أخبار السودان

ثورة الرغيف .. تتواصل في الجريف

أبو الحسن الشاعر

الأربعاء السابع من فبراير موعدكم مع مواصلة النضال السلمي لإسقاط حكومة إفقار الشعب وتجويعه .. موعد لاستمرار مسيرة الخلاص التي لن تتوقف ، انطلقت من الخرطوم لأم درمان وبحري وتتواصل في الجريف .. موعد يعبر فيه البسطاء والمسحوقون عن رفضهم لنظام القهر والجوع الذي جعل هموم الشعب تنحصر في الحصول على لقمة العيش .. الشعب الذي رأى طفلة تخاطب البشير وهي تحمل ” رغيفة ” مخجلة وتسأله إن كانت تكفي وملايين غيرها يقتلهم الجوع .
إنها ثورة الرفض ضد الحرامية من المتبطلين والأرزقية من الإخوان المسلمين ومن تبعهم من الأراذل يرمون لهم بفتات المال الذي اكتنزوه من تعب وعرق البسطاء .. مال الجباية والضرائب وتجارة المخدرات وتجارة السلاح وبيع الدولار وبيع الجواز السوداني وبيع سواكن وبيع أراضي السودان للمستغلين وليس المستثمرين وبيع كل ما تصل إليهم أياديهم الملطخة بالحرام وقلوبهم المليئة بالحقد على الوطن .. إنها ثورة الخلاص من أولئك الذين أثروا بعد فاقة واغتنوا بعد فقر وامتلكوا ما للشعب ووزعوه على تنظيمهم وأبنائهم وأهلهم وعشيرتهم.
يموتُ الشعبُ في السودانِ جوعا *** ومالُ الشعبِ يأكلهُ البشيرُ
هذا أوان الثورة فليشارك الجميع .. لتسمع الحكومة الجائرة تلك الأصوات القوية المنطلقة من الحناجر الثائرة رفضا للظلم والجوع.. لا تحسبوا أنهم لا يألمون .. إنهم يقتلهم الرعب خوفا على أموالهم وأولادهم .. الشعب ليس لديه ما يخسره .. لم يبق أمامه إلا الموت جوعا أو الموت ثورة .. لم يبق أمامه من خيار سوى التضحية بالغالي والنفيس لإنقاذ وطن نراه يتدهور كل يوم ويموت ببطء كل يوم ومن يسمون أنفسهم أولياء الأمر يسرحون ويمرحون ويرقصون ويسافرون .
لتكن ثورة ضد رئيس يعلن للملأ امتلاكه للشقق والمزارع والبيوت وما خفي أعظم وقد وصل للحكم معدما فقيرا لا يملك سيارة صالحة ليصل بها إلى القيادة العامة لينفذ انقلابه المشئوم.
لتكن ثورة ضد ما نراه وما نعلمه وما نسمعه من فساد الوزراء والولاة والضباط ومسئولي الحزب الوطني وقليله ما أعلنه المراجع العام وهو فساد يبدأ من بيت الرئيس وأسرة الرئيس وفي عقر دار الوالي وفي كل ركن من أركان دولة الفساد.
لتكن ثورة ضد الحرامية من أبناء المسئولين من أصحاب العمارات ممن لم يمتلك أجدادهم ” غنماية” ولا “درهم ولا دينار” وهاهم يتجولون بالفارهات من اللاندكروزرات دون كد أو تعب أو عمل أو جهد سوى إجادة فن سرقة قوت الشعب.
لتكن ثورة ضد فساد استشرى وخراب عمّ ونفوس أطبق عليها الطمع فهي لا تشبع من الحرام.
لتكن ثورة من أجل تلاميذ يتضورون جوعا وهم يجلسون ويكتبون على الأرض وبلغت به الفاقة البحث عن ” حق الفطور ” .. لتكن ثورة من أجل المرضى الذين يموت بعضهم أمام أبواب المستشفيات ويتسول البعض الآخر “حق الحقنة والشاش ” ..
لتكن ثورة من أجل إنقاذ حياة شباب يتاجر بهم النظام في حروب عبثية في الداخل ويبيعهم كمرتزقة للقتال في الخارج كما فعل في حرب اليمن .. لتكن ثورة الخلاص من ذلك ومن غير ذلك من خراب لا تحصى مظاهره.
النظام الآن ترتعد فرائصه من دعوات التظاهر .. تخيفه رسائلكم على مواقع التواصل الاجتماعي وترعبه مواقفكم الصلبة وانتصاركم عليه في ساحة الحرب الفضائية ولذلك دعا البشير لتكوين كتائب الكترونية علها تخرجه مما تردى فيه .. وذلك دليل الفشل الذريع الذي وجد نفسه ونظامه فيه .. كان يتحدى بالبندقية والآن الشعب يتحداه بالصوت العالي والهتاف والرسائل التي تدخل كل بيت وكل عقل وكل قلب ..
الآن حصحص الحق .. جاءوك أبناء وطن علموا الجبل الثبات .. لن تردعهم السجون ولن تخيفهم المشانق .. دعوهم يملأون السجون بالشرفاء من أبناء وبنات الوطن لينكشف بطش النظام وجبروته أمام العالم ..
لقد اعتقلوا في مظاهرات الخرطوم وأم درمان وبحري المئات.. لكن تلك الاعتقالات ما أوهنت العزم ولا كسرت العزيمة ولا أثرت في المسار الذي اختاره شباب السودان للتغيير .. هذا النظام أوهى من بيت العنكبوت .. يهدد ويتوعد وهو يعلم أنه ضعيف .. لا يغرنكم هذا الإدعاء الكاذب بالتماسك .. سيتفرق جمعهم ويولون الدّبُر .. كم رأينا ملايين البشر الذين كانت تخرجهم أنظمة البطش للساحات بادعاء جماهيريتها لكن حين حان وقت الجد تفرقوا عن الحكام الظلمة ليتركوهم لمواجهة مصيرهم تحت أحذية الشعوب وركلاتهم أو فروا بجلودهم خائبين .. وذلك مصير هؤلاء بلا ريب.
لتكن مظاهرات الجريف وقودا لشعلة الثورة .. لتكن بداية اندلاع الحريق السلمي الذي سيحرق أوكار الإخوان المسلمين .. لتكن تاريخا جديدا يضاف للسجل الناصع للثورات الشعبية .. لتكن يوما جديدا وفتحا جديدا ..
من الجريف تتواصل ثورة الرغيف .. ولتكن بداية ثورة بلا توقيت .. تنطلق مساء في كل الأحياء بلا استثناء .. عندها فقط سيرتبك النظام وسوف ينضم إليهم الشرفاء من أبناء الوطن من أجهزة النظام نفسه الذين نعلم أنهم وصلوا حد القناعة بزوال النظام وأنه لا جدوى من مساندة نظام لم يعد لديه ما يقدمه سوى المزيد من القتل والخراب ..
سيروا وعين الله ترعاكم وأنتم الأعلون ..

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..