أخبار السودان

هل الإنقاذ شخوص.. أم منظومة؟

د. احمد بابكر

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن المطالبة بتغيير رأس النظام، كمخرج من الأزمة الوطنية الشاملة، وهذا التصور تبنته بعض الأطراف داخل الحزب الحاكم، (المؤتمر الوطني )، وبعض أطراف المعارضة التي تعارض ترشح البشير في انتخابات 2020، وكذلك كثير من الأطراف الدولية.
هذه المجموعة ترى أن الأزمة هي في وجود رأس النظام، وبذهابه يمكن أن تتحسن الأوضاع ويتجه السودان لحلحلة كل قضاياه المتعلقة بالحرب والفساد وانعدام الديمقراطية وهشاشة الوحدة الوطنية والوضع الاقتصادي المتردي.

لذلك من المهم مناقشة هذا الطرح من زاوية كيفية التغيير ومستواه دون الوقوع في فخ التخوين والعداء، وإنما من زاوية صوابية الطرح وقيمته في عملية التغيير نفسها، للخروج من الدائرة الجهنمية التي يرزح فيها السودان لأكثر من 60 عاماً، والدخول في عملية بناء وطني ديمقراطي مستقل، يحكم تطوره نحو التقدم والوحدة الوطنية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

طبيعة الأزمة:

الأزمة الوطنية في السودان مرت بطورين، فهي ليست وليدة اليوم، إنما هي أزمة تبدت ملامحها منذ عشية خروج الاستعمار البريطاني والتي اتسمت، بوجود حرب أهلية في البلاد والتي طرحت بشدة قضية السلام والوحدة الوطنية والتنمية المتوازنة والتعامل بمسؤولية مع العهود والمواثيق والاتفاقات بين القوى السياسية.
كذلك طرحت الأزمة مسألة ربط الاستقلال السياسي بالاستقلال الإقتصادي، والنظر بمسؤولية تجاه مهمة نقل البلاد من حالة العشائرية والقبلية لمرحلة الدولة.

الطور الثاني مثلته سلطة الإنقاذ حيث انتقلت بالأزمة الوطنية إلى مستوى الأزمة الشاملة التي انتظمت كل مناحي الحياة ومستوياتها في السودان، حيث اتخذت سلطة الانقاذ، قرار التمكين، وهو أخطر قرار تم اتخاذه منذ نشأة الدولة السودانية، وهو القرار الذي بموجبه تم الآتي:

1. التمييز بين المواطنين فأصبحت هناك درجات تحكم علاقة مؤسسات الدولة مع المواطن.

2. اختطاف كل موارد الدولة الاقتصادية لمصلحة المنظومة الحاكمة.

3. تسخير كل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، وحتى القوانين والتشريعات لخدمة المنظومة الحاكمة.

4. ربط الإدارة الأهلية ومصالحها بالسلطة، مما نجم عنه إعطاء القبيلة والعشيرة دور سياسي لمصلحة زعمائها وحتى نخبها المتعلمة والطامحة للنفوذ السياسي وبالضرورة الاقتصادي، مماخلق تنافس قبلي أضر بالنسيج الإجتماعي. (تأسيس دولة القبيلة )، (قبلنة الدولة ).

5. ضرب المشاريع الوطنية الاستراتيجية بالخصخصة والتدمير لمصلحة تمكين المنظومة الحاكمة على حساب المصلحة الوطنية.

6. تم تدمير كامل العملية التعليمية، ليكون الناتج لمصلحة المنظومة فكريا وسياسيا واقتصاديا.

7. رهن سيادة البلاد وبيع مقدراتها للاجنبي.

أبعد كل هذا، تكون الأزمة مرتبطة برأس النظام فقط؟
أم خلفها منظومة لها امتدادات عميقة في كل دوائر الدولة؟؟

المجتمع الدولي حدد عبر المحكمة الجنائية في لاهاي أن المشكلة متعلقة برأس النظام وبعض معاونيه؛ يمكن فهم طرح المحكمة الجنائية، مع استصحاب حسن النية، باعتبار أنها تعاملت مع الأمر عبر اختصاصاتها ومهامها الخاصة بمطاردة مجرمي الحرب، ولادخل لها ببقية الإشكالات التي تهمنا كشعب سوداني، وهي مرتبطة بالأساس مع كامل المنظومة وليس رأس النظام فقط وبعض معاونيه.

قضية الحرب والسلام والوحدة الوطنية من أهم التحديات التي طرحتها فترة الإنقاذ، حيث تجاوزت تداعيات الحرب ماهو معروف وتقليدي إلى تعقيدات ضربت في عمق النسيج الاجتماعي، وأصبحت مهدد جدي للوحدة الوطنية، لأن عناصر التجييش لهذه الحرب كان عنصرياً وتمييزياً بامتياز.

قضية التفاوت الطبقي التي أنتجها منهج المنظومة الاقتصادي، هل هو مرتبط برأس النظام؟

هذا المنهج مرتبط بمصالح منظومة كاملة، لها مرتكزات وأطر وهياكل وهي جزء أساسي من الأزمة.
ما الفائدة من وجود كافة مرتكزات المنظومة، وذهاب رأسها فقط.؟

ماتقدم، يطرح بجدية طبيعة التغيير المطلوب الذي نراه، ومدى عمقه واتساعه.
وهل يمكن أن يكون التغيير في رأس النظام وبعض الأشخاص، مهما كان عددهم، وترك كامل المنظومة، كافي لإحداث التغيير المطلوب؟

إن التغيير المطلوب يجب أن يكون مكافئ ومعادل لعمق الأزمة وشمولها، حتى لانكرر أخطاء الماضي بتغيير الأفراد والاكتفاء بالتغيير الفوقي، وترك المنظومات ومرتكزاتها لتقود التغيير وتجيره باتجاه مصالحها ولتفرغه من محتواه، ومن ثم الانقضاض عليه، كما حدث في انتفاضة مارس أبريل، حيث تم الإبقاء على كل مرتكزات الديكتاتورية والاستبداد وممثليها السياسيين، لتنقض المنظومة على التجربة الديمقراطية، ونصل إلى مانحن فيه الآن.

إذاً، الانقضاض على المنظومة الديمقراطية والخراب الذي نراه الآن، لم يتم على يد أشخاص، إنما تم على بفعل منظومة لها وجود عميق عبر التاريخ تتلون وتتشكل حسب مقتضيات المرحلة.

لذلك أي تغيير لا يكون على حساب كامل المنظومة والنظام، سوف لن يكون منتجاً لتصحيح مسار حركة التطور الوطني التي تنسجم مع تطلعات كل مواطن على امتداد أرض الوطن.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. كل المنظومة تقف على كارزما الرأس وهذه المنظومة تعلم علم اليقين ان بقاءها من بقاء الرأس ولذلك متمسكة به لانه مسنود بالجيش.
    والرأس الآن متكئ على منساة مثل منسأة سليمان عليه السلام. فا ليت قومي يعلمون.

  2. التغير في مثل هذا الوضع الكارثي لا يقوم به الا جندي كن القوات المسلحه يحمل رؤيا واضحة من كفاءات وطنية لكنس هذه الزبالة .وانا اكاد اجزم بنجاحة لو قام باصدار اوامر حسب السلطة المخوله له كما في جميع الانقلابات بالآتي :-اتقليص الولايات لخمس فقط حل المجلس الوطني والتشريعي محصر ومصادرة كل مظاهر البذخ من يخوت لاندكروزرات وفلل .وشركات الجهات الامنية .عندهاسنخرج حميعا ونهتف عائد عائد يا سودانا

  3. شكرا دكتور احمد بابكر (كنت احسبك احمد بابكر نهار واتمني تكون ) مشكلتنا الاساسية النخب عند خروج الاستعمار لم يكن لها مشروع بناء دولة المواطنه بمرتكزاته والياته وهو ما نحتاجه الان بشدة هذا اجمالا اما التغيير الان نوعان 1/ تغيير ناعم 2/ تغيير مصادم وفي الحالين لابد من تغيير المنظومة كامله براسها وهو اول شئ لانه يحميها بل هو مؤسسها وهي صارت عميقه لذلك لابد من التجهيز بعناية شديدة وعميقه وبوعي كبير وهدوء دون غلواء ونرك للقانون يجري مجراه لكن اي قانون هذه لوحدها مشكلة لان تغيير القوانين وهيكلة القوات النظامية بانواعها والخدمة المنيىة يحتاج لعمل كبير ودقة وكفاءة محايدة لتضع الامور في نصابها لان الوضع معقد جدا جدا وحدي شديد بمعني انا ثبات الوطن او ذهاب ريحه الي دويلات لذلك الوعي مطلوب !!!وشكرا

  4. الانقاذ شلليات بعضها نافع وبعضها ضار من فصيل العملاء ولكنهم كلهم يعملون تحت حماية هذا البشير بالتاثير السلبي تارة والاجابي تارة اخري فيجب ذهاب البشير لتنقرص هذه اللوبيات وباصطدامها مع بعضها البعض ويفتضح امر الخونة والعملاء

  5. كل المنظومة تقف على كارزما الرأس وهذه المنظومة تعلم علم اليقين ان بقاءها من بقاء الرأس ولذلك متمسكة به لانه مسنود بالجيش.
    والرأس الآن متكئ على منساة مثل منسأة سليمان عليه السلام. فا ليت قومي يعلمون.

  6. التغير في مثل هذا الوضع الكارثي لا يقوم به الا جندي كن القوات المسلحه يحمل رؤيا واضحة من كفاءات وطنية لكنس هذه الزبالة .وانا اكاد اجزم بنجاحة لو قام باصدار اوامر حسب السلطة المخوله له كما في جميع الانقلابات بالآتي :-اتقليص الولايات لخمس فقط حل المجلس الوطني والتشريعي محصر ومصادرة كل مظاهر البذخ من يخوت لاندكروزرات وفلل .وشركات الجهات الامنية .عندهاسنخرج حميعا ونهتف عائد عائد يا سودانا

  7. شكرا دكتور احمد بابكر (كنت احسبك احمد بابكر نهار واتمني تكون ) مشكلتنا الاساسية النخب عند خروج الاستعمار لم يكن لها مشروع بناء دولة المواطنه بمرتكزاته والياته وهو ما نحتاجه الان بشدة هذا اجمالا اما التغيير الان نوعان 1/ تغيير ناعم 2/ تغيير مصادم وفي الحالين لابد من تغيير المنظومة كامله براسها وهو اول شئ لانه يحميها بل هو مؤسسها وهي صارت عميقه لذلك لابد من التجهيز بعناية شديدة وعميقه وبوعي كبير وهدوء دون غلواء ونرك للقانون يجري مجراه لكن اي قانون هذه لوحدها مشكلة لان تغيير القوانين وهيكلة القوات النظامية بانواعها والخدمة المنيىة يحتاج لعمل كبير ودقة وكفاءة محايدة لتضع الامور في نصابها لان الوضع معقد جدا جدا وحدي شديد بمعني انا ثبات الوطن او ذهاب ريحه الي دويلات لذلك الوعي مطلوب !!!وشكرا

  8. الانقاذ شلليات بعضها نافع وبعضها ضار من فصيل العملاء ولكنهم كلهم يعملون تحت حماية هذا البشير بالتاثير السلبي تارة والاجابي تارة اخري فيجب ذهاب البشير لتنقرص هذه اللوبيات وباصطدامها مع بعضها البعض ويفتضح امر الخونة والعملاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..