تضليل أم ضلال؟

عثمان ميرغني

السيد عمر سليمان وزير السياحة والثقافة والأثار، قال لمركز الخدمات الصحفية السودانية (SMC) أن عائدات السياحة هذا العام بلغت (500) مليون دولار.. وعدد السياح الأجانب تجاوز الـ(400) ألف سائح.. وأن هذه الأرقام تعكس زيادة بنسبة 3% من العام الماضي.. بعبارة أخرى أنه في كل يوم تشرق فيه الشمس فإن أكثر من ألف سائح أجنبي يدخلون السودان!!

لا أريد أن أسال السيد الوزير كيف حصل على هذه الأرقام.. هل لوزارة السياحة وسيلة محددة لإحصاء أعداد السياح؟ والعائد من سياحتهم؟ كيف حصلت الوزارة على هذه الإحصاءات؟

وزير السياحة الأسبق محمد عبد الكريم الهد صرح لصحيفة ?الانتباهة? أن عائدات السياحة في العام 2012 بلغت (600) ألف دولار!! زميله الذي جاء بعده لوزارة السياحة محمد أبو زيد صرح للصحف أن عائدات السياحة في العام 2016 بلغت (1.6) مليار دولار، وتوقع أبوزيد أن تقز عائدات السياحة في العام 2020 إلى خمسة مليار دولار!!

هؤلاء ثلاثة وزراء لنفس الوزارة.. يدلون بأرقام عن السياحة لفترة لم تتجاوز أربع سنوات فقط.. أنظروا للفارق بين أرقامهم.. من (600) ألف دولار في 2012، إلى (1.6) مليار دولار في العام 2016، إلى (500) مليون دولار في تصريحات عمر سليمان أمس..

هل يعقل أن يكون هؤلاء الوزراء يتحدثون عن نفس الوزارة في نفس الدولة؟ من أين يحصلون على هذه الأرقام المتناقضة رغم أنهم وزراء لنفس الوزارة في فترة قصيرة للغاية؟

لا أجدني بحاجة لمناقشة الأرقام العجيبة المتناقضة هذه لأسأل أين هم هؤلاء السياح الذين تتحدث عنهم أرقام وزارة السياحة.. لكني فقط أسأل الحكومة ممثلة في مجلس الوزراء.. هل تقرأ بيانات وزرائها؟ وهل تحاسبهم على الأرقام التي ينطقون بها؟ أم أن الأمر كله مجرد (كلام والسلام)؟.. على سياق الأرقام ?الشهيرة- التي أدلى بها وزير المعادن الأسبق البروفيسور هاشم سالم في آخر أيامه بالوزارة عندما قال أن شركات استرالية وافقت على وديعة واستثمار في السودان بأكثر من (11) مليار دولار.. وخرج الوزير من الوزارة.. وجاء من بعده الفريق أحمد محمد علي، ثم خرج هو الآخر وأضيفت الوزارة إلى النفط ووزيرها الآن الدكتور أزهري عبد القادر.. ولا أحد يعرف أين ذهبت الـ(11) مليار دولار بعد ذهاب الوزير هاشم سالم.

عندما ننشر خبراً في الصحف أو مقال رأي فيه معلومات تعترض عليها مؤسسات الحكومة نتلقى في اليوم التالي رداً أو تصحيحاً أو أحياناً بلاغاً في نيابة الصحافة، فالحكومة تقرأ ما نكتب وتحاسبنا عليه.. فمن يحاسب الحكومة على ما ينطق به وزراؤها؟

هل تقصد الحكومة خداع الشعب بأرقام ليس لها علاقة بالحقيقة، أم أن الحكومة أصلاً لا تعتبر الأرقام والإحصاء ًأمراً مهماً يجب الدقة فيه؟

إذاً ما الحاجة لـ (الجهاز المركزي للإحصاء)؟

التيار

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..