مقالات سياسية

ما التاريخ إلا كَذبة تم الاتفاق عليها!!!

قد يخدم الكذب أحياناً أهداف نبيلة، وقد يسيء ويدمر في أحايين أخرى..!!
هل يعني ذلك أن القيم نسبية؟ هي كذلك وغير ذلك!!!
فالكذب والصدق، وهما ملوك القيم الأخلاقية، في تناوب دائم على عرش القيم؟
فالصدق الذي يفضي إلى شرٍ محض، هو قيمة مرذولة، والكذب الذي يفضي إلى خير هو قيمة محمودة!! وتظل سلطة تقييم الخير والشر خاضعة تماماً لتقدير صاحب الموقف!!
يقول دان براون في رواية (شيفرة دافنتشي)… الجهل يعمي أبصارنا ويضللنا، أيها البشر الفانون، افتحوا أعينكم!!..
صدق أو لا تصدق أيها المسلم المستسلم لقال فلان عن علان، أن الروايات تكاد تُجمع على أن سعد بن عبادة قتلته الجن، وهو الذي رفض مبايعة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما!!! روى ذلك الحاكم والطبراني وعبد الرازق عن قتادة بسند منقطع؛ ورواه الحاكم بسند آخر عن بكار بن محمد بن سيرين عن ابن عوف عن محمد بن سيرين، وجاء في سياق الحادثة أنهم سمعوا (الجن) تنشد:
قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده”.
الطريف في الأمر أن اهل الحديث ومنهم المعاصر الألباني، ضعفوا الرواية، ليس لأن الحادثة خرافية وطفولية ولا تنطلي إلا على أصحاب العقول الساذجة ولكن رفضةها طعناً وتجريحاً في السند والرواة، بينما ظل المتن أو الرواية نفسها بعيدة عن التجريح.
يذكر المفكر أحمد أمين أن (الوضاعين لم يكونوا يرون الوضع نقيصة خلقية ولا معرة دينية، فكان بعضهم يقول: نحن نضع للرسول ولا نضع عليه. وكثير من الأحاديث الموضوعة تولى كبرها بعض الصالحين الذين رأوا أنهم يُرَغِّبون الناس بوضع واختلاق الأحاديث. وفي هذا الصدد، يروي الإمام مسلم عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن أبيه أنه قال:” لم نر الصالحين في شيء أكذب منه في الحديث”).

وكذلك يقول المفكر أحمد أمين (وفي ذلك يروي النووي في شرح مسلم قول محمد بن سعيد الدمشقي:” إذا كان كلاما حسنا، لم أر بأساً أن أجعل له إسنادا”)، ولكي يتم تمرير كل هذه الخزعبلات كان لا بد من قتل (ملكة النقد)، وتحويل المسلم إلى (جنازة بين يدي مغسله)، وكان لا بد من رفع القرآن من حياة الناس واحلال (تاريخ المسلمين) بكل نقائصه محل القرآن، ولتمكين أنفسهم ثم سن قوانين الردة والزندقة والمروق من الدين، والتي تخالف صريح القرآن الذي نفى الاكراه (لا إكراه في الدين) والذي جعل الايمان شأن فردي محض (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ).

لذلك أيها المسلم… (أبقى عشرة) على عقلك ولا تفرط فيه فتخسر دينك ودنياك، فالدين بدون عقل يصبح وثنية وشرك وعبادة أصنام الشيوخ والسلف، فالقرأن نزلك لك أنت ليحررك من تبعية غيرك، وليس لأحد أن يملي عليك عقيدة لا تعقلها، حرر عقلك واسبح في ملكوت الله تفكراً وتدبراً وحصِّن نفسك بالبحث والاطلاع، فمن أمرك بالتفكر والتدبر لن يخزيك أبداً (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)!!!!

صديق النعمة الطيب
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..