المقالات والآراء

تحرير الاجهزة الاعلامية !!

مناظير – زهير السراج
* بينما كانت التلفزيونات الاجنبية تتابع لحظة بلحظة وتجرى الحوارات واللقاءات باجتهاد ومثابرة لتتعرف على مضمون الوثيقة الدستورية، وتنقل احتفالات الشارع السوداني بالتوصل لاتفاق نهائي، كانت حصيلة متابعتي للتلفزيونات السودانية فجر أول أمس كالآتي:
تلفزيون السودان: كيفية اغتسال الحاج
تلفزيون النيل الازرق: مدائح نبوية
تلفزيون الشروق: الانتقالات الصيفية للاعبي كرة القدم في الاندية الاوروبية
الخرطوم: طرق مكافحة البعوض
سودانية 24 : محاضرة دينية
ام درمان: تأهيل الملاعب في السودان
* هل يمكن أن تتخيلوا .. مجرد خيال فقط، أن تغيب كل التلفزيونات السودانية عن حدث مثل الاعلان عن الاتفاق النهائي حول الوثيقة الدستورية، الاعلان عن وطن يكون او لا يكون، كان كل الشعب في انتظاره ، قدم من أجله أغلى التضحيات، ترك كل شيء وخرج كله الشوارع غير مكترث بجوع او عطش او معاناة او حياة او موت.
* ارواح ارتقت الى السماء من اجل هذه اللحظة، جلهم شباب وأطفال في عمر الزهور، انهار من الدماء الطاهرة سالت، بكاء، دموع، حزن، آلام ومعاناة لا تحتملها حتى الجبال، خوف وأمل وترقُب في كل بيت سوداني داخل الوطن وفى سوح الغربة والمهاجر والمنافي والملاجئ .. الكل كان في انتظار الدولة المدنية الديمقراطية، ما عدا تلفزيونات السودان التي تتسمى به وتنتسب له وتحمل اسمه؟!
* حتى الأغراب كانوا معنا بتلفزيوناتهم بينما كانت التلفزيونات السودانية هائمة في غيها وضلالها واستهتارها بالشعب السوداني والثورة السودانية والدم السوداني والهم السوداني وأهم حدث في تاريخ السودان الحديث .. التلفزيونات التي تحيا وتعيش بأموال الشعب السوداني !!
* عندما نشرتُ تلك الملاحظة على صفحتي في الفيس بوك، جاء رد أحدهم كالآتي: ” باستثناء القناة السودانية القومية، فباقي القنوات قطاع خاص، وستظل سياستها الاعلامية قرار خاص بها، وعلى قوى الثورة السعي لإطلاق قنواتها بدلا من استمطار السخط واللعنات على قنوات الغير” .. تخيلوا هذا الفهم الغريب: (بدلا من استمطار السخط واللعنات على قنوات الغير) !!
* وأقول له ولمن يحمل نفس الفهم: “هذه قنوات سودانية، وأن هذا أهم حدث في تاريخ السودان منذ سنوات، كان يجب عليهم ان يتفاعلوا معه على الأقل من ناحية مهنية، كما فعلت القنوات الاجنبية، ويكون أحد أولوياتهم لو يكن لهم علاقة بالوطن. ثم من قال إنها قنوات خاصة .. كلها كانت حكومية تأسست بمال الشعب السوداني وترعرعت ونمت بمال الشعب، ثم بيعت بواسطة الطغمة الحاكمة البائدة لأشخاص بطرق ملتوية، ويجب أن تعود الى الشعب”.
* لقد صبرنا طويلا على ترهات وسخافات واستهتار هذه الأجهزة بالشعب والوطن، والمحاولات الدنيئة لتحقير الثورة العظيمة، وتلطيخ ارواح الشهداء والثوار بتفاهات وقاذورات مثل (خفافيش الظلام) وغيره من البرامج القذرة لمصلحة الذين يديرونها في الخفاء، ويسيطرون عليها، أو يدعون ملكيتها بعد سرقتها من الشعب !!
* يجب أن تكون الأولوية في المراجعة بعد تكوين الحكومة المدنية لهذه الاجهزة، والتنقيب في كل شيء فيها، وتطهيرها من العابثين والمتآمرين والمستهترين بالوطن، وإعادتها لصاحبها الحقيقي .. الشعب الذى شُيدت بعرقه ومعاناته ودمه، لتكون سلاحا ولسانا له في مواجهة الأعداء والمتربصين، ومراقبا ناقدا للأداء الرسمي، وليس تابعا ذليلا له، تتميز بالمهنية والجدية والحضور، وتحظى بثقة الشعب الذى يتكفل بنفقاتها!!
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..