أخبار السودان

جرائم قوات “الدعم السريع” تعيد الشارع السوداني إلى مربع التوتر

حميدتي يبحث عن دعم القاهرة للمجلس العسكري في مواجهة الضغوط الأمنية والسياسية.

بحث الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري في السودان خلال زيارة خاطفة إلى القاهرة عن دعم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للمجلس في ظل تزايد الضغوط السياسية والأمنية سواء ما تعلق بالمفاوضات وتصلب مواقف المعارضة أو ما تعلق بالوضع الأمني واستمرار الاحتجاجات على أداء قوات التدخل السريع.

وطالب تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد احتجاجات الإطاحة بالرئيس السابق عمر حسن البشير، المجلس العسكري الحاكم بالموافقة الفورية على الاتفاق السياسي وبشكل نهائي وسريع، وذلك بعد مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم أربعة من تلاميذ المدارس في مدينة الأبيض.

ودعا تجمع المهنيين في بيان الشعب السوداني للخروج إلى الشوارع في كل أنحاء البلاد للتنديد بسقوط قتلى في الأبيض التي تبعد نحو 400 كيلومتر جنوب غربي الخرطوم.

واعتبر أن السلطة المدنية هي وحدها القادرة على إجراء التحقيقات المستقلة في كل الجرائم، والجهاز التنفيذي المراقب بعيون الشعب هو ما سينقذ البلاد من الانهيار.

وأعلنت قوى الحرية والتغيير بالسودان أنها أرسلت وفدها التفاوضي إلى مدينة الأبيض للوقوف على الحقائق إثر مقتل وإصابة مواطنين جراء الاحتجاجات.

وحملت، في بيان لها، المجلس العسكري الحاكم “المسؤولية الكاملة عن إزهاق أرواح الشهداء بمدينة الأبيض”، معلنة تمسكها بحق التظاهر والتجمع والاعتصام، ومحاسبة كافة المسؤولين عن قتل المحتجين السلميين.

وأضافت “قامت قوات تابعة للجيش والدعم والسريع (تتبع الجيش) بإطلاق الرصاص بلا وازع أو رادع وبكثافة على مظاهرات سلمية لتلاميذ المدارس الثانوية بمدينة الأبيض ما أدى إلى ارتقاء خمسة شهداء وإصابة العشرات”.

وقالت أوساط سودانية إن توسع الاحتجاجات يعود في جانب منه إلى أخطاء قوات التدخل السريع، لكن هناك مؤشرات على أنه يجري استثمار تصرفات محدودة وغير مدروسة يقوم بها قادة محليون للتشهير بهذه القوة ودفعها إلى التنحي، والتعامل مباشرة مع المؤسسة العسكرية.

وجرى تحميل عناصر من القوة مسؤولية فض اعتصام الخرطوم خلال فترة التفاوض بين المجلس العسكري وقوى الثورة. وقالت النيابة، السبت الماضي، إن 9 ضباط كبار يواجهون إجراءات قانونية، لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية خلال فض الاعتصام.

ومن المقرر أن يعقد المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير جلسة مفاوضات، الثلاثاء، بشأن تقاسم السلطة خلال مرحلة انتقالية.

وكشفت الأوساط السابقة أن الضغوط باتت شديدة على المجلس العسكري بسبب الأخطاء الميدانية، وكذلك بسبب رغبة قوى الحرية والتغيير ومجموعات أخرى في استثمار ضغوط خارجية لتحقيق مكاسب إضافية على حساب المجلس العسكري من خارج الاتفاق السياسي أو من خلال تأويل الاتفاق بشكل يتعارض مع منطوق النص المتفق عليه، ما جعل نائب المجلس العسكري يتوجه إلى مصر بحثا عن الدعم في مواجهة هذه الضغوط والاستفادة من وزنها الإقليمي في تحقيق ذلك.

وأكد الرئيس المصري خلال لقائه حميدتي موقف بلاده الثابت الداعم لأمن واستقرار السودان، معربا عن استعداد مصر لتقديم كل سبل الدعم للأشقاء في السودان لتجاوز هذه المرحلة بما يتوافق مع تطلعات الشعب السوداني بعيدا عن التدخلات الخارجية، مشددا على مساندته لإرادة وخيارات السودانيين في صياغة مستقبل بلادهم، والحفاظ على مؤسسات الدولة.

وقال الصوارمي خالد سعد العميد السابق في الجيش السوداني، إن زيارة حميدتي تصب في صالح الدعم السياسي المصري للخرطوم، وتوظيف القاهرة ما تملكه من شبكة علاقات إقليمية ودولية جيدة لصالح تخفيف الضغوط على المجلس العسكري، والصبر عليه كي يتمكن من تخطي العقبات الراهنة.

وأضاف الصوارمي في تصريح لـ”العرب”، أن حميدتي يدعم التعاون في الملفات السياسية والأمينة، والتهدئة الواضحة بين البلدين بشأن بعض الملفات العالقة والتي لم يتم حسمها، وفي مقدمتها الخلاف حول مثلث حلايب الحدودي، ومشروع سدّ النهضة الإثيوبي.

ودعمت هبة البشبيشي أستاذة العلوم السياسية بمعهد الدراسات والبحوث الأفريقية بالقاهرة، فكرة أن المجلس العسكري يريد الحصول على دعم إقليمي كبير من قبل القاهرة وأديس أبابا وجوبا وأنجمينا، وهي عواصم رئيسية زارها حميدتي مؤخرا، لمساندة المجلس في موقفه من المفاوضات مع الحرية والتغيير، وعدم الانسياق وراء دعوات التعجيل بتشكيل حكومة مدنية قبل تهيئة الأجواء السياسية والأمنية.

وأضافت البشبيشي في تصريح لـ”العرب”، أن التقاطعات الإيجابية بين الحرية والتغيير والحركات المسلحة وضعت المجلس العسكري في موقف صعب، وعززت رغبته في الخروج بالمرحلة الانتقالية بأقل خسائر ممكنة، وهي مهمة لن تكون سهلة مع تراجع معدل الثقة بين الأطراف السودانية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ما يجعل حميدتي وجميع أعضاء المجلس العسكري يبحثون عن دعم إقليمي.

وتتولى مصر رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، الذي يقوم بوساطة مشتركة مع إثيوبيا، بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وبين الأخيرة والجبهة الثورية، للتوصل إلى قواسم مشتركة لحلّ الأزمة السودانية.

وتعد زيارة حميدتي الأولى إلى القاهرة منذ سقوط البشير، والثالثة لعضو في المجلس العسكري الانتقالي، حيث زار الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس القاهرة في مايو الماضي.

العرب اللندنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..