مقالات سياسية

عن الشائعات أحدثكم

كمال الهدي

تأمُلات
. جذب انتباهي بوست للصديق والأخ الحبيب طارق أحمد خالد حول الشائعات المنتشرة هذه الأيام حول المرشحين للحكومة الانتقالية.

. وعلى ذكر طارق، وقبل الخوض في الموضوع الذي ظل يؤرقني منذ فترة ليست بالقصيرة، أود أن أبدي استغرابي لعدم ظهور اسمه كمرشح وزاري.

. بالطبع لا أتساءل عن غياب اسمه بسبب علاقة شخصية، لكن طارق رجل شاطر ونبيه.

. تزاملنا منذ المرحلة الابتدائية ولم يترك لنا التلميذ النجيب طارق فسحة لمنافسته في المركز الأول.

كان الجميع يتنافسون في المراكز من الثاني فما فوق، أما الأول فقد ظل مركزه وحده.

. ثم استمر في نجابته إلى أن حصل على درجة الدكتوراة ليستمر في شغل وظيفته بهيئة التدريس بكلية الهندسة بجامعة الخرطوم، بجانب عمله كمستشار لعدد من كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال الاتصالات والبرمجيات.

. بجانب ما تقدم، والأهم منه أن دكتور طارق إنسان نزيه وصادق و(سوي) نشأ تنشئة معافاة.

. ركزوا جيداً مع المفردة بين القوسين لأن جُل مشاكلنا في السياسة والرياضة والإعلام لم تنجم عن نقص الكفاءة وحده، بل تفاقمت بسبب بعض الأشخاص غير الأسوياء حتى وإن حمل بعضهم مؤهلات (معقولة).

. وأرجو أن (تلوك) الصبر قليلاً عزيزي القاريء فلم أخرج عن الموضوع كما قد يبدو لك.

. فقد أردت أن أخلص من ذلك إلى تساؤل حول الطريقة التي انتهجها الأخوة في الحرية والتغيير في ترشيحاتهم.

. فعندما يكون لديك من يتمتع بمثل المؤهلات والمواصفات وهو مقيم في البلد ولم يبتعد عنها لسنوات كما هو حال الكثير من المرشحين، فهذا يؤهله لأن يكون على قمة قائمة الترشيحات.

. أكتب ذلك وفي البال أن من أتحدث عنه قد يرفض المنصب بنسبة 90‰.

. لكن يظل هاجسنا هو أن تتُبع الطرق الصحيحة وبعدها نأتي لمناقشة ظروف كل واحد وما إذا كانت لديه الرغبة في المنصب أم لا.

. استنكر طارق في البوست المعني كثافة انتشار الشائعات حول المرشحين والتشكيك في مؤهلات بعضهم وانتماءتهم السياسية (كوزنتهم).

. ولأنه رجل منهجي طالب طارق بأن نتبنى منصة احترافية للتقصي حتى لا ينشر كل من هب ودب ما يراه، أو يرغب في نشره من معلومات دون التأكد منها، ربما بغرض اغتيال بعض الشخصيات.

. وأقول لأخي طارق حتى لو أنشأنا مائة منصة للتحقق والاستقصاء فسوف تظل الشائعات ( على قفا من يشيل).

. لماذ!!

. لأننا وقبل كل شيء شعب محب (للشمار) بشكل غير طبيعي، لذلك نتلقف الخبر ونبدأ في نشره دون التفكير فيه ولو لثوانٍ معدودة.

. الكثير جداً من الشائعات المتداولة منذ سنين لو فكر الواحد فينا حول الواحدة منها لعشر ثوانٍ فقط لألقى بها في أقرب سلة مهملات.

. لكننا يا أخي نملك نزعة عجيبة لتداول أي شي، لدرجة أنك لو قلت لأحد أنك مررت صباحاً بجانب مقابر حلة حمد ووجدت الموتى يخوضون مباراة كرة قدم ساخنة بملعب نادي الكفاح المجاور لبدأ من حدثته في نشر الرواية التي لا تُصدق.

. إذاً نحن بحاجة لتحولات كبيرة تحتاج لجهود هائلة وأولى وأصعب الخطوات في هذا الجانب أن نعترف بالمشكلة.

. كما أن القائمين على الأمر يلعبون دوراً كبيراً في عدم محاصرة هذه الشائعات بل يفتحون لها الأبواب على مصاريعها.

. وحتى 11أبريل كنا نتفهم مثل هذا الموقف، بإعتبار أن أي نظام متسلط يتحكم فيه بعض الفاسدين واللصوص لابد أن يشجع انتشار الشائعات حتى يتشابه على الناس البقر ويستحيل عليهم معرفة (which is which).

. والمؤسف أن قادة قوى الحرية والإعلان ساهموا بغموضهم وعدم شفافيتهم في الكثير من الأمور في استمرار الشائعات وشغل الناس بقضايا هامشية عن الأهم.

. وإلا فلماذا أحاطوا ترشيحاتهم بكل هذا الغموض!!

. ولماذا لم يلتزموا بعهدهم للسودانيين وتأكيدهم المستمر بأنهم لن يعملوا في الحكومة الانتقالية!!

. أليس شاذاً وغير مقبول اطلاقاً أن يكون اسمي الكتورة ابتسام والأستاذ مدني ضمن المرشحين بعد مشاركتهما الفاعلة في وفد التفاوض!!

. ثم كيف تُرشح دكتورة ابتسام تحديداً لمنصب وزير العدل بعد كل الثغرات والمآخذ التي امتلأت بها الوثيقة الدستورية!!

. فإما أن مستشاريي العسكر (دقسوا) أعضاء اللجنة من قوى الحرية، أو أن هناك تهاوناً قد حدث.

. وفي الحالتين تصبح الدكتورة غير مؤهلة للمنصب رغم جهودها السابقة التي إشدنا بها في حينها.

. وما الذي دعاهم لأن يستمروا في التعامل مع صحف وإعلام الكيزان طوال الفترة الماضية!!

. الناس مهيئون أصلاً لل (الشمار) كما أسلفت، وهو ما أكثر منه إعلام الكيزان، ولهذا ظللنا ندعوا منذ سنوات لضرورة مقاطعة صحفهم وإعلامييهم، لكن دون جدوى.

. وبعد التغيير واصلنا في ذات الدعوة لكننا للأسف لم نجد القدوة في قادة الحراك فقد ظهروا أنفسهم في حوارت بصحف ظلت حتى الأيام الأخيرة داعمة للقتلة والمجرمين.

فعل قادة قوى الحرية ذلك بالرغم من وجود عدد محدود من صحف ذات مواقف مشرفة كان من الممكن أن يتعاملوا معها.

. كما قبل بعضهم أن يكونوا ضيوفاً على برامج يقدمها رموز إعلام الكيزان والمستفيدين منهم.

. لم ينتبه أحد لتحذيراتنا المتكررة وتنبيهنا لخطورة دور الإعلام وما يمكن أن يفعله الثورجية الجدد إن أفسحنا لهم المجال.

. استمر التهاون حتى جاء ذلك اليوم الذي نشرت فيه الصحيفة التي يملكها جمال الوالي ويرأس تحريرها ضياء الدين بلال خبر عربات الانفينيتي!!

. شخصياً لم أستغرب للخبر، فهو ما ظللت أنبه له وكنت أعلم أنهم ما تقاربوا مع الثورة والثوار إلا لأشياء في أنفسهم.

. وكتبت مراراً أن فلاناً وعلاناً بمواقفهم الكذا وكذا لا يمكن اطلاقاً أن يصبحوا ثواراً.

. فلماذا لا نفكر، أو حتى نصغي للنصائح ونتأملها قبل وقوع المصيبة!!

. نشرت الصحيفة خبر العربات كمنقصة في حق أعضاء مجلس السيادة بالرغم من أن رئيس تحريرها ضياء كان ضيفاً دائما على طائرة البشير الرئاسية التي طالبت بها إحدي فتيات عائلته بعد سقوطه كمقتنيات خاصة!!

. وليته كان مجرد ضيف على طائرة الرئيس فقط، فما نزلوا منها إلا وبدأ هو ومزمل ومحمد عبد القادر ولطيف وآخرين في نشر الحوارات التى أجروها مع الطاغية في الأجواء.

. ولم يكتفوا بذلك فقط، فقد كانوا يدبجون مقدمات مطولة عن تبسط البشير وحبه لشعبه وأهليته لحكم البلد رغم جرائمه الفظيعة التي إعترف بها بعضمة لسانه.

. كثيراً ما نبهت لخطورة بعض من ينشرون (بعض) الحقائق بغرض التشويش وزعموا أن صحيفتهم ظلت تكشف أوجه الفساد إبان حكم الطاغية وهذا كذب صريح.

. فلم يكن هناك أفسد من الطاغية وأفراد عائلته، وأتحدى كل هؤلاء الثورجية الجدد في أن يشيروا في أرشيف صحفهم لسطر واحد فقط كشفوا فيه أو انتقدوا ولو (على خفيف) أياً من أفراد عائلة البشير!!

. نشروا خبر العربات الآن ولم يقولوا لنا من أين وكيف امتلك عدد مقدر من الصحفيين البيوت والعربات الفارهة فهل يكفي راتب رئيس التحرير لبناء منزل فاخر في المعمورة، الطائف أو كافوري مثلاً!!

. وعندما يُفسح شعبنا المجال ويسوق هو وقادة حراكه لصحفهم وبرامجهم فما المتوقع بالله عليكم!!

. نافلة القول أن الحد من الشائعات يتطلب ما ااقترحه أخي طارق، لكنه يحتاج أيضاً لمواقف مبدئية من قادة الحراك وشفافية تامة وحملات توعية مكثفة وسط الجماهير.

. نسيت أن أشير إلى أنني بسبب عدم تقديم قادة الثورة للقدوة أهملت اللقاء الأخير لدكتور حمدوك.

. فحين سمعت عن الإعلان بأنه سيكون ضيفاً على قناة النيل الأزرق توقعت أن أراه بجانب ضياء الدين وحتى لا أضاعف خيبات أملي أبعدت نفسي.

. لكنني تفاجأت بعد ذلك بأن قومنا ربما استفادوا من النقد المتكرر ليظهر دكتور حمدوك في حضرة الإعلامي الرقم والرجل العفيف النظيف المستقيم فيصل محمد صالح.

. وفيصل حسب علمي يسكن بالمناسبة في بيت إيجار بحي كوبر، ولك أن تقارن ذلك عزيزي القاريء بحال من استفادوا من فساد الكيزان قبل أن يفترضوا فينا جهلاً وغفلة ليحاولوا الظهور كثورجية.

. ولأنني كنت في حالة سفر خلال اليومين الماضيين لم أتمكن حتى اللحظة من العثور على الحلقة فيصل_ حمدوك لمتابعتها.

كمال الهِدي
[email protected]

‫4 تعليقات

  1. ولاننا شعب يحب الشمار لذلك سنخطو خطوة للامام وخطوتين تلاتة الي الخلف دعكم من تلميع بعضكم البعض الشعب يراقب ويربد افعالا لا اقوال
    الجامعات توقفت من تمنية اشهر والمدارس وانتو في المحاصصات والتلميع لبعضكم

  2. بالعكس..العايشين في دول الغرب مؤهلين أكثر..وذلك لينقلوا لنا تجارب الغرب مباشرة..تاني ما عايزين تجريب المجرب.

  3. حقيقية تعرفت على طارق من وقت قريب بتوصية من محارب و مناضل عتيق ، و كل ما ذكرته عنه صحيح 100٪ ، و رأي هذا يندر أن أطلقه على أحد ، خاصة في هذا الزمن.

    رأيك عن قوى الحرية و التغيير أيضاً صحيح ، و ربما هذا ناتج من القوى الكثيرة التي إنضمت لهم لاحقاً ، و كذلك لإعتمادنا على العاطفة و المجاملات ، و عدم تبنينا لنظام عمل ينظم مثل هذه التجمعات ، و أرجو أن يقوم أحباءنا في قوى الحرية و التغيير بسد هذا الفراغ التنظيمي و تبني نظام عمل و لوائح (يقوم به معظم الدول الغربية و الشركات العالمية الكبرى) ، ليكون ذلك من الأساس (بداية التكوين ، ثم ما تم لاحقاً من إنضمام لقوى أخرى) ، و حيث أن قوى الحرية و التغيير تعتبر قدوتنا كشعب ، و هذا يستجوب عليها أن تعطي بيان بالعمل ، خاصة و أن هذا نهجنا الثوري لبناء دولتنا و لضمان أن تستمر خططنا التنموية ، بتأييد شعبي ، حتى لا يعبث أحد بمستقبل أجيالنا (تحسباً لما تأتي به الإنتخابات لاحقاً).

    أخي ، مساندتك لاخونا طارق صحيحة و ترشيحك له كذلك و لنستمر بهذا النهج (تولية من يصلح) لبناء مستقبل البلاد.

    ربما من أكبر إنجازاتنا و مكاسبنا في هذا الحراك الثوري ، هو تعيين حمدوك رئيس وزراء ، و أعتقد جازما انه حتما سيستعين بامثال أخونا طارق لوضع خطط مستقبلية إستراتيجية لبناء دولتنا ، بغض النظر عن تسمية الوزارات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..