خديجة عثمان أرملة محمد أحمد قاسم أحد ضباط 28 رمضان: اريد أن أعرف أين دفن زوجي..؟!

كثير من الأدوار تفرضها الحياة على الإنسان فإما أن يأخذ دور البطولة أو أن يكون متفرجا وبين هاتين المرحلتين هناك مرحلة موجودة، لكنها لا تظهر وتتوارى خلف كواليس الحياة وصخبها وتقلباتها ورغم أن صاحب هذا الدور لايظهر على مسرح الحياة إلا أن الأدوار كلها تقوم عليه ، ويترتب على ذلك نجاح أو فشل المسيرة سيما إذا كان صاحب هذا الددور هو شريك بالمناصفة يتحمل كل الأعباء في ظل غياب الشريك الثاني وقديما قيل خلف كل عظيم امرأة لكن هذه السيدة التي تصنع العظيم قلما تظهر أو تذكر لذا نود التوقف مع بعض صانعات العظماء وهن يؤدين الأدوار بصمت وتفانٍ دون ضوضاء حتي ترسو السفن على بر آمن.. والى التفاصيل:
الخرطوم: سلمى عبد الله
ولدت بقاهرة المعز وترعرعت فيها لكن الأقدار كانت تحمل لها مستقبلا يفتح أبوابه إلى شرفات التاريخ مباشرة ..السيدة خديجة عثمان محمد ،أرملة محمد أحمد قاسم ،أحد قيادات انقلاب 28 رمضان التي تم زواجها بالخارج لكن ظروف عمل زوجها عجلت برحيلها إلى مسقط الراأس لتعيش تفاصيل حياة مختلفة لكنّ مرحلةً ما هي الأخطر في تلك المسيرة في عام 1990 بدأت باعتقال زوجها في يوم 21 رمضان وكان هذا آخر عهد له بالاسرة وتقول خديجة : ولم نره حتي أعدم وحتي الاشياء التي كانت معه ” انا ارسلت لزوجي حقيبة ” بها أغراض وشهادات تخص أبنائي كانت بالحقيبة لم يعيدوها إلينا وكان حصاد خديجة من نلك المسيرة تسعة من الأولاد اصغرهم كان عمره 37 يوما عندما قتل والده والكبيرة “غادة ” كانت في الصف الثاني ثانوي والآن هي طبيبة وتضيف خديجة رحيل زوجي كان مصيبة لكني “ربيت الأطفال ” دون الاحتياج لأحد .. “ظروف ومرت ” وبعض أولادي رفض استلام شهاداتهم واضطررت لتعليمهم في جامعة خاصة لكن غادة درست عن طريق منحة ، وكان الجو خانقا ومقيدا وأفراد الجهاز كان يأتوننا في المنزل وأي حركة كانت متابعة “ضايقونا شديد ” حتي حقوقنا “أرضنا” رفضوا أن يعطونا لها حتي الان “تلتلة وعذاب” والسبب قيل ان الملف بأكمله غير موجود ولم نطالب بحقوق زوجي ورفضت أخذ معاشه الخاص بالقوات المسلحة لكن لاحقا أخذنا بعض الحقوق لكن الباقي عند الله
كيف تم الاعدام
تم الإعدام بسؤال واحد هو “هل انت مذنب؟ لا ..أنا غير مذنب” .. الحكم إعدام وقدمت كثيرا من المذكرات للجهات المختصة وحقوق الانسان وذهبنا إلى الجنائية الكبرى لا نريد منهم شيئا نحن نريد معرفة مكان دفن الشهداء هذا حقنا حتي اليوم لا نعلم أين دفنوا؟ ولا نعلم عنهم شيئا هناك من يقول بالقرب من السجن الحربي وهناك من يقال دفنوا في المرخيات “الدروة ” أم درمان ، والحديث كثير ونحن نريد معرفة أين دفنوا اضافة لوجود اشخاص مصابون بينهم “كرار “مصاب وبشير” الطيب تعرض للضرب في القيادة العامة وكانت جروحهم تنزف ولم يحاولوا حتى من ناحية إنسانية أخذهم للمستشفى حتي أعدموا وتم دفنهم “بالكراكة ” في مقابر جماعية بعضهم أحياء تم دفنهم وتم الاعدام في توقيت غريب ولم تتم مراعاة أم أو طفل لكن نحن تعبنا والحمد لله “ربينا أولادنا وحقنا خليناهو لله”
اعتقالات ومضايقات
وتواصل السيدة خديجة عثمان في كشف تفاصيل استشهاد زوجها وما لحق بهم بعيد رحيلهم كنت أجد مضايقات كثيرة من السلطات اول شيء تم اعتقالي وعدد من القياديات من منزل الشهيد الكدرو وتم أخذنا الي مكاتب جهاز الأمن في بحري وتم احتجازنا حتي منتصف الليل ثم جاءت تعليمات بايصالنا “كل واحدة إلي بيتها” وكانت بنتي تعاني من حمي شديدة وبعد إطلاق سراحي أخذتها إلى الطبيب ولم تتوقف الاعتقالات والمضايقات وطالت حتي حفيدتي حتي هربناها إلى خارج السودان لمواصلة دراستها وكذلك ابنائي تعرضوا للاعتقال”طارق وفواز” قضوا ليلتهم في ضيافة جهاز الامن حتي الصباح ومعهم ابناء عدد من الشهداء وفي الثانية تظاهرنا امام مباني الجهاز برفقة أسر الشهداء ” وعملنا دوشة” وبعدها تم إطلاق سراحهم ولم يتوقفوا عند ذلك بل في حفل تابين الكدرو “مسكو أولادنا ” وتعرضوا للضرب المبرح وكلهم صغار يشاركون معنا في تابين عادي حضرت ثلاثة سيارات مدججة بالسلاح كأن هناك جريمة وفي إحدى المرات كان لدي عمل بالخرطوم فوجدت سيارة تتبعني فما كان مني إلا أن ركضت والسيارة تلاحقني وبالفعل تم اعتقال عدد من زوجات الشهداء “تابعوني كثير ” وهذه المراقبة حتي الآن مستمرة لكن ليست كالسابق ” من بعيد لبعيد ”
دفعة الرئيس
خديجة تكشف معلومات لأول مرة عن علاقة زوجها بانقلاب 1989 بقولها : زوجي كان ضمن الدفعة 18 “دفعة البشير” ولكنه لم يشارك في انقلاب 1989 ولم يكن أخا مسلما ومشاركته في انقلاب 1989 لم تكن مشاركة فعلية وكان يعلم بالانقلاب وعلاقتنا بعمر البشير أسرية وكان يزورنا وهو صديق لزوجي وتلقي عزاء والدة ووالد قاسم وأسرته كلها “فاطمة ووالدته والده حسن الذي كان ينتمي للاتحادي الديمقراطي ” ونحن علي معرفة بهم “من بدري” ولم أتخيل انه في يوم من الايام أن يصدق عمر على إعدام زوجي ولم أحاول أن أذهب أو أستجديه لاجل زوجي لكنه أرسل في طلبي ورفضت لأنه لا يمكن أن تقتل القتيل وتمشي في جنازته ولا أحد يقبل وعندما حاولوا تغيير النظام قاموا بدواعٍ وطنية وليس لديهم أي انتماء سياسي وكانوا يدركون ان السودان سيصل الي الوضع الذي هو عليه الآن وأن الإسلاميين سيوصلون البلد إلى الحضيض وتم الإعدام في يوم 28 رمضان ولم يكن لدينا علم بها “ما كنا عارفين” قبلها بيوم أرسل إلي جهاز الامن وكان زوجي تحت قيادة بكري حسن صالح وفي اليوم التالي في تمام الساعة الثالثة بدأت اذاعة اسماء الشهداء وسمعت اسم كرار وكنت اعلم انه مصاب ويتم علاجه بالمستشفي ” طبعا لم يؤخذ لأي مستشفي ” ثم أذيع اسم الشهيد وكان مثل الصاعقة علينا في أواخر رمضان والناس تستقبل العيد شيء غير طبيعي “كوركنا “طبعا وتم عمل مراسم “الفراش” وعقدنا اجتماعا نحن كأسر شهداء وبدأنا العمل والنضال لمواصلة ما بدأه الشهيد.
التيار

تعليق واحد

  1. الرحمه له وللشهداء
    وحقكم ما بروح في الدنيا قبل الاخره
    لكن السؤال
    انتو البوديكم تعرفو ناس زي ديل شنو
    وكمان تتزاورو. معاهم ؟؟

  2. نداء:
    نهيب بكل أسر قتلى نظام الإنقاذ النازي المتأسلم مد الإتصالات السرية بينهم بغرض تكوين كتيبة تقوم بتنفيذ العدالة الثورية في سدنة الإنقاذ في الإيام الثلاثة الأولى بعد سقوطهم.

  3. الرحمه له وللشهداء
    وحقكم ما بروح في الدنيا قبل الاخره
    لكن السؤال
    انتو البوديكم تعرفو ناس زي ديل شنو
    وكمان تتزاورو. معاهم ؟؟

  4. نداء:
    نهيب بكل أسر قتلى نظام الإنقاذ النازي المتأسلم مد الإتصالات السرية بينهم بغرض تكوين كتيبة تقوم بتنفيذ العدالة الثورية في سدنة الإنقاذ في الإيام الثلاثة الأولى بعد سقوطهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..