أخبار السودان

التضييق على الصحافة السودانية لتغطيتها الاحتجاجات يصيبها في مقتل

الصحف الورقية تلفظ أنفاسها الأخيرة

سمح جهاز الأمن والمخابرات السوداني لبعض الصحف بالصدور بعد إجراءات منع قاسية لأكثر من 70 يوما، جعلتها تلفظ أنفاسها الأخيرة وتوشك على الإغلاق، لكن شبكة الصحافيين السودانيين اعتبرتها مسرحية سيئة الإخراج، لتزامنها مع زيارة وفد الكونغرس الأميركي للبلاد، في محاولة من السلطات لإظهار انفتاحها على حرية التعبير.

وقالت الشبكة في بيان رسمي الأحد إنه تم منع صحف من الصدور مثل “الجريدة” و”الميدان” و”أخبار الوطن” و”البعث”. كما أرهق جهاز الأمن والمخابرات جريدة “التيار” بالرقابة القبلية لأسابيع طويلة، قبل أن ينتقل إلى أساليب أخرى لإجبارها على عدم الصدور.

وأضافت أن حرية الصحف المهضومة لا تحتاج إلى دليل أو برهان، فهناك أكثر من 90 صحافية وصحافيا تعرضوا للاعتقال منذ بدء الحراك الشعبي في ديسمبر الماضي، وبعضهم تعرض للضرب والإهانة أثناء الاعتقال، ولا يزال رئيس تحرير صحيفة “التيار” عثمان ميرغني رهن الاعتقال في ظروف بالغة السوء منذ 22 فبراير الماضي.

واعتقلت الأجهزة الأمنية في السودان الصحافي ميرغني عقب انتهاء خطاب الرئيس عمر البشير الذي ألقاه يوم الثاني والعشرين من فبراير، وأعلن فيه حالة الطوارئ بالبلاد وحل حكومة الوفاق الوطني، وأبدت أسرة ميرغني قلقها لعدم معرفة مكان اعتقاله، ومنعها من مقابلته حتى الأسبوع الماضي.

وتعرض أكثر من 10 صحافيين للمحاكمة بعد اعتقالهم أثناء تغطيتهم التظاهرات بالخرطوم وبقية الولايات.

إجراءات جهاز الأمن تؤثر على المحررين فتغطياتهم للأحداث لا تنشر وموادهم الصحافية تتعرض للحذف من قبل الرقيب.

ولا يزال العشرات من الصحافيين وكتاب الرأي والإعلاميين ومراسلي وكالات الأنباء والفضائيات ممنوعين من الكتابة أو الظهور بالقنوات الفضائية، ومنهم من فقدوا عملهم تعسفيا لممارستهم حقهم الطبيعي في حرية التعبير. كما تلقت بعض الصحف تهديدات من جهاز الأمن بمحاكمتها بقانون الطوارئ بعد صدورها، وفي يناير الماضي تمت محاكمة الصحافي آدم مهدي بالسجن بموجب قانون الطوارئ بولاية جنوب دارفور.

وتابع البيان أن خطوة النظام بالسماح بالصدور الصحف الممنوعة بأمر أجهزته القمعية واضحة بالنسبة لنا جميعا، فهو يريد أن يقول لوفد الكونغرس الأميركي الذي يزور الخرطوم هذه الأيام إنه يكفل حرية التعبير.

ويحذر صحافيون وناشطون في السودان من أن الصحافة الورقية في البلاد ربما تلفظ أنفاسها الأخيرة وتغيب عن السوق بشكل نهائي في حال استمرار الوضع الراهن والحملة الأمنية الشرسة على الصحف.

ويعتبرون أن الخسائر الاقتصادية التي تتعرض لها الصحف لاسيما المصادرة بعد الطبع وخسارة المصداقية أمام الجمهور، إضافة إلى ارتفاع أسعار الصحف تبعا لارتفاع تكلفة الإنتاج في ظل انهيار سعر الجنيه أمام الدولار قد أنهكت الصحف وخنقت قدرتها على التنافس والاستمرار في السوق.

وقال أشرف عبدالعزيز رئيس تحرير صحيفة الجريدة إنها منعت من الصدور أربع وستين مرة بأمر جهاز الأمن والمخابرات منذ اندلاع التظاهرات في ديسمبر الماضي، بعد عودة الرقابة القبلية عقب انطلاق الاحتجاجات والتي مازالت مستمرة حتى الآن. وأضاف “الإجراءات الأمنية تؤثر على المحررين فتغطياتهم للأحداث لا تنشر، وموادهم الصحافية تتعرض للحذف من قبل الرقيب الذي في الغالب تعمل تقديراته على حجبها وتشويشها”.

وتابع أن “كل ما يتمناه الصحافي هو أن تصل مادته التي يكتبها في أي قالب من القوالب الصحافية إلى القارئ، ومن المؤكد عدم مطالعة القارئ للحقيقة يصيب الصحافي بإحباط ويؤثر على أدائه”.

من جهته يصف ناشر صحيفة الجريدة السودانية، عوض يوسف، حجم الخسائر المالية بالكبير جدا، مضيفا أن الضرر طال شركات الطباعة والتوزيع والإعلان والعاملين في الصحف، بما يعني أن صناعة الصحافة تموت بشكل تدريجي في البلاد. وتابع “المسألة تعدت لغة الأرقام ووصلنا إلى مرحلة البقاء أم لا في بلاط الصحافة، ونحن لا نقبل بالشروط الحالية حتى إذا أدى ذلك إلى توقفنا، والأفضل أن نقف بكرامتنا، غير ذلك سنفقد مصداقيتنا. ليس لدينا إعلان حكومي ولم ندخل الصحافة كتجار“.

وتتجلى أول الآثار الجانبية للأزمة في إغلاق الصحف والمطابع لأن القراء ينسحبون ويقل الإقبال، وأضاف يوسف ”لا يمكن أن نطلب من القراء أن يشتروا صحيفة بسعر عال في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها الناس، وانخفاض الجنيه السوداني مقابل سعر العملات الأجنبية”.

وبدأت بعض المطابع بالانسحاب من السوق وبعضها الآخر المملوك للحكومة معروض للبيع ولا يمكن أن يباع داخل السودان لأنه لأحد يرغب في الدخول إلى عالم الطباعة، بالإضافة إلى أن عدد الصحف في انحسار وعدد المطبوع قل جدا، ووفق يوسف، يمكن تقدير حاجة السوق إلى المطابع الآن باثنين فقط.

ولم تكن صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي السوداني، بمنأى عن الإجراءات التعسفية التي تمارسها السلطات الأمنية، حيث تعرضت للمصادرة منذ بداية العام 2019، أي بعد حوالي أسبوعين من بدء التظاهرات.

المصدر: العرب

تعليق واحد

  1. نـعـم لـقـد ســقـط الـبـشـيـر ســقـوطـاً نـهـائـيـاً وإنـتـهـى تـمـامـاً فـي ذاكـرة الـشـعـب الـسـودانـي …
    حـفـنـة مـن الـمـسـتـغـلـيـن يـدافـعـون ويـحـمـون الـبـشـيـر من شـعـبـه الـذي يـثـور ولا لازال يـثـور حـتـى نـهـايـة الـطـريـق …
    الإسـتـغـلالـيـون يـحـمـون الـنـظـام ويـحـمـون مـجـرم الـحـرب الـمـطـلـوب لـدى مـحـكـمـة الـعـدل الـدولـيـة …
    حـفـنـة مـن رجـال الـجـيـش الـذيـن يـعـيـشـون تـحـت رشـوة الـسـلـطـة والـحـراسـة الـدائـمـة خـوفـاً مـن مـوجـات الـتـظـاهـرات الـمـسـتـمـرة ….
    نـعـم إنـهـا سـلـمـيـة وعـادلـة ولـك هـل يـظـن الـبـشـيـر أن سـتـكـون عـلـى هـذا الـمـنـوال ….
    تـنـحـي الـطـاغـيـة هـو الـحـل الـوحـيـد لـحـقـن دمـاء الـشـعـب والـضـرب والـبـطـش مـن عـصـابـة صـلاح قـوش والـطـرطـور الـبـشـيـر الـذي لا يـفـهـم مـا هـي الـسـيـاسـة … فـالـسـيـاسـة فـي نـظـره هـي الـكـرسـي الـذي يـجـلـس عـلـيـه وذلـك الـكـرسـي بـدأ فـي الإهـتـزاز والـوقـوع والإنـكـسـار من تـحـتـه …
    تـحـيـة خـالـصـة لـلـشـعـب الـسـودانـي الآبـي وتـبـاً عـلـى تـلـك الـفـئـة من رجـال الـجـيـش والـشـرطـة الـذيـن يـحـمـون الـسـلـطـة وزعـيـمـهـا الـطـاغـور الـطـاغـيـه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..