أخبار السودان

التداول السلمى للسلطة أكبر آلية لمحاربة الفساد

د. أبو القاسم الجرافي
السلطه المعنيه هنا هى السلطه التنفيذيه اى سلطه رئيس الدوله كان ذلك في شكل رئيس الجمهوريه بصلاحيات واسعه او رئيس مجلس الوزراء ويكون التداول السلمى بالتنازل السلس والتنحى بعد الفتره النيابيه واعلان نتيجه الانتخابات المعتمده وتم قبولها من جميع الاحزاب والافراد المشتركين في الانتخابات والذين قدموا برامجهم الانتخابيه للناخبيين
ويعتبر تداول السلطه سلميا العمود الفقرى للديمقراطيه اذ ان ذلك يعنى اولا النزول عن رغبه الشعب وتاكيد حقه في المشاركه في الحكم ويعنى الاعتراف بحق الاخرين في قياده الامه ممثلين لاحزابهم ونقاباتهم وجمعيات المجتمع المدنى وكافراد مستقلين ويعنى التداول السلمى للسلطة ايضا أن الانتخابات تجرى في اجواء ديمقراطيه شفافه تتساوى فيها فرص المتنافسين في تقديم انفسهم وبرامجهم وشرح ومناقشة هذه البرامج في حوارات وليالى سياسيه ومنشورات ومحاضرات ولابد من مشاركه المتنافسين في مرحله تسجيل الناخبيين وفي كل مراحل الانتخابات لضمانه العدالة وتجنبا لاى ممارسات غير قانونية
لقد عبر المفكر السودانى محمد عثمان مكى عن ذلك في هذه الكلمات في جريده الصحافه
اذ كتب:
( لامجال لاى نخبه او صفوه للتفكير نيابه عن الاخرين وتقرير مصائرهم بدون مشاركتهم وان من يدعو لتطوير حياة الناس وتغييرها للاحسن عليه في البدايه الاعتراف بالناس انفسهم وحقهم في المساهمه في عملية التطوير هذه )
الصحافه 12/10/2000
لاشك في ان لتداول السلطه العديد من المزايا والمبررات:
فبالاضافه الى تحقيق الديمقراطيه وتثبيتها وتطبيق العداله والمساواة في المجتمع و يتيح للشعب فرصة لتقييم اداء السلطه السابقه ومراجعتها ومحاسبتها وهذا من شانه كبح الفساد ومراحعة جدوى اساليب مكافحته ويتيح محا سبة كل من يفسد ويراجع القوانين التى تجرم الفساد والاستفاده من تراكميه المعرفة لدى الشعب بتقديم الجديد من المعرفة والابداعات والحلول لكل جوانب الحياة لان التداول السلمى للسلطة يؤمن اطلاق حرية الرى والبحث ويحارب التهمييش ويسمح بمشاركة اكبر عدد من المواطنين
وفى المقابل يعنى عدم تداول السلطة سلميا تعليق الدستور وخرقه وتحول الحزب الحاكم من ديمقراطى الى اوليقارشى شمولى ديكتاتورى مضطرا لفرض قوانين قمعية لحماية نفسه ولاستمرار بقائه فى السلطة واستمرارية بقاء افراده المفسدين وحمايتهم من الامر الذى يقود الى مقاومة شعبية والى عدم استقرار الدولة وتدهور الاقتصاد وتغيب العداله الاجتماعيه ويتفشى الفساد والظلم وفي معظم الحالات يقود الانفراد بالسلطه وعدم تداولها الى تفكيك الدوله والى حاله عدم استقرار والى الحروب الاهليه التى يتحول الاطفال والنساء فيها الى اول ضحاياها وتقود الى تدمير البنيات الاساسيه وتعوق التنميه
ولا شك ان الاحباط الذى عبر عنه الرئيس اوباما عندما زار افريقيا والذى حمله للسياسيين الذىن وصفهم بالانانيين وغير وطنيين وغير امناء وحملهم المسئولية المباشرة لتردى مستوى المعيشة فى افريقيا لا بد من ان هذا الاحباط قد احزن كل الذين استمعوا اليه وكل الذين علموا به لانه عبر عن شعوب القارة والمتضامنين معهم من شعوب العالم
في افريقيا بالرغم من بعض الاخبار الساره التى تتناقلها وسائل الاعلام هذه الايام عن ارتفاع نسب التنميه (رواندا واثيوبيا) الا ان لغه الارقام هذه لاتعكس الوضع الماساوى الذى يعيشه الافريقي والذى تعبر عنه بوضوع مجازفه الشباب الافريقي بالغرق في البحر الابيض المتوسط هربا من جحيم العطاله والعوز فنصيب افريقيا في التجاره الدوليه في الخمسين سنه الاخيره التى اعقبت الاستعمار مازال لايزيد عن 5% وان استهلاك الكهرباء في افريقيا وهو مقياس معتمد للتنميه مازال اقل من استهلاك اسبانيا وان مجمل الدخل القومى اقل من الدخل القومى لبلجيكا
والسبب الاساسى والمباشر هو الديكتاتوريات في افريقيا التى تحرم من مشاركة شعوبها في الحكم بالرقابة على الصحف واعتقال الصحفيين ومنع مراكزالتوعية الديمفراطية ومراكز التتنوير المعرقى ومنع الندوات السياسية والحوارات الثفافية ورفض الاستفاده من المعا رف التى تحصل عليها ابناؤها الذين اضطروا للهجره والعمل في الدول الصناعيه
وليس ادل على هده المأساة الأفريقية من عدم تمكن اى من الرؤساء الأفارقة الحصول هدا العام للمرة الخامسة من الحصول على الجائزة السخية ( هديه قدرها 5 مليون دولار وراتب سنوى بمقدار ب 200000 دولار سنويا مدى الحياه) التى رصدها رجل الاعمال المهندس السودانى محمد ابراهيم مو لأى رئيس افريقي يتنازل عن السلطه عند اتمام الفترة النيابيه ويؤمن على تداول السلطه سلميا علما بان هذه الجائزه التى انشئت في عام 2007 اذ لم تستطع لجنه الجائزة برئاسة كوفي عنان منح هذه الجائزه في كل السنوات التى مضت منذ انشائها الا لثلاثه رؤساء افارقه هم رئيس موزمبيق السابق ورئيس دولة كاب فيرد ورئيس دولة بوتسوانا وقد استحق هؤلاء احترام العالم بالرغم من ان التنازل عن السلطه السياسيه عند اكمال التكليف النيابى امرا عاديا في العالم ولكنه يعتبر استثنائيا جدا في افريقيا
وفي سياق نقاش مشكله هجره الافارقه وغرقهم تحسرت بعض الاقلام الاوروبيه مؤخراعلى ما الت اليه افريقية نكروما ولومامبا وسيكوتورى وغيرهم من اباء افريقيا الذى رفعوا راس افريقيا عاليا وضربوا مثلا للوطنيه والعلم والمعرفه والاخلاق الحميده وفي المقابل نقلت هذه الاقلام مايندى له الجبين من ممارسات بعض رؤساء افريقيا اليوم فهناك من قال لاحد الصحفيين الاوروبيين في مقابلالة صحفيه وبمنتهى الجدية انه لاتوجد كلمه فساد في اللغات الافريقيه وانه تعجب للذين يطالبونه بعدم احتكار السلطه لنفسه وابنائه واقاربه وتساءل لماذا اذن اسعى لهذه السلطه اذا لايحق لابنائى وعشيرتى بناء القصور الفاخرة والعربات المصنوعة لهم خصيصا ولاتستولى عائلتى واصدقائى على مقاليد الحياه في الدوله وبالفعل هذا ديدن معظم الرؤساء الافارقه بل منهم من يورث ابنائهم السلطه ولايتردد في الحفاظ على السلطه من قتل الطلاب وتعذيب المعا رضيين تحت اعين العالم
اما حق الحمايه الذى تناوله قبل فتره الاستاذ الجليل محجوب محمد صالح في كلمه الايام والذى يرتبط ارتباطا وثيقا بتداول السلطه سلميا هو محاوله ابتدرها كوفي عنان عندما كان امينا عاما للامم المتحده وفي ظنى انه قصد بها دعم الشعوب الافريقيه المغلوبه على امرها بتعديل ميثاق الامم المتحده بتضمين حق حمايه المجتمع الدولى للشعوب التى تواجه طغيان الدكتاتوريه ونكران الحقوق من حكوماتها الوطنية المفروضه عليها اد على المجتمع الدولى العمل على نصرة هذه الشعوب ضد حكامها المتسلطين ولكن وبالرغم من ان الجمعيه العموميه للامم المتحده قد اقرت هذا التعديل لميثاق الامم المتحده لم تقدم على تفعيل هذا الاجراء حتى اليوم بالرغم من ان هناك دولا عدة استحقت تضامن ومساندة المجتمع الدولى للتخلص من الفساد والطغيان الجاثم على صدرها وعلى الاخص في افريقيا نتيجة لعدم تداول السلطة سلميا
للاسف العميق ان تاثبرالامم المتحده كمنظمه دوليه بدأ فى الاونة الاخيرة يضعف بدلا من ان يتطور ويزيد نفوذا لدرجة انه لم يعد هناك نقاش عن برنامج تطوير الامم المتحده المقترح بزياده اعضاء مجلس الامن بادخال دولا كاليابان والمانيا واضافة مقاعد للقارات وتقويه ادوات تنفيذ القانون الدولى الذى اضعف كثيرا بالحروب التى تجرى في الشرق الاوسط المرتبطه ارتباطا وثيقا باستراتيجيات الدول العظمى العسكريه الدفاعيه والتوسعيه

خبير جيولوجى بالامم المتحده
– سابقا
( [email protected] )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..