دولة التمكين قد ذهبت الى غير رجعة

محمد عبدالله برقاوي..

ظل السيف
الساعة لن تعود الى الوراء..!
دنيا البشر وكل مخلوقات الله التي تعمرت بها الأرض ..لها دواليب تسيّرها كالقاطرة وتسوقها منذ الأزل ناحية المستقبل وعلى سكة تعاقب المحطات وتداول الركاب نزولا وصعودا .. بل و تبدل عندها من يجلسون في كابينة القيادة فلا يدوم لهم الحال .

فكم من الملوك والأباطرة والخلفاء الفاتحين سادوا ثم بادوا وذهبوا بما لهم وما عليهم ..بعضهم ترك بصمته النيرة على جدار التاريخ ناصعة بالذِكر الطيب وأخرون لطخوها بسوء الأعمال فلاحقتهم اللعنات حتى وهم تحت تراب الزمن الطويل .

فضيلة الإعتراف بالذنب هي من محاسن الأخلاق ومفتاح بوابة طلب الغفران في الحياة الأولى ..أما محاسبة الآخرة فلها ميزانها الذي بين يدي ربٍ عزيزٍغفور.

فمن لا يستسلم لدورة التغيير ولايقر بأن الفانية كلها تنقسم الى يومين أحدهما لك والثاني عليك ..ومن يلتفت الى الوراء ليلوي عنق عقارب الساعة ..سيسقط حتما ً في حفرة حاضر الناس التي وسعوها لدفن الماضي ..ولن يسعفه وهمه للحاق بمستقبل الغد الذي إرتسم حلماً في صباحات البلاد بفرشاة الأمل وقد غمستها تضحيات الشباب في دواة الدماء التي بذلت طوعاً لتعيد زهو لوحة هذا الوطن التي يستحقها بجدارة .

وليعلم الحالمون بأن الدولة قد خلقت لهم وحدهم ولابد لهم من إستعادتها ولو إستعداءاً للإرادة الوطنية التي تشكلت بميثاق الثورة ..ان دولة التمكين قد ذهبت الى غير رجعة لتحل مكانها سيادة القانون ..وإن تفضيل الجماعة على الأوطان بات ضرباً من الخيال بعد أن تواضع أهل السودان على أن قيمة التراب هي الأغلى ووحدته ستظل من الآن فصاعدا الأقوى عن كل تشظي .. وأن الدين لله وحده ولكن له قدسيته في النفوس لتظل في كل كبد رطب وقلبٍ مؤمن بعيدةً عن الإستقطاب السياسي والإستغلال العاطفي ..وإن الوطن للجميع ..لا يعلوشأن أحدٍ فيه إلا بمقدار عطاء يده في بنائه ومحبة فؤاده له ..ومن تمتد يده للهدم فإن من يثأرللوطن من شناعة فعله هو عدالة القانون وليس غريزة الإنتقام ولاروح التشفي بالكراهية .

محمد عبدالله برقاوي..
[email protected]

‫2 تعليقات

  1. أحسنت أخي برقاوي
    لست جمهوريا ..الحزب.
    لكن اذكر ان أحد الجمهوريين اهداني قصاصة وريقة
    مكتوبة منذ السبعينات….
    ان حالفني التذكر تقول …وهي لمحمود محمد طه
    يوما ما سيتمكن جماعة الهوس الديني جماعة الترابي طبعا..
    من حكم السودان وسوف يذيقونه الامرين …
    وسوف تأتي لحظة يقتلعهم فيها الشعب اقتلاعا..
    هل قد اقتلعهم الشعب بلا رجعة
    والحمد لله ..كرهونا كل شيء …
    من أين اتى هؤلاء ؟؟؟؟
    شكرا لكم…..

  2. يا استاذي كثيرون منهم اقتنعوا بأن دولتهم قد زالت والى الأبد وأصبحوا فيما بينهم يتلاومون .. ولكن هنالك قلة عاطلة لديها مشاريع شخصية لم تكتمل بعد وهي من تلوي عنق الحقيقة وتسعى الى ايقاف قطار الثورة ولكن خاب ظنها وبئس مسعاها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق