ارشيف- أخبار السودان

جوازات سفر للبيع: كيف تربح حكومة السودان من السوريين

الراكوبة بتصرف من Passports for Sale: How Sudan Profits FromSyrians
++++

عبد المنعم سليمان وكلاس فان ديجكين

كشف الجزء الثاني من تحقيقنا من السودان عن تجارة غير مشروعة في جوازات السفر السودانية للاجئين السوريين، يشرف عليها فرد قوي يعرف باسم “القرش”.
إذا كنت سوريا أو سبق لك السفر إلى السودان، فلا بد نك قد صادفت إعلانا في الفيسبوك يقول: “ألك رغبة في الجنسية السودانية؟ اتصل بهذا الرقم.”

يتم الإعلان علنا عن الخدمات السريعة التي تقدم الجنسية السودانية على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف الكثير منهما السوريين. منذ اندلاع الحرب في سوريا، كان السودان واحدا من الملاذات للسوريين الأثرياء، وبينما تدفقت موجات من اللاجئين في وقت مبكر من الصراع على لبنان والأردن ومصر إلا أنها جميعا اتخذت التدابير لوقف التدفق، بينما نجد أن السودان لا يطلب من السوريين حتى الحصول على تأشيرة دخول.

وتقف خلف إعلانات الفيسبوك الطريفة هذه شبكة غير مشروعة يبدو أن صلاتها تصل إلى أعلى المستويات الحكومية في العاصمة الخرطوم، ويزعم أنها تتضمن الأخ الأصغر للرئيس عمر البشير، أما بالنسبة للسوريين الذين لديهم الموارد، فإن جوازات سفر السوق السوداء هذه توفر بديلا مكلفا للعبور الخطير للبحر الأبيض المتوسط من ليبيا أو مصر.

وتقدر الحكومة السودانية أعداد السوريين المقيمون في البلاد تتجاوز 100،000 فردا، وهؤلاء وجودهم مشهود في شوارع الخرطوم حيث تتضاعف المخابز السورية والمطاعم بشكل سريع منذ عام 2012. ولكن ليس كل السوريين راغبون في البقاء في السودان الذي يعاني اقتصاده من مزيج من العقوبات وصراعاته الداخلية التي لا نهاية لها. وبالنسبة لمعظم اللاجئين، فإن الطريق إلى أوروبا ينطوي على معبر بحري قاتل.
وبالرغم من ذلك يمكن لمجموعة مختارة من اللاجئين الأكثر ثراء تجنب هذا الخطر عن طريق شراء جواز سفر سوداني غير قانوني، من أجل مغادرة البلاد صورة قانونية. وكنا في الجزء الأول من تحقيقنا، أظهرنا كيف ينخرط مسؤولو الأمن السوداني في تهريب اللاجئين من شرق أفريقيا، ولكن وبينما تدعي النخبة السودانية، أنها تعمل كشريك الاتحاد الأوروبي في مكافحة الهجرة غير النظامية، إلا أنها وجدت طريقة أخرى للاستفادة من تجارة البشر.

الرجل الذي يطلقون عليه اسم “القرش”
للتحقيق في الاتجار غير المشروع بجوازات السفر للسوريين في الخرطوم، تحدثنا إلى سماسرة ومهربين ومسؤول في إدارة الجوازات، فضلا عن فحص الوثائق السرية، وأشارت جميع المصادر إلى عبد الله البشير، وهو طبيب يبلغ من العمر 71 عاما، يعرف في أسواق الخرطوم باسم “القرش”. كما تأكدنا من تورطه المزعوم من قبل شخص معروف بأنه يستطيع الوصول إلى الدائرة الداخلية لأسرة البشير، وأعلى مستويات النظام السوداني. وقد بذلنا جهودا متكررة، خلال أشهر من إبلاغنا بذلك، لوضع هذه الادعاءات أمام عبد الله البشير، الذي لم يستجب.

يذكر أن عبد الله البشير هو شقيق عمر البشير الذي يسيطر على السودان منذ تولي السلطة في انقلاب عام 1989. ويبلغ عمر البشير 74 عاما وقد ترأس الدولة لفترة ثلاث عقود من الصراعات المستمرة وتقسيم السودان، كما أدين من المحكمة الجنائية الدولية بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وتسيطر الدولة على الصحافة السودانية تماما، ويقوم النظام باعتقال المعارضين السياسيين وتعذيبهم.
والآن يجد السودان نفسه في خضم تحول عميق في علاقته مع أوروبا، حيث يعامل الآن كشريك في الجهود الرامية إلى كبح الهجرة غير النظامية، حيث تعهد الاتحاد الاوروبي بتقديم 187 مليون دولار من المساعدات والتمويل لمراقبة الحدود. ووجد نظام كان ينظر إليه حتى وقت قريب باعتباره منبوذا في الغرب أن استعداده لاستقبال اللاجئين أن سمعته يجري إعادة تأهيلها ببطء.

وتشير تقاريرنا إلى أن النظام لا يستفيد فقط من الامتثال لصفقاته مع الاتحاد الأوربي التي تهدف إلى احتواء الهجرة، ولكن يبدو أن بعض مواطنيه الأكثر تأثيرا يستفيدون من السماح لبعض اللاجئين بالعبور.
وباستخدام وثيقة سفر سودانية، يستطيع اللاجئون السوريون السفر على طائرة من الخرطوم، حيث يتم الإعلان عن مسارات السفر من قبل وكالات السفر ووسطاء المهربين الذين يعملون في شوارع العاصمة. وبينما يستخدم البعض الرحلات الجوية لتجنب السفر البري إلى مصر أو ليبيا أو تركيا، قال التجار السودانيون إن اللاجئين الذين يدفعون المزيد باستطاعتهم استخدام رحلة مباشرة إلى بلد أوروبي، عن طريق الحصول على جواز سفر يتضمن تأشيرة دخول.

ويطلب من اللاجئين التخلص من جواز السفر والتأشيرة بصورة نهائية وهم على متن طائرة، ثم التقدم بطلب للجوء بمجرد هبوطهم، وذلك باستخدام وثائقهم السورية الأصلية. وليس من الواضح عدد السوريين الذين يسافرون إلى أوروبا، إما عن طريق الجو أو البر، عبر السودان، ولكن عدد المهربين في شوارع الخرطوم والإعلانات العامة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن هناك تجارة مزدهرة في جوازات السفر.
اللاجئون الذين يبحثون عن شراء جواز سفر سوداني لديهم خيارات متعددة، فقد أخبرنا تاجر في السوق العربي أن أسعاره هي: جواز سفر سوداني بسيط من 48 صفحة يكلف 10،000 $، هذا هو أرخص نوع من جوازات السفر، أما جواز سفر رجال الأعمال فيضم 64 صفحة كما أن صلاحيته أطول ولذلك فإن تكلفته أعلى، أما النسخة الأكثر تكلفة فهي جواز سفر دبلوماسي.
أخبرنا موظف في الهيئة المصدرة للجوازات أن معظم السوريين يختارون جواز السفر العادي، ويختار الأفراد الأكثر ثراء شراء النسخة رجال الأعمال، ولدعم أقواله، أطلعنا على جواز سفر سوداني يزعم أنه يستخدمه مغني سوري شهير يعيش الآن في الكويت، ووفقا لما ذكره المسؤول، فقد دفع الفنان 10،000 دولار عن وثائق السفر المزورة.

هذه الجوازات ليست مزورة ولكن يتم انجازها عبر تجار السوق، حيث يتم إبقاء الوسطاء على مستوى الشارع على مسافة من المصدر الحقيقي للوثائق، مع وجود أفراد يقومون بحمل جوازات السفر بين الطرفين. ولا يبدو أن المهربين يعرفون بالضبط كيفية إصدار جوازات السفر غير المشروعة، وكلهم يشيرون إلى شخص قوي يطلق عليهم اسم “القرش” وحددته مصادر متعددة باسم عبد الله البشير.

الدائرة الداخلية لآل البشير
وقد أكد الأمين عمر الأمين، المعروف أيضا باسم الشيخ الأمين، وهو رجل أعمال ثري وزعيم روحي صوفي مدى مشاركة الطبيب في تجارة الجوازات. ولدى شيخ الأمين اتباع كثر بين الشباب السودانيين، وكان لفترة من الوقت مستشارا روحيا لأسرة البشير. وتشمل مسؤولياته ترأس مراسم الزفاف والمناسبات الرسمية الأخرى. “كنت أقيم علاقة جيدة مع الرئيس. لا أتحدث معه يوميا – بطبيعة الحال، لأنه لا يزال هو الرئيس، ولكني أهاتفه فقط إذا كان ذلك ضروريا حقا “.
وهو يعيش الآن بين لندن والقاهرة، حيث التقينا به، وفي غرفة المعيشة مليئة بالأثاث المذهب المنجد باللون الأحمر ومع صورة شخصية له في كل ركن من أركان الغرفة، شرح لنا الشيخ نقطة دخوله في الدائرة الداخلية لآل البشير. “كان النظام يبحث عن نقطة اتصال [في عام 2015]، شخص يمكن أن يقوم بأعمال تجارية نيابة عنهم مع الإمارات العربية المتحدة، كان يمكنني أن أقدمهم هناك، وفعلت. ”
لم يعد الأمين قريبا من الأسرة السودانية الأولى، فقد افترقا في صيف عام 2017 على ما يدعي أنه إساءة استخدام الأموال من وسطائه في الإمارات العربية المتحدة من قبل سياسي سوداني مؤثر. ولكن كخبير قديم بدوائر النخبة في الخرطوم، تمكن الأمين من تأكيد تورط عبد الله البشير في تجارة جوازات السفر غير المشروعة.

“أعرف الكثير من الناس الذين اشتروا جواز سفر من خلال عبد الله، على الرغم من أن لا أحد يشتري جواز سفر منه شخصيا، وتعاون عبدالله مع رجل الأعمال السوري الراحل أبو حسن “.
وكان حسن والأمين شركاء في ثلاثة مشاريع عقارية في الخرطوم. كان الأمين مترددا في الكشف عن تفاصيل كثيرة عن عمليات حسن، لكنه أكد انه “كان لديه ثلاثة أو أربعة أشخاص يعملون معه في مكتبين بجواره في العمارات بالخرطوم في المبنيين رقمي 47 و55”.

وتقع المكاتب بجوار شارع المشتل، حيث أكدت لنا عدة مصادر أن عبد الله البشير كان مقره هنالك.
وقال الأمين: “يجمع موظفو حسن حوالي 20 عميلا في وقت واحد. وأضاف “إنهم يجلبون المال، وصورة جواز السفر والاسم الذي يرغبون في استخدامه، ويقوم عبد الله بجمع الأموال والمعلومات ويضمن أنه يمكن استلام جوازات السفر بعد أيام قليلة “.

وأصبح احتمال مشاركة شقيق الرئيس في تجارة جوازات السفر غير المشروعة موضوع تكهنات مكثفة في الخرطوم في فبراير / شباط 2017 بعد أن تم بث مزاعم عن وسائل إعلام سودانية مستقلة تعمل خارج البلاد. تظهر الوثائق التي يراها اللاجئون أن السوريين تصدر لهم جوازات سفر سودانية بموجب مرسوم رئاسي. وأظهرت وثيقة رسمية على ما يبدو بتاريخ 6 سبتمبر / أيلول 2016 منح 18 سوريا الجنسية السودانية. وأظهرت وثائق أخرى ذات صلة المزيد من جوازات السفر التي يتم تسليمها عن طريق نفس الطريقة.

ولم تذكر الوثائق اسم عبد الله البشير، إلا أن الرئيس رد على هذه الادعاءات بعقد اجتماع في 22 فبراير / شباط 2017 مع عدد من محرري الصحف السودانية، وبحسب روايات الاجتماع، قال الرئيس البشير إنه لا يرى أي مشكلة في منح السوريين الجنسية السودانية ولكنه أنكر تورط أخيه.
ونقل عن وسائل الإعلام المحلية قوله إن تحقيقا ستجريه وزارة الداخلية على الأفراد الذين “يستفيدون” من الوضع، ولم يصدر بعد عام تقريبا من مزيد من التفاصيل حول هذا التحقيق.
وفي الوقت نفسه، يصر الشيخ الأمين على أنه طالما أن هناك مالا سيحصل عليه من اللاجئين، فإن النظام سيبقى شريكا يتطلع إلى الربح من التهريب ومراقبة الحدود على السواء: “لن يتم احترام هذه الصفقة بالكامل إلا إذا دفعت أوروبا السودان “.
+++
[url]https://www.newsdeeply.com/refugees/articles/2018/02/01/passports-for-sale-how-sudan-profits-from-syrians[/url]

الجزء الأول بعنوان: السودان: شريك الاتحاد الأوروبي في جريمة الهجرة
وجاءت هذه القصة بالتعاون مع صحفيين وباحثين في السودان. وقد تم حجب هوياتهم لضمان سلامتهم. تم إنتاجه بدعم من صندوق الصحافة الحرة الهولندية غير محدود الرمز البريدي اليانصيب الهولندية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..