من أقال كرار التهامي؟

تطاير خبر اقالة امين عام جهاز المغتربين الدكتور كرار التهامي وملأ الاسافير في لحظات ،حيث حوى الخبر تعيين السفير عصام عوض متولي بديلا للتهامي..الخبر لم يكن مفاجأة للكثيرين..فالرجل مؤخرا كان له خلافات طفت إلى السطح مع بعض الشخصيات التي لها علاقة بملف المغتربين..منها رئيس مجلس الجاليات السودانيه بالخارج ابراهيم البحاري، وتطور الموضوع إلى مهاترات عبر قروبات الواتساب تناقلها الكثيرون وسط امتعاض من اللغة المتدنية التي تخاطب بها المختلفون..وصفها بعضهم باللغة الوضيعة..ولم تكن تلك الحادثة هي الوحيدة التي عصفت بالأمين العام السابق..فقد سبقها حملة جامحة من المعارض السوداني المقيم بالخارج ضحية توتو ضد كرار،أبرز فيها توتو بالوثائق تجاوزات مالية متعددة في جهاز المغتربين ووصف كذلك حالات هدر المال العام من أوجه متعددة…ووصل الأمر إلى حد مطالبة بعض المغتربين بإقالة التهامي ومحاكمته في أحدث تسريب لبعض المستندات التي أشارت إلى سوء استخدام المال العام من قبل امين عام جهاز المغتربين السابق.
القصة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لكرار هي الخلافات الداخليه الصامته في جهاز المغتربين…فخلافه مع بعض المدراء العامين ربما كان له دور كبير في نقل الصراع إلى جهات اخرى مثل مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ومؤسسات الدولة الاخرى…وشرح ما يجري داخل الجهاز على انه ضعف من الأمين العام وفقدانه للسيطرة على الامور داخل المؤسسة…الأمر الذي ربما حدى برئيس الوزراء الجديد إلى النظر في أمر بقاء كرار التهامي في منصبه…مما عجل بإقالته وتعيين امين جديد لعله يعيد للمؤسسة استقرارها.
الأمين العام الجديد السفير متولي أمامه مهمة صعبة…بالجهاز يعاني من ضعف ثقة المغتربين فيه…بل ولا يكاد مغترب واحد يثني على الجهاز او يذكره بالخير..الأمر الذي يشكل تحد كبير جدا امام متولي لإعادة الثقة المفقودة في جهازه من قبل الشريحة المعنية به وهي شريحة المغتربين، من ناحية أخرى فإن مهمة ترتيب البيت الداخلي تشكل أهمية كبيرة ..و تحد أكبر لمتولي القادم من بيت الدبلوماسية الاول وزارة الخارجية بخبرة دبلوماسية مقدرة قضاها كان اخرها سفيرا في الجزائر ثم مديرا عاما للموارد البشرية في وزارة الخارجية وقبل هذا وذاك قنصلا عاما في دبي بالامارات العربية المتحدة..كما يشكل ضبط المتفلتين من المديرين العامين يشكل مهمة صعبة له..حيث أن خلافات قيادات الجهاز من كبار الموظفين طفت إلى السطح مؤخرا..في عملية واضحة لم تعد مخغية وهم من عضوية حزب متولي المؤتمر الوطني الأمر الذي سيصعب عليه إجراء تسويات او ترضيات لشخص على حساب آخر..كما أن إصدار المراجع العام مؤخرا قرارا باعادة مراجعة حسابات صندوق دعم العودة التابع للجهاز للاعوام السابقة عده البعض مؤشرا على وجود تجاوزات ماليه قد تعصف مرة أخرى باستقرار الجهاز المترنح اصلا من اتهامات سابقة بالتجاوزات..فهل ستصيب رياح التغيير مرة أخرى عصام متولي؟ أم أنه سيكون قادرا على العبور بالسفينة وسط الانواء والرياح التي تعصف بمؤسسة المغتربين؟ وهل ستصلح دبلوماسية متولي ما افسدته تسجيلات كرار الغاضبة والتي يعتقد أنها أحد أسباب اقالته؟ وأخيرا من أقال كرار..هل هو الرئيس البشير ام ضحية توتو ام البحاري ؟
الفاتح حماد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..