أخبار السودان

رسالة إلى وزيرة التعليم العالي

د. عبدالرحمن فضل

إنّ حال التعليم العالي يرثى عليها، والجامعات تعاني التهميش، والأستاذ الجامعي يعاني الفقر ، والطالب يتجرّع مرارة الجوع والتشريد، وشريجة العمال تعاني الأمرين.
استئناف الدراسة حقّ مشروع للطلاب المتشوقين إلى استكمال مسيرتهم  الأكاديميّة وتتوجيها بالشهادات العلميّة، ولا شك أنّ الطلاب هم رافد أصيل من روافد الثورة التي اقتلعت النظام البائد من جذوره، وكان صوت الطلاب في ساحات ومنابر الجامعات هو الصوت الذي لم يخمد وظلّ يهتف  في وجه دكتاتوريّة الإنقاذ طوال الثلاثين عاماً، ودفع الطلاب أرواحهم ومستقبلهم ثمناً للحريّة التي نستنشقُ جزءاً من عبيرها اليوم.
لسنا حجر عثرة في في سبيل فتح الجامعات، ولكن ذلك لا يتم على عجالة ، يجب أن تسبقه إصلاحات جذريّة تخاطب أزمة الجامعات بعمق،  ويمكن أن نشير إلى بعض الترتيبات والإصلاحات التي دونها يتعذر استئناف الدراسة:
* إعفاء مديري الجامعات من أزيال المؤتمر الوطني    إعادة هيلكة  المجالس والعمادات والإدارت التي تشكلت وفق سياسات النظام البائد، إذ أنّ معظم العمداء والأمناء والوكلاء من سدنة النظام، ينفذون سياسات أولياء نعمتهم. وبخاصة عمادات شؤون الطلاب التي تمثل الواجهة الأمنية والمعلوماتية فتترصد الطلاب في حركاتهم وسكناتهم ،وهي التي ترفع تقارير أمنية دورية تجرّم الطلاب المعارضين، ولا يتمّ تعيين عميد شؤون الطلاب ونائبه  في أيّ جامعةإلاّ بموافقة من جهاز الأمن، كما أنّ موظفي عمادات الطلاب معظمهم عناصر أمنية موالية للنظام ولاءً أعمى. وذاكرتنا مليئة  بصور البطش والقتل والاعتقال والفصل التعسّفي التي طالت الطلاب في الجامعات على المدى القريب والبعيد.
* حلّ الحرس الجامعي(شرطة الجامعات) الذي يعدّ واحداً من أشرس آلات القمع وأدوات الترويع والتنكيل بالطلاب الشرفاء، حيث فيهم أفراد أمن أشدّ تعصباً للمخلوع البشير وزبانيته، يطاردون الطلاب والطالبات داخل أسوار الجامعات وخارجها، في الداخليات وقاعات المحاضرات ولم يسلم من ممارساتهم هذه حتى دون الطلاب. وهذه هي الحقيقة المرّة شئنا أم أبينا.
*محلّ سخريّة ودهشة لو أنّ قراراً صدر باستئاف الدراسة من دون أدنى أهتمام بميزانية التعليم العالي، علماً بأن الجامعات في العهد البائد تسير نفسها من أموال يدفعها الطلاب الغلابة من كدح وعرق أسرهم التي تعاني أصلاً من الفقر والظروف المعيشية الصعبة، وكأنّما تقولوا: افتحوا الجامعات وحصّلوا المال من الطلاب فالدولة لا تموّل التعليم وهذا لا يستقيم ولا يصلح أمر التعليم العالي، ولذا لابد من تحسين واقع الأستاذ الجامعي مادياً  وتدريباً وتأهيلاً وفي مقدمته  تحسين الراتب الشهري لدرجة تحقق معيشة كريمة، علماً بأنّ راتب الأستاذ المشارك أقل من راتب رقيب في القوات المسلحة- وتستأهل يا جياشة. وتحسين البيئة الجامعية.
* تحقيق العدالة في جرائم القتل والفصل التي ارتكبها النظام البائد بحق مئات الطلاب في الجامعات السودانية، فكم من طلاب سقطوا قتلى وجرحى منذ يونيو89 ، وللأسف لم تحقق العدالة في حادثة واحدة، ولابد من مساءلة رموز النظام في الجامعات الذين هندسوا ودبروا عمليات اغتيال الطلاب وتقديمهم للمحاكمة، ومحاسبة رؤساء لجان التحقيق الصورية الذين قصدوا إخفاء الحقائق وتضليل العدالة.

د. عبدالرحمن فضل

جامعة الفاشر

[email protected]

تعليق واحد

  1. كلام أكثر من رائع لكن لا احسب ان المكون العسكري وبما فيهم البكباشي لا يوافقون على ذلك ويريدون أن يردوا ولو بصيصا من الجميل لمن اوصلوهم إلى هذه الرتب…هذا يحتاج من المكون المدني وقفة شجاعة لتثبيت كلام المحرر الذي وصف حال الجامعات بالخبير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..