مقالات سياسية

خارج القانون.. ولكن بالقانون!

محمد عبدالله برقاوي

القوانين على مختلف أنماطها منها العلمي الذي يقوم على منطق التجارب والمعادلات النظرية والتطبيقية أو الشرعي الذي يحتكم اليه الناس في أحوالهم الشخصية وفيها العرفي الإجتماعي الذي يتفاوت بين بيئة وأخرى وكذلك المدني الذي يستفتيه القضاة في فض النزاعات التي قد تبدأ من الديون والسرقات و الشغب و المشاجرات التي تصل الى حد جرائم القتل.

بيد أنها في مجملها مواثيق بعضها رباني يقوم على قدسية ثوابته ومنها ماهوتوافق إنساني وأخلاقي توافق عليه البشرية في تنظيم الحياة و علاقاتها الدنيوية البينية.

لكن من أبشع المفارقات أن ذات الأيادي التي تخط بقلم توافقها نصوص تلك الوثيقة إن كانت دستوراً يحكم العلاقة بين المؤسسات القائمة على إدارة الدولة والمجتمع وما يتفرع عنه من قوانين ..تجدها تريدها عجينة طيعة تتشكل على مزاجها حسب الزاوية التي تقف فيها بإنحياز فاضح يثيرالسخرية و الإستغراش كما يقول زملينا الأستاذ جبرا!!

الأستاذ محمد الحسن الأمين المحامي ورئيس إحدى لجان البرلمان إياه يقول بلسانه القانوني غير المبين عبر قناة الحرة أمس ..إن قتل المتظاهرين في بداية إنطلاق الثورة كان على خلفية التخريب الذي كلف الممتلكات العامة والخاصة المليارات ..ونسي أو تناسى كقانوني أن من أولوليات مواجهة مثل هذه الحالات المزعوهة أن تتمرحل اساليب مواجهتها من الرش بخراطيم المياه الى الإصابة بغرض التعطيل ..وليس كما تعاملت أجهزة أمن النظام بردة فعل الصدمة مبتدئة بالمقلوب وهو القتل قبل محاولة السيطرة بالإيقاف أو التفريق بقنابل الدخان !

أما المحامي على الشايب الذي وصف بأنه يحمل الدكتوراة في القانون وهو من قياديي المؤتمر الوطني الذين أفرزت ظهورهم الإعلامي الظروف الأخيرة ..قال إن أي تظاهر أوتجمهر خارج القانون مرفوض ويستوجب المحاكمة وهو يردعلى سؤال إحدى القنوات له حول تعسف القضاء في إنفاذ أوامر الطواري ..وهويعلم أن لحسة الكوع أقرب من الحصول على ذلك التصديق بالتظاهر لان أمر اصداره ليس بقانون المؤتمر الوطني ولا الشرطة المدنية ولا إدارة البلديات كما في السويد أوفرنسا .. وإنما في يدجهة تبيح لنفسها تسور البيوت الآمنة ودخول دور الأحزاب لفض إجتماعها إستباقاً للافعال و رجماً بالنوايا !

وكله بالقانون طبعا.

والرئيس البشير نفسه علق الدستور برمته ليجف على حبال الطواري التي تحركها عاصفة الشارع.. وأعا د بناء جسور حكمه العسكري ليعبر بها الى مرحلة ما بعد 2020 التي يبدوأن إنتخاباتها قد أصبحت في المشمش وأن تأجيل تعديل الدستور ما هوإلا تمديد للولاية الحالية.. ولكن بالقانون في نظر من يحابونه طالماً أومظلوماً وليس خارجه!

وحذا حذوه بوضع الحافر على الحافر الرئيس بوتفليقة الليلة البارحة أومن يرسمون عنه الدور في ظل غيابه الكامل عن الوعي الرئاسي ..فمددوا له عاما إضافياً داخل العهدة الرابعة بعدتعطيل خطوات كرسيه المتحرك نحو الخامسة ..وبذات القانون الذي يتيح لعصابته ترتيب أمور هبوطهم الناعم بلا محاسبه قبل أن يرموا بجثمانه داخل تابوت رئاسته في مقبرة التاريخ.

فهل كل أولئك عداهم العيب يلعبون خارج القانون..طبعاً لا فالشعوب هي الخارجة على القانون طالما أنها تجاسرت ومرقت للشارع ..كيف هذا وبلادنا فيها دستور ولكنها فقط وللضرورة تعمل خارجه وبالقانون!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..