أخبار السودان

مابين اعتصامي رابعة الإخواني والقيادة العامة الشبابي

محمد عبدالله برقاوي

ما أشبه الليلة بالبارحة ..وكلنا يذكرصراخ الكيزان حينما خرجت مسيراتهم تجوب شوارع الخرطوم إحتجاجا على فض السلطات الأمنية المصرية بالقوة ذلك الإعتصام الطويل الذي نفذته جماعة الإخوان المسلمين ومناصروها مطالبين بعودة شرعية الرئيس المخلوع الدكتورمحمد مرسي.
وكيف سارت جموعهم الغاضبة محروسة بعساكرسلطة الإنقاذ الديمقراطية جداً التي تكفل ذلك الحق الدستوري دون قيد أوشرط لأي مواطن طالما أنه كوز يهتف مؤازاً إخوته في التنظيم إينما كانوا !
الان ذات السلطة الإنقاذية تتجرع كأس الإعتصام الذي دفع بالكثير من ضباط وجنود القوات المسلحة الى شق عصا الطاعة والوقوف الى جانب المعتصمين لدوافع وطنية وإنسانية وأخلاقية وكما ذكرنا في مقالة سابقة ثأراً لكرامتهم التي تدوس عليها قطعان الأمن و كتائب رباطة الحزب و قطاع طرق المليشيات بإطارات التاتشرات والدراجات النارية التي تسير خارج قانون تنظيم المرور !
لا أحد عاقل بالطبع يقر إقتحام الإعتصامات السلمية لآية مجموعة وفي أي مكان طالما أنها تقيدت بنهجها وانضباطها ولم ترفع سلاحاً في وجه حكومة الدولة القائمة بغض النظرعن شرعيتها من عدمها أوتتعدى على الممتلكات العامة والخاصة .
لكن الغرابة تكمن في الكيل بمكيالين في شجب التعامل مع إعتصام ما من ناحية..والحض على فضه بقوة أكثر إفراطاً في عنفها وهمجيتها وبشاعة دمويتها في مكان آخر .. مع إختلاف دوافع الإعتصام أو تطابقها .
والمعتصمون في القيادة العامة شباب لهم قضية وطنية ترتبط بمستقبلهم المتصل بمستقبل نماء بل و بقاء الوطن معافىً ً من علل الإحن والإقصاء والتمكين والفساد من جماعة تتمترس وراء نظام يحمي مصالحهم التي تعلو عندهم على كل مصالح بقية الشعب ..والشباب هم أكثر الفئات نضررا من هذا الوضع لانهم يمثلون النسبة الأكثر من تشكيلة الحاضر وكل المستقبل وليسوا طائشين أو مغررٍ بهم كما تزعم الحكومة ومن هم وراءها .
فالأخلاق هي قيمة إنسانية لا تتجزأ اوتكون مطاطة حسب الهوى عندالإنسان السوي.. على خلاف الشخص المختل التوازن في سكرة عبادة ذاته أوالمعتل نفسياً فتجده يبسطها متباكياً حينما يرى عملا بشعا ترفضه روح الدين السمحاء ولاتقره الشهامة البشرية ويقبض تلك الأخلاق منكمشة على تجاهله والشماتة تجاه ذات البشاعة خلف شخير ضميره وغيبوبة نخوته !
إن الخطة المكشوفة وهكذا أرادها أهل السلطة التي بلغت المدى في فشلها والحركة الإسلامية المكروهة الملامح و الحزب المجروح في تجريده من حاكميته هي بكل وضوح محاولة لجر شباب الإعتصام الى دائرة العنف من خلال مناوشات صبيانية ترتكبها تلك الجهات بغرض وصم شباب الإعتصام بالإستنصار بحركات مسلحة أو الإستعانة بمندسين ..حتى تتوفر للنظام ذات المبررات التي ذاق مرارتها معتصمو رابعة الذين وصمتهم السلطات المصرية وقتها بالإرهاب واتهامهم بإدخال السلاح الى ساحة الإعتصام !
وهومخطط يعيه شبابنا المعتصمون تماما ومنظمو مواكب ثورة ديسمبر أبريل الظافرة ..ولكن أيضاً عليهم توخي المزيد من الحذر حتى تفضح سلميتهم أسلوب هذه الجماعات المهووسة في كل فضاءات العالم التي شهدت بذهول شديد هذا التجمع الحضاري المهول .. بدليل أن الإتحاد الأوروبي قد أصدر تحذيراً مبطناً للحكومة بعدم إستخدام العنف في مقابلة السلمية ..مع أننا لانعول كثيرأ على مواقف الخارج مثلما يخشاها النظام ..بل تزداد ثقتنا مع كل شروق شمس في شبابنا الباسل وشعبنا الصابر وأن النصر على الطغمة الباغية تلوح بشائره في ألأفق الذي نراه قريباً بعيون البصيرة وعقول الإستشراف ..ويراه الظالمون بعيداً بأوهام الخلود و رجفة الخوف من دورةا التغيير التي تزحف نحوهم مكانسها في كل ساعة تمر.. هم يعيشونها دهراً طويلاً مع تصاعد هتاف هؤلاء الشباب الذي يهز كراسيهم فوق أرضية سلطتهم المتحركة كالرمال المهلكة .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..