أخبار السودان

اقتصاديون يقترحون أفكاراً إنقاذية لاستعادة الثقة في الجهاز المصرفي

الخرطوم: عاصم إسماعيل

يقترح اقتصاديون ومصرفيون سودانيون عبر “العربي الجديد” أفكاراً إنقاذية لاستنهاض القطاع المصرفي وإعادة الثقة إليه، وذلك عقب حديث رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي اعتبر أن هذا القطاع على شفا الانهيار…

ولكن بعض الخبراء يرى أن إعادة الثقة إلى النظام المصرفي لا يمكن تحقيقها سريعاً في الوقت الراهن، ما يتطلب سياسات وإجراءات واسعة، تظهر آثارها في المدى البعيد.

وظل النظام في الجهاز المصرفي السوداني يواجه مشكلة توفير الأوراق النقدية، ما انعكس سلباً على مجمل مفاصل الاقتصاد السوداني.

ويقول مصدر مطلع لـ “العربي الجديد”، إن مشكلة السيولة لم تكن المعضلة الوحيدة التي تواجه الجهاز المصرفي بل إن الحظر الأميركي الذي تم رفعه في العام قبل الماضي، ما زال يكبل تعاملاته الخارجية، ما أجبر البعض على التحايل وإدخال وسيط ثالث لإجراء المعاملات بتكلفة أعلى، وتبع ذلك شح في الاحتياطي الأجنبي في البنك المركزي، ما أدى إلى توسع السوق السوداء للعملة وانتقلت عمليات البيع والشراء الشحيحة إلى الساحات والشوارع الخلفية، عبر السوق السوداء.

محاولات كبح الأزمة

وفي مسعى لوقف هذا التراجع غير المسبوق، يتابع المصدر، أعلنت السلطات السودانية (بنك السودان المركزي) تحريك سعر الصرف الرسمي إلى 45 جنيهاً بدلاً عن 29 جنيهاً، في محاولة لتقريب الفجوة مع السوق الموازية، لكن الخطوة بقيت منقوصة، لأن المبالغ الضئيلة من العملة الصعبة التي توفرها السلطات عبر القنوات الرسمية لا تلبي ميل السودانيين للتخلص من العملة المحلية، وبالتالي أدى الأمر بدوره إلى ارتفاع غير مسبوق في الدولار، إذ وصل في بعض الأحيان إلى 90 جنيهاً.

كل ذلك ساهم في غياب الثقة في الجهاز المصرفي، وتبع ذلك شح في الاستثمارات مع فرض البنوك حدا أقصى للسحب اليومي، وأحجمت المصارف عن منح التمويل والإقراض، كل ذلك كان من نتائجه تباطؤ النمو وبلوغ معدل البطالة مستوى قياسياً مرتفعاً.

ويدعو الاقتصادي محمد خير حسن إلى رفع القيود وتبني سياسات صارمة لتكوين كيانات مصرفية ذات مراكز قوية، من خلال تطبيق نظام الاندماج المصرفي.

ويرى أن خلق خدمات مصرفية جاذبة وزيادة هامش الجدية على المرابحات والمشاركات يؤديان إلى دعم السيولة في النظام المصرفي، واستحداث تدابير تتسم بالعدالة في تخصيص أو توزيع أرباح المودعين مع تحسين معدلاتها، إضافة إلى تبني أنظمة تحفيز مادية ومعنوية لكل من العملاء والموظفين الذين يساهمون في جذب ودائع لبنوكهم وتفعيل مقدرات مؤسسة ضمان الودائع بهدف إعادة تعميق الثقة في الجهاز المصرفي.

ويقول حسن إن من ضمن أسباب فقدان الثقة في المصارف تقلب السياسات النقدية والمالية وعدم استقرارها والتخوف من تآكل الأرصدة نتيجة لتزايد معدلات التضخم، وتدني الوعي المصرفي في كثير من مناطق السودان.

وذلك، بالإضافة إلى عدم ثقة العملاء في سرية شؤونهم المالية، خاصة في ما يتعلق بخشيتهم الإفصاح عنها لديوان الضرائب، ووجود فرص استثمارية في السودان ذات عائد أكبر من معدل ربحية النظام المصرفي في مجالات النقل والأراضي والعقارات والمضاربة في النقد الأجنبي في السوق الموازية.

ثقة مهزوزة

ويشرح حسن أن بعض العملاء يتخوف من السياسات السابقة والتجربة السلبية إبان تبديل العملة، ونظرة المجتمع للبنوك على أساس أنها ذات إرث ربوي وبؤرة للاختلاسات، إضافة إلى عدم وجود خدمات مصرفية متميزة وجاذبة كما هو معمول به في بعض الدول على المستوى الإقليمي.

ويلفت إلى أن تقلب سياسات التعامل مع النقد الأجنبي له أثاره السلبية، كما أن الفئات الكبيرة من العملة ساعدت على عمليات تخزين العملة الوطنية خارج الجهاز المصرفي، أضف إلى ذلك القيود الصارمة المفروضة من قبل البنك المركزي على عمليات منح التمويل.

ولكن المصرفي عباس الشيخ يعتبر أن من بين الأسباب التي تضرب الثقة بالمصارف، تزايد عمليات الاختلاس والتزوير بالحسابات في بعض المؤسسات المصرفية وتضرر العملاء من العجوزات الناتجة عند صرف مبالغ كبيرة من البنوك، وكذا إفلاس بعض المصارف والمؤسسات المالية وعدم قدرتها على الوفاء باستحقاقات العملاء كاملة، وفرض سقف على السحب والتأخير في صرف الشيكات ورد بعضها رغم وجود رصيد كاف وذلك لعدم توافر السيولة.

ويقول المحلل الاقتصادي المستشار السابق لمجلس وزراء نظام البشير هيثم فتحي، إن النظام المصرفي عانى من عواقب ومشاكل متعددة أثرت سلباً على مستوى أدائه وجعلته على حافة الهاوية، رغم أهمية البنوك في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.

ويشير إلى أن السودان يعاني من غياب أسواق مالية، وسط ما تشهده الساحة المصرفية والاستثمارية الدولية من تغيرات كبيرة ومتعددة تتميز بشدة التعقيد والمنافسة. ويضيف: “لكي نتجاوز أزمتنا الاقتصادية والمالية، لا بد من إصلاح القطاع المصرفي لأنه الخطوة الأولى نحو التطوير الاقتصادي”.

ويشدد حسن على “أننا بحاجة إلى إعادة تأسيس النظام المصرفي وتشكيله من جديد، “فالقائم حالياً هو مجموعة من الصرافین وتجار العملة فقط”، مضيفاً أن بنك السودان المركزي شهد في آخر سنتين بعض قضايا الفساد المالي والإداري، مثل قضية عوائد الصادر، وقضية تمويل دعم الدواء، إلى جانب بعض التمويلات المالية لشخصيات نافذة من بعض البنوك التجارية، وكل هذه الأمور أسهمت في ضعف القطاع المصرفي الذي أصبح على حافة الانهيار.

ويطالب بإصلاح نوعي عبر تطوير نظام الحد من المخاطر وحماية المودعين، وتمكين سلامة المراكز المالية وجودة الأصول، والتشديد على كفاية رأس المال مع سلامة السياسات والإجراءات المتبعة في العمل، وضمان نزاهة العاملين بالجهاز المصرفي.

استقلالية “المركزي”

ويدعو مدير أحد المصارف (فضل حجب اسمه) إلى إلغاء التخصص المصرفي والانتقال إلى المصرف الشامل الذي يقوم بكل الأعمال المصرفية ويستطيع توزيع القروض قطاعياً وجغرافياً بين عدة أقاليم، بحيث يخفف من مخاطر الاستثمار ويضمن الانتشار الواسع لفروعه.

أما أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم محمد البشرى، فيلخص تدهور القطاع المصرفي في أزمات تطاول أربعة محاور: محور اقتصادي -اجتماعي، وآخر يرتبط بالأوضاع السياسية، ومحور الجهاز المصرفي بحد ذاته، وأخيراً السلطة المالية. ويعتبر أن التدخلات السياسية في عمل البنك المركزي وتخطي الدور الفني، فضلاً عن شخصية المحافظ، كان لها الدور الكبير في انهيار السياسة المصرفية والنقدية، مطالباً باستقلالية البنك المركزي.

العربي الجديد

‫6 تعليقات

  1. من ضمن المعالجات العاجلة الغاء نظام المرابحات المسمي اسلاميا والعودة الي النظام القديم فورا فهو نظام عالمي مضمون اكثر من حكاية المرابحات والقروض الحسن وثانيا تغيير كل مجالس ادارات البنوك الحالية المكونة من شيوخ دين لا ذمة لهم واستبدالهم بشخصيات مؤهلة ونظيفة ولها دراسية بالعمل المصرفي يعني بالواضح كنس القمامة.

  2. انا ملاحظ منذ فترة الراكوبة دي فيها اثار دولة عميقة بتركز علي اخبار الكيزان وتستشهد باقوال كل مطبلين نظام الكيزان مثال(ويقول المحلل الاقتصادي المستشار السابق لمجلس وزراء نظام البشير هيثم فتحي، إن النظام المصرفي عانى من عواقب ومشاكل متعددة أثرت سلباً على مستوى أدائه وجعلته على حافة الهاوية، رغم أهمية البنوك في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.)

  3. المشكلة في الاساس هي مشكلة فساد اداري و يتلخص في ان العملات الصعبة المعطاة للتجار للاستيراد تتم بآلية معينة بحيث يستفيد منها البعضمن النخبة الاسياسية او الاقتصاية على حساب الشعب و لذلك يلجأ من ليس له واسطة الى شراء الدولار من السوق ويتحكم تجار العملة في هامش الربح كما يريدون فتنخفض قيمة الجنيه بوتيرة مستمرة

  4. * مشاكل النظام المصرفى (و ليس الجهاز المصرفى كما جاء فى التقرير), و الصعوبات الماليه التى يعانى منها الاقتصاد السودانى بصفه عامه , و إننهيار المؤسسات الإنتاجيه, و تدنى مستوى الخدمات و إنعدامها أحيانا,, و تفشى الفقر و الأمراض التى ظل يعانى منها المواطن السودانى طوال عقدين من الزمان…إلخ…
    تسببت فيها عدة عوامل و توجهات و سياسات خرقاء و مدمره, و بعضها متعمد, يمكننا أن نلخصها فى النقاط الآتيه:
    1- يبدو ان بدع “لإقتصاد الإسلامى” المتوهم و المتصله بالقروض “الحسنه” و المشاركه و المرابحه قد بدأت تأتى أكلها.
    2- سياسة “التمكين”, ما أدى لضعف الأداء و إنهيار المؤسسات الحيويه, و بخاصه فى مجالي العدل و القضاء.
    3. و بالنتيجه, إستشراء الفساد “المؤسسى” فى اجهزة الدوله المختلفه, و على أعلا مستوياتها, و غياب المحاسبه, مع تدجين كامل للاجهزه القضائيه و العدليه..
    4. غياب الشفافيه و الجكم الراشد, مع “سيادة الدوله البوليسيه”.
    5 تصنيف السودان ك”دوله راعيه للإرهاب”, ما أدى لفقدان مصداقيتها فى أوساط المجتمع الدولى, و بالتالى محاصرتها و محاربتها إقتصاديا و سياسيا. لقذره
    6- ممارسات غسل الاموال ” القذره”, و التجارة فى العمله من قبل الدوله نفسها و المتنفذين فيها.

    إذن, الدوله السودانيه فى حوجه ماسه لإعادة صياغتها بالكامل, على هدي مبادئ الديمقراطيه و الحريه و العداله و حكم القانون, و ليس النظام المصرفى وحده كما يتبادر لذهن البعض. لأن النظام المصرفى ليس سوى جزء من الكل, كما أنه ظاهره من ظواهر المرض و ليس المرض نفسه,,,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..