أخبار السودان

خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب “آدم أحمد يوسف” نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي

بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الأولى

الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَٰذَا الْبَلَدِ*وَأَنتَ حِلٌّ بِهَٰذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا * أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ).

نزل القران الكريم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في مكة فكانت الآيات المكية كثيرا ما تتحدث عن الانسان فتبين له أصل خلقة ثم تعرفة بخالقة ثم تطلب منه المهام التي من اجلها خُلق. ان البيئة التي بُعث فيها رسول الله بيئة جاهلية يعيش الناس في طبقات اجتماعية إما ان يُولد المرءُ في قبيلة قوية ذات شوكة ومنعة فيكون سيدا وإما ان يُولد في قبيلة ضعيفة فيكون قدرة انه مملوك لغيرة منذ نعومة اظفاره. وكان لسان حالهم يقول كما قال عمرو بن كلثوم:

بغـــاة ظـالمـيـن مـا ظــلـمـنـا ولـكـنــا سـنـبـدأ ظـالـمـيــن

مـلأنـا الـبـر حـتـى ضـاق عـنـا ونـحـن البحر نملأه سفينا

إذا بـلـغ الـرضـيـع لـنـا فـطـامـا تـخـر لـه الجبابر ساجدين

ونشرب ان وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرا وطيـن

حتى قال:

الا لا يـجـهـلـنـا احـد عـلـيـنا فـنـجهل فـوق جهـل الجاهلين

هكذا كانوا يعيشون حياة الاستعلاء في الأرض ويغلب عليهم مزاج الجانب الشيطاني. كانوا يغيرون على بعضهم فيسترقون ضعفاء المجتمع ويسبون نسائهم. مجتمع الجاهلية اشبه بمجتمع الغابة الذي يقول البقاء للأقوى. جاء الإسلام ليقول لهم الناس كلهم من اب واحد وام واحدة وشجع الإسلام علي فك الرقاب بل جعل اجر ذلك جنة عرضها السماوات والأرض. وقفل كل الأبواب التي تؤدي الي استرقاق الناس وظلت مقولة ابن الخطاب خالدة في ذاكرة التاريخ والتي تقول (متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم أحرارا) والإسلام يعتبر الحرية شرط من شروط صحته بل القران الكريم يقول صراحة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) وآيات كتاب الله في هذا الصدد تفوق حد التواتر. الانسان هو خليفة الله في الأرض وهو سيد مخلوقات الله. جميع المخلوقات مسخرة للإنسان وجعل الله قوانين الطبيعة متاحة للإنسان للاستفادة منها بل حتى الاجرامات السماوية اتاح الله فرصة استغلالها قال تعالي (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) لقد عاش المسلمون الإسلام سلوكا ومعاملة في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة فكانوا اخونا يجمعهم رحم روحي واحد حتى مدحهم القران الكريم بقولة تعالي: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) ولكن بعد زوال مجتمع المدينة في صدرة الأول رجع الناس مرة اخري لحياة اشبه بحياة ما قبل البعثة المحمدية حيث ولي امرهم من يرمي المصحف بالسهام ثم يقول متوعدا:

اتوعد كل جبار عنيد وها انا ذا جبار عنيد
إذا سألك ربي يوم حشر فقل مزقني الوليد

منذ ذلك العهد استبد حكام المسلمين وطغواعلى مجتمعاتهم واستعبدوا الناس وساموهم مر العذاب وساسوهم بالإكراه فحبسوا العلماء وعذبوهم بل وقتلوهم شر قِتله فكان للحجاج بن يوسف سجنا يروي انه حبس فيه رجلا ظلما فكتب اليه الرجل رقعةُ فيها يقول:

قد مضي من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام والموعد القيامة والسجن جهنم والحاكم لا يحتاج الي بينه وكتب في اخرها

سـتعلم يا نـؤوم إذا الـتـقينا غــدا *** عـنـد الله مــن الــظـلــــوم

امـــا والله ان الــــظــلـــم لـــــؤم *** وما زال الظلوم هو الملوم

سـيـنـقـطـع الـتـلــذذ عــن أنــاس *** ادامـوه ويـنـقــطع الـنعيـم

الـي ديـان يـوم الـديـن نـمـضـــي *** وعـند الله تجتمع الخصوم

وهكذا فقد المسلمون الحكم الرشيد وعم الاستبداد الامصار الإسلامية وظلوا كذلك حتى جاء المستعمرون واحتلوا ديار المسلمين قطرا قطرا. وبعد ثورات التحرير وعودة الحكم الوطني لم ينعم المواطنون بحكم رشيد كما كان في صدر هذه الامة بل انقلب العسكريون علي بني جلدتهم وساموهم مر العذاب. وبلادنا السودان لم تكن بدعا من تلك الأقطار الإسلامية التي نالت استقلالها السياسي من المستعمر الأجنبي ولكن ظللنا نعيش في دوامه الانقلابات العسكرية منذ 17 نوفمبر 1958م وحتى يومنا هذا وخلال تلك الفترة من الزمان سعد شعبنا بثورتين عظيمتين هما 21 أكتوبر 1964م ورجب ابريل 1985م واليوم 6 ابريل يصادف الذكري ال33 لثورة رجب ابريل 1985م. ان شعبنا خرج في مثل هذا اليوم قبل 33 عاما ليقول لا لحكم الطاغية لا فكان مصير الطاغية ان ذهب الي مزبلة التاريخ وعشنا حكما ديمقراطيا كامل الدسم الا ان حزب الجبة الإسلامية تامر علي حريات الناس فغدروا بليل ووئدوا الديمقراطية الوليدة في مهدها وجاءوا بحجة رفع المعاناة عن كاهل المواطن. ونقول اليوم مر على انقلاب ال 30 من يونيو ثلاثة عقود من الزمانوكانت النتيجة ان القوة الشرائية للجنية مقابل الدولار وصلت حتى الأربعين ألف الا قليل ودُمرت كل مشاريع التنمية وعلى رأسها عظم ظهر البلاد وقلبها النابض مشروع الجزيرة. وصفوف وقود السيارات وغاز طهي الطعام طوال ساعات اليل وأطراف النهار. والحياة جحيم لا يطاق، تردي كل شيء في الحياة وفقد الناس طعم الحياة واستشري الظلم والفساد ازكم الانوف وتفشت الرزيلة وتدهور التعليم وهجر الناس الوطن وانقسمت البلاد وذهب ثلثها الي دولة مجاورة وما تبقي من أطراف تنازعه الجيران. واحترب الناس في دار فور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان وأصبح الغلاء وارتفاع الأسعار على رأس الثانية والدقيقة. وهاجرت الكفاءات العلمية والخبرات النادرة وشُرد الموظفون والعمال من وظائفهم بحجة الصالح العام ليحل محلهم منسوبي تنظيم حزب الانقلاب واقاربهم وذويهمواستوزر واستوظف الخريجون الذين ينتمون لحزب المؤتمر الوطني. اما المعارضون فمصيرهم الي الشارع مهما كانت نتائجهم. ان جماعة نظام الانقاذ فشلوا فشلا زريعا في إدارة البلاد وغلبهم الامر وضرب الفساد كل مناح الحياة.الصحف اليومية تكتب عن دخول كميات كبيرة من الحاويات التي تحمل المخدرات والمواد الغذائية المسرطنة ولم نسمع ولم نري مجرمين تم عقابهم مما يؤكد تورط نافذين في النظام. وتفيد انباء الصحافة تسرب امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام وهذا يدل على حجم الفوضى والفساد وعدم الاهتمام في الشؤون العامة للدولة حتى وصل الامر الي التلاعب بامتحانات الشهادة والتي كانت من قبل تعتبر خطوط حمراء لا يجرؤ أحدعلىالاقتراب منها. ولكن في ظل نظام الإنقاذ تردي كل شيء حتى أصيب الناس في اخلاقهم وقديما قال امير الشعراء احمد شوقي:

انما الأمم الاخلاق ما بقيت *** فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

الحديث

قال صلي الله عليه وسلم (انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق) وعن أبو هريرة رضي الله عنة قال: قال صلي الله عليه وسلم (أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم) او كما قال

الخطبة الثانية

ان الظروف الاقتصادية والسياسة التي تمر ببلادنا هذه الأيام كفيلة بتغير نظام الحكم الذي جثم علي صدر الوطن ثلاثة عقود قهرا وظلما للمواطنين. صفوف وقود السيارات من جازولين وبنزين في كل محطة وقود ليل نهر في العاصمة والولايات المختلفة وتفيد الانباء الواردة من الولايات ان اعداد كبيرة من الماشية معرضة للضياع وذلك لعدم وجود الجازولين لتحريك ماكينات المياه لشرب الانعام وكذلك انعدام تام لغاز طهي الطعام. وغلاء فاحش في كل السلع الضرورية التي يستخدمها المواطن يوميا. اما الدواء فقد هجر عدد كبير من المواطنين دواء الأطباء واتجهوا لاستعمال الأعشاب والطب البديل غير المدروس مما تسبب في كوارث أدت الي امراض مستعصية وأحيانا الي فقد الحياة كليا. وثالثة الاثافي مصاريف التعليم والدراسة والتي استعصت على كثير من الاسر ذات الدخل المحدود مما جعل عدد كبير من الشباب نشاهدهم يزاولون اعمال هامشية من بيع وغيرة على الطروقات واشارات المرور وذلك ينذر بمستقبل يهدد السلم والامنفي المستقبل القريب. لأننا نستقبل ارتالا من الفاقد التربوي والذين لم يحظوا بمهن تأهلهم للمستقبل. وظاهرة أصحاب الحاجات في المساجد والطرقات. كل هذا يحدث في بالدنا ونظام الإنقاذ يخطط لفترة حكم جديدة في العام 2020م وحكام المؤتمر الوطني يتباهون بتجديد أثاث مكاتبهم وسياراتهم الفارهة والتي يصل سعرها أرقاما فلكية. وجيوش جرارة من دستورين ووزراء وولاة وغيرهم من الذين يعيشون منعمين علي حساب الكادحين. لم نسمع ولم نقرأ ان أحدا منهم تأثر بحاله المواطنين فقدم استقالته او طالب بحل نظام الإنقاذ كما يحدث في بلدان العالم المتحضر. انما يحدث في بلادنا من غلاء وضنك عيش واستحالة حياةإذا كان في أي قطر من العالم لكان الامر خلاف ما نحن علية اليوم. يا اهل الإنقاذ اتقوا الله في عبادة. واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولدة ولا مولود هو جازٍ عن والدة شيء. (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ).

ايها الاحباب

وجهت نيابة امن الدولة دعاوي جنائية في مواجهة الحبيب الامام الصاق المهدي رئيس حزب الامة بسبب التعامل والتنسيق مع الحركات المسلحة.

ازاء هذا نقول:-

الحبيب الامام الصادق المهدي هو اخر رئيس شرعي في البلاد, وقد انتخب انتخابا حرا مباشرا من قبل الشعب السوداني وذلك عقب انتفاضة وثورة رجب ابريل المجيدة. وقبل نهاية فترته سطي نظام الانقاذ علي السلطة بليل وجثم الانقلابيون علي صدر الوطن ثلاثة عقود من الزمان وطوال هذه الفترة ظل الحبيب الامام الصادق المهدي يعمل جاهدا ليل نهار لإعادة الديمقراطية وذلك عبر الطرق السلمية ولم يخرج من البلاد الا مكرها في عملية تهتدون. وعندما جنح النظام للسلم عاد الحبيب الامام للبلاد ليتوصل معهم الي حل سلمي يجنب البلاد الاحتراب والاقتتال. ولكن اهل الانقاذ كعادتهم لم يوفوا بعهدهم وظل الحبيب الامام يطرق كل باب يجنب البلاد الفتن وفي هذا الاطار توصل الحبيب الامام مع الفصائل التي تحمل السلاح الي حلول لو ارتضاها اهل الانقاذ لعادت الديمقراطية ولتجنب شعبنا ويلات الحرب. وهي:

اولا:- اقناع حملة السلاح بالحل السلمي

ثانيا:- التخلي عن فكرة تقرير المصير لدي بعض الفصائل المسلحة

ثالثا:- عدم عزل اي فصيل او جماعة من المشاركة في الحوار الجامع.

علية نقول ان النظام الذي يوجه التهم للرئيس الشرعي هو المتهم الاول بانقلابة علي الشرعية التي اولاها الشعب للحبيب الامام.

اللهم ارحمنا وارحم اباءنا وامهاتنا واهدنا واهدي ابناءنا وبناتنا وجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن أنك سميع قريب مجيب الدعاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..