مقالات وآراء

الدنيا دوارة …

فيض وانحسار ـ حواء رحمة
زمان في حبوبة جيرانا لما نسوان الحلة (يشغلنها ليها ويقولن ليها انتي قاعدة في بيت ولدك) علماً بأن زوجة ابنها لا تحتمل بقائها في المنزل وفي حالة اشتباك دائم بينهن، كل يوم يا الحبوبة زعلانة يا زوجة ولدها حردانة، وعندما يزرنها نسوان الحلة عشان (يكشفن للوضع) يقلن للحبوبة انتي ما قاعدة في بيت ولدك، فكانت الحبوبة ويبدوا انها مدربة على الرد جيداً وتجيد لغة (المغارز) تقول بصوت عالى حتى تسمعها زوجة ولدها فتقول (هوووي البيت بيت الاخرة يا يمة) في إشارة منها الى أن البيت لا يدوم وهي وزوجة ابنها سيذهبان الى الآخرة أي سيموتان ويبقى المنزل (بيت الدنيا) وكانت هذه العبارة ترعب زوجة ابنها وتجعلها (تجقلب) طول اليوم داخلة ومارقة وهي تهرج وتكسر في الكبابي والصحون، وفي المقابل تضحك الحبوبة بصوت عالٍ وتشعر بالنصر لانها تحس بانها (شغلتها) لزوجة ابنها (الحقارة).
وعلى غرار الدنيا دوارة التي كانت تطلقها (حبوبة جيرانا) فالرئيس المخلوع كان يأمر بان يتم ضرب الثوار وزجهم في السجون وكان الثوار يرددون (وسع مجاري الدم زيد السجن ترباس) بينما يردد المخلوع بأنه من يريد انتزاع الحكم فاليأت الى الكرسي عن طريق الانتخابات، وكان بعض منسوبي النظام السابق يردون بنفس اسلوب الحبوبة، ليغيظوا الشعب فكانوا يقولون نحن قاعدين والزارعنا غير الله يقلعناٍ، ويرددونها بكل فخر، حتى خرجت المواكب في ثورة ديسمبر المجيدة واقتلعت النظام من جذورة ولم يتبق لهم غير تلك الشجرة التي يحاولون الان تغذيتها بالاحلام الواهية ويوعدون أنفسهم بأن يجلسوا في ظلها .
الحشود التي خرجت الاسبوع الماضي لمناصرة للرئيس المخلوع البشير وكانت تتوهم في شعارتها بشرعية الرئيس الذي جاء للسلطة على ظهر دبابة وانقلاب غير مشروع ثم انتخابات مزورة وفسدت حكومته حتى لم تترك وصفاً لماهية الفساد، لم تضع في بالها بأن المناصب ستذهب الى ادراج الرياح والوطن سيبقى وستتوالى الاجيال جيلاً بعد جيل، وان الصراع على السلطة لا يدوم وسيواجه ذات المصير على قول حبوبة جيرانا (البيت بيت الاخرة) كذلك الكنكشة ستفك مهما كانت قبضتها وسينتصر الوطن وسيأتي من يستحق العيش فيه بكرامة .
اصحاب الضمائر الوسخة من انصار النظام البائد والذين لم يراعوا لمعاناة وما دفعة الشعب السوداني من ثمن لأجل التغيير، كان ومازالوا يعملون على حماية الرئيس ولم يتحرك ضميرهم الوطني ويقفون ولو في الحياد لاجل تضحيات الشهداء ، بل خرجوا بكل (بجاحة وبدون خجلة) يهتفوف لسيدهم وولي نعمتهم بل بعضهم ذرف الدموع لشدة كنكشته وعشمه في عطايا النظام البائد، بل اجزم بعضهم وعلى رأسهم رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس ابراهيم احمد الطاهر على براءة المخلوع، وعلى قول المصريين (متأكد اوي يعني) هي حسابات السلطة والتسلط لا تدوم لانها ببساطة قابلة (للدقسات) التي تغطس الحجر ، وعلى غرار ما تشير اليه حبوبة جيرانا (الدنيا دوارة).

‫3 تعليقات

  1. فعلا الدنيا دواره وكم انتى رائعه يا بت رحمه أسلوب بسيط وواقع معاش وقالو الزمن دوار والله يرحمك يا ابراهيم حسين وننتظر المزيد ال غير مألوف يا حواء .

  2. الحياة متجددة وفى قانونها البقاء للاصلح وهم بشهادة اخوانهم فى التنظيم والحزب ان الفساد استشرى فى السودان بصورة لا مثيل لها فى الحكومات السابقة والبشير تبقى له ان يقول انا ربكم الاعلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..