الرئيس البشير .. قبل وبعد المونديال .. تفاصيل صغيرة ولكنها مهمة

قبل ختام المونديال اصطحاب البشير معه رهطا من قومه و نظامه إلى روسيا. قبل يومين من السفر تسربت قائمة المرافقين لرئيس النظام وباستثناء أفراد أسرته كان واضحا أن أهداف الرحلة تتعلق بصورة أساسية بالتعاون العسكرى بين النظام وروسيا الاتحادية .بعد ساعات من تسريب القائمة وهى المرة الأولى على ما أذكر ، تسربت رسالة ممهورة بتوقيع عوض الجاز مساعد البشير موجهة الى وزير خارجية روسيا ومكتوبة باللغة العربية وليست الانجليزية أو الروسية تحمل رغبة الرئيس فى حضور نهائي كأس العالم. لم تعلق رئاسة الجمهورية على الوثائق المسربة ، ولم تظهر السلطات المختصة وهذا هو اسم الدلع لجهاز الأمن اى انزعاج من التسريب على ما هو واضح. بالنسبة لى استطاعت وثيقة حضور نهائي كأس العالم الوفاء بواجب الالهاء عن التدقيق فى القائمة المرافقة لرئيس النظام وبالتالى الحيلولة دون تسليط الضوء على حقيقة أن هذه الزيارة مرتبطة بصورة أساسية بالاتجاه شرقا طلبا لحماية الرفيق بوتين من العدوان الأمريكى على السودان كما جاء على لسان البشير فى الزيارة الأولى .
وهو يتجه نحو الطائرة اطمأن إلى سلامة القطط السمان وهم فى المحابس. ترك البشير ضابط الأمن الأبرز والأسوأ فى السمعة عبد الغفار الشريف فى المعتقل ، وتكفلت صحيفة خاله وصحف ومواقع أخرى بالإجابة على سؤال حبسونى ليه بالقول انه يمتلك 67 عقار و 100 سيارة و 120 مليون دولار فى منزله. .عينى باردة .
فضل محمد خير الفاحش الثراء طالته ايادى الباحثين عن بعض المفسدين بطلب رفع الحصانة البرلمانية عنه ورفض رئيس البرلمان رفع الحصانة ويبدو أن الشيخ الذى يدير البرلمان لم ينتبه إلى أن معركة محاربة الفساد المعلنة قد خلفت فى وقت مبكر أحد الضحايا فى المعتقلات وهو عكاشة الذى أعلن جهاز الأمن انتحاره فى المعتقل. ثاب الشيخ إلى رشده ومنح النيابة العامة الإذن بقيد الدعوى الجنائية فى مواجهة فضل محمد خير ، وأيا ما تكن التهم الموجهة ضده فقد بدأت محاكمة فضل محمد خير مبكرا عندما عبثت ايادى بمذكرات ضابط المباحث الأشهر عابدين الطاهر واختارت وضع اسم فضل محمد خير صراحة فى مذكرات الطاهر التى كتبها عن رجل الأعمال الذى كان محتالا ونافست تلك المذكرات صور رئيسة كرواتيا وفيديو المنشية فى التداول عبر الشاشات المحمولة على الايدى.
فور عودة الرئيس من روسيا وجد فى انتظاره الأنباء السعيدة .القطاع السياسي الذى يترأسه عبدالرحمن الخضر نعم ذلك الوالى الذى فى عهده أثرى ملازم فى مكتبه بمليارات الجنيهات حسبما تقول الروايات، وجد القطاع السياسي يلوح له ببطاقة الترشيح لانتخابات 2020 بعد أقل من يومين من تداول خبر واتسابي مجهول المصدر يقول أن جهود مكافحة الفساد أثمرت عن استرداد قطع اراضى فى مواقع مميزة بالخرطوم من بينها كافورى من صحفيين كان الوالى الخضر نفسه قد منحها لهم ..
يسير البشير تحت شعار اكسح امسح بارجل ثابتة نحو 2020 وهو يكسب النقاط. .الاستيلاء التام على المؤتمر الوطنى. . اختراق حالة النفور الاقليمى. . احتواء متطلبات الاتحاد الأوروبي و أمريكا. .
فى مقابل ذلك لا يهم فى الواقع كم سيصل سعر الدولار .
#زمن_البشير
محمد عربي – فيسبوك




تحليل سياسي واقعي….
هذا ما يتوقع حدوثه في البلاد خلال الثلاثة أشهر القادمة من واقع متابعاتي البسيطة ..
من الآن وحتي أكتوبر ستحدث في السودان أحداث جسام .. قد تؤدي نتائجها إلي فتح آفآق لمستقبل أفضل أو قد تؤدي إلي دوامات من النزاع وشلالات من الدماء لا تبقي ولا تذر ..
قال البشير اليوم أن لقاءه مع السيسي له ما بعده .. وفي خبر عاجل في القنوات المصرية يوم أمس بعد مغادرته الخرطوم أن السيسي سيرجع الخرطوم في زيارة أخري في أكتوبر .. ما معني زيارة السيسي للبشير في هذا الوقت مباشرة بعد رجوع الأخير من زيارة غير معروفة السبب والنتائج إلي موسكو .. السيسي حضر الخرطوم وقد إمتلك ثلاثة ملفات كبيرة كان يمتلكها البشير ويفاوض المصريين عليها .. الملف الأول هو سد النهضة ؛ فبعد أن كان هذا الملف يستخدمه النظام السوداني لابتزاز الحكومة المصرية إذ هو الآن تحت يد المصريين بعد أن إتفقوا مع أبو أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي علي جدولة ملأ خزان السد مقابل المنحة المليارية الإماراتية لأثيوبيا وكلنا يذكر عندما إستهزأ الكثيرون بالقسم الذي أقسمه رئيس وزراء أثيوبيا أمام الرئيس السيسي أن لا يمس حصة مصر من المياه وأن لا يضر بمصر أبدآ .. كان السيسي وقتئذ قد إستلم تحت إبطه ملف سد النهضة وسحبه تمامآ من النظام السوداني ..
الملف الثاني : وهو أيضآ كان ملفآ شائكآ تلعب فيه الحكومة السودانية دورآ مشبوهآ ، ألا وهو إستقرار منطقة القرن الأفريقي .. وأيضآ تملك المصريون هذا الملف بالكامل بمساعدة خليجية وثبتوا صلحآ دائمآ بين أثيوبيا واريتيريا وفتحت الحدود وخرج النظام السوداني صفر اليدين من هذا الملف حيث أنه قد كان يأجج الصراع بين البلدين بعدائه لأسياس أفورقي وكان يدعم معارضيه بالمال والعتاد وبالأخص الإسلاميين منهم .. كما ولا ننسي أن هذا الصلح بين البلدين يعني أن أثيوبيا ما عادت بحاجة للموانئ السودانية لإدخال مستورداتها أو وارداتها إذ أنها ستستخدم الموانئ الاريترية الأقرب والأقل تكلفة .. هذا سيكلف ميزانية السودان المرهقة أصلآ الكثير إذ أن ما لا يقل عن ٧٠% من دخل الجمارك السودانية يأتي من البضائع الآتية من والذاهبة إلي أثيوبيا .
الملف الثالث وهو حدود مصر الغربية .. وبعد الانتصارات الكبيرة التي قام بها حفتر والجيش الليبي بمساندة قوية من مصر في شرق وجنوب ليبيا تحديدآ .. أصبحت حدود مصر الغربية مؤمنة تمامآ .. كان النظام في السودان يمتلك ورقة ضغط علي مصر بسبب هذه الحدود حيث أن الحكومة السودانية كانت تساند الارهابيين الإسلاميين في تلك المناطق في ليبيا بالمال والرجال والتدريب والعتاد وهو ما أعلنه بصراحة وبوثائق الناطق الرسمي للجيش الليبي في أكثر من مؤتمر صحفي معلن ومفتوح ..
إذن حضر السيسي إلي الخرطوم وهو في موقف قوي ويمتلك كل الملفات وقد جرد البشير من أهم ثلاثة ملفات كانت بيده كان يفاوض المصريين عليها بل كان يبتزهم بها .. فالسيسى لا يحتاج للبشير في شئ إذ أن حتي ملف حلايب وشلاتين أصبح بيده وكذلك ملف المعارضين قد تمت تسويته قبلآ ..
لماذا إذن جاء السيسي ؟ هنالك إحتمالان .. الاول أن السيسي قد حضر ليدعم البشير ونظامه وبالأخص أن زيارته قد جاءت بعد رفض دخول الصادق لمصر وكذلك قيام السعودية بتسليم الأمن السوداني ناشطين سياسيين علي الانترنت معارضين للوضع في السودان وأشهر هؤلاء هو هشام ود قلبا الذي لا زال معتقلا لدي الأجهزة الأمنية.. وفي رائي أن هذا الاحتمال ضعيف لأن السيسي والنظام في مصر وأجهزته الأمنية وكما قال الراحل اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية زمن حسني مبارك .. قال أنه يعلم دبة النملة في أي شارع من شوارع السودان.. قال هذا للوفد السوداني الذي أرسله البشير برئاسة قطبي المهدي علي ما أذكر عقب المفاصلة مع الترابي .. فالمخابرات المصرية تعلم كل صغيرة وكبيرة ما يدور في أروقة الحكم والمعارضة بل وفي الشارع السوداني وهم لن يكرروا الخطأ الذي إرتكبوه عند قيام إنقلاب البشير حين ظنوا أنه من أنصارهم وهذا كلف المخابرات المصرية من التغيير والتطوير بعد أن إستلمها عمر سليمان .. وهم لا يثقون أبدآ بعد تجارب طويلة في وجود تنظيم إخواني قوي في سدة الحكم علي حدودهم الجنوبية بعد أن كسروا شوكتهم تمامآ في مصر .. هم لا يأمنون الإخوان وألاعيبهم وبالأخص في وجود دعم قوي لهم من قوي مختلفة منها مثلآ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وكذا حماس وتركيا ..
الإحتمال الثاني لحضور السيسي وهو في رأيى الأقرب هو أن السيسي جاء يحمل رسالة مباشرة للبشير مدعومآ بدول الخليج وأوروبا وأمريكا وكذلك قوي أخري دولية وإقليمية أن هذا النظام قد إنتهي ويجب تغييره وأن البشير سيعطي فرصة أخيرة لتصفية الإخوان المسلمين في السودان وإقصائهم نهائيآ عن الحكم .. وأن الذي سيقوم بذلك هو البشير نفسه قبل أن يسلم السلطة هو بدوره لنائبه بكري صالح .. أعتقد أنه قد أعطي مهلة حتي أكتوبر القادم ليقوم بذلك وهذا يفسر إعلان عودة السيسي في خبر عاجل للسودان في أكتوبر القادم تحديدآ .. كما ويفسر إهتمام السيسي بلقاء خاص ومنفصل مع بكري صالح نائب الرئيس ولا بد أن يتساءل المرء عن أهمية لقاء مثل هذا والرئيس ونائبه من حزب واحد بل من فصيل واحد فيه ..
لماذا أوكل للبشير القيام بنفسه بتصفية الإسلاميين من الحكم ؟ .. لأسباب عدة الأول منها أن البشير لا يزال ينتمي للقوات المسلحة ومن السهل عليه الرجوع لإنتمائه الأساسي دون عتاب عليه ..بل أن الجيش سيكون سندا وعونا له في حربه علي الإسلاميين .. ولقد فعلها قبله النميري حين إنقلب علي الشيوعيين وفضل إنتماءه العسكري .. كذلك فإن انتماء الرئيس السيسي نفسه للمؤسسة العسكرية يسهل عليه التفاهم مع البشير وإقناعه بما يريده منه .. السبب الثاني هو أن البشير يبدو أنه يمتلك كل ملفات الأسلاميين بحوزته ويستطيع أن يستعملها لصالحه وقتما شاء وأينما شاء وهذا يتضح من بدايات ما يسمي بالحرب علي الفساد والقطط السمان هذه الأيام.. واخيرا فإن السيسي يود أن يبدأ بكري صالح عهده بورقة بيضاء وأن يقوم البشير بتنظيف الملفات الصعبة جميعآ قبل تسليمها للنائب الأول وأهمها تصفية الإسلاميين من السلطة مما سوف يسهل كثيرآ مهمته في إدارة البلاد من بعد .. البشير يمتلك قدرة أكبر وخبرة أكثر ودعم أقوي في الجيش من بكري مما يمكنه من إتمام هذه المهمة بكفاءة أكثر من بكري..
ماذا يستفيد البشير من كل ذلك ؟ البشير يعلم تمامآ أن نظامه قد إنتهي ولا أمل في إصلاحه بوجود الإسلاميين معه .. ويعلم أنهم كانوا السبب الرئيس في ذلك بطمعهم وفسادهم وعدم كفاءتهم .. وهو خائف من المحكمة الدولية في حالة تنحيه عن السلطة ويعلم علم اليقين أن الإسلاميين لن يترددوا لحظة في تسليمه إذا كان في ذلك منفعة لهم.. ما أقرأه أن السيسي جاء إليه بملف جاهز للخروج من هذا المأزق وبضمان المجتمع الدولي بما فيهم روسيا التي أعتقد أن زيارته لها كانت لذات الغرض ..لقد قصد تغطية ما جاء في هذه الزيارة والتشويش عليها بإثارة موضوع حضوره مباراة في كأس العالم .. هذه التغطية كانت مقصودة .. فالمنشور الذي خرج بالقائمة الذاهبة لحضور كأس العالم قد خرج بعلم وتوجيه جهاز الأمن وما كان من الممكن أبدآ أن يتسرب مثل هذا المنشور بدون علم جهاز الأمن.. القصد أن سبب الزيارة الأساسي قصد التغطية عليه عن الإسلاميين تحديدا .. لم ترشح معلومات كثيرة هذه المرة عن لقاء السيسى لبوتين وما أرجحه هنا أن بوتين قد بارك الخارطة الدولية للتغيير في السودان وفي طرح موضوع المحاكمة الدولية في مجلس الأمن حال تنازل البشير عن السلطة .. وقد يكون أبلغه أيضآ موافقة أمريكا وبريطانيا والصين وفرنسا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بإلغاء القرار الصادر من مجلس الأمن نفسه للمحكمة الجنائية بقيام المحكمة الدولية ..
السيسي جاء مباشرة لزيارة البشير فور وصوله من موسكو بعد أن علم من بوتين موافقة البشير علي كل الإجراءات التي طلبها المجتمع الدولي للتغيير في السودان.. السيسي جاء ليضع مع البشير الخطة النهائية وساعة الصفر لتنفيذ هذه الخطة والأدوات التي سوف تستخدم بمساندة مباشرة من المخابرات المصرية وكذلك تأكد من جاهزية البديل بكري صالح للإستلام حال طلب منه ذلك وتعبئة وتهيئة القوات المسلحة لهذا الغرض .. فالبشير لن يترشح لانتخابات ٢٠٢٠ وقد بتخلي عن الحكم قبل ذلك وحتي قد يكون قبل نهاية العام الحالي وله مهلة ثلاثة أشهر حتي أكتوبر القادم للتخلص من الإسلاميين تمامآ وفي مقابل ذلك يمنح حصانة كاملة من أي محاكمات محلية أو دولية ويرفع عنه قرار مجلس الأمن بشأن المحكمة الجنائية وقد يتجه هو وزوجتيه وعائلته للحياة في مصر معززا مكرمآ مثل ما فعل النميري حتي يأتي أمر من الله مفعولا ..
الخطورة في هذا الطرح هو رد الإسلاميين من إخوان في السودان أو النظام العالمي للإخوان علي هذا ونحن في هذه الأيام نري بواكير تطبيق هذه الخارطة من إستهداف لأقطاب إسلامية بتهم الفساد ونري ردة الفعل بأن قام الإسلاميون بتهريب أموالهم تحسبآ لما سيأتي وكذلك شراء كميات كبيرة من العملة الصعبة والذهب كما فعلوا مرارآ من قبل حتي يضربوا ما تبقي من إقتصاد البلاد في مقتل .. وستري أن الكثير من المصارف والمؤسسات المالية في السودان وخارجه التي يترأسها أو يملك رؤوس أموالها إسلاميون ستنهج منهجآ قد يؤدي إلي الإنهيار التام للدولة مما قد يؤدي ألي هبة جماهيرية تغير كل شئ ولصالح الإسلاميين .. ونحن نري التخبط المفتعل الذي فيه بنك السودان وتبعه في ذلك كل البنوك الوطنية التي يسيطر عليها هؤلاء من تعمد لتهيبج المواطنين وإخراجهم عن طوعهم بإفقارهم .. وهناك أيضآ الشح المفتعل أيضآ في المواد البترولية والجازولين والتهديد بفشل الموسم الزراعي والمجاعة القادمة .. كل هذا لا شك عندي بأنه تخطيط وتنفيذ مضاد للخطة والخريطة الدولية التي وضعها المجتمع الدولي للتغيير يقوم بها الإسلاميون وتنظيمهم العالمي .. أما السيناريو الأسوأ علي الإطلاق هو أن لا يستطيع البشير وبكري من السيطرة السريعة علي هؤلاء وقت التنفيذ فينفلت عقالهم وتبدأ دوامات الصدام وشلالات الدماء التي لن تنتهي إلا بالموت الكامل والدمار الشامل لكل ما هو سوداني ..
تحليل علمى ودقيق جدا…واستراتيجى..هو المحرج الوحيد..
تحليل سياسي واقعي….
هذا ما يتوقع حدوثه في البلاد خلال الثلاثة أشهر القادمة من واقع متابعاتي البسيطة ..
من الآن وحتي أكتوبر ستحدث في السودان أحداث جسام .. قد تؤدي نتائجها إلي فتح آفآق لمستقبل أفضل أو قد تؤدي إلي دوامات من النزاع وشلالات من الدماء لا تبقي ولا تذر ..
قال البشير اليوم أن لقاءه مع السيسي له ما بعده .. وفي خبر عاجل في القنوات المصرية يوم أمس بعد مغادرته الخرطوم أن السيسي سيرجع الخرطوم في زيارة أخري في أكتوبر .. ما معني زيارة السيسي للبشير في هذا الوقت مباشرة بعد رجوع الأخير من زيارة غير معروفة السبب والنتائج إلي موسكو .. السيسي حضر الخرطوم وقد إمتلك ثلاثة ملفات كبيرة كان يمتلكها البشير ويفاوض المصريين عليها .. الملف الأول هو سد النهضة ؛ فبعد أن كان هذا الملف يستخدمه النظام السوداني لابتزاز الحكومة المصرية إذ هو الآن تحت يد المصريين بعد أن إتفقوا مع أبو أحمد رئيس الوزراء الأثيوبي علي جدولة ملأ خزان السد مقابل المنحة المليارية الإماراتية لأثيوبيا وكلنا يذكر عندما إستهزأ الكثيرون بالقسم الذي أقسمه رئيس وزراء أثيوبيا أمام الرئيس السيسي أن لا يمس حصة مصر من المياه وأن لا يضر بمصر أبدآ .. كان السيسي وقتئذ قد إستلم تحت إبطه ملف سد النهضة وسحبه تمامآ من النظام السوداني ..
الملف الثاني : وهو أيضآ كان ملفآ شائكآ تلعب فيه الحكومة السودانية دورآ مشبوهآ ، ألا وهو إستقرار منطقة القرن الأفريقي .. وأيضآ تملك المصريون هذا الملف بالكامل بمساعدة خليجية وثبتوا صلحآ دائمآ بين أثيوبيا واريتيريا وفتحت الحدود وخرج النظام السوداني صفر اليدين من هذا الملف حيث أنه قد كان يأجج الصراع بين البلدين بعدائه لأسياس أفورقي وكان يدعم معارضيه بالمال والعتاد وبالأخص الإسلاميين منهم .. كما ولا ننسي أن هذا الصلح بين البلدين يعني أن أثيوبيا ما عادت بحاجة للموانئ السودانية لإدخال مستورداتها أو وارداتها إذ أنها ستستخدم الموانئ الاريترية الأقرب والأقل تكلفة .. هذا سيكلف ميزانية السودان المرهقة أصلآ الكثير إذ أن ما لا يقل عن ٧٠% من دخل الجمارك السودانية يأتي من البضائع الآتية من والذاهبة إلي أثيوبيا .
الملف الثالث وهو حدود مصر الغربية .. وبعد الانتصارات الكبيرة التي قام بها حفتر والجيش الليبي بمساندة قوية من مصر في شرق وجنوب ليبيا تحديدآ .. أصبحت حدود مصر الغربية مؤمنة تمامآ .. كان النظام في السودان يمتلك ورقة ضغط علي مصر بسبب هذه الحدود حيث أن الحكومة السودانية كانت تساند الارهابيين الإسلاميين في تلك المناطق في ليبيا بالمال والرجال والتدريب والعتاد وهو ما أعلنه بصراحة وبوثائق الناطق الرسمي للجيش الليبي في أكثر من مؤتمر صحفي معلن ومفتوح ..
إذن حضر السيسي إلي الخرطوم وهو في موقف قوي ويمتلك كل الملفات وقد جرد البشير من أهم ثلاثة ملفات كانت بيده كان يفاوض المصريين عليها بل كان يبتزهم بها .. فالسيسى لا يحتاج للبشير في شئ إذ أن حتي ملف حلايب وشلاتين أصبح بيده وكذلك ملف المعارضين قد تمت تسويته قبلآ ..
لماذا إذن جاء السيسي ؟ هنالك إحتمالان .. الاول أن السيسي قد حضر ليدعم البشير ونظامه وبالأخص أن زيارته قد جاءت بعد رفض دخول الصادق لمصر وكذلك قيام السعودية بتسليم الأمن السوداني ناشطين سياسيين علي الانترنت معارضين للوضع في السودان وأشهر هؤلاء هو هشام ود قلبا الذي لا زال معتقلا لدي الأجهزة الأمنية.. وفي رائي أن هذا الاحتمال ضعيف لأن السيسي والنظام في مصر وأجهزته الأمنية وكما قال الراحل اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية زمن حسني مبارك .. قال أنه يعلم دبة النملة في أي شارع من شوارع السودان.. قال هذا للوفد السوداني الذي أرسله البشير برئاسة قطبي المهدي علي ما أذكر عقب المفاصلة مع الترابي .. فالمخابرات المصرية تعلم كل صغيرة وكبيرة ما يدور في أروقة الحكم والمعارضة بل وفي الشارع السوداني وهم لن يكرروا الخطأ الذي إرتكبوه عند قيام إنقلاب البشير حين ظنوا أنه من أنصارهم وهذا كلف المخابرات المصرية من التغيير والتطوير بعد أن إستلمها عمر سليمان .. وهم لا يثقون أبدآ بعد تجارب طويلة في وجود تنظيم إخواني قوي في سدة الحكم علي حدودهم الجنوبية بعد أن كسروا شوكتهم تمامآ في مصر .. هم لا يأمنون الإخوان وألاعيبهم وبالأخص في وجود دعم قوي لهم من قوي مختلفة منها مثلآ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وكذا حماس وتركيا ..
الإحتمال الثاني لحضور السيسي وهو في رأيى الأقرب هو أن السيسي جاء يحمل رسالة مباشرة للبشير مدعومآ بدول الخليج وأوروبا وأمريكا وكذلك قوي أخري دولية وإقليمية أن هذا النظام قد إنتهي ويجب تغييره وأن البشير سيعطي فرصة أخيرة لتصفية الإخوان المسلمين في السودان وإقصائهم نهائيآ عن الحكم .. وأن الذي سيقوم بذلك هو البشير نفسه قبل أن يسلم السلطة هو بدوره لنائبه بكري صالح .. أعتقد أنه قد أعطي مهلة حتي أكتوبر القادم ليقوم بذلك وهذا يفسر إعلان عودة السيسي في خبر عاجل للسودان في أكتوبر القادم تحديدآ .. كما ويفسر إهتمام السيسي بلقاء خاص ومنفصل مع بكري صالح نائب الرئيس ولا بد أن يتساءل المرء عن أهمية لقاء مثل هذا والرئيس ونائبه من حزب واحد بل من فصيل واحد فيه ..
لماذا أوكل للبشير القيام بنفسه بتصفية الإسلاميين من الحكم ؟ .. لأسباب عدة الأول منها أن البشير لا يزال ينتمي للقوات المسلحة ومن السهل عليه الرجوع لإنتمائه الأساسي دون عتاب عليه ..بل أن الجيش سيكون سندا وعونا له في حربه علي الإسلاميين .. ولقد فعلها قبله النميري حين إنقلب علي الشيوعيين وفضل إنتماءه العسكري .. كذلك فإن انتماء الرئيس السيسي نفسه للمؤسسة العسكرية يسهل عليه التفاهم مع البشير وإقناعه بما يريده منه .. السبب الثاني هو أن البشير يبدو أنه يمتلك كل ملفات الأسلاميين بحوزته ويستطيع أن يستعملها لصالحه وقتما شاء وأينما شاء وهذا يتضح من بدايات ما يسمي بالحرب علي الفساد والقطط السمان هذه الأيام.. واخيرا فإن السيسي يود أن يبدأ بكري صالح عهده بورقة بيضاء وأن يقوم البشير بتنظيف الملفات الصعبة جميعآ قبل تسليمها للنائب الأول وأهمها تصفية الإسلاميين من السلطة مما سوف يسهل كثيرآ مهمته في إدارة البلاد من بعد .. البشير يمتلك قدرة أكبر وخبرة أكثر ودعم أقوي في الجيش من بكري مما يمكنه من إتمام هذه المهمة بكفاءة أكثر من بكري..
ماذا يستفيد البشير من كل ذلك ؟ البشير يعلم تمامآ أن نظامه قد إنتهي ولا أمل في إصلاحه بوجود الإسلاميين معه .. ويعلم أنهم كانوا السبب الرئيس في ذلك بطمعهم وفسادهم وعدم كفاءتهم .. وهو خائف من المحكمة الدولية في حالة تنحيه عن السلطة ويعلم علم اليقين أن الإسلاميين لن يترددوا لحظة في تسليمه إذا كان في ذلك منفعة لهم.. ما أقرأه أن السيسي جاء إليه بملف جاهز للخروج من هذا المأزق وبضمان المجتمع الدولي بما فيهم روسيا التي أعتقد أن زيارته لها كانت لذات الغرض ..لقد قصد تغطية ما جاء في هذه الزيارة والتشويش عليها بإثارة موضوع حضوره مباراة في كأس العالم .. هذه التغطية كانت مقصودة .. فالمنشور الذي خرج بالقائمة الذاهبة لحضور كأس العالم قد خرج بعلم وتوجيه جهاز الأمن وما كان من الممكن أبدآ أن يتسرب مثل هذا المنشور بدون علم جهاز الأمن.. القصد أن سبب الزيارة الأساسي قصد التغطية عليه عن الإسلاميين تحديدا .. لم ترشح معلومات كثيرة هذه المرة عن لقاء السيسى لبوتين وما أرجحه هنا أن بوتين قد بارك الخارطة الدولية للتغيير في السودان وفي طرح موضوع المحاكمة الدولية في مجلس الأمن حال تنازل البشير عن السلطة .. وقد يكون أبلغه أيضآ موافقة أمريكا وبريطانيا والصين وفرنسا الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن بإلغاء القرار الصادر من مجلس الأمن نفسه للمحكمة الجنائية بقيام المحكمة الدولية ..
السيسي جاء مباشرة لزيارة البشير فور وصوله من موسكو بعد أن علم من بوتين موافقة البشير علي كل الإجراءات التي طلبها المجتمع الدولي للتغيير في السودان.. السيسي جاء ليضع مع البشير الخطة النهائية وساعة الصفر لتنفيذ هذه الخطة والأدوات التي سوف تستخدم بمساندة مباشرة من المخابرات المصرية وكذلك تأكد من جاهزية البديل بكري صالح للإستلام حال طلب منه ذلك وتعبئة وتهيئة القوات المسلحة لهذا الغرض .. فالبشير لن يترشح لانتخابات ٢٠٢٠ وقد بتخلي عن الحكم قبل ذلك وحتي قد يكون قبل نهاية العام الحالي وله مهلة ثلاثة أشهر حتي أكتوبر القادم للتخلص من الإسلاميين تمامآ وفي مقابل ذلك يمنح حصانة كاملة من أي محاكمات محلية أو دولية ويرفع عنه قرار مجلس الأمن بشأن المحكمة الجنائية وقد يتجه هو وزوجتيه وعائلته للحياة في مصر معززا مكرمآ مثل ما فعل النميري حتي يأتي أمر من الله مفعولا ..
الخطورة في هذا الطرح هو رد الإسلاميين من إخوان في السودان أو النظام العالمي للإخوان علي هذا ونحن في هذه الأيام نري بواكير تطبيق هذه الخارطة من إستهداف لأقطاب إسلامية بتهم الفساد ونري ردة الفعل بأن قام الإسلاميون بتهريب أموالهم تحسبآ لما سيأتي وكذلك شراء كميات كبيرة من العملة الصعبة والذهب كما فعلوا مرارآ من قبل حتي يضربوا ما تبقي من إقتصاد البلاد في مقتل .. وستري أن الكثير من المصارف والمؤسسات المالية في السودان وخارجه التي يترأسها أو يملك رؤوس أموالها إسلاميون ستنهج منهجآ قد يؤدي إلي الإنهيار التام للدولة مما قد يؤدي ألي هبة جماهيرية تغير كل شئ ولصالح الإسلاميين .. ونحن نري التخبط المفتعل الذي فيه بنك السودان وتبعه في ذلك كل البنوك الوطنية التي يسيطر عليها هؤلاء من تعمد لتهيبج المواطنين وإخراجهم عن طوعهم بإفقارهم .. وهناك أيضآ الشح المفتعل أيضآ في المواد البترولية والجازولين والتهديد بفشل الموسم الزراعي والمجاعة القادمة .. كل هذا لا شك عندي بأنه تخطيط وتنفيذ مضاد للخطة والخريطة الدولية التي وضعها المجتمع الدولي للتغيير يقوم بها الإسلاميون وتنظيمهم العالمي .. أما السيناريو الأسوأ علي الإطلاق هو أن لا يستطيع البشير وبكري من السيطرة السريعة علي هؤلاء وقت التنفيذ فينفلت عقالهم وتبدأ دوامات الصدام وشلالات الدماء التي لن تنتهي إلا بالموت الكامل والدمار الشامل لكل ما هو سوداني ..
تحليل علمى ودقيق جدا…واستراتيجى..هو المحرج الوحيد..