واشنطن والخرطوم في وثائق ويكيليكس

حامد إبراهيم حامد :

يبدو أن الخرطوم لم تتحسب لواقع علاقاتها مع واشنطن وانها طوال الفترة الماضية والتي شهدت توترا واضحا في العلاقات بينهما ظن المسؤولون السودانيون ان تقديم تنازلات وحتى ولو من المحظورات ستقرب الخرطوم لواشنطن وتدخلها في عين الرضا ولكن بدلا من ذلك حصدت الرياح فقط وما كشفت عدة برقيات مسربة من سفارتي الولايات المتحدة بالخرطوم والقاهرة، نشرها "ويكيليكس" مؤخراً، من حقائق تؤكد المزيد من التفاصيل الخفية عن حقائق المواقف حول مختلف القضايا التي ظل المسوؤلون في الخرطوم ينقلونها للمسؤولين والدبلوماسيين الامريكيين حيث فضحت هذه البرقيات اكثر من مسؤول ولم يترك احدا الا واشارت اليه ونقلت عنه موقفا مغايرا للمواقف الرسمية خاصة في القضايا المفصلية.

ووضح ان اغلب المسؤولين الذين استنطقهم الدبلوماسيون الامريكيون يقولون ما يبطنون ولكنهم يظنون ان الامريكان لا ينقلون وهم لا يدرون ان الامريكان لم يتركوا شاردة ولا واردة الا دونوها ولم يتركوا مسؤولا الا استنطقوه، فهم تحدثوا ونقلوا عن نافع على نافع وعن المستشار الرئاسي مصطفى عثمان وعن مدير جهاز الامن السابق صلاح عبد الله قوش وحتى عن موسى هلال الزعيم القبلي الدارفوري الذي يبدو انه قال في رفقاه ما لم يقله مالك في الخمر، ولذلك لم يجد المستشار الاعلامي ربيع عبد العاطي الا التلويح بالتحقيق معه فيما انه سكت عن الباقين وحاول ان يدحض البرقيات الامريكية المسربة.

ان اخطر ما في هذه البرقيات البرقية التي نسبت للمستشار الرئاسي مصطفي عثمان، فهو لايرى غضاضة في اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل اذا ما تحسنت العلاقات السودانية الامريكية وموقفه هذا فيه تعارض واضح للحال بالسودان وهو الدولة الوحيدة التي يحمل مواطنوه في جوازات سفرهم تحذيرا يمنع الدخول الى اسرائيل التي اصبحت جنة للبعض بسبب ممارسات حكومتهم حتى اصبحت لدى السودانيين جالية كبيرة باسرائيل ، ولم يتوقف المستشار الرئاسي مصطفي عثمان عند حد اسرائيل فقط وانما تعداه للمحظور بقوله للدبلوماسي الامريكي البيرتو فيرنانديز بان الخرطوم كانت على وشك تسليم الوالي الحالي والوزير الاسبق احمد هارون ورفيقه القائد الجنجويدى على كوشيب للجنائية الدولية بتهم جرائم دارفور وإحالة الرئيس البشير سخصيا للمعاش ولكن من حسن هرون وكوشي بان موريس اوكامبو اتهم البشير شخصيا الامر الذي عرقل الخطط وهذا يؤكد انه لولا اتهام البشير في القضية لكان هارون وكوشيب يقبعان حاليا في زنازين الجنائية بلاهاي ككبشي فداء بجرائم دارفور.

الوئاثق الامريكية المسربة كشفت المزيد من التعاون الامني والاستخباراتي بين جهاز الامن السوداني والسي أي ايه خلال عهد المدير صلاح قوش والذي نقلت عن الوثائق مدى احباطه من اصدقائه الامريكان بعد تسع سنوات من التعاون المثمر ربما من طرف واحد حتى اصبح جهاز الامن السوداني وباعتراف الامريكان عينهم في القرن الافريقي وفي المنطقة العربية حتى في العراق واحبط بفضل تعاونه بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الكثير من العمليات ضد اهداف امريكية.

ولكن النتيجة كانت صفر لصالح السودان ولم ترفع الادارة الامريكية اسمه من قائمة الارهاب ولم تطبع معه العلاقات بل زادت من سياسة العصا بدلا عن الجزرة ومارست واشنطن المزيد من الضغوط على الخرطوم وبالتالي اصبح صلاح قوش ضحية للتعاون الامني فهو في نظر رفقاه عميل امريكي وكافر في نظر الاسلاميين الذين لم يحددهم في شكواه لوفد لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس، فهل هم الراديكاليين من رفاقه ام من الصوفية ام جماعة الدكتور عبد الحي يوسف والذي وصفته احدي البرقيات بانه غير معاد لامريكا.
ان شكاوي صلاح قوش في محله وان واشنطن رغم الخدمات الامنية التي قدمتها لها الخرطوم الا انها اخلفت بوعودها وتجاهلت نداءات المسؤولين السودانيين وعلى راسهم قوش ومصطفي عثمان ولكن لواشنطن اسبابها وعلى الخرطوم البحث عن هذه الاسباب وهي تدركها جيدا، فالسياسة الامريكية واضحة تجاه حكومة البشير وكل الادارات الامريكية اتبعت نفس السياسة ولكن يبدو ان المسؤولين السودانيين من خلال برقيات السفارة الامريكية بالخرطوم يجهلون هذه السياسية ويقفزون مباشرة للتطبيع في العلاقات والذي لن يتم الا من خلال خطوات جادة من الخرطوم وليس من واشنطن.

فواشنطن لا تهمها اقامة علاقات دبلوماسية ما بين الخرطوم وتل ابيب وفق ما صرح به المستشار الرئاسى مصطفي عثمان اسماعيل وانما يهمها موقف الخرطوم من القضايا المحلية، والتى كانت تتعلق بالجنوب والسلام وحقوق الانسان ودارفور ومحاربة الارهاب وتشابك وتعارض هذه القضايا مع بعضها البعض هو الذى عرقل تطبيع العلاقات بين العاصمتين، فواشنطن هندست اتفاقية نيفاشا في اطار ما عرف بشركا ءالايقاد ووعدت بتطبيع العلاقات مع الخرطوم اذا ماهي مضت في تنفيذ الاتفاقية بسلاسة ولكن سوء خظ الخرطوم انها في الوقت الذي بدات فيه تنفذ الاتفاقية اندلعت من حيث لا تحتسب ازمة دارفور والتي اصبحت ازمة انسانيسة دولية اجبرت.

الادارةالامريكية على التعامل معها بمنظور جديد شكل ضغطا كبيرا على الخرطوم خاصة بعدما اعتبرتها ابادة جماعية وانتقل ملفها الى مجلس الامن فغيرت واشنطن اسلوب تعاملها وتدخلت بكل ثقلها في القضية ومارست ضغوطاً دولية على السودان فيما ان الخرطوم بدلا من معالجة الازمة حاولت انكار الحقائق ومما زاد الامر سوءا صدور القرارات الدولية وتبعتها ملاحقات قضائية دولية لحقت حتى الرئيس البشير شخصيا.

فقد وضح من الوئائق ان الخرطوم كان همها تطبيع العلاقات فقط وباى وسيلة ولكن واشنطن طالبتها بتازلات مؤلمة وبيد وان المسؤولين الذين التقوا الدبلوماسيين الامريكان ليسوا على مقدرة من تقديم تنازلات وانما هم فقط يشرحون المواقف وفق ما يرونها وما تحقق لهم وجودا لدى الامريكان، وهم ليسوا على موقف موحد، بشان تطورات الاوضاع المتعلقة بتنفيذ اتفاقية نيفاشا والتي ينظر اليها وزيرالدفاع عبد الرحيم محمد حسين بالريبة للجنوبيين او الاوضاع بالمتعلقة بدارفور والتي اعترف فيها الزعيم القبلي الدارفوري موسى هلال بخطا مواقفه واتهم الاسلاميين بالتسبب فيها وطالب البشير بفك الارتباط معهم لانهم وفق مايرى سبب ازمات السودان.

الراية القطرية

تعليق واحد

  1. طبعا المسئولين عندنا يتصفون بقدر كبير من السذاجة، وليس لديهم المعرفة المطلوبة لرجال الدولة، فهم يديرون الدولة مثل ادارتهم لاتحادات الطلبة، تلك هى الخبرة السياسية لدى اغلبية قياداتهم

    سذاجتهم وجهلهم يصوران لهم امكانية خداع الدول الغربية، وما علموا ان الدول الغربية تعرف تماما ليس حركاتهم وسكناتهم فحسب وانما لديها المقدرة لتحليل شخصياتهم بصورة كافية لمعرفة حقيقة خططهم

    هؤلاء المسئولين مسجلين على انهم غير جديرين بالثقة، ولن يتغير وضع السودان فى قائمة الارهاب حتى يتم تغيير المسئولين هذلاء

    الرئيس نورييجا، رئيس بنما السابق، كان عميلا فى السى اى ايه ولكن ذلك لم يشفع له امام القضاء الامريكى، وقد تم اعتقاله بامر قاضى امريكى، ولم تظهر السى اى ايه حتى فى المحكمة، وهو الان يقضى فترة عقوبته فى السجن مع المجرمين من مهربى المخدرات والقتله

  2. فواشنطن لا تهمها اقامة علاقات دبلوماسية ما بين الخرطوم وتل ابيب وفق ما صرح به المستشار الرئاسى مصطفي عثمان اسماعيل وانما يهمها موقف الخرطوم من القضايا المحلية، والتى كانت تتعلق بالجنوب والسلام وحقوق الانسان ودارفور .

    المقال في مجمله واقعي وموضوعي للحد البعيد الا أن الفقرة المقتبسة أعلاه لم تكن موفقة , فأمريكا لا تهمها القضايا المحلية وحقوق الانسان وقضية دارفور وانما هي ذريعة لمحاربة الحكومة وهنا استحضر قصة الثعلب الذي اختلق مشكلة في وسط البحر مع الديك الذي كان بصحبته داخل مركب صغير حيث تعهد الثعلب للديك بأن لا يتعرض له الا في حالة خطأ الديك وتعديه للحدود ولما إلتزم الديك بذلك بدأ الثعلب يختلق المشاكل وقال للديك ( ليه تكشحني بالتراب رغم عدم وجود أي تراب في المركب وبقية القصة معروفة … هكذا أمريكا ويكفي ما قالته سوزان رايس بأن لا تطبيع ولا وقف للاقتتال الا بذهاب حكومة الانقاذ ( لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ).

  3. يا أخ أبوبكر حتى ادارة اتحادات الطلاب تحتاج الى تحفظ و حذر عند الحديث مع جهة مقربة من جهة رسمية أو طلابية منافسة .
    الغريب أن هؤلاء يدعون أنهم اسلاميون و الاسلام قد حذر كثيرا من افات اللسان قال تعالى "ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد" .

    ومن الناحية المهنية العملية إن من ابجديات العمل السياسي و الاداري الرسمي أخذ الحذر و الحيطة عند الحديث مع الاخرين حتى لو كان ذلك في حفلة زفاف.كما انه من الضروري عدم خلط الشان الرسمي بالشخصي ولو احتمالا.و يخضع الاعضاء الجدد لتدريب أو على الاقل لمراقبة لبعض الوقت للتأكد من انضباطهم
    و أهم نقطة توثيق كل الاحاديث التي تتم مع جهات رسمية

  4. تحليل واقعي ومشكور حامد وامريكان لايدخلوا في اتفاق الا من باب مصالحهم والحكومه لايهمه الشعب بل يهمه في المقام الاول مصالحه وفي سبيل مصالحها تعمل اي شئ حتى لوابيد الشعب السوداني ووصفنا مصطفى اسماعيل سابقا بالشحادين واليوم لايمانع من عمل اتفاقيه مع اسرائيل وصلاح قوش عين الامريكان سابقا والاوضاع يوميا تزداد تردئ وغلاء طاحن هؤلائي يتشبسونا بهذه الكراسي وهو كل همهم

  5. سيستمر الضغط الاميريكى و الصهيونى على بنى كوز حتى ترضخ الاخيرة بفتح سفارة تل ابيب فى بورتسودان و السبب معروف جدا؟ بعدها تقول اميريكالبنى كوز ليه بتكتحونا بالغبار و هم فى عرض البحر؟ مسخرة؟

  6. الملاحظ الناس ديل ليهم عشرة سنوات بتكلموا مع الامريكان ومافي واحد فيهم ذكر كلمة دين او اسلام او الله قال او الرسول قال. ديل فاقعين مرارتنا بالداخل بالحديث عن الدين ، وعندما الواحد عايز يعمل تجارة او مصلحة أو تعليم لابنائه يهرب من دولة الشريعة بتاعتهم للخارج للرباء والكفرة كما يقولون. قمة النفاق والمتاجرة بالدين . ده كله ما يزعل بقدر الناس البصدقوا الكلام ده . والله حاجة تجنن يعني الناس دي عايز تفهم متى

  7. الحكومه مستعده تتفاوض مع الجان ولكنها تترفع عن التنازلات والتفاوض مع اهل السودان

  8. اذا كان اصحاب الوجعة مصر وهي والدولة المجاورة لأسرائيل والتي دخلت معها في حروب طاحنة مدمرة الآن لها اتفاقية سلام معها وتبيع لها الغاز بسعر تفضيلي بأقل من سعر السوق العالمي بحوالي 50% اي بما يعادل4 جنيه مصر ي وداخل مصر يباع ب7 جنيه مصري ؟ وأسرائيل بالمقابل تساعدهم في مجال الزراعة وأستصلاح الصحراء وكذلك تربية الدواجن ؟ وكما تشاهدون في المسلسلات المصرية الفراخ هي اهم وجبة في المسلسل او الفلم ؟؟؟ إسرائيل لها سفارة كبيرة في قلب القاهرة ؟وعلاقات سمن علي عسل كمايعبر المصريين ؟؟؟ وألأسمنت الذي بني به الجدار الخرساني الذي يحميهم من هجمات الفلسطينيين تم استقدامه من مصر ؟الأردن لها علاقات حميمة وكذللك هنالك عدة دول عربية لها علاقات غير معلنة مع إسرائيل وحتي المنظمات الفلسطينية صاحبة الشأن لها علاقات وفي طريقها لإمضاء اتفاقيات معها؟؟؟ فهل نحن ملك اكثر من الملك ( التركي ولا المتورك) فلماذا السودان شايل وش القباحة وهي دولة ليس لها اي عداء معه ومشاكلنا الداخلية تشيب لها الرؤوس؟ علي اقل تقدير سوداننا الحبيب ويشوف مصلحته ويكون محايد او يلزم الصمت ؟ كما ان السودان يستنكر علاقات الجنوب مع إسرائيل بالرغم من ان الجنوب دولة مستقلة ولها مطلق الحرية في من تصادق او تعادي ؟؟؟ السياسة الآن مصالح وليست جعلنة؟؟؟ فماذا سيكون موقف السودان لو اتفقت اسرائيل مع الفلسطينيين وبقوا جيران سمنة علي عسل؟؟؟

  9. :eek: هذه اول مشركه لى وءامل فى ان اوفق واكتب ما يفيد .ثمة تعليق بسيط على بعض الكتابات والتى تخلو من الموضوعيه ومحابات او انحياز اجهة على الاخرى ءامل ان يتسامى الجميع عنها والتى ان دلت انما تدل على سوء فهم كتابها وبها يصيب ابرياء لاناقة ولا جمل لهم فيها وخاصه اداراج بعض القبائل فى التعليقات .وتصرف مجموعه ناهيك عن فرد لاتحاسب به القبيله واتمنى التوفيق للجميع وان نوفق فى ان نقدم مايشف ولو قليلا من الجراح وبالتوفيق :lool:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..