البرلمان السوداني (يُحكم) قبضة الفرد

عندما اندلعت الاحتجاجات بالسودان كانت دورة المجلس الوطني السوداني شارفت على الانتهاء رغم ان قيادتها قد مدتها لتسعه ايام لاجازة بعض القوانين و تقارير الوزارت، الا ان المجلس وقف مكتوف ايدي تجاه ما يدور في الشارع السياسي السوداني، ليغطه النائب المستقل محمد طاهر عسيل من غفوته و يستدعي وزير الداخليه احمد بلال وقتها مستفسره عن قمع المتظاهرين و التعامل معهم لدرجة حدوث موتى و جرحى.
الخرطوم: الراكوبة
رغم ان اجابات السيد الوزير لم تكن مقنعه لبعض نواب البرلمان و حدث وقتها نقاش حاد بينه و رئيس الحزب الاتحادي اشراقة سيد محمود الا ان الاغلبية للمؤتمر الوطني مررت اجابة وزير الداخليه.
الاحتجاجات بالسودان دخلت في شهرها الثالث و ما زال المجلس الوطني الذي يمثل الشعب مكتوفاً ينظر للنظام فقط بل انه يعمل على تمرير ما يصدره رئيس الجمهورية ليحكم قبضة الفرد.
ففي نهاية يناير الماضي حاولت لجنه التشريع و العدل و حقوق الانسان ملاحقة الامور محاولة للقيام بدورها و معرفة طريق سيرها فعقدت اجتماع مغلق بين اعضائها تشاورت عنما يمكنها فعله تجاه ما يحدث في الشارع فكانت المقترحات في لجلوس مع النائب العام عمر احمد محمد لمعرفة اين وصلت الاجراءات القانونية الذي خرجت بالجلوس معه لجهة انه جهة مستقلة لا يمكن المثول امام اللجنه، و تبادلات المعلومات حول اللجنة التي كونت من قبله من ثم انطلقت في زيارات للولايات التي حدث بها احتجاجات نتجت عنها قتلى و جرحى و خسائر مادية، و المقترح الآخر كان الجلوس مع مدير الامن و المخابرات الفريق اول عبدالله قوش الا انه يصعب ايضاً ان تجلس معه اللجنه لجهة انه لا يقع تحت طائلة، و تسرب الخبر لوسائل الاعلام ليقرأ قوش اسمه في اقول الصحف بان البرلمان يتجه لاستدعائه فسرعان ما اجرى اتصالا مع قادة البرلمان محتجاً على ورد في الصحف، مما جعل اعلام البرلمان يستدرك الامر و يخفف غضب رجل المخابرات في نفى الخبر عبر تصحيح نشر في عدد من صحف الخرطوم اليومية، و بعد مرور اسبوعان اجرى رئيس البرلمان اتصالا مع مدير المخابرات لطلب تقرير مفصل حول ما يدور و ما قامت به قواته و الحلول و المقترحات فقد كان ليأتي الرجل عقب ما يقارب اسبوعان من الطلب و يقدم تقريره، عقب الاجتماع و الذي كان يتحدث عن فقد ارواح و كبت للحريات كان لدي بعض النواب طلبات خاصه من رجل المخابرات التي حرصوا على اعطائها له مكتوبه و يرد هو شفاهتاً بالاجاب واعداً بحلها.
كان ذلك جل ما فعلته الهيئة التشريعية القومية تجاه شعبها ليأتي قرار البشير يقصف ظهرها مرة اخري و يؤكد ضعفها باعلان حالة طوارئ و اصدار اوامر حولها مشيراً الى ان العمل بها من تاريخ اصدرها رغم ان دستور السودان الانتقالي للعام 2005م نص على ان العمل بقانون الطوارئ و القوانين و الاوامر الاستثنائية و الاجراءات التي يصدرها رئيس الجمهورية عقب المصادقة عليها من الهيئة التشريعية القومية.
يبدو ان هم النواب بات هو حل المجلس الوطني الذي يعيدهم الى اماكنهم فصار همهم هو امكانية ارضاء رئيس الجمهورية و بدوا يستعدون لاجازة التعديلات الدستورية الذي طلب الرئيس تأجيلها و كذلك اجازة الطوارئ الذي يحكم قبضته.
بعض منهم حاول في الايام القليلة الماضية جمع توقيعات لعقد جلسه طارئة يستدعوا فيها وزير الداخليه و مدير الامن في جلسه رسمية و مسائلتهم عن التعامل مع المتظاهرين الا ان الاغلبية رفضت الامر و كذلك قيادة البرلمان.
الا انه عندما اعلن الرئيس حالة الطوارئ رحب جميع النواب بالخطوة بل حتي رؤساء الكتل البرلمانية المعارضة ، من المتوقع ان تعقد في الاسبوع المقبل الجلسه تصادق على قرار رئيس الجمهورية.



