تفاصيل يوم دامٍ بأديس أبابا: انفجار مُدوٍ بأديس ونجاة رئيس الوزراء.. مواطنون: الذين استهدفوا ابي أحمد جبناء ولن نتخلى عن دعمه

أديس أبابا: مها التلب
نجا رئيس الوزراء الإثيوبي ابي أحمد من محاولة اغتيال استهدفته وسط مؤيديه بميدان “مسكل اسكوير” وسط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وقتل حوالي (4) أشخاص وأصيب أكثر من (100) شخص إصابات متفاوتة بعضها خطرة. ورصدت”التيار” حالة ذعر شديد أعقبتها فوضى وتدافع كثيف عقب دوي الانفجار ما تسبب في سقوط عشرات المصابين أثناء التدافع. وأعلنت الشرطة الإثيوبية في بيان رسمي تَحَصّلت عليه “التيار” وقوع إصابات عديدة تجاوزت (100) اصابة بينهم (16) حالة خطرة سقطوا أثناء التدافع. ليبقى السؤال حاضراً بقوة من الذي يحاول سرقة فرحة الشعب الإثيوبي ولماذا..؟!
صباح يوم ماطر..!
نهضت باكراً، عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً كان الجو ماطراً والمدينة الوادعة تغط في هدوءٍ عميقٍ وسكينة إلا من أصوات أبواق السيارات والمايكروفونات وأصوات المارة في جماعات؛ كانت كل الأنظار والقلوب معلقة صوب وسط العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ميدان “مسكل اسكوير ” باعتباره نقطة الاحتشاد والتقاء بين أنصار رئيس الوزراء الإثيوبي ابي أحمد تضامناً معه وتأييداً لقراراته السياسية التي اتخذها حول العديد من القضايا.
فرحة لم تكتمل .!
ارتدت المدينة حلة باهية زاهية وتزينت بعلم إثيوبيا “الأخضر والأصفر والأحمر” وانتشر أنصار رئيس الوزراء وهم يرتدون تيشرتات عليها صورة ابي أحمد بألوان مختلفة في حالة فرحة عارمة وهم لا يعرفون ان القدر يخبئ لهم شيئاً آخر.
صعوبة بالغة .!
كان لديّ موعد عمل عند الساعة العاشرة صباحاً بمنطقة “Kazanchis”، تحركت من الفندق في محاولة للوصول إلى المكان لكن هيهات كانت كل الطرقات المؤدية إلى ذلك المكان مغلقة، وأخبرني سائق التاكسي من الصعب الوصول إلى ذلك المكان فقلت له أن يأخذ طريقاً آخر وكان لي ما أريد، لكن أيضاً كان ذات الطريق مغلقاً فنصحني بالسير على الأقدام ففعلت.
العودة .!
عند عودتي قررت التوجه لمكان احتشاد أنصار رئيس الوزراء الإثيوبي. بعد ربع ساعة تقريباً وصلت إلى “ميدان مسكل اسكوير” حيث نظم الاحتفال، كان هنالك الآلاف من مؤيدي ابي أحمد اكتظ بهم المكان، ولا تستطيع الحديث إلى من بالقرب منك من شدة الزحام وتعالي الأصوات.
فرح هيستيري .!
كان الكل يصرخ بفرح هيستيري لا تخطئه العين وأصوات المايكروفونات على العربات المتحركة تصدر أصواتاً عالية، كان الكل يصرخ والأصوات تتعالى في فرح، حدثني مرافقي الذي تولى مسؤولية الترجمة أن الأغاني التي تُذاع عبر مُكبِّرات الصوت تمجد رئيس الوزراء وتعدد مآثره.
الأمل المنشود.!
ردد الجميع “أملنا المنشود” والبعض ردد “المخلص” في بلاد لاتزال تداعب مخليتها أسطورة “الراستا فارداي” كثيرون يَرَوْن في ابي أحمد أملهم المنشود ومخلصهم ويتطلعون إليه بشيء من الغبطة والفرح الطفولي. وبدا ذلك جلياً عند ظهوره لمخاطبتهم.
الأرض تهتز.!
ظهر ابي أحمد بأناقة بسيطة ملوحاً لأنصاره الذين علت هتافاتهم عند ظهوره كان يرتدي زياً صيفياً قصير الأكمام “تيشيرت” باللون الأخضر وهو اللون الذي يحتل أعلى علم إثيوبيا مع “بنطلون” أبيض اللون.. ابي أحمد حرص على التلويح لأنصاره طويلاً وهو يردد ” تحيا إثيوبيا” وهنا ردد الجميع وبصوت عالٍ وخُيِّلَ لي أن الأرض تهتز تحدت أقدام الجميع من شدة ارتفاع الأصوات.
البحث عن غد .!
حيّا رئيس الوزراء مُناصريه وتلا عليهم كلمته التي حملت بشريات وأملاً بغد أفضل للجميع تجعل من إثيوبيا رائدة أمام نظيراتها من الدول وتحقيق جميع تطلعات الشعب الإثيوبي دون استثناء.
شيء ما يحدث هناك.!
فور انتهاء ابي أحمد من كلمته التي أذيعت عبر مكبرات الصوت رأيت التدافع من بعيد وتعالت أصوات الصراخ بصوت هيستيري لم أكن أعلم ماذا حدث ولقد كانت المسافة بعيدة حيث كنت أقف في نهاية الطريق المرتفع الذي يؤدي إلى مبنى الأمم المتحدة ، المكان المرتفع ساعدني في أن أرى من على البُعد.
دوي الانفجار.!
نقوسي صاحب التاكسي الذي ينحدر من إقليم الأرمو الذي يجيد اللغتين الإنجليزية والعربية أخذني من يدي وقال لي يجب أن نذهب بعيداً لأن هنالك “قنبلة انفجرت” هنا تسمرت في مكاني لثانية وبعدها حدثني حدسي الصحفي بالتقدم أماماً وطلبت منه ذلك فرفض بشدة ودفعني وردد هيا نذهب فقلت له لا فردد لن تنشري هذا الخبر وستكوني أنتِ الخبر “مقتل صحفيّة دهساً”.
حالة فزع .!
كانت لحظة مؤلمة الكل يجري في كل اتجاه هرباً من الموت وبعضهم وقع على الأرض من شدة الازدحام والتدافع ومن مكّنته قواه من الركض، ركض بعيداً كأنّما يوم الحشر، الفزع في عيونهم وأصواتهم، والصراخ يتعالى. كانت لحظة فارقة وحاسمة لقد حدث الانفجار وأُريقت الدماء وتناثرت الأشلاء.
نوبة بكاء .!
هنا بالقرب من فندق هيلتون حيث مكان الاحتماء لبعضهم كانوا يحتضنون بعضهم البعض ويبكون بشكل هيستيري ومرارة وحسرة وبعض آخر يهوِّن الأمر ويربت على الأكتاف بكل حنيّة.
رجل وسيدتان .!
وفي خطوة سريعة قالت تقارير إعلامية إنّ السلطات الأمنية اعتقلت رجلاً وسيدتين على خلفية الواقعة وربما تزايد العدد أو تم إطلاق سراحهم ولكن بكل تأكيد لن تمر هذه الحادثة دون تقديم الجُناة لمحاكمة.
الإرسال المباشر .!
في مثل هذه اللحظات عادةً ما يتم قطع الإرسال المباشر، لكن اللافت وحسب بعض الزملاء الصحفيين المتواجدين بمكاتبهم أنّ إرسال التلفزيون لم ينقطع ورصد أيضاً لحظة تأمين رئيس الوزراء الإثيوبي من قبل أفراد الحماية الذين عملوا على إجلائه إلى مكان آمن لم يكشف عنه.
الرسالة .!
عقب ذلك ظهر رئيس الوزراء على التلفزيون مُتماسكاً، مُرتدياً بدلة بلون رمادي، مُتحدثاً بشكلٍ مقتضبٍ، مرسلاً رسائل إلى الذين استهدفوه وركز على أن الطريق والأجندة التي اتّخذها سيمضي فيها مهما كلفه الأمر وردد إن حوادث كهذه لن تمنع الحزب “الجبهة الديمقراطية لشعب أرومو” من متابعة أجندته للإصلاح.
الجبناء.!
كان وجهه مُركِّزاً على الكاميرات عندما تناقلت وسائل الإعلام حديثه الذي وصف فيه أعداءه بالجبناء ووصف الحادثة بالعمل “الجبان”، وردد إنّهم “غير مسؤولين”، وأضاف ابي أنّ الحادثة “محاولة متعمدة لإيذاء الأبرياء”.
الفساد.!
خطط الوزير التي اتخذها من أجل الإصلاح هي من دفعت البعض لاستهدافه هكذا ابتدر أحد الصحفيين حديثه، مشيراً إلى أن الأمر برمته رسالة في بريد ابي من فاسدين.
حالة الطوارئ .!
كثير من المُراقبين أشاروا إلى أنّ أول نجاحات الوزير الشاب تتعلق في إنهاء حالة الطوارئ التي كانت تمر بها إثيوبيا وتشاءم البعض بعودتها مرة أخرى بسبب تلك الحادثة، لكن بعضاً آخر يرى انه يمتلك قدرات هائلة لإدارة البلاد والوصول بها إلى بر الأمان.
ملامح خاصة.!
يوم الجمعة عطلة نهاية الأسبوع “الويك إند” عادة ما يكتسب ملامح خاصة في الفنادق والطرقات، لكن تكالبت فيه الأحداث الدامية وجعلت من ابتسامتهم الجميلة والتي لا تفارق محياهم ابتسامة حزينة، فهل يكون اليوم يوماً للذكرى من كل عام تُرمَى فيه الورود.؟!
التيار



