لا تقلقوا من تأخر التغيير.. فالكيزان أكبر الخاسرين

من حق الناس القلق من تاخر التغيير . فبعد دخول الثورة شهرها الثالث، يظل المؤمنون بها على ثقة من النصر .لكن القلق يساور البعض. والبعض يتملكه التعجل. وربما تمنى انهيار النظام من البدايات الأولى. ربما حقناً لدماء طاهرة سالت. او تقليلاً من الضحايا والشهداء. ومنسوبو النظام يحاولون الاستثمار في هذا القلق بمحاولة التثبيط . خاصة عبر قنواتهم الفضائية.
لكن نظرة فاحصة ولو عجلى ، ستبيِّن للناس أن فوائد عناد ومكابرة النظام وحزبه وحاضنته الحركة الاسلاموية . أكبر مما يتصورون. ذلك لأن الثورة في أهم جوانبها ثورة مفاهيمية. فشبابنا الثائر، منقلب على كل القوالب السالبة. وعلى كل الممارسات القديمة للنادي السياسي والمفاهيم الاجتماعية. فلنأخذ النظرة إلى المرأة ودورها مثالاً. فقد عمل النظام على قهرها بقانون النظام العام. والكثيرون من ذوي العقليات القديمة ، كانوا يؤيدونه من طرف خفي حتى ولو كانوا ضد الحكومة. ذلك لأنه يحمل في جوفه نظرة المجتمع الذكوري والعقل البدوي نحو المرأة. ومن يستشهدون بحديث علي عثمان عندما كان زعيماً للمعارضة ونعيه على الحكومة وقتها التعامل مع النساء ، بوصفه تناقضاً، إنما يفوتهم المغزى الأكبر في النظرة الدونية للمرأة. لذلك فقانون النظام العام ، وكل صور القهر للنساء. هو امتداد لتلك الرؤية.
وهاهي الفتاة السودانية عبر وجودها القوي والفاعل والغالب في الثورة، تقلب الطاولة على القديم البالي.وليسال أحدكم نفسه، من كان يتخيل تعرض الفتيات للاعتقال ، وتغنيهن داخل المعتقلات؟ الواقع أن تطاول الحراك .لا يعطي مزيداً من الاحترام والتقبل لوضع المرأة المغاير للقديم فقط ، بل يعني أنها بعد الثورة وبفعلها، ستنتزع حقها واحترام المجتمع لها. ولاحظوا كيف بدأ المعلقون في مواقع التواصل ، يتحرجون من تشبيه المترددين بإخواتهم .كيف وأخواتهم هن المتقدمات في المظاهرات ؟أليس هذا انقلاباً في المفاهيم ثورياً. وكم من الندوات والفعاليات والكتب والبرامج حتى في نظام ديمقراطي كان يمكنها الوصول لهذه النتيجة؟ عناد الكيزان يعطي مفعوله.
أما الجانب العميق الآخر. فمكسب لو دفعنا المليارات من غير الثورة وتطاول أيامها لما وصلنا إليه. فلئن كانت فجيعة النظام الكبرى في جيل ظنت أنه استولت على لبه وتفكيره عبر زيف الدرس والكراس والحفاظ والوعاظ والمذياع والتلفاز.وبنت استراتيجيتها على ذلك ، إلى حد المكابرة بالقول أن الثورة نتاج ثورة التعليم. فإن الاسلامويين قد خسروا بمكابرتهم وعنادهم حتى الأجيال القادمة. فالثورة وشعاراتها ، اصبحت ثقافة وسلوكاً اجتماعياً اجتاح حتى ألعاب أطفالنا.هل لاحظتم للأطفال الذين يعملون المتاريس؟ أمن طفل حتى لابناء مسئولي النظام ، لا يردد ( أي كوز ..ندوسو دوس) ؟ أحسب يا رعاك الله كم نوفر من جهد كنا سنبذله بعد الثورة إن سقط النظام بسرعة..الثورة تشق طريقها بعمق..وتسقط بس..والشارع بس.ِ
معمر حسن محمد نور
[email protected]




في ظاهرة عجيبة طفل حبيس بيته يصيح بهستريا و حرقة ( تسقط بس) و يترنم باهزيج الشارع و باتت كل محاولات اهله في اسكاته و هو لم يري مسيرة أو حتي تظاهرة أي انه بعيد من موقع الاحداث (نقطة) لن اشير الي مكانه حفاظا علية من عديمي الضمير ..!!
مقال رائع وفي الصميم. ايضا من اعظم مكاسب الثورة هي احتضان الشباب للوطن كله جنوبه وغربه وشرقه وشماله. “يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور” وبعثهم للتحايا لاهلنا في الانقسنا وفي الحبيبة جبال النوبة. انه جيل البطولات بحق والكنداكات هن وقود الثورة والشباب هم الاسود مع اخواتهم المناضلات. لقد سقط نظام الكيزان قبل ان ينهار الى الارض وينزوي في مزبلة التاريخ لأن كل ما عملوا من اجله من باطل انتهى في لحظة واحدة. حلفتك بالله استاذ معمر في مسخرة اكثر من يتبجح المجرم علي عثمان بأنهم اتوا من اجل “صياغة الانسان السوداني” الضاربة جذوره في اعماق التاريخ. وهل هنالك مسخرة اكثر من ان يدعي البشير بأنه جاء “ليعيد للدين مجده” هذا المعتوه المجرم. انه سقوط لا يماثله سقوط ,سياسي وفكري واخلاقي وديني وانساني.
وتسقط بس كدة بالواضح ما بالدس والنصر لشعبنا العظيم.