«لوموند»: أبوظبي «عاصمة العالم للجواسيس»

«عاصمة العالم للجواسيس».. هكذا وصفت صحيفة «لوموند» الفرنسية إمارة أبوظبي في تحقيق موسّع لها أجراه الصحافي الفرنسي جاك فولورو، يكشف تجسس الإمارات على السفارة الإيرانية، وزرع دول أجنبية جواسيس وعملاء في صفوف حاشية الأمراء. وقالت «لوموند» إن كاميرات المراقبة المزروعة في مركز أبوظبي الوطني للمعارض لها استعمالات أخرى سرية، حيث إنها تُستخدم في مراقبة مداخل ومخارج السفارة الإيرانية المحاذية للمركز.
نقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي، قوله إن «الممرات الأربعة في شارع الكرامة الفاصلة بين المبنيين والغطاء النباتي الذي يخفي سفارة إيران، لا يشكلان عائقاً أمام عملية تحديد هوية الأشخاص والسيارات التي تخرج من مقر السفارة الإيرانية».
وأضاف الدبلوماسي الغربي إن «الهاجس الجيوسياسي الذي يشغل بال ولي العهد ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، هو إيران، وبصفة أقل قطر. لهذا السبب، جرى تركيز نظام أمني متكامل من بين أهدافه الرئيسية التجسس».
وسبق أن أصدرت محكمة الاستئناف أحكاماً تتراوح مدتها بين 10 و3 سنوات سجن في حق رجلين آخرين، أحدهما إماراتي يبلغ من العمر 35 سنة، والآخر مواطن بحريني يبلغ من العمر 45 سنة، بتهمة التواطؤ مع إيران.
وذكر الصحافي الفرنسي جاك فولورو، أنه اطلع على الأحكام الصادرة في حق متهمين بالتخابر، فأيقن أن التجسس لصالح دولة أخرى في الإمارات يُعدّ أمراً صعباً. ومع ذلك، لم تفهم السلطات المحلية بعد كيف جرت تصفية قيادي من حركة حماس (محمود المبحوح) على يد جندي كوماندو من الموساد الإسرائيلي في أحد الفنادق بدبي سنة 2010.
وتابعت الصحيفة أنه «بعدها بـ 5 سنوات، كشف الإعلام الإسرائيلي أن فرقة الموساد نفّذت العملية في دبي بغرض استعراض عضلات أكثر من تحقيق هدف التخلص من شخصية قيادية في حماس».
وأشارت إلى أن الإمارات نجحت في تحديد هوية 26 عميلاً إسرائيلياً متورطاً في تنفيذ عملية الاغتيال، ولكن لم تتمكن من إيقافهم.
أكد ضابط تابع للقاعدة العسكرية الفرنسية في أبوظبي أن «هذه القضية تُعدّ بمنزلة نعمة حلت على الإمارات؛ لأنها تمثّل رسالة من الإمارات مفادها أن أي شخص يفكر في ارتكاب عملية مماثلة على ترابها، فلن يمر دون أن يلاحظه أحد». وقد انتشرت هذه الرسالة بين مختلف السفارات الغربية في البلاد.
ورأت «لوموند» أن دبي تبقى من أكثر النقاط نشاطاً في العالم في ما يتعلق بالقضايا «الكلاسيكية» لعمليات التجسس؛ لأنها تمثّل محور النقل العالمي، ومركزاً يحتضن المؤتمرات الراقية، ووجهة سياحية جذابة، بالإضافة إلى أنها نقطة التقاء العالم الإسلامي والإفريقي والجنوب آسيوي، لا سيما الهندي والأفغاني. كما تمثّل دبي مركزاً مالياً ومحطة لغسيل الأموال، بعد بيروت. وتجعل كل هذه الظروف من الإمارات «منطقة صيد» ملائمة للمخابرات.
وأكد عميل سابق في المديرية العامة للأمن الخارجي الفرنسي أنه «يمكننا أن نتغلغل في هذه البلاد مثل أي مكان آخر ونعالج مواضيع تتجاوز قدراتهم». ويتذكر هذا العميل الفرنسي السابق جيداً لقاء عُقد في أحد فنادق مطار دبي جمعه بمصادر معلومات جاؤوا من جميع أنحاء المنطقة. وفي حديثه عن هذا اللقاء، قال العميل الفرنسي: «لم يكن يتعين علينا استخراج جوازات السفر، كما أننا ننزل في غرف متصلة في ما بينها».
ووصفت الصحيفة «أبوظبي ودبي» بأنهما مجال خاص للتجسس؛ الأمر الذي دفع القوى الكبرى في العالم إلى توظيف العديد من الموارد للتقرب منها، على غرار توقيع عقود التسلح، وعقود أخرى في مجالات الفضاء والملاحة الجوية. وفي قائمة البلدان الموقّعة عدة صفقات مع الإمارات في هذه المجالات، تحتل الولايات المتحدة مرتبة متقدمة، وبعدها فرنسا، التي تفسد أحياناً على الولايات المتحدة صفقاتها مع هذا البلد الخليجي. وقد برز ذلك خلال السنوات الأخيرة، حيث باعت باريس إلى الإمارات أقماراً صناعية معدّة للمراقبة.
وقال مسؤول سابق في مجموعة الفضاء والدفاع الجوي الأوروبية (EADS)، خلال المحادثة مع مراسل «لوموند» في حانة بأحد فنادق أبوظبي، إن المخابرات الأميركية تعتمد بشكل رئيسي على مخبريها المندسين داخل حاشية الأمراء الإماراتيين ومكاتب الاستشارات الأنجلوسكسونية المكلفة بتقديم المساعدة في إبرام صفقات الأقمار الصناعية المعدة للمراقبة.
وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة لا تزال تشكّل ثقلاً في دبي على ضوء ماضيها باعتبارها قوة استعمارية سابقة، فإنه بإمكان الولايات المتحدة أن تسن القوانين في أبوظبي. وفي ملف الأقمار الصناعية الشهير، ساهمت شبكات النفوذ في ربح واشنطن للوقت من جهة، وإعاقة العدالة من جهة أخرى، حسب ما قالت الصحيفة.
أكد مسؤول رفيع سابق في وزارة الدفاع الفرنسية أنهم «اكتشفوا توافر مكونات أميركية الصنع بنسبة تقل عن 10 %؛ الأمر الذي أثار حملة صحافية في دولة الإمارات العربية المتحدة تتحدث عن اكتشاف أجهزة تجسس، ولكن ذلك غير صحيح». ونتيجة لذلك، جرى خلال شهر يناير 2014 تجميد صفقة شراء القمرين الصناعيين الفرنسيين بحجة عدم الانتهاء من تجهيز القمرين في الوقت المحدد.
وأوضحت الصحيفة أن أبوظبي تُعدّ سوقاً تنافسياً بين فرنسا والولايات المتحدة، مشيرة إلى محادثات انطلقت خلال تولي جان إيف لودريان منصب وزير الدفاع سنة 2012، ولا زالت متواصلة حتى مع توليه منصب وزير الخارجية، إلا أن هذه المحادثات «تخضع للضغط الأميركي».;

العرب

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..