أخبار السودان

أرى قدمي أراقَ دمي

شعاع

عمر الدقير

يُقال عن الشعراء إنهم يعيشون مع الحُلم ويرفضون التأقلم مع الواقع.. ولعله في هذا السياق أرسل الإمبراطور الروماني الشاعر بوبليوس أوفيد إلى المنفى في مكانٍ تختلط فيه الفصول وتتداخل فيه التقاويم – وذاك بالطبع نفيٌ يليق بالشعراء – لأنَّ أوفيد، الذي كتب “فن الهوى”، تمرًّد على الواقع وغرَّد خارج السرب وظلَّ وحيداً على ضفاف الحُلم في انتظار لحظة الشروق.

ورغم أنَّ الشعراء أنفسهم أدركوا بالتجربة أنَّ الواقع شيء آخر وأنَّ القصيدة ليست وسيلةً عملية لمواجهة تحدياته، لأنَّ نواميس الواقع وقوانينه لا تخضع لجماليات الشعر وما يجترحه خيال الشاعر من يوتوبيا خالية الشرور.. لكن يبقى خسران الحُلم هو أقسى ما يمكن أن يحدث للإنسان، لأنَّ الحُلم إذا ضاع لم يترك للإنسان خياراً غير قبول الأمر الواقع والتأقلم معه.. وما من واقع غاشم يصبح عصياً على التغيير إلَّا إذا تأقلم معه ضحاياه لِمُجرَّد أن تستمر حياتهم، ولو في حدِّها العضوي الأدنى، وتحولوا هم أنفسهم إلى جزءٍ مِنْ غنائم مَنْ تسلَّطوا عليهم وأراحوهم من مقاومتهم لهم.

وإذا صحَّ لنا أن نصف تاريخ الإنسان على ظهر هذا الكوكب الأزرق بأنه جدلٌ مستمر بين تحديات الواقع والاستجابة لها، وفقاً لنظرية المؤرخ أرنولد توينبي، فإنَّه يصحُّ القول إنَّ أهم شرطٍ للاستجابة للتحديات في مختلف حقول الواقع هو شرط الوعي الذي من دونه تذهب جهود البشر سُدىً كأمطارٍ تتساقط في غربال.. بل إنَّ الوعي هو كلمة السر لفتح باب التغيير، ولهذا بقيت مقولة جان جاك روسو تتردد بعد رحيله بزمن طويل وهي أنَّ الظلم والفقر وحدهما لا يخلقان لدى المُصاب بهما رغبةً في التغيير بل الوعي بهما وإدراك أسبابهما هو الشرط اللازم لاستنهاض الهمم من أجل التغيير. ولعلَّ تلك المقولة الخالدة تُقدِّم تفسيراً لحالة الخضوع والصمت المُفعم بالحزن الذي يتبدَّى في وجوه المظلومين والمُفقَرين، وهو حزنٌ سلبي لا معنى له إذ لم يصاحبه شعورٌ واعٍ بالظلم والفقر يُحوِّله إلى غضبٍ وثورةٍ على الواقع الذي أنتجهما.. هذا الوعي الذي تحدث عنه روسو وغيره من رُوَّاد حركة التنوير هو الذي مهَّد الطريق لتفجير الثورة الفرنسية بأقانيمها المعروفة.

الإستبداد، في كلِّ زمانٍ ومكان، ينتج المعاناة والظلم وينشر معهما منطق إخضاع ضحاياه في آن واحد، وذلك بمحاربة الوعي لأنه يحرر الضحايا من القطعنة والإمتثالية والاستسلام للأمر الواقع.. والوعي هو وقود الزحف نحو التغيير والخلاص من الاستبداد، ولكنَّه ليس منحةً مجانية أو لقيطةً من قارعة الطريق.. إنه مثابرة عقلانية لفهم الواقع وكدحٌ شجاع لنزع القشرة التجميلية التي تغطي سطحه والغوص في أعماقه وكشف المسكوت عنه وتسمية الأشياء بمسمياتها.. وغالباً ما تكون هذه المهمة سبباً لألوانٍ من المتاعب وصنوفٍ من الأذى لمن يقومون لها، وكتاب التاريخ الانساني شاهدٌ على أمثلةٍ رائعة لكثيرين واجهوا مصائرهم بصمودٍ وجسارة – سواء كانت هذه المصائر سجناً أو تعذيباً أو تشريداً أو حتى موتاً – وقد تكون عبارة السهروردي الشهيرة: “أرى قدمي أراقَ دمي” شعاراً لكل من فضَّل مصيراً قاسياً على الاعتذار عن وعيه والتراجع عمَّا يراه حقَّاً وصواباً.
الإنتهازيون الذي يتواطؤون مع الاستبداد ويسعوَن لتغييب الوعي العام عن طبائعه وصنائعه وتخذيل الناس عن مقاومته مثل الأطباء الذين ينكثون بقسم أبو قراط ويحجبون عن الناس الوعي بخطورة الوباء وأسبابه وكيفية مقاومته.. ولكن مهما تعاظم التحالف الشيطاني بين سَرْخَس الاستبداد وطحلب الإنتهازية وزكمت رائحته الأنوف، تظلُّ هناك بقية من رحيق يفرُّ إليها دعاة التغيير – كما نحلٍ دؤوب – ليصنعوا منها لِقاحاً ضد الوباء ودفاعاً باسلاً عن البقاء على قيد الضَّمير.
إنَّ من يحاولون نفياً جذرياً لثقافة المقاومة إنما يحاولون عبثاً تدجين التاريخ.. فما من شيءٍ يستطيع اجتثاث روح المقاومة، وهي قد تهجع تحت الرماد ولكن لابدَّ لجمرها أن يومض ذات يوم حتى لو توهَّم المستبدون أنهم دجَّنوا التاريخ وأدخلوه في زنزانةٍ أو بيت أشباح.

أخبار الوطن

تعليق واحد

  1. ( تخريمات ماسوره)

    عاجبنى البشير
    ال بخرب السودان
    سراق اليتامي
    ومركز الكيزان

    غنى وشكريهو الليله
    يا الكوزه
    عنتر فى بلادو
    وعبله ل (موزه)
    اختارو الترابى
    وشالو ل عوزه
    مكنو فى الارض
    دخلنا فى حوسه
    عاجبني البشير

    غني وشكريهو الليله
    يا بنيه
    ايدو تملى تنهب ماها
    ملويه
    يقتل فى الخلوق لأ حق
    ولأ ديه
    يسجن فى العباد ويفتش
    النيه
    عاجبنى البشير

    غنى وشكريهو الليله
    يا عمسيب
    يرقص والبلاد عدمانه
    خاويه الجيب
    العوقه البليد الما
    بعرف العيب
    الناسي الحساب والمولى
    كاشف الغيب
    عاجبنى البشير

  2. في منتصف السبعينات وعندما خرج الاخوان المسلمون بمظاهراتهم المشهورة ترديدا لما املوه لائمة المساجد (توتو كورة حرام) توجيها لاسهام التحطيم لمؤسسة اقتصادية وهم يرون البارات المرخصة المفتوحة تبيع الخمور من كل الانواع والالوان و(ابو صليب) في قلب الخرطوم تعج بعاهرات الحبش وبدلا من تصويب سهامهم الي الحرام النصي الواضح الفاضح وجهوا سهامهم انذاك الي الحرام الافتراضي حينذاك تاكد ان البلاد مقبلة لمستقبل اسود لكن اكثر المتشائمين لم يظنو ان دكتاتورينهم ستكون بهذا الشكل والمحتوي .

  3. الدول لا تحكم بالعواطف ؟؟؟ المهندس المحترم الدقير قد تكون به كل مواصفات القائد الأمين علي يلده وشعبه ولكن هذا لا يكفي لأن مستقبل الدول لا يجب أن يرتهن لأشخاس مهما كانت مكانتهم وعلمهم ووطنيتهم ؟؟؟ فالأشخاص لا بد أنهم زائلون ولكن التنظيم الوطني وبرنامجه المدروس يبقي ما حيينا ويتتطور مها حدث للأشخاص ؟؟؟ الدول تبني بالإنتاج وأول إنتاج لا بد أن يكون الغذاء الآدمي وكلام الإنشاء الفطير الخادع والذي يقول ليس بالخبز وحده يحي الإنسان ؟؟؟ العاقل لا يراهن في السباق علي الحصان الجائع والمريض ؟؟؟ فيجب قبل التفكير في أي إنتاج أن يكون الغذاء الآدمي أولية وكوب حليب لكل طفل سوداني الذين تغزموا في عهد اللصوص المجرمين ؟؟؟الغذاء الآدمي هو أن لا يكون كسرة وويكة وموة فول ؟؟؟ نحمد الله الذي وهبنا 8 أنهار وشاطيء البحر الأحمر يعني بسولة وبأبسط تفكير يمكن أن يتوفر السمك لأي سوداني ؟؟؟ ووهبنا أكبر ثروة جمال في العالم وكذلك خامس دولة في مجال الثروة الحيوانية يعني يمكن توفير لكل طفل بالسودان كوب حليب واللحوم الحمراء لكل سوداني ؟؟؟ ووهبنا المياه العذبة من الأمطار والأنهار وأكبر بحيرة مياه جوفية في العالم وهذا يعني أنه يمكن زراعة كل فواكه العالم وخضرواته بالسودان مع الأرض المسطحة والزائدة في الخصوبة ؟؟؟ وفي أثناء إنتاج الغذا ليعطي الطاقة للإنسان ليعيش بصحة جيدة يجب تغيير المناهج الدراسية لتكون وطنية أي تكون لها علاقة وطيدة مع الإنتاج ومنع الإرهاب والضرب في المدارس ؟؟؟ وكذلك مكافحة الأوبئة وتوفير العلاج للجميع ؟؟؟ ثم السيطرة علي الثروات القومية للدولة وأولها الذهب ليتحول لمصانع ومعامل وغيره ؟؟؟ فهل يا تري في برنامج حزب المؤتمر هذه الأوليات ؟؟؟ أخوان الشيطان الممتلئة كروشهم بالحرام يعرفون جيداًأن الإنسان لا يحي بالخبز الفرنسي وحده وإنما بالفواكه والخضروات الطازجة واللحوم البيضاء والحمراء والتحلية بالآيس كريم والشوكلاتة السويسرية وهي لله هي لله؟؟؟

  4. وانا برليم فى كلية العلوم سنة 1984 عندما تم اعدام الاستاذ محمود محمد طه الله يرحمه كان المهندس عمر يوسف الدقير هو رئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم و الاستاذة ناهد جبر الله سيد احمد هى السكرتير العام و الاستاذ ساطع الحاج كان السكرتير الثقافى هؤلاء كانوا نجوم لانهم كانوا شرارة انتفاضة ابريل والتى سرقوها الكيزان فى مجلس سوار الذهب . نرجع للاخ عمر الدقير . عمر كان الوحيد فى الندوات لايتكلم من ورقة كان خطيبا مفوها كنا ونحن برالمة معجبون به ايما اعجابه كقائد فذ سيكون له شان فى السودان فى قادمات الايام ولان نحن لانرى الا المؤتمر السودانى كحزب يناضل زعماؤه من اجل اما بقية الاحزاب ابوهاشم و الصادق عايزين تجيهم باردة كما اتتهم فى اكتوبر وابريل ولكن هذه المرة هيهات سيكون لنا راى اخر والقيادة ستكون اما لابراهيم الشيخ وهو مناضل صنديد او للاخ المهندس عمر الدقير لاحد سواهم لكنس هوؤلاء الاراذل من خارطة السودان نحن وراك يا دقير باذن الله ودمت ذخرا للوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى