الوطني والسلطة.. سيناريوهات البقاء والرحيل

بعد تنامي السخط

سعاد الخضر

مع تزايد حدة الاحتجاجات التي دخلت في شهرها الثاني والتي ارتفع سقفها عبر المطالبة بتنحي رئيس المؤتمر الوطني ورئيس الجمهورية المشير عمر البشير يتساءل مراقبون عن السيناريوهات التي سيتخذها الحزب الحاكم لامتصاص غضبة الشارع؟ وهل سيبادر الرئيس بالدعوة إلى انتخابات مبكرة لا يترشح فيها، أم سيتم تأجيل الانتخابات وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة البشير، أم سيتم التمديد للبشير؟ وهي خطوات يقلل المراقبون من أثرها في إيقاف هبة الشارع؟ أم أن الحزب الحاكم سيصر على تقديم البشير كمرشح له وتتم إجازته في المؤتمر العام للحزب، أم أنه سينحني للعاصفة ويقدم بديلاً للرئيس للحفاظ على بقائه في السلطة؟ هذا إذا لم يعصف به الاحتقان الشعبي بصورة كاملة، خصوصاً إذا ارتبط بقاء الحزب ببقاء الرئيس الذي ربما يستعين بالجيش لفرض رؤيته على الحزب بعد أن قال في وقت سابق تعليقاً على مطالب تسليم السلطة للجيش “ما عندنا مانع نسلم الجيش.. لكن لو دقت المزيكة أي فار بخش في جحرو”.

وحددت قناة الجزيرة في موقعها الإلكتروني في السادس عشر من الشهر الجاري سيناريوهات توقعت حدوثها في السودان عقب الاحتجاجات ورجحت فيها تنازل البشير طواعية عن السلطة بصورة فورية وتسليم قيادة البلاد لمجلس انتقالي يدير العملية السياسية حتى قيام الانتخابات، أو بتخليه عن الترشح لانتخابات 2020، ورهنت الجزيرة ذلك باستمرار الاحتجاجات واتساعها، وكذلك قوة وتزايد الضغوط على البشير، وتقديم ضمانات له بالحفاظ على سلامته هو وأسرته.

وأشارت إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في انتهاء الاحتجاجات دون تحقيق هدفها مثل احتجاجات 2013، وقالت الجزيرة (هذا سيناريو محتمل بسبب قوة وتماسك النظام الحاكم وعلاقاته الخارجية الجيدة إلا أن أنها رأت أن استمرار القمع يقلل من خيارات البشير بسبب زيادة الاحتقان السياسي).
وكان مجلس شورى المؤتمر الوطني قد وافق على إدخال تعديلات على نظامه الأساسي، ليسمح بإعادة ترشيح البشير مرشحاً لرئاسة 2020 لولاية ثالثة وتم بعد ذلك تعديل الدستور، في الرابع من ديسمبر 2018، حتى يتيح ذلك، لكن هذه المرة لفترة مفتوحة.

وقال القيادي بالمؤتمر الوطني علي عثمان طه، غير متشبث بالسلطة مضيفاً أن الطريق سالك أمامهم إذا أرادوا حل كل مشاكل السودان عبر الاعتراف بإسرائيل إلا أنهم يرفضون ذلك. وأكد طه خلال لقاء نظمهُ المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد (الأربعاء) الماضي بقاعة التنوير المعرفي وبحضور قرابة 250 داعية أنهم لن يلجأوا لهذا الحل خاصةً أن السودان الدولة الوحيدة التي لا تعترف بإسرائيل. وفقًا لحديث الداعية محمد أبو عبيدة في تصريح لـ(باج نيوز) أن علي عثمان أوضح أن حديثهُ عن الكتائب أُخرج عن سياقه ولم يكن موجهًا للشعب بل للسياسين وللمخربين والشيوعين الذين يريدون أن يستغلوا الحراك وأضاف: الكتائب ستدافع عن النظام ليوم الدين، كما أشار إلى أن الاحتجاجات أوصلت رسالتها ولا حاجة لتجهد الناس نفسها، وتعهد طه بإجراء إصلاحات فهل ستضمن تلك الاصلاحات تغيرات جوهرية في السلطة؟

ويرى مراقبون إن الجناح المعارض لإعادة ترشيح البشير داخل المؤتمر الوطني له أجندة أيضاً يسعى لتحقيقها من استمرار الاحتجاجات الحالية لاستخدام الضغط الشعبي كورقة رابحة لإقناع البشير بعدم الترشح للانتخابات القادمة وما يعضد ذلك هو ما أثير حول مشاركة أبناء قيادات بارزة بالوطني في الاحتجاجات وهما نجلا القيادي علي عثمان محمد طه، وأمينة المرأة بالمؤتمر الوطني قمر هباني، وعلى الرغم من نفي تلك الأنباء إلا أن الأمين السياسي للمؤتمر الوطني عمر باسان في رده على سؤال حول ذلك لم ينفِ أو يؤكد وإنما اكتفى بالقول في تصريحات صحفية (هم شريحة من أبناء الشعب وموجودون حيث وُجِدَ الشعب، والواجب علينا الالتفات لهذه الأصوات التي عبَّرت عن نفسها من خلال الاحتجاجات، ويجب التعامل معها بصورة تضمن سلامة المتظاهرين والبلاد، وألا تتحول التظاهرات إلى ما يُعيق التطور السياسي، وحذر الأمين السياسي للمؤتمر الوطني من مغبة استمرار الاحتجاجات فترة طويلة خارج إطار العملية السياسية لجهة أنها ستشكل تهديداً للاستقرار والأمن القومي، وشدد على ضرورة أن ترضي المبادرات التي سيطرحها الحزب جميع الأطراف. وقال باسان: ” يجب أن لا تمضي التظاهرات إلى ما لا نهاية بل تتم ترجمتها إلى حل سياسي وأن تتم إدارة حوار مع الشباب المشاركين في الاحتجاجات “، وتابع: “يجب أن تترجم حراك الشارع في عملية سياسية حتى لا تؤدي إلى المجهول، والسؤال الذي يطرح نفسه كيف سيتعامل الوطني مع الاحتجاجات سياسياً وكيف سيدخل في حوار مع المحتجين وهم متمسكون بإسقاط النظام؟ وهل سيلجأ النظام لمحاورة الشباب المناهضين له في المعتقلات كما فعل رئيس جهاز الأمن الفريق صلاح قوش مع قيادات الحزب الشيوعي؟

من جهته قال المحلل السياسي د.عبد الله آدم خاطر في حديثه لـ(الجريدة) إن المؤتمر الوطني كحزب مسيطر على جهاز الدولة وتسيير شؤون المواطنين يتمتع بالذكاء اللازم على الرغم من أن هناك اختلافات عميقة داخل الحزب ورأى أن هناك عناصر كثيرة داخل الوطني تنظر للحراك الشبابي والمهني نظرة إنصاف مقدرين أن الأسباب التي أدت للحراك الشعبي اقتصادية، لكن جوهرها سياسي وتوقع خاطر أن تؤدي اختلافات وجهات النظر والانقسامات إلى نتيجة واحدة لحسم الصراع الدائر وتصل إلى الحقيقة وهي أن الحكومة الحالية يجب أن ترحل وتابع (ستدرك أنه يجب أن تأتي حكومة أخرى تبدأ إجراءات تفاوضية مع الأطراف المختلفة وتعمل على بناء المرحلة القادمة على أساس الديمقراطية واللامركزية للاستجابة للمشروع الذي قدمه الشارع.. وأردف ولابد من إطلاق الحريات وإشباع الحاجات الأساسية من مأكل ومشرب والوصول إلى حل للملفات العالقة خاصة مع المجتمع الدولي والعملية السلمية بشكل عام.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان ملف المحكمة الجنائية سيقف حائلاً دون قبول البشير بالتنحي وما إذا كانت هناك ثمة تسوية أو عفو محلي سيساعد في طي ذلك الملف، قال خاطر (الحديث عن عفو محلي أمر سابق لأوانه لأن المسألة قانونية وليست سياسية) ولفت إلى أن حدوث العفو المحلي يتوقف على أولياء الدم ومن تأذوا بشكل مباشر من النظام وزاد: “لا يتوقف الأمر على قرار الحزب الحاكم فقط، وعليه تقديم طرحه القانوني للأطراف المعنية لهذه الأزمة التي يجب أن تعالج في إطار التفاهم مع المجتمع المحلي والمجتمع الدولي)، واستبعد خاطر تشبث البشير بعدم التنحي وقال (إذا سارت الأمور في اتجاه الحل الرئيس هو الذي سيقدم نفسه فداءً للوطن وسيترك المجال للشعب أن يختار ويقيم تجربته وتجربة الوطني).

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق