مَأساة بمُستشفى أحمد قاسم وسط غياب إداري وطبي

الخرطوم: أحمد عمر خوجلي
على الكنبة الخارجية وفي مشهدٍ حزينٍ أمسك والد أدوك بابنته الصغيرة، التي قال إنها تعاني حالة تشنج منذ الأمس ،والدتها ذهبت مغاضبة الى البيت لأنّ المستشفى طوال أربع وعشرين ساعة لم يفعل لابنتهم شيئاً سوى عبوة محلول مائي واحد وحقنة مُنوِّمة انتهت فعاليتها في المساء فاستيقظت الطفلة لتداهمها نوبات، الطفلة تردد بلا وعي أسماء والدتها وأخوانها الصغار ومن جملة ما قالته إنها تريد ماءً (فيو) بلغة الدينكا هرعنا الى الخارج وفي يدنا الطفلة، فشربت بعض الماء لنصل الى عيادة الدكتورة عيشة الجيلاني عند تقاطع شاع المعونة مع شارع المستشفى.. قبل أن نصل لحق بنا والدة الطفلة وبعض أهلها.. في العيادة دخلنا وسط الجموع الكثيرة من الأسر فأفسحوا لأدوك الطريق مُباشرةً الى الطبيبة بكل رضاء ورحابة صدر وبل ودعوات بالشفاء.. بمجرد دخولهم الى مكتب الدكتورة عائشة والطفلة بيدهم تتلوى من التشنج رجعوا مرة أخرى لأن الدكتورة قالت لهم لا علاقة لي بحالات تشنج الأطفال فخرجوا جميعهم ينتحبون وسط تأثر المُنتظرين في صف الكشف، فكل منتظر رأي في أدوك طفلته أو طفله.. قرروا الرجوع مرة اخرى الى المستشفى، لكن لا أعلم كيف قضت أدوك ليلتها مع المرض والحر والبعوض وانقطاع التيار الكهربائي!!
شواهد عديدة
شواهد تدهور الأوضاع الصحية في البلاد أصبحت من كثرتها وتواترتها لم تحتاج إلى أدلة وبراهين ولم تعد برغم فداحة أخطاء من بيدهم أمر الأوضاع الصحية لا تثير الدهشة بقدر ما تحرك مشاعر الغضب والحنق وإثارة المشاعر السالبة تجاه المسؤولين لدى المواطنين.. (التيار) وقفت أمس على واحدة من تلكم المآسي المتواترة في المشافي المُختلفة، التي وقعت بمستشفى أحمد قاسم في الخرطوم بحري.
مائة طفل
وسط غياب وإهمال تام من الإدارة، قضى ما يقارب المائة طفل من نزلاء مستشفى أحمد قاسم تتراوح أعمارهم ما بين الأشهر الثلاثة والعشرة أعوام نهار أمس وليلته في وضع مأساوي بسبب حرارة العنابر لانقطاع التيار الكهربائي نتيجة لعطل في الكيبل قطع الإمداد عن ثمانية عنابر خاصة بالأطفال.
خروج من الحَر والظلام
وتجوّلت (التيار) بين ممرات المستشفى مساء أمس بين الأمهات والمرافقين، الذين سمحت حالة أطفالهم المرضى بخروجهم من العنبر، بينما ظلّ من بقي في العنبر يطلب الهواء لطفله المريض (وتهبيبه بورق الصحف).. صراخ وبكاءٍ مُتلاحق من الأطفال وغضب واستياء من أهاليهم مع غيابٍ تامٍ للمسؤولين من العنابر أو المستشفى من الكوادر الطبية والإدارية.
وقال والد الطفلة (ع) إنّهم بالمستشفى منذ الأمس بسبب مرض طفلتهم بمُضاعفات التسنين، وأشار إلى أنّ التيار الكهربائي انقطع منذ منتصف النهار وسمعوا أنّ السبب عطل فني.. أما جدة أخرى عمرها سنتان قالت إنها تعاني من التهاب حاد وإنّهم منذ انقطاع الكهرباء لم يروا أحداً واضطروا للنزول إلى الخارج وافتراش الأرض هروباً من الحَر ولا يعلم كيف سيتصرّفون في حالة مواصلة الكهرباء انقطاعها حتى الصباح بسبب انتشار البعوض في الخارج.
أين الكوادر الطبية؟
وقالت مجموعة من المُرافقات اجتمعن مع أطفالهن المرضى، إنّ الممرضات أو الأطباء لم يحضروا إلا لإعطاء الحقن لبعض الأطفال عبر مناداتهم بالأسماء وسط الظلام، لكنهم هربوا إلى حيث الأماكن المُكيّفة، ولم يظهر أحدٌ من الكوادر الإدارية ليطلع أسر الأطفال بالخطوات التي شرعوا فيها لمُعالجة انقطاع الكهرباء ولا حتى الخيارات البديلة في حال تأخر الحل المطلوب بصيانة الكيبل.
لا مشكلة في القلب والكلى
وسألت (التيار)، أحد منسوبي المستشفى حول الانقطاع، فأشار إلى أنّ الخط المتأثر بالعطل يشمل عنابر للأطفال وجانباً من ناحية الاستقبال، أما عنابر القلب والكلى فلا مشكلة بخصوصها وأنها في حالة حدوث طارئ تمتلك مولداً كهربائياً (أتوماتيكاً).
التيار

تعليق واحد

  1. المتعنطز قال لو تركت الوزارة سوف تندمون
    دى على وزن تهتدون بتاعت الصادق
    اتمني ان نراى فيك ما اخذته من عافية الناس

  2. هل الشعب معمول ليهو عمل ولا عمر البشير زي ما قالت تراجي معمول ليهو عمب بواسطه وداد والتابعين له من حراميه ومغيب عن كل شي ،، في شي غامض ومحير ماعارف الناس دي مع الضغوط العنيفه دي ساكتين كيف ومتين حا يغيرو من الحال دا الي حال احسن

  3. ممكن تورونا حصل شنو في الآخر مع الطفلة أدوك. العيادات إمكانياتها محدودة لكن ما بمنع الدكتورة تعمل ليهم تحويل لمستشفي متخصص. دي ما أول مرة نسمع عن غياب الكوادر الطبية في المستشفيات وكمان عايزين يعملوا إضراب. المولد الكهربائي مفروض يخدم جميع الأقسام في المستشفى. حتى لو جزمنا إن المستفى فيه كل حاجة، الكادر الطبي محتاج تدريبات مستمرة مع كيفية التعامل ومواكبة التقنيات الحديثة والتطورات في جميع مجالات الصحة.

  4. المتعنطز قال لو تركت الوزارة سوف تندمون
    دى على وزن تهتدون بتاعت الصادق
    اتمني ان نراى فيك ما اخذته من عافية الناس

  5. هل الشعب معمول ليهو عمل ولا عمر البشير زي ما قالت تراجي معمول ليهو عمب بواسطه وداد والتابعين له من حراميه ومغيب عن كل شي ،، في شي غامض ومحير ماعارف الناس دي مع الضغوط العنيفه دي ساكتين كيف ومتين حا يغيرو من الحال دا الي حال احسن

  6. ممكن تورونا حصل شنو في الآخر مع الطفلة أدوك. العيادات إمكانياتها محدودة لكن ما بمنع الدكتورة تعمل ليهم تحويل لمستشفي متخصص. دي ما أول مرة نسمع عن غياب الكوادر الطبية في المستشفيات وكمان عايزين يعملوا إضراب. المولد الكهربائي مفروض يخدم جميع الأقسام في المستشفى. حتى لو جزمنا إن المستفى فيه كل حاجة، الكادر الطبي محتاج تدريبات مستمرة مع كيفية التعامل ومواكبة التقنيات الحديثة والتطورات في جميع مجالات الصحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..