مقالات وآراء

اقتناء الأراض في الخارج استحواذ على الأراضي ام مكاسب متبادلة؟

دفع الله حماد حسين

يتابع د. زهير السراج في عموده في الصفحة الأخيرة من صحيفة الجريدة رصد وتوثيق العبث بمقدرات الشعب السوداني فيما يسمى بالإستثمار الزراعي في صفقات الاراضي الزراعية وهجمة دول ( البترودولار) علي اراضي ا لعام الثالث وخاصة الدول التي تتمتع بمخزون كاف من المياه وايضا مخزون جيد من المياه الجوفية والامطار , يعتبر السودان اكبر دولة افريقية من حيث وفرة المياه للري من خلال النيلين الأزرق والابيض , وهو احد اهم البلدان المستهدفة لإقتناء الأراضي العربية . حيث اعيد احياء الرؤية السابقة باعتباره سلة الغذاء الكامنة للعالم العربي .
ويتسائل جون هاريان في كتابه الإقتصاد السياسي للسيادة الغذائية في الدول العربية ترجمة اشرف سليمان (The Political Economy of Arab Food Sovereignty) Jain Harrigan هل اقتناء الأراضي في الخارج هل هو إستحواذ على الأراضي ام مكاسب متبادلة؟
انها شكل إستعماري جديد من الإستحواذ ( الإستيلاء ) على الأراضي الذي له اثار سلبية على البلد المضيف وقد ظهر ذلك جليا مما ذكره د. زهير من عدم استزراع كل الرقعة الزراعية وزراعة محاصيل مهلكة للتربة ومبددة للمياه الجوفية التي يصعب تعويضها في المدى القريب بجانب الآثار السلبية.
ويري “هاريان” تشمل الآثار السلبية للبلد المضيف : عدم الشفافية في صفقات الأراضي , والصفقات التي تحابي المستثمرين عن طريق بخس ثمن قيمة الأراضي وتقديم اعفاءات ضريبية وجمركية في البلد المضيف وتهجير السكان المحليين من اراضيهم وتعريض الأمن الغذائي للبلد المضيف للخطر , وانتهاكات العمال والضرر البيئي وعندما تنشأ المنافع من اقتناء الأراضي في الخارج غالبا ما تستولي عليه النخبة في البلد المضيف .
كما ان هناك تخوفا من ان يجلب المستثمرون الأجانب العمالة الأجنبية , فعلى سبيل المثال , فإن المشروع السعودي لزراعة القمح والبرسيم في شمال السودان جلب العمالة من مصر وباكستان والفلبين وحتى عند تعيين العمالة السودانية تظهر الفروقات الكبيرة بين اجر العامل السوداني والعامل الآجنبي كما اورده د. زهير في مقالته حين قارن بين اجور العمالة الوافدة والعمالة السودانية.
ويرى “هاريان” نتيجة لذلك اظهرت العديد من الإستثمارات العربية في اراضي شمال السودان عوائد محدودة وعانت سوء الإدارة والمحسوبية والفساد في المنطقة . ص 180.
الأشخاص الوحيدون الذين يستفيدون من استئجار الأراضي هم المسؤولون القليلون في البلد المضيف, المسؤلون عن ابرام الصفقات لتاجير وبيع الأراضي والشركات التي تدير المزارع , في حين يجبر السكان المحليون على ترك اراضيهم والعمل في المزارع الضخمة بوصفهم عمالة.
يقول هاريان (ويعد السودان البلد الوحيد الذي تتعامل فيه اغلبية صفقات الأراضي مع المستثمرين العرب ). ص171. ويعود ذلك لموقع السودان وقربه من الدول العربية وسهولة التعامل من قبل المتنفذين في ذلك الوقت والذين يتطلعون الى رعاية مصالحهم الخاصة بغض النظر عن الإضرار بالأمن القومي , وحتى بعد اقتلاع نظام الفساد الم نسمع بان وسائل التواصل الإجتماعي” مهدد قومي ؟ ايهما يهدد الأمن القومي وسائل التواصل الإجتماعي ام رهن اراضي البلد الخصبة لثلاث اجيال ” 99 ” عاما بحفنة من الدولارات ؟”.
لابد من مرجعة كل الإتفاقيات السابقة التي تمت في عهد المخلوع وعندما تفتح تلك الملفات سنرى العجب العجاب وما تشيب له رؤوس الولدان وكيف كان ما يدخل جيب المسؤول هو المعول عليه في ابرام كثير من الإتفاقيات. لقد آن الأوان لأن يسترد الشعب السوداني ما تم سلبه منه في العهد البائد.

دفع الله حماد حسين
[email protected]

تعليق واحد

  1. (( فإن المشروع السعودي لزراعة القمح والبرسيم في شمال السودان جلب العمالة من مصر وباكستان والفلبين ))
    المشروع السعودي لم يزرع القمح اصـــــــــــــــــلا .. هم زرعــــــــــــوا البرســــــيم لأغنــــــــــــــــامهم في نجـــــــد
    وهؤلاء لم يتكرموا باش مشروع خدمي للمنطقة والمواطنين لا صريق مسفلت لا مدرسة لا مشفى لا علاج لا ولا
    زرعوا البرسيم وحصدوه ورزموه وصدروه فورا لبلادهم
    لا ضرائب لا جمارك لا زكاة لا صدقاات
    فباله غنم السعودية افضل اولى بالطعام من المواطنين السودانيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..