عندما تؤدي الحصانة إلى إجهاض العدالة!!

محجوب محمد صالح
لا نشك في أن نيابة أمن الدولة في السودان عندما خاطبت برلمان السودان «المجلس الوطني» طالبة رفع الحصانة عن أحد أعضائه، ليتسنى لها أن تستجوبه حول تجاوزات مصرفية ارتكبتها بعض شركاته، كانت تنتظر رداً إيجابياً على مطلب روتيني طبيعي، ولم تكن قط تتوقع أن يرفض المجلس الوطني رفع الحصانة عن ذلك العضو، لأن النيابة لم تصدر إدانة بحق النائب، ولا فتحت ضده بلاغاً أو ساقته إلى المحاكمة؛ إذ إنها لا تزال في طور جمع المعلومات والبينات وتقييمها، وقد تنتهي هذه العملية إما بتبرئة الرجل أو اقتناع النيابة بأن هناك بينة مبدئية لقضية ينبغي أن تنظرها محكمة، وفي كلا الحالين من مصلحة النائب أن يمثل أمام النيابة، ويطرح وجهة نظره، ويدافع عن نفسه، ليثبت للنيابة براءته – أما أن يحول المجلس الوطني بين الرجل والمساءلة القانونية الواجبة، فإن ذلك أمر سينقلب سلباً على البرلمان، وعلى النائب نفسه، ولذلك فإن قرار رفض رفع الحصانة قد فتح الباب واسعاً أمام هذه الحصانات التي توسّع السودان في منحها لكثير من المسؤولين، حتى أوشكت أن تطال نسبة مقدرة من الوظائف العامة، بعد أن طالت كل وظائف القوات النظامية، ولعل أفضل معالجة لقضية الحصانات وردت في أول دستور لدولة الاستقلال في السودان، الذي اعتمد في يناير 1956، فقد تعامل ذلك الدستور مع أمر الحصانات، بما يتماشى مع الأسس والقواعد الدولية الراسخة رافضاً تماماً كل ممارسة تجهض حكم القانون وتفتح الباب لأشخاص كي يفلتوا من العقاب، وذلك في المادة السابعة من الدستور التي تقرأ:
«جميع الأشخاص والجمعيات رسمية وغير رسمية تخضع لحكم القانون كما تطبقه المحاكم، ولا تستثنى من ذلك إلا الحصانة البرلمانية المقررة»، ثم يأتي الدستور ليحدد الحصانة البرلمانية المقررة في المادة 60 من ذلك الدستور، وهي تقول ما يلي:
(60) حرية الكلام في البرلمان:
«مع مراعاة أحكام هذا الدستور، وأية لوائح صادرة بموجبه تكفل حرية الكلام في كلا المجلسين (النواب والشيوخ)، دون أن يكون العضو فيهما عرضة لاتخاذ أي إجراءات ضده في أي محكمة بسبب أي شيء قاله أو صوت أعطاه في أي من المجلسين أو في أي لجنة من لجانهما»- نعم هذه هي الدرجة القصوى من الحصانة – أو الميزة – التي منحها دستور السودان للنائب البرلماني، وهي نفس الحصانة الممنوحة له في كل دساتير البلاد الديمقراطية، وهي لا تتجاوز منحه حرية التعبير كاملة، حتى ولو اعتدى فيها على حريات الآخرين، أو انتهك القوانين، وأي قدر من الحصانة للنائب يزيد عن هذا الحد هو بدعة لا تعرفها الأنظمة الديمقراطية أما الحصانات التي تتمتع بها جماعات رسمية أخرى، فهي خطل وخطأ مقصود لذاته، ويتم اللجوء له للإفلات من العقاب.
الجدل الذي أثاره قرار المجلس الوطني لن يتوقف، لأنه جاء في وقت تتباهى فيه الحكومة السودانية بأنها متجهة نحو حرب ضد الفساد لا هوادة فيها، بينما بعض ممارساتها يشكك في مصداقية هذا الزعم، وسينضم لتلك الممارسات قرار رفع الحصانة، مما يعرقل أحد أهم التحقيقات التي تتولاها نيابة أمن الدولة!
العرب




عظيم كالعهد بك استاذ محجوب ولا بد من إعادة تعريف مصطلح ـ حصانة ــ الإنقاذي في ضوء تعريفه 1956
لقد أفلحت إذ ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تنادى
لو ناراً نفخت بها أضاءت +++ و لكن أنت تنفخ فى رماد
لقد أسمعت إذ ناديت حياً +++ و لكن لا حياة لم تنادى
الاستاذ محجوب محمد صالح (اطال الله عمره) هو الوحيد (المؤهل الاول في السودان) للتحدث عن تطور الديمقراطية التعددية في البلاد في الاتجاه العكسي فهو احد ثلاثة من الصحفيين الذين اسسوا صحيفة (الايام) في بدايات خمسينات القرن الماضي وهو ايضا احد ثلاثة نواب لم يشملهم الطرد من الجمعية التاسيسية في شتاء عام 1965 في اول انقلاب مدني علي الديمقراطية التعددية قادتها احزاب الجبهة الوطنية الثلاث (الاتحادي والامة وجبهة الميثاق -حزب الاخوان المسلمون انذاك)وتنتزع مقالته القيمة اهميتها من كل ذلك وهي تمثل استمرار فشل النخبة النيلية التي تدعي الانتماء للعرب منذ قرنين من الزمان في التعامل مع التباين في السودان والفئة الاخيرة من تلك النخبة (الاخوان) هم الذين حولوا المنظومة (الناعمة) للتهميش) الي اجتثاث خشن ولذلك فان التطور العكسي للديموقراطية جاءت علي ايديهم للتكيف في العيش في هذا العالم المتغير والاستمرار في الحكم تحت شعار (الحاكمية لله )تحت شعار الديموقراطية البرلمانية المشوهة السائدة . اذن هي خطوة من مئات سلسلة الفشل في التاقلم علي علي منحنيات تطور البشرية .
عظيم كالعهد بك استاذ محجوب ولا بد من إعادة تعريف مصطلح ـ حصانة ــ الإنقاذي في ضوء تعريفه 1956
لقد أفلحت إذ ناديت حياً
ولكن لا حياة لمن تنادى
لو ناراً نفخت بها أضاءت +++ و لكن أنت تنفخ فى رماد
لقد أسمعت إذ ناديت حياً +++ و لكن لا حياة لم تنادى
الاستاذ محجوب محمد صالح (اطال الله عمره) هو الوحيد (المؤهل الاول في السودان) للتحدث عن تطور الديمقراطية التعددية في البلاد في الاتجاه العكسي فهو احد ثلاثة من الصحفيين الذين اسسوا صحيفة (الايام) في بدايات خمسينات القرن الماضي وهو ايضا احد ثلاثة نواب لم يشملهم الطرد من الجمعية التاسيسية في شتاء عام 1965 في اول انقلاب مدني علي الديمقراطية التعددية قادتها احزاب الجبهة الوطنية الثلاث (الاتحادي والامة وجبهة الميثاق -حزب الاخوان المسلمون انذاك)وتنتزع مقالته القيمة اهميتها من كل ذلك وهي تمثل استمرار فشل النخبة النيلية التي تدعي الانتماء للعرب منذ قرنين من الزمان في التعامل مع التباين في السودان والفئة الاخيرة من تلك النخبة (الاخوان) هم الذين حولوا المنظومة (الناعمة) للتهميش) الي اجتثاث خشن ولذلك فان التطور العكسي للديموقراطية جاءت علي ايديهم للتكيف في العيش في هذا العالم المتغير والاستمرار في الحكم تحت شعار (الحاكمية لله )تحت شعار الديموقراطية البرلمانية المشوهة السائدة . اذن هي خطوة من مئات سلسلة الفشل في التاقلم علي علي منحنيات تطور البشرية .