هو الاحباط .. ولكنّه بالطبع ليس اليأس !

حقيقة والله حينما كتبت بالأمس مقالي الذي تسألت فيه بسخرية المشفق على حاضر ومستقبل هذا الوطن الجريح ، وقلت في أسى وحسرة ، ان كانت مايو قد حكمت لمدة ستة عشر عاما ، فهل سننتظر الانقاذ لتكمل واحدا وستين عاما ، انطلاقا من خلفية النكتة التي نسبت الى احدى الوداعيات ، لم أكن في الواقع يائسا من خطوات التغيير القادمة لا محالة والتي تعبي في ذاتها من الطاقات الحرارية العالية لملايين الصدور المغبونة ، للتخلص من هيمنة الأقلية المارقة عن قيم هذا المجتمع ، وتمسحا بالباطل في سماحة الدين وقداسته !
فقط انه الاحباط الذي يمزق نياط القلب ويحرق النفس شوقا لتسريع خطوات ذلك الأتي ، وقد تكاملت كل الظروف من داخل النظام لصرعة ، فضلا عن توفرها أصلا في كل مناحي وضروب حياتنا الأخري ، من سوء المعيشة والتمزق الاجتماعي والتفسخ الأخلاقي والفساد المقنن و الانفلات الأمني الذي جعل المدن تحكمها العصابات حيث يأخذ القوي ما للقانون بيده ، و الحروبات التي جعلت من الآمنين شتاتا يهيمون على وجوههم ، والحكومة لا زالت تراهن على الحلول بقصف ملاذاتهم المهترئة بالطائرات !
ويظل السؤال بعد كل ذلك يكبر غصة في الحلق ككرة النار تتدرج مع دمعات الحزن الدافقة دما !
ماذا ننتظر !
البديل ؟
اليست الفوضى الخلاقة أحيانا أى الثورة والعصيان، هي أحسن البدائل لترتيب الصفوف بعد جلبة ركوب القطار ، في الرحلات الطويلة ولو بعد حين من تداعيات انطلاقها ؟
قطاعات السودان البشرية المختلفة سواء من المقيمين قهرا في الداخل أو الهائمين قسرا في الخارج ، فيها من الكفاءات ما يفيض عن قيادة المرحلة الى بر الأمان بعد ازالة هذا الكابوس ، ان نحن تكاتفت سواعدنا على دفع بنائه المتهالك الى حفرة زواله عن وجه الأرض !
نعم الكل محبط ، والكل يتململ من جمر ذلك الاحباط ، ولكن هنالك فرق بين الاحباط وبين اليأس !
فالأول ربما يدفع بالنفس المحبطة للمزيد من تأمل الواقع حولك لتتحرك ولو قبل فوات الأوان بقليل ، أما الثاني فانه يقودك الى صرف النظر عن حالك ولو كنت على شفا حفرة من النار فتندفع الى الهلاك انتحارا !
فقط فلننفض أطراف ثيابنا من جلسة عدم المبالاة ، ونحن ننظر الى واقع نظام بات كالمريب يقول حذوني !
فهل سمعنا ندائه ، مع نداءات بقية أحوالنا المزرية ، والا فاتنا القطار في محطة غد قادم أسوأ ؟
في ظل تمدد الهوس القادم من الداخل ومن بقايا الغزوات الفاشلة ليجعل من بلادنا الهاملة ملاذا لفقره المدقع ، فهما مغلوطا للدين واساءة لتوقيت الجهاد ، ووهما باعادة عقارب الساعة الى غابر الزمان!
والشواهد كثيرة ، والمناخ الذي هيأته الانقاذ لتلك الجماعات لتبرير بقائها واضح كالشمس ، لتقول لنا ان أنا ذهبت بسياط شريعتي الناعمة التي أخيف بها الناس فقط ضربا دون تركيز على البطون ، فسيأتيكم من هو على شاكلة طالبان ، السيف عنده اصدق انباء من السياط !
فالأحسن لكم التمسك بجني الذي عرفتموه ، بل و ألفتم ظلمه !

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. عزيزي الكاتب دع الاحباط و لنفكر عمليا,فمثلا اذا اتى شخص ما بحزمة من الحطب و وضعها في منقد “موقد” و سكب قليلا من الجاز عليها في مكان عادي يحظى بالتهوية بالرغم من توفر جميع العناصر اللازمة لاضرام النار فلن يرى النار تشتعل و لو بقي دهرا …. ماذا ينقصه اذا؟

    إنها الشرارة الصغيرة التي تشعل الموقف كله !

    عليك انت و زملاءك ان تبحثوا في فقه الشرارة او فن الاشعال و علم الشرر!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..