ارشيف- أخبار السودان

لاتحلموا بإقالة أو إستقالة

هنادي الصديق

لا حديث للشارع السوداني حاليا سوى التندر والسخرية(ألماً) من حديث وزير المالية (الركابي) الذي قاله امام البرلمان قبل يومين:
«الشعب السوداني أنا لقيتو عطشان ما بقدر أرويهو في ثلاثة شهور »، في اشارة الى الحالة السيئة التي وصل اليها السودان، وحالة وزير المالية هي الاقرب لحالة وزير الخارجية السابق ابراهيم غندور عندما اعترف أمام البرلمان ببؤس حال السفراء والبعثات الديبلوماسية بالخارج وعدم صرفها لرواتبها ل 6 اشهر، وبقية القصة المعلومة للجميع.
إعتراف الركابي بالفشل لم يكن مقدمة لإستقالة متوقعة، لأنها لن تحدث، ولا نعشم بإقالته بعد هذا الحديث، رغم أنه أخطر من حديث غندور، ويؤكد (فلس الدولة) وانهيارها، وعدم اقالته سببه معلوم.

وقبل يومين نفَذ عدد من مرضى الكلى في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان وقفة احتجاجاً على تعطل عمليات غسيل الكلى بسبب انقطاع المياه المستمر عن مستشفى الأبيض التعليمي، في وقت فشلت إدارة المستشفى في توفير مصادر بديلة ما أدى إلى تعطيل الخدمات الصحية بمركز الجميح وسط تجمهر كبير للمرضى الذين أبدوا غضبهم وامتعاضهم الشديد إزاء ما وصفوه بالتقصير، وهو الأمر تكرر كثيراً في الآونة الأخيرة، محملين المسؤولية للقائمين بأمر توزيع المياه بالولاية وإدارة المستشفى بسبب عجزها عن توفير البدائل، وأوضحت إحدى الطبيبات أن مريض الفشل الكلوي هو الأكثر تضرراً من هذه القطوعات، لأنه يفوَت فرصته الأسبوعية للغسيل الأمر الذي يعرضه لمخاطر جمة قد تؤدي إلى فقدان حياته.
ورغم خطورة هذه القضية ووصولها الى اصعب مراحلها وتوجب تدخل والي الولاية احمد هارون، إلا ان الاخير يصم أذنيه عن أنين المرضي وعطش مواطني ولايته وكأنما بات يكتفي بولايته على عروس الرمال فقط، ناسيا او متناسيا أن هناك مناطق اخري أخرجها الاهمال لخارج نطاق التغطية البشرية، على سبيل المثال (سودري) التي ما ان يُذكر العطش والجدب إلا وذكرت.

احمد هارون وبدلا عن البقاء بولايته ومتابعة قضية انقطاع المياه بالمستشفى، نجده متجولا بالخيم الرمضانية بالعاصمة الخرطوم يرعى البرامج بأموال مواطني الولاية، ويروَج لنفسه وسط الصحافيين بعيدا عن هموم المواطن، محاولا تجميل وجه نفرته التي (نفَرت منه مواطن الولاية) مهما حاول إنكار ذلك، بعد ان اضحت الفكرة مجرد جبايات و مكوس تُفرض على المواطنين وبشكل اسخف من شكل الباشبوزق في سابق العهود. دون ان يجنى المواطن من عائدها شيئا يذكر وتذهب اموالها لبنود أخري لا تعني الكثير من اهل الولاية، ويُسأل عن ذلك من يسمون ب (رجال حول هارون) الذين يرافقونه مثل ظله، ( اللهم اظلنا بظلك يوم لا ظل الا ظلك)، والمؤكد ان هارون مهما تكاثرت المشاكل والمخاطر بمواطن شمال كردفان إلا أنه سيظل باقيا ما بقيت فيه روح، لن يستقيل ولن (يُقال) والسبب ايضا معروف.

نمازج هارون والركابي وعبدالرحيم محمد حسين وغيرهم من صقور وحمائم الانقاذ متوافرة وبكثرة، فمن جاء بهم يعلم تماما ان نسبة تنفيذ الاجندة التي كُلفوا بها تفوق المتوقع بكثير، مهما كانت خسائر بقائهم فادحة، فالأولوية للنظام وليس للوطن حسب الفكر الاسلاموي الذي يضع الانتماء للتنظيم الاسلامي (رغم عيوبه وكثرة ثقوب ثوبه) يأت في المرتبة الاولى، ومن بعده فلتحرق روما.

المصالح الخاصة والبقاء للاقوى، وغيرها من مصطلحات تجمع بين قادة الانقاذ ورجالها القابضين على رقاب المواطنين وقططها السمان، ستظل تنحر في رقابنا واحدا واحدا، مرة بالعطش واخري بالفلس وثالثة بالإكتئاب، ورابعا بالهرب وخامسا بالانتحار، وهلم جرا.
الانتفاضة على هذا الواقع هو الحل الوحيد لإقتلاع هذا النظام والمستفيدين من بقاءه.

الجريدة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..