الصحافة والبرلمان .. الحرب أولها كلام ..!

مصادر برلمانية : عبد الماجد هارون متورط في منع الصحفيين

كتلة التغيير : منع الصحفيين يعني وجود خلل يريد البرلمان “دفنه”

صحفيو البرلمان: “سنتبع الوسائل الممكنة والإجراءات القانونية لاسترداد حقنا”

الخرطوم: علي فارساب
فوجئ الوسط الصحفي نهاية الأسبوع الماضي بصدور قرار من المجلس الوطني قضى بمنع الصحفيين من دخول مباني البرلمان لأداء واجبهم المهني، وتغطية أنشطة القبة. وأبلغ منسوبو الأمن الصحفيين بالقرار إلى حين افتتاح الدورة البرلمانية القادمة مطلع أكتوبر المقبل، بالمقابل واجه قرار البرلمان موجة سخط ورفض عارمان من سياسيين وصحفيين وبرلمانيين، مطالبين بإلغاء القرار فوراً، ومشيرين إلى أن القرار تم بأيادٍ خفية ليست من إدارة الإعلام بالبرلمان، وفي ذلك مشيرين بأصابع الاتهام في مواجهة مستشار رئيس البرلمان عبد الماجد هارون بأنه من دبر هذه المكيدة ضد الصحفيين، مؤكدين بانهم سيتخذون كافة التدابير التي تسمح للصحفيين استئناف نشاطهم بالبرلمان. بجانب أن هناك خللا واضحا يريد البرلمان دفنه.
كلاكيت منع الصحفيين!!
تكرر سيناريو منع الصحفيين من دخول المؤسسات السيادية بالدولة بأسباب مختلفة، إلا أن البرلمان لايعرف مثل هذه الإجراءات القمعية، لأن حساسية المؤسسة المنوط بها وضع تشريعات ورقابة الجهاز التنفيذي وحماية الحقوق، لا تقوم بها الإجراء، وبالرغم من ذلك منع البرلمان الصحفيين من دخول مباني المجلس الوطني دون إبداء أسباب، وسبق قرار منع الصحفيين حظر الصحافية بصحيفة “الانتباهة” “هبة عبيد” من دخول البرلمان لأداء واجبها المهني بعد نشرها خبرا صحفيا لم يرُق لسُّلطات البرلمان، واستمر الامر إلى أن طال الصحفيين جميعاً بعد احتجاجهم على قرار منع زميلتهم من دخول المجلس الوطني.
ضد القرار!!
فيما أعلن البرلماني رئيس كتلة نواب التغيير بالبرلمان، أبو القاسم برطم، رفضه قرار المجلس الوطني، وقال :”ليس للبرلمان الحق في منع الصحفيين من دخول المجلس، لجهة أنه جهة تحمي الحريات وتدافع عنها”، وأضاف :”تلك الحريات استباحها بقراره هذا”، وقال برطم في تصريحات صحفية، إن هناك خلل واضح يريد البرلمان “دفنه” ،على حد تعبيره، مؤكداً بأن الصحافة لابد أن تكون حرة لانها صوت الشعب الصادق، بجانب أنها تكشف الفساد بكل انواعه، وتساءل : فلماذا يخاف البرلمان من الصحافة؟.
شخص خلف القرار!!
الا أن رئيس كتلة التغيير لم يكتفِ بذلك، ومضى ليشن هجوماً على المستشار والناطق باسم رئيس البرلمان، عبد الماجد هارون، وتساءل :”السؤال المهم هل وظيفة الناطق الرسمي باسم رئيس البرلمان وظيفة في الهيكل الإداري بالمجلس؟”، وأضاف :”من أين يصرف مرتبه و حوافزه والسيارة بالرغم من وجود مكتب إعلامي متخصص بالبرلمان؟، وأتهم برطم هارون بأنه يقف خلف القرارات الأخيرة التي صدرت في مواجهة الصحفيين. مشيراً إلى أن قرار منع الصحفيين يأتي بغرض أبعاد الصحف وحجب الآراء المخالفة في قانون الانتخابات.
نواب في خط النار!!
من جهتهم، رفض نواب آخرون مسلك البرلمان، وقال العضو عن حركة الإصلاح الآن فتح الرحمن فضيل إنه يرفض موقف المجلس الوطني، واضاف : “نرفض هذا السلوك وسيكون لنا موقف”. فيما أدان العضو المستقل، مبارك النور قرار البرلمان، وقال إنه سلوك لا يمثل النواب، وتابع :”نحن كنواب للشعب نرفض التضييق علي الحريات” وطالب النور قيادة البرلمان لمراجعة قرارها بمنع الصحفيين ، ومن ثم السماح لهم بتغطية كافة أعمال البرلمان دون تضييق وإملاءات من أية جهة.
مصادر تكشف!!
إلا أن هناك مصادر برلمانية أكدت لـ (التيار) بأن عبد الماجد هارون الناطق الرسمي باسم رئيس البرلمان من خلف قرار منع الصحفيين، وبررت المصادر ذلك بأن لديه تحفظا على بعض الصحفيين لذلك اتخذ هذا الموقف، وكشفت تلك المصادر بأن رئيس البرلمان عقد اجتماعا عاجلا في مكتبه مع رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان الطيب مصطفي وادارة الاعلام بالبرلمان وعبد الماجد هارون، لمناقشة تداعيات القرار.
حرب البيانات!!
ومع انشغال البرلمان باجتماعه، إصدر الصحفيون مناديب الصحف بالمجلس الوطني بياناً لتوضيح موقفهم للرأي العام من قرار المجلس الوطني، إذ أبدوا أسفهم على مسلك البرلمان، بحرمانهم من نشر أعمال المجلس إلى الرأي العام، مما يؤكد أن البرلمان لديه جوانب لا يرغب في إخراجها للعلن. واعتبروا عملية المنع مخالفةً للقانون والدستور الذي أتاح حضور أنشطة البرلمان حتى للعامة، ورغم أنها مؤسسة تشريعية منوط بها الحفاظ على سيادة القانون والدستور إلا إنه وبهذه السابقة يكون أول من خرق وانتهك قوانين ولوائح وضعها بنفسه. مؤكدين خلال البيان الذي صدر منهم وتلقت (التيار) نسخة منه، بأنهم سيتبعون كافة الوسائل الممكنة والإجراءات القانونية لاسترداد حقهم القانوني والدستوري في دخول البرلمان وتغطية نشاطاته.
كتلة ترفض!!
فيما رفضت كتلة التغيير بالبرلمان، تحركات البرلمان التي تقود إلى منع الصحفيين من دخول مباني المجلس الوطني أو تغطية أنشطته، وقال نائب رئيس الكتلة عبد العزيز دفع الله، في تصريح لـ (التيار)، إنهم في الكتلة يرفضون محاسبة الصحفي، وأضاف :” نحن في الكتلة نرفض محاسبة الصحافة، وأن كان هناك تضرر من مادة نشرت في الصحيفة على الجهة المعنية اتخاذ الاجراءات القانونية في مواجهة الصحفي وتقديمه إلى محاكمة”، وتابع :”ما تبقي حرمان وإصدار عقوبة.
فاعلية البرلمان
وفيما مضى دفع الله، منتقداً الصحفيين، وقال إن هناك فئة منهم يريدون أن يقللوا من فاعلية البرلمان، مشيراً إلى أنهم يطالبون الصحفي بنقل الأخبار بدرجة عالية من الدقة والصحة، بجانب نقل الاشياء الإيجابية، وتفادي نقل المشاهد الهامشية التي لاتكون لها قيمة، وأضاف :”نحن دايرين نقد مسؤول”، ولفت نائب رئيس الكتلة إلى أن العمل الصحفي من المفترض ان يكون حول تصريحات لديها وزن ?على حد تعبيره- ، ويعرف من خلالها توجهات وسياسات المجلس، والقضايا الخلافية، وفي الاخير قال دفع الله إن وجود الصحفيين بالبرلمان دعم له وبصورة حقيقية، وهم من يقوموا بتنوير الرأي العام بنشاطات القبة، وأضاف :”سنظل نحن كنواب داعمين لهم”.
لا علم!!
وجدد صحفيو البرلمان رفضهم لتوجه البرلمان نحو الصحفيين ومنعهم من دخول البرلمان وتغطية انشطته. وقال صحفيون بأنهم لايدرون الغرض من ذلك، مع العلم بأن المجلس الوطني جهاز تشريعي رقابي وحق التغطية الإعلامية دستوري.
منع متكرر!!
ومنع البرلمان للصحفيين لم تكن الأولى التي حدثت بالخميس، بل سبق وأن مارست سلطات البرلمان ذات السلوك غير القانوني مع صحفي بصحيفة “الاهرام اليوم” مرتضي أحمد ، الذي منعته من الدخول لأكثر من مرة، مما يثير ا لقلق بشأن تكرار الممارسة مع بقية الصحفيين.
التزام باللوائح!!
بالمقابل، أكدت إدارة الإعلام بالبرلمان التزامها التام باللوائح والدستور فيما يتعلق بدور الصحافة وإتاحة أعمال المجلس الوطني للجمهور، وتفيد الإدارة في بيانها الذي أصدرته عقب قرار منع الصحفيين من دخول البرلمان، وتلقت (التيار) نسخة منه، أن عددا من الصحفيين المكلفين بتغطية أعمال المجلس الوطني قد أعلنوا مقاطعتهم لأعمال البرلمان يومي الثلاثاء والاربعاء الموافق الرابع والخامس والعشرين من يوليو 2018م وذلك تضامناً مع زميلتهم من صحيفة الانتباهة التى قررت إدارة صحيفتها استبدالها بزميل آخر من الصحيفة نفسها .
ضوابط جديدة!!
وقالت الادارة إنها وضعت ضوابط جديدة للتعامل مع مناديب المؤسسات الاعلامية والصحفية راعت فيها خصوصية عمل الإعلام والصحافة وطبيعة أعمال اللجان بالمجلس. مؤكدة التزامها بما ورد في المادة 1/34 من لائحة أعمال المجلس الوطني بإتاحة جلسات المجلس الوطني للصحفيين والإعلاميين والجمهور.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..