دكتور عمر أحمد فضل الله: أملك مشروعاً روائياً معرفياً لتوثيق تاريخ السودان ..!! وأعمالي تمزج الواقعية السحرية بالرؤية التاريخية

الدكتور عمر أحمد فضل الله بالكاتب والروائي والباحث مابين العلم و والإبداع، فهو متخصص في تقنية المعلومات وعلوم الحاسوب وعلى مستوى الإبداع جمع بين الشعر والسرد والدراسة المعرفية والاسلامية وتحقيق التراث، وتزدحم مسيرتيه العلمية والإبداعية بالانجازات، نالت روايته “تشريقة المغربي” أخيرا جائزة الطيب صالح للرواية، وفي هذا الحوار معه نتعرف على كتابته الإبداعية ونلقي الضوء علي

حوار: عيسي جديد

تخصصت فى كتابة الروايات المعرفية التي تهتم بالتوثيق للإحداث التاريخية المزوجة بالواقعية السحرية ؟
في حقيقة الأمر أريد أن أصحح شيء هو أنني أكتب روايات تلعب فى ميدان التاريخ ,حيث توجد ما يعرف بالرواية التاريخية وأيضا يوجد جدل كبير حولها ,ما اكتب إنا هي الرواية المعرفية التي تمزج التخييل بالحقائق التاريخية لتوحي للقاري بالعودة الي قراءة التاريخ .فالتاريخ ليس حقيقة منتهية بل هو شاخص في حاضرنا بأثره ,تثير أسئلة كثيرة جدا ,و أن الوقائع الممثَّلة في التخييل ليست كلُّها بالضرورة متخيلة، وذلك مثلما هو في أعمالي وخاصة الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح العالمية “تشريقة المغربي” فقد أسستها على وقائع تاريخية مؤكدة، أستغل فيها فراغات التاريخ وفجواته فأُدخل فيها شخصيات وأحداثا مستوحاة من خيال المؤلف.أنا مهتم جدا بهذا المجال لأني أريد إن أقدم للناس مشروع ثقافي أهدف إليه عبر كتابة الروايات ليس من اجل المتعة لكن من اجل المعرفة ويمكن القول ان اعمالي تمزج الواقعية السحرية بالرؤية التاريخية..
مقاطعا …الشاهد أن كتاباتك تتكئ علي الذاكرة التاريخية لوسط السودان دون غيره فلماذا؟
نعم أكتب عن تاريخ وسط السودان المنسي فالطيب صالح كتب عن شمال السودان وإبراهيم اسحق كتب عن غرب السودان وغيرهم كتب عن شرق السودان وهذا ليس تحيزا للمناطقية ولكنه سد للفراغات التاريخية المنسية للحضارات ولذلك اخترت الكتابة عن دولة علوة قياما وسقوطا وكذلك دولة سنار والسلطنة الزرقاء قياما وسقوطا وكذلك مجيء الأتراك وإثرهم فى المنطقة وألان أكتب عن المهدية
هنالك لغط وجدل حول الكتابة التاريخية ,فهناك كتاب يجيررون بعض المواقف ويحاولون تغيريها دون غيرها فكيف تتخطي هذا الاتهام فى كتابتك للرواية المعرفية ؟
في الواقع انا لا اكتب الرواية هكذا لمجرد الكتابة ,لكنني احتشدت لها بكل الوثائق والمعلومات مع المقارنات والتفحص ,وأقرا كل ما كتب ..واخرج بأسئلة كثيرة حتي التاريخ المنسي لذلك الرواية تحكي وتطرح أسئلة حائرة وهذا فى جميع إعمالي مثل رواية “ترجمان الملك” و”أـنفاس صليحة”
هل لديك تجربة مشاركة سابقة في جوائز للروايات وماهي ؟
أنا من قبل هذه فوزي بهذه الجائزة شاركت فى احد الجوائز العربية المشهورة وكانت لي تجربة جعلتني ازهد فى المشاركات فروايتي تم اختيارها ضمن القائمة لكن روايتي مسجلة بالرقم الدولي بالمكتبة السودانية لكنه غير مفعل لان لم يتم تسديد الأشتراك لذلك لم أنافس ,وعندي سؤالي للمكتبة الوطنية السودانية قالوا لي نحن نسدد الاشتراكات بطريقة منتظمة الي دائرة المالية لكن المالية لم تجدد الاشتراك لانها بالعملة الاجنبية والعملة الاجنبية موجود ببنك السودان ولذلك أي كتاب يطبع فى السودان كانه ليس جزء من المجتمع الدولي ,لعدم التسديد للاشتراك
تفاصيل مشاركتك فى جائزة الطيب صالح وفوزك بها حدثنا عنها ؟
لكن أقول أن جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي أصبحت تظاهرة ثقافية وعيداً ينتظره الناس كل عام للمرة الثامنة على التوالي في احتفائهم بعبقري الرواية العربية ذاك الذي صنفت روايته “موسم الهجرة إلى الشمال” ضمن أعظم مائة رواية في القرن العشرين.ومشاركتي جاءت بعد نصيحة من صديقي الدكتور عثمان ابوزيد بالمشاركة وشاركت وفزت والحمدلله
وماذا عن الرواية التي فازت بالجائزة “تشريقة المغربي”؟
هي تجمع مابين الخيال والواقع والمسمي نفسه يزكرنا تغريبة بني هلال ولكنها تشريقه المغربي الذي هاجر غربا وهو رمز لهجرة المغاربة من المغرب العربي الي السودان حيث كان لهم الاثر والدور الكبير فى السودان فى التمازج وهذا الرمز “عبد السميع المغربي ” فى الرواية هو كاتب حجج السلطان مثل مسجل الاراضى ألان بالسودان .وهو شهد مجلس السلطان وعرف القادة وهكذا نجد الأسئلة فى سيرته بجانب السؤال عن ماهو دور الشيخ محمد إبراهيم الأرباب فى جمع المعلومات فالرواية مليئة بالحراك والصراعات فى تلك الفترة والثروات الهائلة التي كانت وجودة فى السلطنة
الكتابة الروائية التاريخية تحتاج الي جهد لغوي ومفردات مختلفة لتحشدها في النص كيف تمكنت من اللغة بهذا الشكل ؟
أنا أقرا فى التاريخ كثيرا ومطلع عن ما كتب عن السودان ,واستفدت ايضا بدراستي للقران الكريم وحفظي للشعر الجاهلي القديم ولزي ملكة اللغة العربية وشهد لي البروف عبد الله الطيب وبحمد الله منحني الله الخيال الخصيب واتخذي منحي مختلف
الرواية السودانية ألان أين تقف؟
الرواية السودانية تقف علي ارض صلبه فهي قد مرت بفترات مختلفة لكنها متصاعدة فمنذ السبعينات كانت عن اثر الاستعمار والوطنيات والاجتماعيات مرورا بالثمانينات والتسعينات التي كانت سياسة بامتياز وألان في الألفية اتجه البعض عن الكتابة التاريخية .والبعض كتب عن تجاربهم الشخصية وعن طبقة معينة من المجتمع وفيها لون سياسي يهتم بالهامش والإطراف لكنن اكتب بصورة معرفية عن أثر التاريخ فى الحاضر وأضع التساؤلات ..!!
أذا ماهو مشروعك الروائي القادم ؟
لدي روايتان الان أكتب فيهما,الأولي هي رواية “رؤية عائشة” وتتحدث عن زوجة محمد احمد المهدي ,وهي رواية تتكلم عن فترة المهدية عبر رؤية عائشة نفسها ,وهي عن الحياة الخاصة لمحمد احمد المهدي وكيف تقدم اليها ليتزوجها وكيف كانت معه فى ايامه الاخيرة قبل وفاته ومنها سندلف الي مهديته ….لانها عاشت معه طول فترته لنشر المهدية
مقاطعا ..الكتابة عن تاريخ المهدية يفتح جدلا لا ينتهي ,ما هي مصادرك التي سوف تتناول منها هذه الرواية المثيرة للجدل من الان ؟
نعم إنا كاتب جريء جدا ومستعد جدا للنقاش والحوار والدفاع عن ما اكتبه وهو ما أؤمن وانا في الحقيقة اقصد أن أثير هذا الحراك الثقافي التاريخي لان ما أكتبه لا تستطيع عان تحاكمه تاريخيا لكنه تسطي عان تحاكمه ادبيا وهو كا ما يدور فى التاريخ وكما قلت لك سابقا احشد كل المصادر من اجل الكتابة المعرفية ومصادري هنا فى هذه الرواية مستندة الي جدنا الفحل وهو مؤرخ صغير كان يجلس فى مجلس الياس باشا البربر فى امدرمان وكان والده القاضي الفكي الطاهر …وكل ذلك سوف يكون فى الرواية التي لا أريد إفسادها …!!
لكن هنالك من يتهم الذين ينقبون بالكتابة عن سيرة المهدي بالباحثين عن الشهرة؟
انا ليس من هذا النوع فانا اكتب للمعرفة ,فبعض الكتاب كتب عن النبي صلي الله عليه وسلم وعن الصحابة ,فلماذا الكتابة عن المهدي تثير هذا الجدل ؟؟وتعتبر خط احمر ؟؟؟ المهدي شخصية سودانية لها اثرها التاريخي بايجابياته وسلبياته ومن حق أي شخص ان يتناوله
وماذا عن الرواية الاخري التي تشرع ايضا فى كتابتها الان؟
هي رواية باسم “ذاكرة الارض” وهي تطرح فكرة دخول الاتراك للسودان وتويق لممارستهم وتتبع تحركهم في كل المناطق ,,!!
هل يمكن تحويل أي من رواياتك التاريخية الي فيلم سينمائي ؟
ليس لدي أي مانع متي ما وجدت كاتب اليسناريو الممتاز لتحويل أي عمل روائي لي الي فيلم مشوق كما لرواية واكشف لك سرا باني عملي “ترجمان الملك” سوف يحول الي فيلم وهنالك مشروع له وسوف اسافر الي هوليوود لمزيد من النقاش حول ذلك ..!!

آخر لحظة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..