مقالات سياسية

تدهور الجنيه.. الحقيقة الغائبة..!!

تلقيت دعوة كريمة من الباشمهندس نادر عمانويل الأمين العام لغرفة المستوردين لحضور منتدى اختاروا له عنواناً دفعنا بشدة للحضور (تدهور الجنيه السوداني – الحقيقة الغائبة)..

قُدِمت في المُنتدى ورقة (جميلة) جداً بشهادة الجميع شرّحت القضية تماماً وذكرت العديد من الأسباب التي أوصلت الجنيه إلى هذا الوضع المُريع وأوصت بجملة حُلول، ورقة استصحب فيها مُقدموها بداية التدهور الحقيقي للاقتصاد السوداني من العام ۲۰۱۲ م حتي بلغ التدهور أقصاه في العام ۲۰۱۸ م لم يتركوا شاردة أو واردة لم يتطرقوا إليها ، نالت استحسان الحُضور ووجدت حظها من النقاش المُستفيض من رجال المال والأعمال و الساسة الجُدد (الحرية والتغيير) وبعض القُدماء الذين كانت بيدهم ملفات اقتصادية في عهد الإنقاذ ولكُل من تحدث رؤيته في الأسباب والحُلول أيضا..

رُبما اتفقوا جميعهم على أنّ السبب الرئيس في دمار الاقتصاد ووصول الجنيه السوداني إلى هذه المرحلة المُتدنية من الضعف هو خطأ السياسات الاقتصادية الغير مدروسة التي نفذتها الإنقاذ وبسببها توقفت عجلة الاقتصاد من الدوران ، ضُعف أصاب الإنتاج في كُل مراحله وتوقفت بسببه حركة الصادرات ، أتاوات ورسوم جمركية وغيرها أسهمت في عرقلة الإنتاج ، تعطّلت ماكيناته وتوقّفت مشاريعه وما يُنتج ويُصدر على قلته لا يُصدر عبر القنوات الرسمية وللتهريب نصيب كبير وقد أشاروا للذهب الذي يُنتج بكميات كبيرة يُهرب مُعظمها بواسطة ضعاف النفوس ومن تفاقمت في دواخلهم علل الأنانية..

أحدهم ذكر (مُفارقة) استدلّ بها على خطأ السياسات قال فيها رُبما نُصدِر خروفاً من إنجمينا إلى ألمانيا على طيران اللوفتهانزا ويعود بنفس الطائرة إلى جدة في المملكة السعودية يصل إليها بأقل من سعر الخروف المُشترى من أي منطقة إنتاج في ولاياتنا المُنتجة للضأن والمُصدر عبر البواخر (الرخيصة) إلى جدة والسبب أن الدولة تفرض عليه رسوماً لا تُحصى ولا تُعد من الحقل حتى الميناء تُضاعِف من تكلفته وتُقلل من فُرص منافسته وهكذا فقدنا الكثير من الفُرص..

لم تكُن هُناك سياسات واضحة للاستيراد أيضا ، الكُل يستورد وسجلات الإستيراد مُتاحة لمن يُريد بحفنة جُنيهات تتحصلها وزارة التجارة وبعض الجهات الأخرى ومن ضمنها للأسف (غرفة المستوردين) الداعية لهذا المُنتدى والتي تمنح عضويتها لمن يدفع لها مُقابل شهادة العضوية التي تشترطها وزارة التجارة لاستخراج السجل التجاري ، وبعضهم يستورد بلا سجل فقط يستأجر السجل لتخليص بضائعه من الجمارك باسم صاحب السجل بلا أدنى مسؤولية..

نحتاج حقاً لمثل هذه الفعاليات الداعمة للاقتصاد السوداني في المرحلة القادمة إن أوجدنا (المؤسسة) التي يُمكِن أن يُدار بها ملف الاقتصاد في سودان ما بعد الإنقاذ..

قبل الخروج نقول لأهل المُنتدى أنّ الإنقاذ ذهبت فلا تفعلوا ما كان يفعل أهلها إذ لا يُمكِن أن يتم اختيار أصحاب المُداخلات وفقاً لمزاج من بيده المايك على المنصة.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..