مقالات وآراء

الآلة الإعلامية وصناعة التغيير (1 من 3)

فيصل سعدالدين أحمد
كلنا نعلم ان الآلة الاعلامية تؤدي دورا مهما في حاضرنا المزدحم بمعلومات هائلة، فهي تستخدم ما لديها من أدوات ووسائل حديثة لإيصال رسالتها إلى المستهدفين من قراء أو مستمعين أو مشاهدين في أي جزء من العالم.
ووسط هذا الزخم الضخم من البيانات والصور والفيديوهات التي تشتمل على الغث والسمين ، الصالح والطالح ، المفيد والضار، يقف الانسان متحيراً في أي جانب يكون وأي معلومة يصدق أو أي منها يكذب أو يدحض.
منذ ان اعلنت الثورة السودانية انتصارها بإزاحة رأس النظام السابق في الحادي عشر من ابريل 2019 ، تفائل الناس خيراً ، فوقفوا وساندوا ودعموا ولبوا نداء الخروج في تظاهرات سلمية لم يشهد لها العالم مثيلاً ، دفعوا ارواحهم الغالية مهراً للتخلص من ربق الإستعباد والاستبداد، ومن التهميش والتجييش ، ومن الظلم والإذلال، ومن العنصرية والقبلية والجهوية، ومن البطش والقمع، ومن السرقة والنهب والقتل والحرق والتدمير والتخريب، متطلعين الى آفاق أوسع تضم احلامهم ، احلامهم المختصرة في بناء دولة المواطنة حيث حياة العدل والسلام والحرية.
قادت قوى الحرية والتغيير، التي نصبت نفسها ممثلاً للشعب، سفينة التفاوض مع المجلس العسكري. فحملت في باطنها من الوان الطيف السياسي ما استطاعت أن تحمله من غالبية الحركات والأحزاب السودانية ، التي ناهضت النظام السابق. ضمتها اليها هروباً من الطوفان، ولكن عصت بعض الحركات المسلحة الركوب في السفينة، فما كان لها عاصم ولا ملجأ إلا الإستمرار في المناهضة. ربما تكون محقة في هذا الاستمرار.
لقد رسخت الآلة الإعلامية الجديدة، واتساب وفيس بووك وتويتر، في أذهان الناس أن الحرية والسلام والعدالة سوف تتحقق من خلال قيادة هذه القوى للحراك الشعبي، غير أنها لم تحقق إلا النذر اليسير من تطلعات وآمال الثورة .. وما الأخبار والصور والتعليقات للمحاكمة الشكلية لرأس النظام السابق، ورفض تعيين رئيس القضاء المرشح من قبل قوى الحرية والتغيير، وتجميد التحقيقات في الأحداث التي اودت بحياة المئات من الشهداء، وكف البحث عن المفقودين، الا أمثلة قميئة ومضحكة لمهزلة احداث التغيير، أو إجراء العدالة. فهل هي بمثابة ذر للرماد في العيون لغض الطرف عن المليارات الأخرى التي تم نهبها والعجز الكبير الذي اوقعوا البلاد فيه ؟
مجرد سؤال..

فيصل سعدالدين احمد

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى