طلب حضور لقيادي رفيع بحزب المؤتمر الوطني في قضية فساد بالخرطوم

الخرطوم: إنعام آدم
وجهت محكمة جرائم الفساد رسمياً تهمة تبديد المال العام لمدير هيئة مياه الخرطوم الأسبق، وقالت المحكمة في البينة المقدمة، إنَّ المادة موضوع التعاقد غير صالحة وضارة بالصحة، ومخالفة للمواصفات القياسية.
وقالت المحكمة في حيثيات قرار توجيه التهمة بأنَّ المتهم الأول “مدير الهيئة”، بأنه في العام 2010م قد قام بصفته مديراً عاماً لهيئة المياه آنذاك وموظف عام بالتعاقد مع المتهم الثاني مدير شركة الرازي للخدمات الهندسية المحدودة، بموجب العقد مستند اتهام (7) في القضية الجنائية دون اتباع نظام المناقصة العامة والوارد في أجهزة الدولة، ودون التقيد أيضاً بالقواعد الوارد اتباعها في التعامل المباشر لتوريد مادة البولي ألمونيوم كلورايد المعروفة باسم (الباك). وشددت المحكمة في حيثيات قرار توجيه التهمة على أن المتهم الأول وبسوء قصد منه، قام بالتبديد والتصرف بإهمال فاحش في أموال الشاكية (هيئة مياه الخرطوم) البالغ قدره 881.189 جنيهاً. ولفتت المحكمة إلى أنَّ هذه المبالغ مؤتمن عليها المتهم الأول بحكم منصبه كمدير عام لهيئة المياه بالولاية، وأشارت المحكمة إلى أنَّ المبالغ بددت في ترحيل وأرضيات المادة من ميناء بورتسودان إلى مخازن الهيئة بالخرطوم، بالرغم من علم المتهم الأول بضررها وعدم صلاحيتها من خلال التقارير التي رفعت له. وأكدت المحكمة في حيثيات قرار توجيه التهمة أنَّ المتهم الأول وبذلك يعتبر مخالفاً لنص المواد (11/17/18) من لائحة الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لسنة 2011م – مقروءة مع نص المادة 82/2 من قانون الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض لعام 2010م، إلى جانب توجيه التهمة للمتهم الأول بمخالفة نص المادة 177/2 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م.
فيما اتهمت ذات المحكمة المتهم الثاني وبصفته مديراً عاماً لشركة الرازي للخدمات الهندسية المحدودة، بأنه قد قام في العام 2010م وبسوء قصد بخداع الشاكية هيئة مياه ولاية الخرطوم والتعاقد مع مديرها الأسبق المتهم الأول، بموجب العقد مستند اتهام (7) بتوريد مادة البولي ألمونيوم كلورايد المستخدمة في تنقية مياه الشرب. وأشارت المحكمة إلى أنَّ المتهم الثاني قد استورد المادة الضارة بالصحة وغير المطابقة للمواصفات القياسية والقواعد الفنية، وفقاً للعقد المبرم بينه والشاكية، ونبهت المحكمة إلى أنَّ المتهم وبتوريد المادة الضارة تسبب في ضرر للشاكية (هيئة مياه ولاية الخرطوم) وخسارة غير مشروعة لها، تتمثل في صرف مبلغ (881.189 جنيهاً) لترحيل المادة من بورتسودان للخرطوم، إضافة إلى شغل المتهم الثاني مخازن الهيئة بالمادة ورفضه ترحيلها منها.
وشددت المحكمة على أنَّ المتهم الثاني مدير شركة الرازي وبذلك يعتبر مخالفاً لنص المواد 178 / 82 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، إلى جانب مخالفته نص المادة 31 /أ من قانون المواصفات والمقاييس لسنة 2008م.
ورد المحامي المعروف عبد الله الصافي للمحكمة على توجيه التهمة في مواجهة موكله المتهم الأول قائلاً بأنه غير مذنب، وأنَّ خط دفاعه يتمثل في أنَّ المادة موضوع البلاغ كانت تعاقدية بين حكومة الولاية مجتمعة وشركة الرازي المتهم الثاني وممولاً من أموال التنمية الخاص بالولاية وليس من موارد هيئة المياه، إلى جانب أنَّ التعاقد المباشر بين المتهم الثاني بواسطة الأول كان تنفيذاً لأمر حكومة ولاية الخرطوم، وجاء تحت ظرف ضاغط وضرورة ملحة تتمثل في موسم فيضان كبير أوشك أن يحجب المياه عن مواطن الولاية. ودفع أيضاً المحامي في خط دفاعه للمحكمة بأنَّ العقد موضوع البلاغ، تم تحت سمع وبصر وإشراف الإدارة القانونية لهيئة المياه، وبحضور ممثلي حكومة الولاية ووزير ماليتها وقتها، وعلى وجه التحديد كان بحضور وزير البنى التحتية وقتها. وأشار أيضاً المحامي إلى أنَّ الهيئة أو مديرها العام المتهم في هذا البلاغ لم يدفعا فلساً واحداً مقابل مبالغ التخليص للمادة وترحيلها من بورتسودان، منوهاً إلى أنَّها مبالغ دفعت بواسطة وزارة المالية وقتها وأنَّ المراجع لم يفصح عن أي مستند يبين صرف المتهم الأول أي مبلغ من أموال الشاكية، لافتاً إلى أنَّ مسألة حفظ المادة في مخازن الهيئة فقد تم بغرض معاينتها وفحصها ومطابقتها للمواصفات والمقاييس، وأنَّ المتهم الأول ترك وظيفته بعد وصول المادة مخازن الهيئة وانقطعت صلته الإدارية بها، ومسؤوليته عن المادة وعن ما تسببه من أضرار أو حجز لمساحات مخازن الهيئة، مشدداً أيضاً محامي الدفاع للمتهم الأول في خط دفاعه للمحكمة، بأنَّ موكله المتهم الأول رفض وحرصاً منه على سلامة مواطن الولاية، من أن يصدر شهادة استلام للمادة لصالح الشركة التي يديرها المتهم الثاني، رغم أنَّ شركته ذكرت له بأنَّ المادة صالحة للاستخدام الآدمي والحيواني، الأمر الذي كلفه منصبه وغادره بكل رضا ومسالم مع ضميره وخلقه، لم يؤتَ مواطن الولاية أو حيوانها من قبله بأي ضرر ينجم عن المادة التي لم تثبت صلاحيتها بعد.
في المقابل رد محامي المتهم الثاني شمس الدين شاطر، من مكتب الخبير القانوني د.عادل عبد الغني، التهمة عن موكله بأنه غير مذنب وأن خط دفاعه أن المادة وردت حسب كشوفات المواصفات والمقاييس في العقد، مشيراً إلى أنَّ مادة البولي ألمونيوم كلورايد الصلبة لا توجد لها مواصفة سودانية ثابتة، وشدد أيضاً على أنَّ المادة الموردة من قبل شركة المتهم الثاني لا يوجد بها ضرر.
والتمس ممثل دفاع المتهم الأول من المحكمة إعلان شهود دفاع عن موكله مدير هيئة مياه الخرطوم الأسبق بالإرشاد، وهم والي الخرطوم الأسبق د.عبد الرحمن الخضر، ونائب مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني ورئيس لجنة الطوارئ بالهيئة آنذاك الرشيد فقيري، إلى جانب إعلان المستشارة القانونية أسماء الرشيد بوزارة العدل لمناقشتها كشاهد دفاع عن الأول، فيما يتعلق بملابسات صياغة وتوثيق التعاقد بين الأول والثاني، وإعلان مدير معامل الهيئة د.سامية أبو، لمناقشتها حول مستند صادر عنها يفيد بصلاحية المادة، إلى جانب إعلان المحكمة لدفاع المتهم الأول لوزير البنى التحتية رئيس مجلس إدارة الهيئة الأسبق د. يوسف تبن، إضافة إلى إعلان وزير المالية آنذاك محمد يوسف، إضافة إلى إعلان وكيل وزارة المالية وقتها عادل محمد عثمان، وإعلان سكرتير لجنة الطوارئ وقتها اللواء عمر نمر، إلى جانب إعلان المدير المالي الأسبق بالولاية محمد حسن عبد الله، وإعلان بروفيسور عبد الشكور عبد الكريم أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة الخرطوم، إلى جانب إعلان آخرين من بينهم رئيس لجنة الطوارئ الخاصة بالعقد محمد الخليفة عثمان. والتمس ممثل دفاع المتهم الثاني من المحكمة إعلان شهود دفاع موكله وهم عميد كلية الهندسة جامعة الخرطوم مهندس كيميائي د.علي رباح، إلى جانب إعلان مندوب من هيئة المواصفات والمقاييس، وإعلان مهندس كيميائي د. كمال نصر الدين.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..