مقالات وآراء

محمد ناجي الاصم ورفاقه…فاشر السلطان تعتذر

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ الأحداث التي صاحبت احتفال قوى الحرية والتغيير بالوثيقة الدستورية في مدينة الفاشر في الأول من سبتمبر تستدعي الوقوف والنقد للجبهة الثورية التي لها اليد الطولى في إفشال الفرحة،مما جنت على نفسها بمصادرتها لحقّ الآخر في أن يعبّر عن نفسه مهما اختلفت الجبهة الثوريّة معه… وكانت تلك الفئة من الشباب المندفع نحو قيادات (قحت)، واحتلال ساحة عروض الاحتفال وهي تسبّ وتشتم بأبشع العبارات قد ارتكبت جرماً لا تغتفر، حتى شعار(وينو السلام) سقط في لحظته…أو لم يكن السلام الذي تنادون به قيمة إنسانية ساميّة تتأسس على حزمة من مشاعر التسامح، وتقبّل الآخر، ونبذ ثقافة العنف الماديّ والجسديّ، ومقارعة الحجة بالحجة?،لا يمكن أن تبحث عن السلام ونفسك خاوية مجردة من أبسط قيم السلام ، وزد على ذلك إن الدكتور الأصم ورفاقة ليس هم من صنعوا حالة الاحتراب واللاسلام التي تعيشها دارفور على وجه الخصوص والسودان عامة، بل هي حالة صنعها نظام الإنقاذ البائد وزبانيته طوال الثلاثين سنة المنصرمة، ولا يسلم منها بعض قيادات حركة العدل والمساواة اللذين كانوا في سدّة الحكم قبل المفاصلة أي ما يقارب العشر سنوات كانت أشدّ تنكيلاً وظلماً وبالتالي يتحملون ثلث أوزار أزمات السودان، وحتي حركة مناوي كانت شريكة في الأزمة أعقاب اتفاقية أبوجا المزعومة التي حملت مناوي من الأحراش وأجلسته في القصر الجمهوري كبيراً لمساعدي رئيس الجمهورية، وتلك المفوضيات التي نشأت بموجب اتفاقيّة أبوجا رأينا فيها ممارسات الفساد والمحسوبيّة والمحاباة، وفي محكمة التاريخ يُسأل مناوي ورفاقة ماذا حدث في شبكة مياه الفاشر التي قُبرت في باطن الأرض، وماذا عن مبنى السلطة الانتقاليّة بمدينة الفاشر،هذه كلّها أسئلة مشروعة تطرح في مجالس دارفور بين مثقّفيها وبسطائها، وكم هي المبالغ التي يجب أن تعود لخدمة النازحين واللاجئين، خمس سنوات قضاها مناوي مع البشير في القصر ولم يتعيّر شيء في دارفور، لا مدرسة ولا مستشفى، ولا عاد النازحون إلى قراههم، وكان ينبغي أن يخرج مناوي ويعلن بشفافية تلك الملابسات ويردّ على الاتهامات.
وليعلم قادة حركات دارفور أن دارفور بتنوعها القبلي والأثني المعقّد ليس رصيدا في جيوبهم يتصرفون بها كيفما شاءوا وأنّما يحلوا لهم، والسياسة لا تتأسس على القبليّة الضيقة،وسياسة الإقصاء للآخر، وعليهم أن ينتقلوا من مربع القبيلة إلى مربع القومية الشاملة وحركات الكفاح ليست عموديات قبليّة يتوارثها الاخوان أو أبناء العمومة,,,,,
أسئة كبرى:
هل باستطاعة (عبدالواحد ومناوي وجبريل) أن يؤسسوا أحزاباً لها ثقلٍ جماهيري تضمّ ألوان الطيف السوداني كلها؟ أنّى لهم ذلك ، ومن المسلمات أنّ الفبيلة لا تصبح حزباً. إذا ركنتم يا قادة الحركات وحصرتم أنفسكم في زوايا الفبليّة الضيقة وعدم الانفتاح واستوعاب المكونات الأخرى في أحزاب مبنية على التنوع،سوف ترسبون في الانتخابات الديقراطيّة التي لاحت بشائرها، ولا أظنّ شخصاً منكم يفوز بمِقعدٍ في مجلسٍ تشريعيّ محليّ دعكم من المجلس التشريعيّ القومي أو حكم دارفور,
هل تمتلك قاعدتهم الشعبية قدرا من الوعى لتقبل الآخر والتعبير عن نقسها بأسلوب لا يصادر حقّ الآخر. وهل الآليات التي اتبعها انصار جبريل ومناوي في فضّ الاحتفال هي ألية تتماشى مع المرحلة، أم أن ثقافة العنف والحرب والقتل هي التي تسيطر على نفوسهم.
أمّا عن بعبع انفصال دارفور الذي يلوّح به الدكتور جبريل تلميحاً، فهو أمرُ عصيّ، لانّه لايتمتّع بالاجماع الذي يخوله للحديث عن قضيّة حساسة، دعك من هذا، بل لا أحد من قادات الحركات يستطيع أن يفصل الطينة أو كرنوي أو نيرتتي مهما فعلوا وهذه هي الحقيقة التي لا تقبل جدلاً .
ينبغي أن ينصبّ التفكير نحو رؤيّة قوميّة لحلّ أزمة دارفور، وما يزال ألم انفصال الجنوب عن جسد الوطن يؤلّم الملايين من أبناء السودان,
أعرفوا منّي هذا فإنيّ لا اعتزّ بالقبيلة إلا في حدود التعارف اتساقاً مع معنى قوله عزّ وجلّ(إنّا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا). كما (أنّي أحبّ أصدقائي ولا أكره أعدائي، وإنّي على استعداد لأن أدفع حياتي ثمناً لحقّك في الدفاع عن رأيك)
التحيّة للنازحين واللاجئين وتظلّ قضيّة النازحين واللاجئين بمثابة خنجرٍ مسموم في خصر الوطن، وأمانة ثقيلة معلقة في عنق الحكومة الانتقالية.
عبدالرحمن فضل أحمد

[email protected]

جامعة الفاشر.

محتوى إعلاني

تعليق واحد

  1. التعامل مع الحركات المسلحه و قادتها يجب يكون كالتالي
    فتح خطوط تواصل مع اصحاب الوجعه الحقيقيون من اهلنا في تلك المناطق بدارفور و النيل الازرق و جنوب كردفان التواصل مع الشعب راسا و توعيتهم و السماع لشكواهم و تحييدهم من قادتهم اللذين يتاجرون بقضاياهم لو تم كسب ثقه شعوب تلك المناطق فليشرب قادتها من البحر و بعدها يمكن ان يصنف قادة تلك الحركات كمجرمي حرب و ارهابيون خصوصا ان الحكومه ستكون شرعيه مدنيه مسنوده من كل الشعب و معترفا بها عالميا هذا هو الحل الوحيد لازمات المناطق المهمشه او مناطق التنميه الغير متوازنه حسب الاسم الاصح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..