أخبار السودان

السودان.. قوش «من جديد» أمام اختبار تاريخي

خالد الاعيسر

كان أمراً متوقعاً بعد الحراك الشعبي والضغوط الاقتصادية المتزايدة أن يعيد الرئيس عمر البشير ترتيب الأوراق داخل حكومته من جديد.
ولكن مهما أطلق المنجمون العنان للتنبؤ لم يكن بمقدور أياً منهم أن يتوقع الإنقلاب الأبيض، المكتمل الأركان، الذي تم في السودان اليوم، وذلك بتعيين الفريق أول ركن مهندس صلاح عبد الله محمد صالح «قوش» مديراً عاماً لجهاز الأمن والمخابرات السوداني.
العنوان الأبرز لهذا الحدث الكبير هو عودة صقور عام 1989 مع أجواء مفاصلة عام 1999، ذلك هو الحال الذي يسيطر على المشهد السوداني الآن.
والمنطق يقول أن قوش لم يكن ليقبل عودةً ناقصةً من دون ترتيبات مسبقة مهما تواضعت الظنون!.
والتسريبات تفيد بأن الرجل أمامه مهمتان رئيسيتان فى مقدمة اهتماماته، المهمة الأولى هي حسم تفلت التيارات المتحالفة مع النظام والتي لا تحمل أدنى وزن سياسي رغم انها سيطرت خلال الفترة الماضية بفعل المحاصصات فزادت الطين بِلة، بينما المهمة الرئيسة هي مواجهة خطر الإسلاميين على الرئيس البشير نفسه بعد ان اصطدم مؤخراً بتملل من بعض كبار الرموز داخل حزبه «أبناء الحركة الإسلامية من أولئك الذين يعتقدون بأن أخر معاقلهم تقع تحت تهديد مباشر للسطوة المتضخمة لصلاحيات الرئيس البشير الذي بدا واضحاً انه يتجه رويدا رويدا لعسكرة الدولة من جديد والانقلاب بصورة كاملة كما حدث في عام 1999»!.
إذن هناك تحولات جوهرية كبيرة سيشهدها المسرح السوداني بعودة الخبرات وبروز التحالفات، ونحن أمام مرحلة جديدة عنوانها : «تفكيك المركب ومحاولة ترتيب ما يمكن ترتيبه»، وكانت البداية جلية بتعين قوش الذي لن يكون ذلك المتهم القديم الذي زج به صغار الضباط في السجن، وهنا لابد من الإشارة إلى ان معركة كسر العظام الرئيسة ستدور رحاها بين التيارات القديمة من الليبراليين -أصحاب الخطاب السياسي المنفتح- داخل حزب المؤتمر الوطني وأنصار الحركة الاسلامية من المتشددين ومناصريهم في الولايات -وليس ببعيد احتدام الصراع مؤخراً بين والي ولاية الجزيرة محمد طاهر ايلا والمجلس التشريعي الولائي برمزيته المعروفة ومناصريه من قادة النظام في الخرطوم المناوئين للرئيس البشير- الأمر الذي أشعر الرئيس البشير بمخاطر جمة ربما يرتد صداها ليحصد ثمارها في المؤتمر العام للحزب في عام 2019 والذي سيتم بموجبه تحديد المرشح -المجهول- للحزب الحاكم في انتخابات الرئاسة لعام 2020.
هذا بالإضافة للشروط الأمريكية الجديدة حول ترشح الرئيس البشير مرة أخرى والتلويح بعدم رفع العقوبات الأمريكية المتبقية في حال بقائه في السلطة!.
هنا يجدر بِنَا القول أنه لم يكن أمام الرئيس البشير من خيار غير البدء في تهيئة المسرح بما يتوافق وهواجسه منذ الآن لبذر نواة صلبة ومتماسكة داخل الحزب الحاكم لضمان بقائه في السلطة.
فمنذ ان غادرت طائرة نائب وزير الخارجية الامريكي جون سيلفان مطار الخرطوم بدأ البشير متحمساً لامر ما.
ولا ريب ان الضيف الأمريكي عندما غادر الخرطوم ترك خلفه غباراً كثيفاً انتهى بالاستقالة الشهيرة لوزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور على أثر الجدل الذي تبع الطلب الأمريكي القاضي بضرورة إنسحاب الرئيس عمر البشير من المسرح السياسي قبل أن تفكر أمريكا في رفع إسم السودان من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب، وهذه ذريعة أمريكية أقرب للإبتزاز منها مطالب حقيقية، وقوش قادر على وضع صيغة توافق مع حلفائه الأمريكان استنادا على علاقاته السابقة.
ولكن النقطة الجوهرية في هذا الأمر هي ان الطلب الأمريكي بعدم ترشح الرئيس البشير كشف ان هناك مؤامرة أمريكية تحاك خلف الكواليس وبمشاركة -أو ربما تأييد- عدد من النافذين داخل الدولة السودانية، وعليه كان لزاماً على الرئيس ان يعجل بوضع خطه عاجلة لتصفية هذه المجموعات وضربها في مقتل قبل أن تتمتد وصولاً لمبتغاها.
وفِي ظل هذه الأجواء تبرز العديد من التساؤلات، أولها هل بإمكان قوش إقصاء هذه المجموعة المناوئة، والتي تجمع عدد كبير من النافذين الذين يَرَوْن ان البشير قد اصبح عبئاً عليهم ووجب التخلص منه؟، وهل بالإمكان بروز قوى معارضة قوية متحدة ممنهجة وبآليات غير تقليدية لموازنة المعادلة المختلة داخلياً وخارجياً؟، وهل سيعيد قوش قراءة المشهد المعارض بأسلوب غير اسلوب العصا والجزرة الذي اتبعته الانقاذ منذ فجرها الأول؟، وأورثت السودان على اثره التمزيق المجتمعي والشتات السياسي والعنف القبلي وتصاعد الخطاب الجهوي العنصري وأخيراً الانهيار الإقتصادي المريع والصراع مع دول الإقليم، وتركة كبيرة من القرارات الأممية ذات الكلفة الباهظة وهجرة العقول التي لم تنتهي بعد؟.
في ظني، الأيام وحدها كفيلة بالإجابة على الكثير من هذه التساؤلات، ولكن المؤكد ان صلاح قوش هو رجل المرحلة الجديدة لنهج الرئيس البشير، فصلاح قوش ما قبل عام 2009 ليس بصلاح قوش عام 2018، ويبدو جلياً اليوم -بواقع قرائن الأحوال والظروف المحيطة- انه سينتهج أسلوباً غير الأسلوب الذي انتهجه في السابق، بعيداً عن معالجة قضايا السودان من منظور أمني إقصائي وانما جمع كل ألوان الطيف السياسي حول مشروع وطني كبير يؤسس لمعالجة الخلافات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتجذرة من خلال صيغة توافقية مقبولة لكل الأطراف.
المشهد كله ينبئ بأن الرجل جاء لمنصبه القديم/الجديد بصلاحيات واسعة لتغيير هيكلي جذري في الدولة السودانية القديمة، ويبدو واضحاً ان البشير يهيء المسرح بتوفير مناخ يضمن له عدم التعرض للملاحقة وترتيب الاوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية داخلياً وخارجياً بما يحقق له ضمانات تنتهي بتنحيه عن السلطة.. وعليه فإن قوش أمامه فرصة كبيرة للعب دور تاريخي وتدوين اسمه بأحرف من نور في كتاب التاريخ السوداني الحديث، وفِي حال فشله فلن يكون أمامه الا أن يلحق بمن سبقوه من قادة الانقاذ ويحجز مقعداً متقدماً في مزبلة التاريخ، لا لشيء سوى أنه محظوظ أكثر من غيره لكونه نال الفرصة أكثر من مرة!.
إذن قوش -من جديد- أمام اختبار تاريخي حقيقي وفرصة ثمينة، ترى هل سيحسن اغتنامها؟.
إلى ذلك الحين ليس أمامنا إلا أن ننتظر، غير أنه من المؤكد قطعاً ان هناك قيادات بديلة ولدت وتقوى كل يوم للمشاركة في قيادة هذا البلد العظيم!.

* صحفي وكاتب سوداني
[email][email protected][/email] صحيفة رأي اليوم

تعليق واحد

  1. سأكشف لكم اليوم مفاجأة لا يعلمها الكثيرين:

    قوش لم يحاول الإنقلاب علي البشير أبداً.
    أبداً أبداً أبداً..
    قبل سنوات كنت أقول هذا الكلام وكنتم تسخرون مني وتقولوا لي أنت واهم.
    كل ما حدث يوم إعتقال قوش كان مخطط بعلم الرئيس.
    كانت مسرحية حبكها الجيش مع الأمن لأسباب سياسية معقدة داخلية وخارجية.
    الداخلية: هي إرسال رسائل للمعارضة أن الإنقلابات مستحيلة (رسالة إحباط).
    الخارجية: هي الضغط السياسي علي أمريكا لأنهم حاولوا تجنيد قوش (رسالة قوة).
    قوش كان يسافر لواشنطون ويأتي الخرطوم ويخبر الرئيس بكل شئ.
    حتي محاولات الأمريكان تجنيده للإطاحة بالبشير.
    كان قوش يمثل علي الأمريكان دور العميل المزدوج لكن بصلاحيات محدودة!
    لكن قوش هو رجل مخلص ومقرب جداً للبشير ولم ينقلب عليه.
    بدليل أن البشير عفي عنه بعد المحاولة الأنقلابية المزعومة
    وجعله نائباً بالبرلمان عن دائرة مروي.
    وترك له كل إستثماراته وتجارته.
    وكان قوش يسافر للإمارات كما يشاء.
    البشير يثق ثقة كبيرة في قوش
    وهاكم دليل آخر:
    عندما دخلت قوات العدل والمساواة لأمدرمان قال قوش للبشير:
    دعهم يدخلوا أمدرمان
    سنستفيد بدخولهم سياسياً
    وسنعرف كيف نطردهم بأقل خسائر
    وسنعرف كيف نصفي الحساب القديم مع تشاد
    وفعلاً وافق البشير علي الخطة ونجحت الخطة
    وبعد أيام ذهب قوش لأنجمينا وقابل إدريس ديبي
    وأنكر ديبي أنه دعم قوات العدل والمساواة ورفض التعاون
    وعاد قوش للخرطوم وقال للبشير (ديبي محتاج قرصة أضان حارة).
    وفعلاً قرصوا أضانه.
    وأرسلوا له قوات المعارضة التشادية وحاصرت قصره ثلاثة أيام.
    ولولا تدخل القوات الفرنسية في تشاد كان نظام ديبي سيسقط.
    وبعدها جاء ديبي للخرطوم وقدم للبشير فروض الولاء والطاعة.
    وقابله قوش وقال له: (نحن أسيادك ألعب في حدودك ولا تتطاول علينا).
    وأجبروه علي التوقيع علي خطة لحماية الحدود بقوات سودانية تشادية مشتركة.
    وهددوه بأنه لو أكتشفنا أي سلاح تشادي في دارفور لن نرحمك.
    والبشير كان في قمة السعادة من خطة قوش.

    وبهذه المناسبة..
    طه الحسين أيضاً رجل مخلص ومقرب جداً للبشير ولم يخنه.
    تمرد طه هو أيضاً مسرحية سياسية لإيهام وإلهاء السعوديين.
    والدليل أن البشير قابل طه في السعودية عدة مرات مؤخراً.
    طه بني شبكة علاقات كبيرة مع آل سعود وآل زايد.
    وجندوه لإقناع البشير بالإبتعاد عن محور إيران والمساهمة في حرب اليمن.
    طه أخبر البشير بكل التفاصيل ووجد البشير فرصة ذهبية للعب مع الخليجيين.
    كانت خطة البشير هي إستدراج الخليجيين لمساعدة السودان سياسياً وإقتصادياً.
    ونجحت الخطة
    سياسياً: أقنع الخليجيين أصدقائهم الأمريكان برفع العقوبات الامريكية عن السودان.
    إقتصادياً: حصل السودان علي إستثمارات وقروض ومنح.
    أما خروج طه من السودان فهو الثمن == وهو ثمن تضليلي!
    طه مازال يحترم البشير رغم أنه أصبح مستشاراً بالديوان الملكي السعودي.
    وسيأتي يوم يعود فيه طه مثلما عاد قوش الآن.
    وسوف ترون!!

    الرئيس لا يثق في المدنيين وقالها بعظمة لسانه قبل شهر في لقاء مغلق بالمؤتمر الوطني ولاية الخرطوم حيث قال للحضور (أنتو ما حاسين بمعاناة الشعب وما شايفين شغلكم ومصيركم حيكون ذي الإتحاد الإشتراكي). كثير من الأعضاء لم يعجبهم هذا الحديث لأنه إشارة من الرئيس أنه مستعد لحلّ المؤتمر الوطني، لذلك قاطعوه بالصياح ثم سربوا حديثه للخارج.

    وماشين لبعيد لشنو؟ قبل أسبوعين فقط كاد البشير أن يقيل وزير خارجيته أبراهيم غندور لأن الغندور رفض أن يلعب مع البشير لعبة عسكرية ضد المصريين وأنكر في مؤتمر صحفي وجود أي قوات مصرية في أريتريا.. لم يقلها بهذا الوضوح بل بشكل دبلوماسي لكن البشير غضب منه غضباً شديداً ولوح غندور بالإستقالة.. البشير أراد أن يضغط علي مصر بلعبة خداع حربي للحصول علي تنازلات في الملفات المعلقة بمافيها سد النهضة وحلايب وشلاتين والحريات الأربعة.. والبشير أراد أن يستبق المصريين الذين أرسلوا مدرعات لدارفور وطالبوا الأمريكان بعدم رفع العقوبات عن السودان، فأراد البشير أن يستبق الخطوة المصرية التالية ويخبر العالم أن مصر تريد زعزعة إستقرار السودان من ناحية الشرق محور أريتريا.. لكن البروف الغندور لم تعجبه خطة البشير ورأي أن الدبلوماسية هي الحل أما الخداع واللعب الحربي والعسكري فقد يكون له ثمن كبير.. غندور قال للبشير أن المصريين لن يبتلعوا الطعم بسهولة وحتي لو إبتلعوا الطعم فهم يتمتعون بالحماقة ويمكن أن يدخلوا معنا في حرب شاملة ونحن ما ناقصين حروب. في النهاية تراجع البشير عن إستقالة الغندور.

    الرئيس أصبح مضغوط ولا يثق بالمدنيين لكنه يثق بالعسكريين ورفقاء السلاح ثقة عمياء لدرجة أنه مستعد أن يسلمهم رقبته وهو مطمئن، وهذا أيضاً ليس مجرد كلام بدون دليل فقد قالت تسريبات أن بعض أصدقاء البشير من العسكريين ومنهم وزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين حذر البشير من الذهاب لمناطق العمليات ومخاطبة القوات وهو مكشوف بدون حماية. طبعاً معروف عن البشير أنه يذهب للنيل الأزرق ومناطق دارفور الملتهبة وهجليج في أشد أوقات الحرب ويخطب في الجنود بحماس شديد وهم مسلحين، وهذا شئ خطير لا يفعله أي رئيس في العالم. المهم عندما نصحوا البشير توخي الحذر أمام القوات قال (أنا ما خايف من رصاصة تجيني من عسكري لكن خايف من ملكية الخرطوم بتاعين السياسة ديل. العسكريين مؤمنين وصادقين وكلامهم واضح لكن ملكية السياسة بتاعين الخرطوم ديل منافقين وعندهم مليون وش وما تقدر تفهم دايرين شنو).

    وقبل سنوات قال البشير: (ناس المهدي والترابي ديل أحياناً أكون قاعد معاهم ساعات وما بطلع بجملة مفيدة واحدة وأقوليهم يا شيخنا ياخي أنت بتلف وتدور والقانون الفلاني ده أنت العملتو وما عاجبك؟ ياخي قول لي بوضوح طلباتك شنو وداير شنو؟)

    وأثناء جلسات الحوار الوطني الأخير كان البشير لا يحضر إلأ الجلسات الإفتتاحية والنهائية علي الرغم أنه رئيس الحوار، وحتي في تلك الجلسات كان بعض الحاضرين يضايقونه بالكلام، وذات يوم سأله بعض المقربين لماذا لا تدير لهم جلسات الحوار فقال (ديل ملكية منظراتية وكلامهم كتير خليهم يتحاوروا ويتشاكلوا براهم مع بعض ما ناقصين وجع رأس).

    وقصة أخري حقيقية عندما زار البشير الفنان حمد الريح قبل شهور، كان الفنان مريض في منزله وقام البشير بزيارته برفقة عبدالرحيم محمد حسين والفنان علي مهدي (أبوشنب) والفنان محمد الأمين وآخرين.. وأثناء الجلسة الودية وجه الفنان حمد الريح سؤالاً للرئيس (أها سيادتك وضع السودان كيف وأنشاءالله ما تكون تعبت معانا؟) فرد البشير قائلاً: (والله يا أستاذ أنا لا تعبوني الأمريكان ولا المتمردين ولا حملة السلاح، أنا تعبوني الطابور الخامس من السياسيين المنافقين بتاعين الخرطوم ديل هم التعبوني بجد، الواحد فيهم لا يرحم ولا يخلي رحمة ربنا تنزل)، في إشارة لمعارضة المدنيين له حتي داخل حزبه المؤتمر الوطني.

    لذلك لا تستغربوا من عودة الفريق أول صلاح قوش لرئاسة جهاز الأمن والمخابرات.. ولا تستغربوا في المستقبل من عودة طه الحسين وزيراً للدفاع مثلاً.. ولا تستغربوا إذا حلّ البشير المؤتمر الوطني وطرد البرلمان وأعلن حكومة عسكرية.. أنا شخصياً لا أستغرب لأني أعرف عقلية البشير العسكرية.

  2. سأكشف لكم اليوم مفاجأة لا يعلمها الكثيرين:

    قوش لم يحاول الإنقلاب علي البشير أبداً.
    أبداً أبداً أبداً..
    قبل سنوات كنت أقول هذا الكلام وكنتم تسخرون مني وتقولوا لي أنت واهم.
    كل ما حدث يوم إعتقال قوش كان مخطط بعلم الرئيس.
    كانت مسرحية حبكها الجيش مع الأمن لأسباب سياسية معقدة داخلية وخارجية.
    الداخلية: هي إرسال رسائل للمعارضة أن الإنقلابات مستحيلة (رسالة إحباط).
    الخارجية: هي الضغط السياسي علي أمريكا لأنهم حاولوا تجنيد قوش (رسالة قوة).
    قوش كان يسافر لواشنطون ويأتي الخرطوم ويخبر الرئيس بكل شئ.
    حتي محاولات الأمريكان تجنيده للإطاحة بالبشير.
    كان قوش يمثل علي الأمريكان دور العميل المزدوج لكن بصلاحيات محدودة!
    لكن قوش هو رجل مخلص ومقرب جداً للبشير ولم ينقلب عليه.
    بدليل أن البشير عفي عنه بعد المحاولة الأنقلابية المزعومة
    وجعله نائباً بالبرلمان عن دائرة مروي.
    وترك له كل إستثماراته وتجارته.
    وكان قوش يسافر للإمارات كما يشاء.
    البشير يثق ثقة كبيرة في قوش
    وهاكم دليل آخر:
    عندما دخلت قوات العدل والمساواة لأمدرمان قال قوش للبشير:
    دعهم يدخلوا أمدرمان
    سنستفيد بدخولهم سياسياً
    وسنعرف كيف نطردهم بأقل خسائر
    وسنعرف كيف نصفي الحساب القديم مع تشاد
    وفعلاً وافق البشير علي الخطة ونجحت الخطة
    وبعد أيام ذهب قوش لأنجمينا وقابل إدريس ديبي
    وأنكر ديبي أنه دعم قوات العدل والمساواة ورفض التعاون
    وعاد قوش للخرطوم وقال للبشير (ديبي محتاج قرصة أضان حارة).
    وفعلاً قرصوا أضانه.
    وأرسلوا له قوات المعارضة التشادية وحاصرت قصره ثلاثة أيام.
    ولولا تدخل القوات الفرنسية في تشاد كان نظام ديبي سيسقط.
    وبعدها جاء ديبي للخرطوم وقدم للبشير فروض الولاء والطاعة.
    وقابله قوش وقال له: (نحن أسيادك ألعب في حدودك ولا تتطاول علينا).
    وأجبروه علي التوقيع علي خطة لحماية الحدود بقوات سودانية تشادية مشتركة.
    وهددوه بأنه لو أكتشفنا أي سلاح تشادي في دارفور لن نرحمك.
    والبشير كان في قمة السعادة من خطة قوش.

    وبهذه المناسبة..
    طه الحسين أيضاً رجل مخلص ومقرب جداً للبشير ولم يخنه.
    تمرد طه هو أيضاً مسرحية سياسية لإيهام وإلهاء السعوديين.
    والدليل أن البشير قابل طه في السعودية عدة مرات مؤخراً.
    طه بني شبكة علاقات كبيرة مع آل سعود وآل زايد.
    وجندوه لإقناع البشير بالإبتعاد عن محور إيران والمساهمة في حرب اليمن.
    طه أخبر البشير بكل التفاصيل ووجد البشير فرصة ذهبية للعب مع الخليجيين.
    كانت خطة البشير هي إستدراج الخليجيين لمساعدة السودان سياسياً وإقتصادياً.
    ونجحت الخطة
    سياسياً: أقنع الخليجيين أصدقائهم الأمريكان برفع العقوبات الامريكية عن السودان.
    إقتصادياً: حصل السودان علي إستثمارات وقروض ومنح.
    أما خروج طه من السودان فهو الثمن == وهو ثمن تضليلي!
    طه مازال يحترم البشير رغم أنه أصبح مستشاراً بالديوان الملكي السعودي.
    وسيأتي يوم يعود فيه طه مثلما عاد قوش الآن.
    وسوف ترون!!

    الرئيس لا يثق في المدنيين وقالها بعظمة لسانه قبل شهر في لقاء مغلق بالمؤتمر الوطني ولاية الخرطوم حيث قال للحضور (أنتو ما حاسين بمعاناة الشعب وما شايفين شغلكم ومصيركم حيكون ذي الإتحاد الإشتراكي). كثير من الأعضاء لم يعجبهم هذا الحديث لأنه إشارة من الرئيس أنه مستعد لحلّ المؤتمر الوطني، لذلك قاطعوه بالصياح ثم سربوا حديثه للخارج.

    وماشين لبعيد لشنو؟ قبل أسبوعين فقط كاد البشير أن يقيل وزير خارجيته أبراهيم غندور لأن الغندور رفض أن يلعب مع البشير لعبة عسكرية ضد المصريين وأنكر في مؤتمر صحفي وجود أي قوات مصرية في أريتريا.. لم يقلها بهذا الوضوح بل بشكل دبلوماسي لكن البشير غضب منه غضباً شديداً ولوح غندور بالإستقالة.. البشير أراد أن يضغط علي مصر بلعبة خداع حربي للحصول علي تنازلات في الملفات المعلقة بمافيها سد النهضة وحلايب وشلاتين والحريات الأربعة.. والبشير أراد أن يستبق المصريين الذين أرسلوا مدرعات لدارفور وطالبوا الأمريكان بعدم رفع العقوبات عن السودان، فأراد البشير أن يستبق الخطوة المصرية التالية ويخبر العالم أن مصر تريد زعزعة إستقرار السودان من ناحية الشرق محور أريتريا.. لكن البروف الغندور لم تعجبه خطة البشير ورأي أن الدبلوماسية هي الحل أما الخداع واللعب الحربي والعسكري فقد يكون له ثمن كبير.. غندور قال للبشير أن المصريين لن يبتلعوا الطعم بسهولة وحتي لو إبتلعوا الطعم فهم يتمتعون بالحماقة ويمكن أن يدخلوا معنا في حرب شاملة ونحن ما ناقصين حروب. في النهاية تراجع البشير عن إستقالة الغندور.

    الرئيس أصبح مضغوط ولا يثق بالمدنيين لكنه يثق بالعسكريين ورفقاء السلاح ثقة عمياء لدرجة أنه مستعد أن يسلمهم رقبته وهو مطمئن، وهذا أيضاً ليس مجرد كلام بدون دليل فقد قالت تسريبات أن بعض أصدقاء البشير من العسكريين ومنهم وزير الدفاع السابق عبدالرحيم محمد حسين حذر البشير من الذهاب لمناطق العمليات ومخاطبة القوات وهو مكشوف بدون حماية. طبعاً معروف عن البشير أنه يذهب للنيل الأزرق ومناطق دارفور الملتهبة وهجليج في أشد أوقات الحرب ويخطب في الجنود بحماس شديد وهم مسلحين، وهذا شئ خطير لا يفعله أي رئيس في العالم. المهم عندما نصحوا البشير توخي الحذر أمام القوات قال (أنا ما خايف من رصاصة تجيني من عسكري لكن خايف من ملكية الخرطوم بتاعين السياسة ديل. العسكريين مؤمنين وصادقين وكلامهم واضح لكن ملكية السياسة بتاعين الخرطوم ديل منافقين وعندهم مليون وش وما تقدر تفهم دايرين شنو).

    وقبل سنوات قال البشير: (ناس المهدي والترابي ديل أحياناً أكون قاعد معاهم ساعات وما بطلع بجملة مفيدة واحدة وأقوليهم يا شيخنا ياخي أنت بتلف وتدور والقانون الفلاني ده أنت العملتو وما عاجبك؟ ياخي قول لي بوضوح طلباتك شنو وداير شنو؟)

    وأثناء جلسات الحوار الوطني الأخير كان البشير لا يحضر إلأ الجلسات الإفتتاحية والنهائية علي الرغم أنه رئيس الحوار، وحتي في تلك الجلسات كان بعض الحاضرين يضايقونه بالكلام، وذات يوم سأله بعض المقربين لماذا لا تدير لهم جلسات الحوار فقال (ديل ملكية منظراتية وكلامهم كتير خليهم يتحاوروا ويتشاكلوا براهم مع بعض ما ناقصين وجع رأس).

    وقصة أخري حقيقية عندما زار البشير الفنان حمد الريح قبل شهور، كان الفنان مريض في منزله وقام البشير بزيارته برفقة عبدالرحيم محمد حسين والفنان علي مهدي (أبوشنب) والفنان محمد الأمين وآخرين.. وأثناء الجلسة الودية وجه الفنان حمد الريح سؤالاً للرئيس (أها سيادتك وضع السودان كيف وأنشاءالله ما تكون تعبت معانا؟) فرد البشير قائلاً: (والله يا أستاذ أنا لا تعبوني الأمريكان ولا المتمردين ولا حملة السلاح، أنا تعبوني الطابور الخامس من السياسيين المنافقين بتاعين الخرطوم ديل هم التعبوني بجد، الواحد فيهم لا يرحم ولا يخلي رحمة ربنا تنزل)، في إشارة لمعارضة المدنيين له حتي داخل حزبه المؤتمر الوطني.

    لذلك لا تستغربوا من عودة الفريق أول صلاح قوش لرئاسة جهاز الأمن والمخابرات.. ولا تستغربوا في المستقبل من عودة طه الحسين وزيراً للدفاع مثلاً.. ولا تستغربوا إذا حلّ البشير المؤتمر الوطني وطرد البرلمان وأعلن حكومة عسكرية.. أنا شخصياً لا أستغرب لأني أعرف عقلية البشير العسكرية.

  3. العيب والله ليس في قوش فهو كوز يُنفِذ أجندة تنظيمه – نحمد له شجاعته وثباته على مبدأه رغم ظُلم جماعته في السابق له

    العيب في عبيد الكيزان الرُخاص عديمي المبدأ و اللذين خانوا دماء أهلهم وطعنوا شعبهم في ظهره حين باعوا انفسهم لاسيادهم الكيزان نظير ثمن بخس (مناصب دستوريه في نظام غير دستوري) ودونك مثالاً كبير مساعدي السفاح مني أركوي مناوي وواليه مالك عقار وأمثالهم من ساقِط القوم وزِبالته (واللذين لتفاهتهم ما أن قضى الكيزان وطرهم منهم إلا وطردوهم أشر طرده) فهرولا للخارج زاعمين تزعمهم لمعارضه خانوها وباعوها ..
    والله وتالله لو لم نُطهِر صفوفنا من كل من سقط في بالوعة ثورة الانجاس – لن يخرج شعبنا للشارع ويستبدل الخنزير البشير بعبيده المطرودين فيكون كمن إستجار من الرمضاء بالنار واللبيب بالإشارةِ يفهمُ

  4. أها ….والجماعة العملوا التحقيقات والمساءلات مع صلاح قوش بعدما تم عزله من المنصب …حاسين يى شنو؟…..ههههههه

  5. يا الاعيسر ..
    قوش بتاعكم ده ، دخل تاريخ السودان من زماااان كسفاح وقاتل ومجرم و جزار وسّفاك دماء ، ولا فرصة اخرى لديه ليدخل التاريخ مرة اخرى باي صورة اخرى
    كما ترشحه و (تلمعه) انت و غيرك .
    بالله عليك من اين لرجل هذه مواصفاته بـ (مشروع وطني كبير) كما تدّعي !!
    وهل هؤلاء وطنيون في اعتقادك !!
    وما هي الوطنية من وجهة نظرك ؟؟

  6. العيب والله ليس في قوش فهو كوز يُنفِذ أجندة تنظيمه – نحمد له شجاعته وثباته على مبدأه رغم ظُلم جماعته في السابق له

    العيب في عبيد الكيزان الرُخاص عديمي المبدأ و اللذين خانوا دماء أهلهم وطعنوا شعبهم في ظهره حين باعوا انفسهم لاسيادهم الكيزان نظير ثمن بخس (مناصب دستوريه في نظام غير دستوري) ودونك مثالاً كبير مساعدي السفاح مني أركوي مناوي وواليه مالك عقار وأمثالهم من ساقِط القوم وزِبالته (واللذين لتفاهتهم ما أن قضى الكيزان وطرهم منهم إلا وطردوهم أشر طرده) فهرولا للخارج زاعمين تزعمهم لمعارضه خانوها وباعوها ..
    والله وتالله لو لم نُطهِر صفوفنا من كل من سقط في بالوعة ثورة الانجاس – لن يخرج شعبنا للشارع ويستبدل الخنزير البشير بعبيده المطرودين فيكون كمن إستجار من الرمضاء بالنار واللبيب بالإشارةِ يفهمُ

  7. أها ….والجماعة العملوا التحقيقات والمساءلات مع صلاح قوش بعدما تم عزله من المنصب …حاسين يى شنو؟…..ههههههه

  8. يا الاعيسر ..
    قوش بتاعكم ده ، دخل تاريخ السودان من زماااان كسفاح وقاتل ومجرم و جزار وسّفاك دماء ، ولا فرصة اخرى لديه ليدخل التاريخ مرة اخرى باي صورة اخرى
    كما ترشحه و (تلمعه) انت و غيرك .
    بالله عليك من اين لرجل هذه مواصفاته بـ (مشروع وطني كبير) كما تدّعي !!
    وهل هؤلاء وطنيون في اعتقادك !!
    وما هي الوطنية من وجهة نظرك ؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..