مقالات سياسية

من هذا البرئ الذي يقتل الناس؟!!

د. مرتضى الغالي

واجب الشرطة لا يتوقف عند نفى إطلاق الرصاص على الناس وسقوط بعضهم قتلى! بل واجبها أن تقبض على من يطلق النار ويقتل الناس.. ولا يمكن أن تقول  الشرطة إنها بعيدة عن الأحداث؛ فهذا الأمر جرى في الشارع العام حيث توجد الشرطة، أو حيث ينبغي أن توجد.. وكنا نظن أن ذلك هو من أبجديات عمل الشرطة وعنوانها وشعارها المكتوب على جبينها (الشرطة في خدمة الشعب) وقد حفظه الناس وتم تدبيسه في ديباجة الشرطة ولافتاتها وهو ما ما تلقنه لأفرادها.. إلا أن يكون هذا الأمر قد تغيّر..! فماذا يحدث لهذا الواجب وهذا الشعار إذا سقط قتلى برصاص أطلقه (شخص ما) وخرج المتحدث باسم الشرطة ليقول نحن بريئون من إطلاق الرصاص وقتل الناس ثم يتوقف عن الكلام ( رافضاً إكمال القصة)في حين يبقى السؤال الحارق بدون إجابة: إذن من أطلق الرصاص ومن قتل الناس في الشارع على مرأى ومسمع؟! عندما يحدث مثل هذا التخلي ويكون الرد على المواطنين فقط أن الشرطة بريئة من إطلاق الرصاص فإن ذلك يترك علامة استفهام بقدر مساحة السودان..وبهذا تكون قد وقعت البلية الكبرى على التعاقد القائم بين مهام الشرطة في المجتمع وبين المواطنين، وفي مسألة تتعلق بإزهاق أرواح الناس بالرصاص الموجّه عمداً على الرؤوس والأعناق!

على الشرطة أن تسرع في استدراك هذه (الهفوة الكبرى) وهي ليست هفوة، إنما هي كارثة بطول الإنسانية وعرضها وبطول الواجب وعرضه.. الواجب الذي تلقيه المسؤولية والضمير على الأجهزة النظامية المناط بها وظيفة حماية الناس وحفظ أرواحهم ..فهل حدث ما يغيّر طبيعة هذه المهام؟ الشرطة هي حامية كل المواطنين في كل الظروف، ولا علاقة لها بفرز المواطنين إلى (كيمان) أو الدفاع عن الأنظمة السياسية.. الشرطة مؤسسة قومية عامة غير قابلة لأي انحراف سياسي؛ ولا يمكن أن يكون من مهامها إخفاء الحقائق مجاراة أو خشية من حزب أو جماعة أو شخص أو نظام سياسي.. (الشرطة هي الشرطة) وإذا حدث أي اهتزاز في هذا التعاقد فهي لن تعد شرطة الوطن.. ويمكن أن تحمل أي اسم آخر..!

ولنأخذ هذا المثال: يطلق احد الناس الرصاص على شخص آخر ويقتله، ويأتي الشرطي الذي شهد هذا الاغتيال ويقول: أنا والله لم أطلق الرصاص ولم اقتل هذا الرجل، ثم يمضي إلى بيته أو وحدته أو سيارته..فإذا كان مثل هذا الشرطي يعتقد أنه قد قام بواجبه وبرأ نفسه من هذه الجريمة وأن القصة انتهت هنا.. فيجب على الناس أن يعيدوا النظر في واجب الشرطة كما يحدده القانون والدستور ليروا.. ربما جرى تعديل على مهام الشرطة والناس لا يعلمون!

ما زال الأمل باقياً أن تشرح الشرطة للجماهير: من أطلق الرصاص؟… نعم هي لم تطلق الرصاص وهذا عين الواجب والصواب؛ ولكن أليس من وواجبها القبض على من أطلق الرصاص لبداية الإجراءات ومعرفة ما إذا كان القانون يخوّل له حمل السلاح وقتل الناس أم إنه تبرّع بذاك احتساباً في ميزان حسناته وكشف ماهيته!

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..