مقالات سياسية

ما لم تقله زرقاء اليمامة

العبارة اعلاه عنوان لقصيدة عصماء للشاعر السوداني (محمد عبد الباري ).. قالها متقمصا دور زرقاء اليمامة الشهيرة.. والتي حذرت بني جلدتها من غدر الأعداء وقرب هجومهم.. عندما قالت لهم (اني أرى شجرا يسير).. سخروا منها فالأشجار لا تتحرك ولا تراوح مكانها.. فلم يمهلهم العدو طويلا.. وهاجموهم في عقر دارهم.. واعملوا فيهم تقتيلا.. اما الاحياء فقد نال منهم الندم.. لكن لات حين مناص.

محمد عبد الباري حذر في قصيدته من التقلبات السياسية التي تلي الثورات الشعبية.. متخذا من الربيع العربي مثلا.. تحذيراته اطلقها تحت العنوان اعلاه.. وها نحن ناخذ الإذن منه لكي نكتب عن تخوفات ودلالات صغيرة بدات تطل برأسها ربما كانت مؤشرا خطيرا او مقدمة لما لا تحمد عقباه..

بالامس تشكلت اول حكومة مدنية.. بعد طول انتظار حكومة كفاءات.. وزراء مؤهلين.. كل في مجاله وتخصصه.. المتوقع والمنتظر منهم الكثير خاصة انهم تحملوا الامانة في زمن صعب والوطن يمر بأصعب اوقاته.. فساد مستشري.. تركة مثقلة من الديون.. خدمة مدنية مترهلة.. واداء وظيفي يكاد يؤول الى الصفر.. بيئة عمل متردية.. وحقوق عاملين شبه منعدمة (عطية مزين ).. في خضم هذا كله.. النقابات كانت لسنوات طويلة ترزح تحت نير التمكين.. والذي جعلها مجرد اداة للحشد في المناسبات والهتافات.. وكانت مطية لاصحاب النفوذ نهلوا منها وتعالوا في البنيان وتسابقوا في ركوب الفارهات.

اردت ان اتقمص دور زرقاء اليمامة و ارسل التحذيرات للنقابات من تكرار افلام الاضرابات التي اصابت الديمقراطية السابقة في مقتل.. وعجلت برحيلها وجعلتها لقمة سائغة في ايدي العسكر.. سلاح الاضراب والتوقف عن العمل.. اداه مهمة وقادرة فعلا على لفت الانتباه.. لكنها كما الاسلحة النارية تحتاج الى شخص ماهر ومتدرب.. يعرف كيف يتحكم في أعصابه ولا يفلتها اثر اي استفزاز من الجانب الآخر.. الدور الذي نتوقعه في هذا الوقت للنقابات هو بالاضافة للمطالبة بتحسين اوضاع العاملين.. و خلق بيئة عمل مناسبة والمطالبة بكل ما يحفظ حق العامل.. وفي المقابل ايضا.. النقابات مطالبة بوضع خطط للتنمية وتصور لمخارج من الوضع الحالي.. خطط محددة بازمنة.. قريبة وبعيدة.. هذا بالاضافة الى رفع الوعي للعمال وشحذ الهمم للمساهمة في بالبناء واعادة الوطن الى مصاف الدول التي سبقته بسنوات ضوئية.. بالعمل فقط وليس بالتوقف عنه او الاضراب.

الاخوة في نقابة العاملين بالتربية والتعليم.. العام الدراسي في خطر.. واستمرار اغلاق المدارس ضرره اكبر من نفعه.. الشئ الذي اثق فيه ان الاساتذة هم اكثر الناس حرصا على فتح المدارس.. ومحاولة جبر الضرر بكل السبل.. ولذلك ادفع اليهم بفكرتي.. من الممكن لكل منطقة ان يطلقوا نفيرا لترميم المدارس التي تضررت جراء الخريف.. واعادة بناء تلك التي تهدمت بفعل السيول.. المجهود الشعبي سيدهشكم سادتي.. وربما وجدتم من يذهب بعيدا ويقيم مدارس جديدة بمواصفات حديثة.. اطلقوا حملة بناء المدارس.. وستعود اجمل مما كان.. لكن لا للتوقف.. ولا لاضاعة العام الدراسي.

الامر ينطبق على التعليم العالي والبحث العلمي.. اعتقد ان كل جامعة لها مجلس اساتذة يستطيع تقييم الوضع افضل منا جميعا.. ونحن على ثقة بأنهم يضعون مستقبل الطلاب نصب اعينهم.. انما اضيف رايي والمثل يقول (الاعوج رأي والعديل راي).. رجاء وبأسرع فرصة.. يتم بالغاء وتفكيك صندوق رعاية الطلاب.. واعادة الداخليات الى ادارات الجامعات.. وكل جامعة في مقدورها ان ترتب اوضاعها الداخلية ومن ثم بعد ذلك تصدر قرارا بفتح الكليات واستمرار الدراسة.. وعودة المياه الى مجراها الطبيعي.

ما لم تقله زرقاء اليمامة.. ان العمل هو الذي سينهض بالبلاد ويخرجها من النفق المظلم.. العمل فقط.. وليس غيره.. ما لم تقله زرقاء اليمامة.. ان الاشجار تموت في مكانها ذلك فقط لان احدهم لم يعمل بجد لكي تستمر حياتها.

الجريدة

‫6 تعليقات

  1. – ما لم يتم تنظيف النقابات من مخلفات الامغاص سنري الإضرابات تتوالي تباعاً.
    – فمثلما أعادها الي الحياة المجلس العسكوري سابقاً و القابع في القصر كمجلس عسكوري سيادي يتوجب عليه الان إصدار مرسوم سيادي بحلها و اعادة انتخاب نقابات يحكمها الصندوق و الرغبة للناخب لا توجيهات النخبة الحاكمة !

  2. يا منال هيثم الله يهديكي.ليس النقد هكذا.اتقوا الله في القول والعمل.الله يهدينا جميعا لفعل الخيرات.

  3. يا بت قرناص انا ارى واحد من الذين جابوهم ناس التمكين ضمن كشف الوزراء المعلن و للحقيقة و بدون مواربة فالمدعو عادل علي كفوة و ليس كفاءة و السيرة الذاتية المنتشرة على الاسافير مضروبة مضروبة مضروبة و ليست حقيقية فهذا العادل علي اتى به التمكين و الزمت به شركة بتروناس ضمن فريقها في شركة بترودار لتنفيذ عمليات بيع الحقوق الوطنية و انتهى من مهمته مغضوبا عليه من قبل بتروناس فتم فصله نعم تم فصله و انهاء عقده معها فتم ارساله مكافأة له كما اعتاد التمكين بترقية الفاشلين الى شركة سودابت مديرا عاما للاستكشاف و الانتاج و هي وظيفة بمثابة الرجل الاول فنيا في الشركة و هو الفاشل في كلما اوكل اليه من مهام و لكنه البارع في الخيانة فقد قام بالتوقيع على ثلاثة اتفاقيات كانت هي الخيانة الوطنية العظمى في 22012 و هذه يتحمل وزرها معه مديرين تواتروا على ادارة سودابت اولا المدعو على فاروق الذي اعطاه التفويض و جاء بعده عوض الكريم محمد خير الذي اجاز و وافق على التجاوز و بيع حقوق السودان ممثلا في الشركة الوطنية سودابت المدعو عادل علي بعد هذه الخيانة العظمى استقال من سودابت او كما قال و قالوا و اصبح مديرا للشركة البرازيلية التي هي احدى الشركات الثلاثة التي فازت بكل حقوق الشركة الوطنية
    هذا العادل علي نعم هو جيولوجي و لكن جيولوجي مياه و حتى استجلابه من سلطنة عمان التي لم يتم ذكرها في السيرة الذاتية اما الخبرات فكلها كذب و الشهادات العلمية لا تزيد عن دكتوراة وداد فهل هذه هي الكفاءة و ان كان هذا واحد انا عرفته جيدا جدا فما بالك بالبقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..