مقالات سياسية

هل هي صناعة الأصنام؟!

* لم نكد ننتهي بعد من طرد الدكتاتور المخلوع عمر البشير من مشهدنا السياسي ونعمل على طي تلك الصفحة القاتمة حتى وجدنا أنفسنا لم نتخلص بعد من أثار تلك الحقبة وأدبياتها ومنهجها، وها نحن اليوم بعد أن دخلت ثورتنا بداية عهدها، نجدها قد نالت حظها من الإرث القديم من المحاصصات التي شاهدناها على تلك الطريقة المؤسفة والقوم يعملون على اختيار مجلس السيادة والذي تقاسموه أمام سمع وبصر العالم الرحيب، حدث هذا على الرغم من أن المجلس السيادي دوره تشريفي في حكومة برلمانية، ولطالما تساءلنا لماذا يتصارع هؤلاء القوم على ستة مقاعد لا أثر يذكر لها في الحياة العامة؟ ولسوء الحظ فإنهم يؤدون القسم ويجتمعون اجتماعهم الأول والفيضانات والسيول تضرب بلادنا من كل أقطارها، والذاكرة الجمعية لن تنسى خلافات جماعات المحاصصة في هذا الواقع البائس، وقد تجلى الأمر على أن ما جرى في السودان والذين التفوا على الثورة التفافا هم جماعة الهبوط الناعم وبشكل خشن، وهم أنفسهم الذين التفوا على القطعيات التي تؤكد على السيادة الوطنية وجعلوا منها معالجات إلى أصحاب الجنسيات المزدوجة وكثير مما يحتاج الى ثورة والثورة مستمرة..

* ومن الميراث السخيف الذي ما زال يسود في حياتنا ويتسيد المشهد للأسف ما تناقلته الأخبار من أن الدكتور عبد الله حمدوك اعتذر لطاقم السفارة عن قبول تذاكر الطيران من أديس للخرطوم على اعتبار انه لم يؤدي القسم وهو مواطن عادي فلا يحق أن تدفع له الحكومة تذاكر العودة، لا شك ان الدرس بليغ لكن الأبلغ منه أن يبدأ عهده بمحاسبة سفارة السودان بأديس وهي تبدد المال العام بصورة تؤكد على أن الثورة ما زالت تحتاج لثورة تجتث عقلية نهب المال العام، أما أولئك الذين خفوا خفافاً إلى مطار الخرطوم لاستقبال مرشح لرئاسة الوزراء لم يؤدي القسم بعد فتجمهروا لاستقباله، ترك لهم البوابة وخرج من البوابة الخلفية، وكانت رسالة قوية لهؤلاء الذين يعملون على صناعة الأصنام السياسية، من الواضح أنهم كثر في هذا البلد المأثوم، فما الذي يجعلهم يتنادون لاستقبال رجل قادم لأداء عمله؟ ألا يؤكد ذلك على أن الإنقاذ قد تركت نهجا من أخلاقيات (كسير التلج) وتقبيل الأيادي وصناعة الأصنام السياسية وخيراً فعل حمدوك وهو يرفض هذا النهج ولم يتلوث بعد بهذه الجرثومة الخبيثة.

* الشاهد في الأمر والذي نوقن به تماماً أن أزمات بلادنا جد كبيرة، ومن الطبيعي أن لا نحمل السيد حمدوك مسؤولية أن يحل لنا كل ما تم تدميره منذ استقلال السودان وحتى الآن، وسلم الأولويات في تقديرنا للمعالجة هو أن نتفق على أن أزمة بلادنا لم تكن يوما ما أزمة اقتصاد إنما هي أزمة أخلاق في المقام الأول ومن آثار أزمة الأخلاق ما تناولناه آنفا في صدر هذا المقال فهل يمكن أن نبدأ أولاً في مناقشة الأزمة الأخلاقية والتي على واجهتها صناعة الأصنام؟! وسلام يااااااا وطن.

سلام يا

اعتذار المهندس عمر الدقير الذي قدمه في التيار عن خطأهم في موقف الحرية والتغيير تجاه الجبهة الثورية يدفعنا للاستماع للمبدع الراحل محمد وردي وهو يغني: اعتذارك ما بفيدك والعملتو كان بأيد الحرية والتغيير الإقصائية.. وسلام يا..

الجريدة

زر الذهاب إلى الأعلى