كارثة ستحل بالبلاد

كل مشاكل الصادر والوارد حدثت في عهد هذا الوزير

الدولة غير مهتمة بالتجارة الخارجية ولا تعرف تفاصيلها

حاوره: صديق رمضان

أكد رئيس اتحاد وكلاء التخليص الجمركي عبد الله حسن عيسى أن زيادة الدولار الجمركي إلى ثمانية عشر جنيهاً كما رشحت أنباء يمثل كارثة اقتصادية حقيقية ستحل على البلاد حال إجازتها، وكشف أن وزارة المالية تهتم برفع الإيرادات دون معرفة ما يترتب على قراراتها التي تتقاطع مع لوائح وقوانين منظمة التجارة العالمية.

*رشحت أنباء عن اعتزام وزارة المالية زيادة سعر الدولار الجمركي، ما هو تأثير هذه الزيادة على واردات وصادرات البلاد حال حدوثها؟

– هذه أنباء خطيرة إلى أبعد الحدود وإذا تحولت إلى واقع، فإن التأثير سيكون كارثياً علي اقتصاد البلاد وحتى على علاقاتها الخارجية مع الدول التي تتعامل معها والمنظمات الاقتصادية العالمية ومنظمة التجارية الخارجية بصفة خاصة.

*نرجو التفسير أكثر؟

– إذا افترضنا أن الحكومة جادة في هذه الخطوة وعملت على رفع سعر الدولار الجمركي إلى ثمانية عشر جنيهاً فإن هذا سينسحب مباشرة ويلقي بتأثيراته السالبة على سعر الدولار في السوق الموازي الذي أتوقع أن يتجاوز محطة الثلاثين جنيهاً، وإذا أرادات الحكومة إجازة مثل هذا المقترح فعليها أن تستشير هيئة الجمارك أولاً.

*ولماذا الجمارك تحديداً؟

– لأنها الأكثر إلماماً بكل تقاطعات وقوانين ومشاكل التجارة الخارجية، وهذه الجهة هي التي تنفذ القوانين الداخلية والخارجية كما أنها تتعامل مع منظمة التجارة الدولية.

*معنى حديثك هذا أنه لم تتم استشارة الجمارك في القرار الذي توقعت وسائل إعلامية صدوره؟

– هيئة الجمارك حتى الآن ليس لديها علم بأمر زيادة الدولار الجمركي، لقد استفسرناها بوصفنا مخلصين جمركيين، وأكد قادتها أنهم مثل غيرهم يسمعون أنباء الزيادة ولكن لم يستلموا رسمياً ما يفيد حول هذا الأمر .

*مثل هذا القرار مصيري، ألا يحتاج إصداره لتوسيع دائرة المشورة؟

– بكل تأكيد.. لكن أكرر حديثي بأن أهم جهة يجب أن تجلس إليها وزارة المالية قبل إصدار مثل هذه القرارات هي هيئة الجمارك، وللأسف لا أتوقع حدوث ذلك، لأن كل مسؤول يتخذ قراره بمعزل عن الجهات الفنية المختصة، وهذا أمر بالغ الخطورة.

* هذا يعني أن وزارة المالية لا تستشير هيئة الجمارك في القرارات ذات الصلة؟

– وزير المالية السابق كان يتخذ قراراته دون الرجوع الى الجمارك والميناء بل دخل مع هاتين الجهتين في صراعات، وظل يؤكد أنه صاحب القرار ويجب عدم مناقشته، بل صادر في وقتها حق الجمارك وهيئة الموانئ في إصدار القرارات المنظمة للعمل، وكل المشاكل التي يعاني منها الصادر والوارد حدثت في عهده وما تزال آثارها شاخصة، وهذا الوزير كان يقول لهيئة الجمارك إن مسؤوليتها تنفيذ القرارات فقط.

*ما هو الأمر الفني الذي ستوضحه الجمارك حال استشارتها؟

– الجمارك تتبع منظمة الجمارك العالمية والقوانين واللوائح التي تعمل بها هي الموجودة في كل دول العالم، لأن الجهة التي أصدرتها واحدة وهي منظمة الجمارك العالمية التي تتبع للأمم المتحدة وتشرف على التجارة الخارجية، والجمارك السودانية أكثر الجهات التي لها إلمام كافٍ بكل قوانين المنظمة العالمية التي تستهدف تسهيل التجارة العالمية استناداً على أسس محددة، نعم هذه المنظمة لا تتدخل في قرارات الدول، ولكن عند استفسارها فإنها توضح اللوائح والقوانين التي تحكم التجارة العالمية، وهيئة الجمارك السودانية إذا تمت استشارتها لأوضحت لصناع القرار القوانين العالمية في التعامل مع التجارة الخارجية التي أيضاً تستند على التسهيلات وسرعة الإجراء والتكلفة المنخفضة .

*حسناً.. إذا تمت إجازة هذه الزيادة ” لا قدر الله” كم ستبلغ نسبة الزيادة في قيمة السلع الواردة والصادرة؟

-هذه الزيادة حال إجازتها فإنها ستشكل أكثر من 400% من سعر السلعة، وحدوث هذا يعني مباشرة توقف عمليتي الصادر والوارد.

*ماذا تعني بتوقف الصادر والوارد؟

– أعني أن المورد أو المصدر حينما يتعامل بالزيادة الجديدة، فإنه سيدفع أموالاً باهظة ولن يجد من يشتري منه وارداته أو صادراته لأن أسعارها ستكون بعيدة عن المتناول، فداخلياً لن يتمكن المواطن من شراء السلع، وخارجياً ستحجم الدول عن الاستيراد من السودان.

*هذا يعني أن التجارة الخارجية ستتأثر؟

تتأثر؟ هذه المفردة أعتبرها أقل تعبيرا عن الواقع القادم حال زيادة سعر الدولار الجمركي إلى ثمانية عشر جنيهً، الأمر سيكون خطيراً ومعوقاً حقيقياً للتجارة الخارجية.

*من يرد رفع سعر الدولار الجمركي ربما يعرف كل هذه التفاصيل والمخاطر ويتحسب لها؟

– لا.. من يفكر في هذه الزيادة إو الذي يريد إصدار قرارها لا يمكن أن تكون له علاقة بالاقتصاد والسياسات حتى لو كان من يقف وراء الخطوة مسؤولاً لأنه لا علاقة له بالمنطق والحقائق، وأؤكد عبركم أنه إذا تم تنفيذ هذا المقترح فإن التجارة الخارجية ستتوقف كلياً.

*حدوث ذلك يعني وقوع كارثة على الاقتصاد الوطني؟

– نعم.. التأثيرات ستكون خطيرة إلى أبعد الحدود على الاقتصاد الوطني، ليس هذا وحسب، بل حتى علاقات البلاد الخارجية مع الدول ستتوقف، وأتوقع أن يتوقف الموردون تماماً عن عمليات الاستيراد.

*الشكاوى دائماً ترتفع احتجاجاً على رسوم الجمارك الباهظة التي أسهمت في ارتفاع الأسعار؟

– لابد من التأكيد على أن الجمارك ليست الجهة التي تقرر الرسوم الجمركية على الصادرات والواردات بل وزارة المالية هي التي تتخذ القرارات، بل إن هيئة الجمارك وبحكم أنها جهة فنية تمتلك رصيداً معلوماتياً كبيراً تحفظت في عهد وزير مالية سابق على الرسوم التي تم تحديدها قيمة لعملية جمارك الوارد من السيارات وطالبوا بخفضها إلا أن الوزير طالبهم بالتنفيذ فقط وعدم إبداء الرأي.

*هل ينسحب ذات الأمر على هيئة الموانئ البحرية؟

– نعم .. للأسف الشديد أن إدارة هيئة الموانئ البحرية لا يمكن أن تتخذ قراراتها دون الرجوع لوزارة المالية، فحالياً لديها أكثر من خمسة وثلاثين من الآليات متعطلة، ولكنها لا يمكن أن تستخرج أموالاً لصيانتها دون موافقة وزارة المالية، كما أن الموانئ تحتاج لأشعة تكشف ما بداخل الحاويات قبل دخول الميناء، ولكنها غير موجودة، ولا تستطيع شراءها أيضاً دون موافقة وزارة المالية التي ظلت تشير إلى عدم امتلاكها أموالاً لشراء ما تريده الموانئ لتطوير عملها، بكل صدق هذه السياسة تبدو غريبة، لأن الإيرادات تحتاج إلى صرف حتى ترتفع، ودون فعل ذلك فإنها ستتراجع، وإدارة الميناء تبذل مجهودات كبيرة للتطوير، ولكن الإجراءات تعوق عملها.

*هل هذا يعني أن مدير هيئة الموانئ محدود الصلاحيات؟

– نعم.. وزير المالية السابق أصدر توجيهاً لمدير الموانئ بعدم شراء أي شيء حتى قطع الغيار دون الحصول على تصديق منه، وهذا ل ايحدث في الموانئ التجارية حول العالم لأن مدير الميناء هو الذي يفترض أن يكون صاحب الكلمة الأولى والأخيرة خاصة فيما يتعلق بالتطوير وشراء الآليات وقطع الغيار، وكما أشرت لك آنفاً حالياً توجد 36 من الآليات بالميناء متعطلة عن العمل بداعي قطع الغيار رغم أن إدارة الموانئ بقيادة الأخ جلال شلية تبذل جهوداً كبيرة لحل هذه الإشكاليات.

*ما هي آثار الإشكاليات بالميناء مثل تعطل الآليات؟

– تأثيراتها السالبة كبيرة والإخوة في اتحاد أصحاب العمل يعلمون جيداً المعوقات وأسبابها، وحالياً نحن بوصفنا مخلصين نجد صعوبة في تحريك الحاويات داخل الميناء بسبب محدودية الآليات العاملة، وآثار هذا تنعكس على وصول البواخر إلى ميناء بورتسودان الذي تراجع حيث باتت الشركات تختار الرسو في ميناء جبل أبو علي بالإمارات وميناء جدة بالسعودية، ومن هناك يتم تحميل الحاويات في بواخر صغيرة وبذلك ترتفع تكلفة السلع الواردة، وفي النهاية المواطن هو من يدفع هذه الفاتورة الباهظة .

*كشفت من قبل عدم وجود لائحة تنظم عمل وكلاء شركات البواخر؟

– نعم .. هذه حقيقة، بل تعتبر مشكلة كبيرة وواحدة من أبرز أسباب ارتفاع أسعار السلع، وعمل وكلاء شركات الملاحة لا يخضع إلى لائحة محددة، وهذا جعل كل وكيل باخرة يحدد الرسوم حسب رغبته، والمشكلة الأساسية تكمن في أن السماسرة الأجانب هم الذين يتحكمون في العمل باستجلابهم خطوط البواخر من الخارج للوكلاء، ومن الملاحظات أن فترة السماح لبقاء الحاويات تتفاوت من خط ملاحة إلى آخر، وفي كثير أحيان فإن الشركة تحدد مثلاً فترة سماح الحاوية بثلاثة أسابيع، إلا أن الوكلاء يقلصون الفترة لعشرة أيام وأسبوع، وغياب اللوائح التي تحدد عمل البواخر وتكاليف الباخرة أثر سلباً على الحركة التجارية، ومعروف أن وكلاء البواخر ينشطون في شراء وبيع العملة الحرة في السوق الأسود وهم سبب أساسي في ارتفاع سعر الدولار بالسوق وبنك السودان لا يتدخل ولا يخضعهم للمساءلة، لذا ولتسهيل عمليات الصادر والوارد في التجارة الدولية، لابد من وجود لائحة ضبط عمل وكلاء شركات الملاحة حتى يعرف كل مورد ومصدر حقوقه والتكلفة الحقيقية.

*ما هو دوركم بوصفكم مخلصين جمركيين في قضية وكلاء شركات البواخر كما أشرت إليها؟

– نحن نعاني من عدم وجود لائحة تنظم العمل، وبصفتنا وكلاء للموردين، فإننا نجابه في كثير أحيان بتكلفة عالية ولا نجد لإكمال معاملة وإجراءات التخليص غير تحرير شيكات لوكلاء شركات البواخر، ونتيجة لذلك فإن الكثير من المخلصين دفعوا الثمن غالياً وواجهوا مصير السجن والسبب عدم مقدرة بعض الموردين أحياناً على دفع تكلفة شركات الملاحة، لذا لابد من تنظيم العمل الملاحي لأن كل وكيل باخرة كما ذكرت يضع تكلفة مختلفة وفقاً لأرقام مالية تتفاوت بنسب عالية من شركة إلى أخرى، وأعتقد أن المشكلة تكمن في أن الدولة بعيدة ولا تفقه شيئاً في التجارة الخارجية .

*أخيراً..ما هي أسباب التكدس في الميناء، ولماذا لم يجذب تشاد وأثيوبيا؟

– افتقاد الميناء نظام الأشعة الذي يحدد محتوى الباخرة سبب أساسي في بطء العمل، فهذه الأشعة تساعد على تحديد موقع إنزال الحاويات، وهذا الأمر يمثل معاناة للجمارك وإدارة الموانئ، وميناء بورتسودان كان في مركز رئيس في البحر الأحمر ولكن لم يعد كذلك، والدليل على ذلك تراجع حركة الوارد والصادر، وهذا الميناء رغم ما يملكه من بنيات تحتية متطورة، إلا أنه لم ينجح في جذب الدول المقفولة مثل إثيوبيا وتشاد بداعي الرسوم الكثيرة التي تفرضها حكومات الولايات وعدم توفير بعض المعينات المهمة بالميناء ومنها الأشعة.

الصيحة.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تحياتي لصاحب المقال وقد كان موفقا من عنوان المقال إلي آخر سطر فيه
    كلامك صحيح وزيادة الدولار الجمركي ليست الا وصفة Recipe للمزيد من التضخم الجامح. صحيح أنه أمرا واقعا ولكن العبث بمتغيرات الاقتصاد الكلي ليس الا تسريعا للانهيار الذي دخل فيه السودان منذ أن أطلقت وصف لوزير مالية سابق حيث سميته بالوداعية لأنه جرب كل السياسات الاقتصادية وترك العواقب تقع علي رؤوس المواطن المسكين.
    خرجت قرارات وزير المالية بزيادات في الكثير من المكونات للميزانية
    ولكنه لم يأتي بقرار واحد للحد من الانفاق الحكومي والبذخي…الا علي استحياء حين تحدث عن محدودية سفر المسئولين.
    هناك الكثير ما يجب أن يقال ويكتب وقد بدأت هذا منذ عقود ولكنني عرفت متأخرا أنهم لا يصغون إلا لشياطينهم
    لا يوجد إلا حل واحد…….فقط
    حسبي الله ونعم الوكيل
    حسبي الله ونعم الوكيل
    حسبي الله ونعم الوكيل

  2. الشئ المفروض يحصل زيادة الدولار الجمركي على السلع الكمالية و تستثنى الالات الزراعيه و قطع غيار الشاحانات و و كل ما يتعلق بمدخلات الانتاج و السلع الطبيه و التعليميه اما السلع التي يمكن ان تنج محليها حقو الزياده تكون فيها دبل بالله دي ما خجله كبريت من باكستان و بسكويت من مصر و لبان من السعودية..

  3. فى كل شىء التخصص مهم جدا فرغت المحليات من الضباط الاداريين واتوا
    باناس لا يفقهوا فى الادارة اى شىء فخربت المحليات ذادت مصروفات المحليات
    على حساب المواطن اتحدا اى انسان يمشى يجلس محل دكتور ويعمل عملية
    او يشتغل محل الفران اويشتغل محل المكانيكى ولكن من السهل ان تعين
    معتمد محلية لان القرارات لا تحاسب علية تشتغل سنتين وتخرب كل شىء وتمشى
    اقسم بالله سوف تحاسبو على اهمالكم حقوق المواطن امام الله

  4. الشئ المفروض يحصل زيادة الدولار الجمركي على السلع الكمالية و تستثنى الالات الزراعيه و قطع غيار الشاحانات و و كل ما يتعلق بمدخلات الانتاج و السلع الطبيه و التعليميه اما السلع التي يمكن ان تنج محليها حقو الزياده تكون فيها دبل بالله دي ما خجله كبريت من باكستان و بسكويت من مصر و لبان من السعودية..

  5. فى كل شىء التخصص مهم جدا فرغت المحليات من الضباط الاداريين واتوا
    باناس لا يفقهوا فى الادارة اى شىء فخربت المحليات ذادت مصروفات المحليات
    على حساب المواطن اتحدا اى انسان يمشى يجلس محل دكتور ويعمل عملية
    او يشتغل محل الفران اويشتغل محل المكانيكى ولكن من السهل ان تعين
    معتمد محلية لان القرارات لا تحاسب علية تشتغل سنتين وتخرب كل شىء وتمشى
    اقسم بالله سوف تحاسبو على اهمالكم حقوق المواطن امام الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..